الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
رسول الله، ولست أعصيه، وهو ناصري» ، قلت: أو ليس كنت تحدّثنا أنّا سنأتي البيت فنطوف به؟، قال:«بلى، فأخبرتك أنّا نأتيه هذا العام؟» ، قلت: لا، قال:«فإنّك آتيه ومطوّف به» ، قال: فأتيت أبا بكر- وكان/ غائبا- فقلت: يا أبا بكر، أليس هذا نبيّ الله حقّا؟، قال: بلى، قلت: ألسنا على الحقّ، وعدوّنا على الباطل؟، قال: بلى، قلت: فلم نعطي الدّنيّة في ديننا إذا؟، قال: أيّها الرّجل، إنّه لرسول الله، وليس يعصي ربّه، وهو ناصره فاستمسك بغرزه- أي: بركابه- فو الله إنّه على الحقّ، قلت:
أوليس كان يحدّثنا أنّا سنأتي البيت فنطّوّف به؟ - أي: وها هو قد صالحهم عشر سنين- قال: بلى، أفأخبرك أنّك تأتيه هذا العام؟
قلت: لا، قال: فإنّك آتيه ومطوّف به «1» .
قال عمر رضي الله عنه: فعملت لذلك أعمالا- أي: من البرّ لتكفّر على جرأتي بالكلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ثمّ إنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم لمّا رجع إلى (المدينة) لحقه رجال مسلمون من قريش فردّهم، فانقلبوا ولحقوا بسيف البحر حتّى اجتمعت منهم عصابة، فجعلوا لا تمرّ بهم عير لقريش إلّا اعترضوها، فقتلوهم وأخذوا أموالهم، فأرسلت قريش إلى النّبيّ صلى الله عليه وسلم تناشده الله والرّحم لمّا ضمّهم إليه، وأنّ من خرج إليه فهو آمن، فضمّهم.
فائدة [: في أنّ مقام الصّدّيقيّة فوق مقام أهل الإلهام]
قال العلماء: هذا من أوضح الأدلّة على أنّ أهل الإلهام يخطئون ويصيبون، فلا بدّ من عرض ما وقع في قلوبهم من ذلك على الكتاب
(1) أخرجه البخاريّ، برقم (2581- 2582) .
والسّنّة، كما يخطىء أهل الاجتهاد ويصيبون، وهذا سيّدنا أمير المؤمنين عمر بن الخطّاب رضي الله عنه أخطأ في أماكن كهذا الموطن.
وفي وفاة النّبيّ صلى الله عليه وسلم، وهو المشهود له بقوله صلى الله عليه وسلم له في «الصّحيحين» :«إيها يا ابن الخطّاب، فو الله ما لقيك الشّيطان سالكا فجّا إلّا سلك فجّا غير فجّك» «1» .
وبقوله صلى الله عليه وسلم فيهما-[أي: الصّحيحين]- أيضا: «لقد كان فيما قبلكم من الأمم محدّثون- أي: ملهمون- فإن يك في أمّتي أحد فإنّه عمر» «2» .
وفي رواية: «لقد كان فيمن كان/ قبلكم رجال يكلّمون من غير أن يكونوا أنبياء، فإن يكن في أمّتي أحد منهم فعمر» «3» . ولهذا كثيرا ما يوافق الوحي.
وفي رواية: أنّ عمر قال: فعجبت من مطابقة كلام أبي بكر لكلام النّبيّ صلى الله عليه وسلم، فأشار إلى أنّ مقام الصّدّيقيّة فوق مقام أهل الإلهام يردّونهم عند خطئهم إلى الحقّ.
قال العلماء: ولا يخفى ما في هذه القصّة من وجوب طاعته صلى الله عليه وسلم، والانقياد لأمره، وإن خالف ظاهر ذلك مقتضى القياس، أو كرهته النّفوس، فيجب على كلّ مكلّف أن يعتقد أنّ الخير فيما أمر به، وأنّه عين الصّلاح، المتضمّن لسعادة الدّنيا والآخرة، وأنّه جار على
(1) أخرجه البخاريّ، برقم (3480) . ومسلم برقم (2396/ 22) . عن سعد بن أبي وقّاص رضي الله عنه.
(2)
أخرجه البخاريّ، برقم (3486) . عن أبي هريرة رضي الله عنه.
(3)
أخرجه البخاريّ، برقم (3486) . عن أبي هريرة رضي الله عنه.