الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وروى الإمام مالك في «الموطّأ» ، / عن معاذ بن جبل رضي الله عنه، قال: كنّا مع النّبيّ صلى الله عليه وسلم في غزوة (تبوك) ، فوردنا العين، فوجدناها تبضّ بشيء من ماء مثل الشّراك، فغرفوا منها شيئا في إناء، فغسل به النّبيّ صلى الله عليه وسلم وجهه ويديه، وأعاده فيها، فجرت بماء كثير، له حسّ كحسّ الصّواعق، ثمّ قال:«يوشك أن يكون ما ها هنا جنانا» - أي: بساتين- فكان كذلك «1» .
وأمّا النّوع الثّالث: وهو تكثير الطّعام اليسير ببركته صلى الله عليه وسلم
فكثير أيضا. فمن ذلك:
حديث أنس رضي الله عنه، أنّ أبا طلحة بعثه بأقراص من شعير تحت إبطه، ففتّها صلى الله عليه وسلم وأشبع منها ثمانين رجلا. متّفق عليه «2» .
وحديث جابر رضي الله عنه، أنّه صنع للنّبيّ صلى الله عليه وسلم صاعا من شعير وعناقا، وطلب خامس خمسة، فنادى في أهل (الخندق) ، وكانوا ألفا جياعا، فأكلوا من ذلك كلّهم، حتّى انصرفوا، قال جابر:
وأقسم بالله إنّ برمتنا لتغطّ كما هي، وإنّ عجيننا ليخبز، وكان النّبيّ صلى الله عليه وسلم بصق في البرمة والعجين. متّفق عليه «3» .
(1) أخرجه مالك في «الموطّأ» ، كتاب: قصر الصّلاة في السّفر، رقم (2) . ومسلم برقم (706/ 10) . تبضّ: تسيل. الشّراك: سير النّعل، ومعناه: ماء قليل جدّا.
(2)
أخرجه البخاريّ، برقم (6310) . ومسلم برقم (2040) .
(3)
أخرجه البخاريّ، برقم (3876) . ومسلم برقم (2039/ 141) . عناق: الأنثى من ولد المعز. البرمة: القدر. برمتنا لتغطّ: إنّ قدرنا ليغلي ويفور من الامتلاء، فيسمع غطيطها، أي: صوت غليانها. الغطيط: صوت النّائم أيضا.
وحديث جابر أيضا المتّفق عليه، أنّه حين مات أبوه أبى غرماؤه أن يقبلوا ثمرة نخيله بدينه، فجاء النّبيّ صلى الله عليه وسلم وجلس على بيدر واحد منها، فكال لهم حتّى أوفاهم منه، وسلمت له منه بقيّة مع سائر البيادر «1» .
وحديث أبي أيّوب الأنصاريّ رضي الله عنه، أنّه صنع لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولأبي بكر عند قدومهما في الهجرة ما يكفيهما، فقال له النّبيّ صلى الله عليه وسلم:«ادع ثلاثين من أشراف الأنصار» ، فدعاهم، فأكلوا حتّى تركوه، فقال:«ادع ستّين» ، فدعاهم، فأكلوا حتّى تركوه، فقال:«ادع سبعين» ، فدعاهم، فأكلوا حتّى تركوه، قال أبو أيّوب: فأكل من طعامي ثمانون ومئة رجل، وما خرج رجل منهم حتّى أسلم وبايع «2» / متّفق عليه.
وحديث أنس أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم حين ابتنى بزينب رضي الله عنها، أمره أن يدعو له كلّ من لقي، حتّى امتلأ البيت، فقدّم إليهم مدّا من تمر، قد جعل حيسا، فجعل القوم يتغدّون ويخرجون، وبقي التّمر كما هو. متّفق عليه «3» .
وحديث عبد الرّحمن بن أبي بكر رضي الله عنهما، قال: كنّا
(1) أخرجه البخاريّ، برقم (3827) . الغريم: صاحب الدّين. قلت: والحديث وإن كان معجزة للنّبيّ صلى الله عليه وسلم فهو يدلّ على صدق المؤمنين مع فقرهم، ويدلّ على شدّة رحمته صلى الله عليه وسلم بهم ومواساته إيّاهم.
(2)
أخرجه الأصفهانيّ في «الدّلائل» ، ص 152- 153.
(3)
أخرجه البخاريّ، برقم (2736) . ومسلم برقم (1365) . حيسا: تمر خلط بسمن أو دقيق. قلت: إنّ من المعروف أنّ هذه القصّة اتّفقت في بنائه صلى الله عليه وسلم بصفيّة، وفي «شرح مسلم» ، للخفاجيّ: أنّ الرّاوي أدخل قصّة في قصّة. وقال بعضهم: يحتمل أنّه اتّفق الشّيئان- يعني: الشّاة والحيس-.
مع النّبيّ صلى الله عليه وسلم ثلاثين ومئة، فعجن صاع من طعام، وذبحت شاة، فشوي سواد بطنها- أي: كبدها- وأمره النّبيّ صلى الله عليه وسلم أن يحزّ لهم منها، قال: وايم الله ما من الثّلاثين والمئة إلّا وقد حزّ له حزّة من كبدها، ثمّ جعل منها الطّعام واللّحم قصعتين، فأكلنا منهما أجمعون، وفضل منهما فضلة، فحملته على البعير. متّفق عليه «1» .
وحديث سلمة بن الأكوع رضي الله عنه، قال: أصابت النّاس مخمصة شديدة في بعض مغازي النّبيّ صلى الله عليه وسلم، فدعا ببقيّة الأزواد، فجاء الرّجل بالحثية من الطّعام وفوق ذلك، وأعلاهم الّذي أتى بالصّاع من التّمر، فجمعوه على نطع- زاد مسلم: قال سلمة:
فحزرته كربضة العنز- قال: ثمّ دعا النّاس بأوعيتهم، فما بقي في الجيش وعاء إلّا ملؤوه، وبقي منه بقيّة. متّفق عليه «2» .
وحديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال: أصابني جوع شديد، فلمّا خرج النّبيّ صلى الله عليه وسلم من المسجد تبعته، فوجد عند أهله قدح لبن قد أهدي له، فأمرني أن أدعو له أهل الصّفّة، وكانوا سبعين، فدعوتهم، فأمرني النّبيّ صلى الله عليه وسلم أن أسقيهم منه، فجعلت أعطي الرّجل القدح، فيشرب حتّى يروى، حتّى رووا جميعهم، فقال النّبيّ صلى الله عليه وسلم:«بقيت أنا وأنت، فاشرب» ، فشربت حتّى رويت، فقال:«اشرب» فشربت، فما زال يقول:«إشرب» ، حتّى قلت: والّذي بعثك بالحقّ نبيّا لا أجد له مسلكا، فأخذ القدح
(1) أخرجه البخاريّ، برقم (5067) . ومسلم برقم (2056/ 175) الحزّة: قطعة من اللحم قطعت طولا.
(2)
أخرجه البخاريّ، برقم (2820) . ومسلم برقم (1729/ 19) . حزرته: قدّرته بطريق التّخمين والحدس. ربضة العنز: مبركها.