الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سنة (611)(1).
مصنفاته:
اشتهر أبو محمد ببراعة التأليف، وجودة التصنيف، ومدح العلماء تواليفه، وأُغرموا بها، واعتمدوا عليها، وشاعت عند أهل المشرق والغرب معاً وانتفعوا بها، وشهدوا لعبد الحق بسببها بالحفظ والإتقان، وسعة العلم والإطلاع، ودقة الفهم، وشدة الذكاء.
يقول الغبريني: "وله رضي الله عنه تآليف جليلة، نبل قدرها، واشتهر أمرها، وتداولها الناس رواية وقراءة وشرحاً وتبينا (2) ".
وحتى كتابتي هاتيك السُّطور فإن تواليف عبد الحق -مع أنه بهذي الإِمامة وهى بهذي البراعة- لم يُنشر منها إلا تأليفٌ واحد، عنيتُ كتابه "العاقبة".
وهذا سرد لأسماء كتبه وتعريفٌ ببعضها، وأماكن وجودها -إن وُجدتْ-
(1، 3،2) الأحكام الشرعية الكبرى والوسطى والصغرى.
وكان أول ما صنف منها "الأحكام الكبرى"، جمع فيه أحاديث الأحكام وغيرها من الآداب والرقائق ونحوها، وفيه يسوق أبو محمد الأحاديث بأسانيد المصنفين، مثال ذلك أول حديث ذكره، وهو حديث عمر في الإِسلام والإِيمان والإِحسان.
مسلم بن الحجاج رحمه الله حدثنا أبو خيثمة زهير بن حرب، ثنا وكيع، عن كهمس، عن عبد الله بن بريدة، عن يحيى بن يَعمَر، قال: وحدثنا عبيد الله بن معاذ العنبري -وهذا حديثه-: ثنا أبي، ثنا كهمس، عن ابن
(1) التكملة لوفيات النقلة: (2/ 321) سير أعلام النبلاء: (22/ 69).
(2)
عنوان الدراية: (42).
بريدة، عن يحيى بن يعمر، قال: كان أول من قال بالقدر (1)
…
الحدث ثم ساقه بإسناد آخر من عند مسلم، ثم ذكره من طريق أبي داود الطيالسي، وعقبه بذكر الكلام على بعض رواته، ثم ساقه من طريق الدارقطني، ثم من طريق أبي داود، ثم ساقه من طريق مسلم من حديث أبي هريرة، وبعده ذكر أسماء بعض أصحاب الكنى الذين وردوا في الإِسناد، وذكر منها الخلاف في اسم أبي هريرة، ثم ذكره من طريق آخر من عند مسلم من حديث أبي هريرة أيضا، ثم ذكره من طريق النسائي.
ثم ذكر حديثاً آخر من طريق عبد بن حميد، وأردفه بحديث وفد عبد القيس من عند مسلم.
وفي أحايين نادرة جداً يسوق بعض الأحاديث بأسانيده هو بسماعه من شيخه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ولدي نسخة مصورة عن دار الكتب المصرية [(29) حديث] كتبت بقلم نسخى سنة (774)، وعليها ملكية في سنة (852) وتوقيع الحافظ ابن حجر العسقلاني بشهادته على وقف الكتاب، وذكر ابن حجر في شهادته أنها ستة أجزاء، والموجود عندي أربعة أجزاء، الأول وليس فيه خطبة أو مقدمة، والثاني والخامس والسادس، وذكر بروكلمان نسخاً منها وأجزاء في عدة مكتبات (2).
وقد ذكر الأحكام الشرعية الكبرى كثير ممن ترجم لابن الخراط، غير أنه لم يشتهر اشتهار الوسطى والصغرى، ومما يدل على هذا قول الذهبي:"وسارت بأحكامه الصغرى والوسطى الركبان، وله "أحكام كبرى" قيل: هى بأسانيده، فالله أعلم"(3) اهـ.
وكان ابن القطان يرجع إليها في أحايين كثيرة، ويذكر أنها بخط مؤلفه،
(1) مسلم: (1/ 36)(1) كتاب الِإبمان (1) باب الإِيمان والإسلام والإِحسان، رقم (8).
(2)
تاريخ الأدب العربي: (6/ 279).
(3)
سير أعلام النبلاء: (21/ 199).
وذلك أثناء انتقاده للأحكام الوسطى في كتابه "بيان الوهم والإِيهام الواقعين في كتاب الأحكام".
بل كان عبد الحق يذكرها في الأحكام الوسطى ويحيل عليها -كما سيأتي- ويسميها بالكتاب الكبير.
الأحكام الشرعية الوسطى:
وهذا الكتاب اختصره من الأحكام الشرعية الكبرى، وقد أشار أبو الحسن ابن القطان إلى هذا حيث يقول في مقدمة كتابه "بيان الوهم والإِيهام""وعلمت ذلك، إما بأن رأيته قد كتبه في كتابه الكبير الذي يذكر فيه الأحاديث بأسانيدها، الذي منه اختصر هذا (1) " هذا مع إضافات قليلة وتقديم وتأخير طفيف.
وأهم معالم هذا الإختصار:
1 -
حذف الأسانيد، وأحياناً يذكر بعض رجال الإِسناد، ليتبرأ من ذمته.
2 -
حذف بعض الأحاديث.
3 -
حذف بعض روايات الحديث.
4 -
الإكتفاء بذكر الزيادة في الرواية.
5 -
حذف بعض كلامه وشرحه وبيانه.
6 -
حذف بعض تراجم الأبواب.
وعلى سبيل المثال كان أختصاره لا أوردناه من الكبرى كالتالي:
- مسلم، عن يحيى بن يعمر، قال: كان أول من قال بالقدر
…
الحديث ثم حذف طريقه الأخرى.
- وحذف رواية أبي داود الطيالسي.
(1) بيان الوهم والإيهام: (1/ 4) وقال ابن القطان أيضا (1/ 8): هكذا رأيتُهُ كتبه بخطه في كتابه الكبير حيث يذكر الأحاديث بأسانيدها .. ثم اختصره من هنالك.
- ورواية أبي داود السجستاني.
- واكتفى بذكر الزيادة في حديث أبي هريرة.
- وحذف بيانه لبعض أصحاب الكنى والإختلاف في اسم أبي هريرة.
- واكتفي بذكر الزيادة في الرواية الثانية لحديث أبي هريرة.
- ثم حذف رواية النسائي.
- وحذف حديث عبد بن حميد.
- ثم حذف إسناد حديث وفد عبد القيس، ولم يعزه، اكتفاء بعزو الحديث الذي قبله لمسلم فقال:
وعن ابن عباس قال: إن وفد عبد القيس
…
الحديث.
وإذا كان الحديث مروياً بإسناده المتصل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأحياناً يذكر الإِسناد، وأحياناً أخرى يحذفه ويحيل إلى الكبرى، كما فعل في باب من أبواب العلم لم يذكر له ترجمة - قال:
ومما رويته بالإِسناد المتصل إلي ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه" ذكرت إسناده في الكتاب الكبير، وقد ذكره أبو بكر الأصيلى في الفوائد وابن المنذر في كتاب الإِجماع (1) اهـ.
هذا، وقد عُرِفتْ الأحكام الوسطى بالأحكام الشرعية الكبرى، يقول الكتاني:"ولعبد الحق أيضا الأحكام الوسطى في مجلدين، قال في شفاء السَّقام (2)، وهى المشهورة اليوم بالكبرى، ذكر في خطبتها أن سكوته عن الحديث دليل على صحته فيما نعلم (3) " حتى اشتهر أن لأبي محمد نسختين كبرى وصغرى، ويقصد بالكبرى الوسطى، يقول ابن الأبار:"قد صنف في الأحكام نسختين كبرى وصغرى (4) " ويقول المنذري: "له من التصانيف: "الأحكام
(1) الأحكام الوسطى ().
(2)
شفاء السَّقام في زيارة خير الأنام لنتقي السبكى: ()
(3)
الرسالة المستطرفة: (179).
(4)
سير أعلام النبلاء: (21/ 201).
الكبرى" و "الأحكام الصغرى (1)" ويقول الذهبي في ترجمة عبد الحق: "أحد الأعلام ومؤلف "الأحكام الكبرى" و "الصغرى (2) ".
ومما يؤكد أيضا أن الأحكام الوسطى شهرت بين العلماء بالأحكام الكبرى، أنه كتب اسم الأحكام الكبرى على طرة نسخ الأحكام الوسطى المخطوطة ونهايات أجزائها ومن له أدنى اطلاع على كتاب "بيان الوهم والإيهام" لابن القطان، ورأى الأحكام الوسطى وقلب أوراقها، يعلم علما يقينياً لا يخالجه شك أن كتاب "بيان الوهم والايهام" نقدٌ وتعقبٌ للأحكام الوسطى، وكلمة ابن القطان التى نقلناها قريباً تؤكد أيضا أن كتابه نقد للوسطى ليس للكبرى أبداً، ومن ثم يقول الذهبي في سيره (3)"وصنف الحافظ القاضي أبو الحسن علي بن محمد بن عبد اللك الحميري الكتامي الفاسي المشهور بابن القطان كتاباً نفيساً في مجلدتين سماه "الوهم والإِيهام فيما وقع من الخلل في الأحكام الكبرى لعبد الحق" يناقشه فيه فيما يتعلق بالعلل وبالجرح والتعديل، طالعته، وعلَّقت منه فوائد جليلة"، ويقول في تذكرته (4)"طالعت كتابه السمى بالوهم والإِيهام الذي وضعه على الأحكام الكبرى لعبد الحق".
فالذهبي هنا يعني بالكبرى الأحكام الوسطى، لأنه لم ير الكبرى ولا وقف عليها، إذ قال بعد سطور من كلمته هذه في سيره "وسارت بأحكامه الصغرى والوسطى الركبان، وله أحكام كبرى، قيل: هى بأسانيده، فالله أعلم (5) ".
وقد نصَّ على أن كتاب الوهم والإِيهام لابن القطان موضوع على الأحكام الوسطى التجيبي في برنامجه (6)، فذكر كتاب الوهم، ثم قال: "وهذا الكتاب
(1) التكملة لوفيات النقلة: (1/ 61).
(2)
العبر: (3/ 82).
(3)
سير أعلام النبلاء: (21/ 200).
(4)
تذكرة الحفاظ: (4/ 1407).
(5)
سير أعلام النبلاء. (21/ 199).
(6)
انظر: (ص: 152).
موضوع على النسخة الوسطى من الأحكام".
صفوة القول: إن كتاب الوَهم والإِيهام لابن القطان موضوع على الأحكام الوسطى الذي اشهر باسم "الأحكام الكبرى"، وبذا يتبين خلط كثير من الباحثين ومفهربر الخطوطات بين الأحكام الكبرى والوسطى وموضوع كتاب الوهم والإِيهام (1).
وعندي نسختان خطيتان من الأحكام الوسطى، كتب عليهما "الأحكام الكبرى":
الأولى كتبت بقلم نسخي في ثلاثة أجزاء، وعليها، سماعات وقراءات في سنة (611) هـ، وهى من مصورات إستانبول، وعدد أوراقها (269)، منها نسخة مصورة محفوظة بجامعة الإِمام محمد بن سعود الإِسلامية بالرياض برقم (3944) ف.
الثانية كتبت بقلم نسخي سنه (1125) هـ، وهى مجدولة، وعليها وقف باسم الوزير سليمان باشا على مدرسته سنة (1150) هـ، وعدد أوراقها (235)، وهى من مصورات المكتبة الظاهرية.
وقد ذكر صاحب الشروح والتعليقات (2) أن قطعاً وأجزاء من الأحكام الوسطى بالخزانة العامة، والملكية، بالرباط، وبالقرويين، ومن قبله ذكر بروكلمان نسخة بالكتبخانة الخديوية وغوتا.
(1) انظر على سبيل المثال صاحب الرسالة المستطرفة (ص: 178) إذ ظن أن أبا الحسن بن القطان وضع كتابه "بيان الوهم" على الأحكام الكبرى وليس الوسطى، وصاحب كتاب "رواة الحديث الذين سكت عليهم أئمة الجرح والتعديل" (ص: 93). حين وهم الذهبي فى قوله: "طالعت كتابه المسمى بالوهم بالايهام الذي وضعه على الأحكام الكبرى" والحق أنه لم يهم، وإنما عنى بالكبرى الوسطى، وانظر الشيخ أبا محمد الرحمن بن عقيل الظاهري -حفظه الله- في الشروح والتعليقات (130 - 133) يُغلط ما كتب على النسخ المخطوطة من الأحكام الوسطى، إذ كتب على الأحكام الكبرى، يقول:"إنها الوسطى لا الكبرى، والكبرى عرفت بالوسطى. ولم تعرف الوسطى بالكبرى قط" وهذا خلط عجب، فما نص أحد قط على أن الكبرى عرفت بالوسطى!
(2)
انظر: (130 - 133).
الأحكام الشرعية الصغرى:
وهذا الكتاب -الذي نُعنى بتحقيقه- اختصار للأحكام الشرعية الوسطى، اقتصر فيها على ذكر الأحاديث الصحيحة، كما يقول في مقدمته "وتخيرتها صحيحة الإِسناد، معروفة عند النقاد، قد نقلها الأثبات، وتداولها الثقات".
وطريقة اختصاره للوسطى تقوم فقط على حذف الأحاديث الضعيفة، مع المحافظة على أصل الوسطى وترتيب نصوصها، بحيث لو افترض وجود نسخة من الوسطى، وأخرى من الصغرى، ثم حذفت الأحاديث الضعيفة من الوسطى، ونُقلت إلى الصغرى، لأصبحت الوسطى صغرى، والصغرى وسطى، إلا في آخره، فقد أخر أبو محمد وقدم قليلا، وقام بحذف القليل من الصحيح.
وظن بعضُ أهل العلم (1) أيضا أن كتاب أبن القطان المسمى بالوهم والإِيهام موضوع على الصغرى من الأحكام، وقد أبعد الإنتجاع عن الصواب من ذهب إلى هذا، ولا يذهب إليه -بحق- من طالع كتاب بيان الوهم، وتأمله أدنى تأمل، إذ إن مؤلفه قد عقد فيه عدة أبواب، لا ينطبق مضمونها على الأحكام الصغرى التى اقتصر فيها على الأحاديث الصحيحة، من هذه الأبواب:
باب ذكر أحاديث أعلَّها. برجال، وفيها من هو مثلهم، أو أضعف، أو مجهول لا يعرف.
باب ذكر أحاديث أعلَّها، ولم يبين من أسانيدها مواضع العلة.
باب ذكر أحاديث ضعفها، وهي صحيحة أو حسنة، وما أعلها به ليست بعلة،
(1) كالغبريني في عنوان الدراية (ص: 43) إذ يقول: "وقد كتب أبو عبد الله القطات مزوار بالمغرب على الأحكام الصغرى وتبعه الشع أبو عبد الرحمن بن عقيل في الشروح والتعيقات (ص:111) فقال: (فتيقنت المراد بالشرح انتقاد ابن القطان للأحكام الصغرى بكتابه الوهم بالإِيهام". ثم إنه رجع عن هذا في أواخر كتابه (ص 158).
على أن الممارس للبحث والإطلاع في الأحكام الشرعية الثلاثة وبيان الوهم، ليس في حاجة إلى برهان يؤكد أن بيان الوهم موضوع على الوسطى، وإنما وقع الخلط وعدم التمييز ممن لم يمارس البحث في تلك الكتب الأربعة والتفتيش فيها، ولم يدر الفروق بين أحكام عبد الحق الثلاثة، ولم يرجع أثناء قراءته لبيان الوهم إلى تلك الأحكام ويقابل بين ما ينقله أبو الحسن بن القطان عن أبي محمد بن الخراط وبين ما هو ثابت في تلك الأحكام.
وممن روى الأحكام الصغرى بسنده إلى مصنفها: التجيبي في برنامجه (1) والذهبي في سيره (2) وتذكرته (3)، والرصاع في فهرسه (4)، والوادي اشي في برنامجه (5)، وابن غازى في فهرسه (6) والمنذري مناولة في تكملته (7).
وقد ذكرنا في تلاميذ عبد الحقّ من روى منهم الأحكام الصغرى وحملها عنه بالسماع أو الإِجازة.
وشرح الأحكام الصغرى غير واحد من العلماء. منهم:
أبو عبد الله محمد بن أحمد بن مرزوق التلمساني المالكي، يعرف بحفيد ابن مرزوق، وقد يختصر بابن مرزوق، دخل القاهرة، وقرأ على البلقيني وابن الملقن والعراقي، وأخذ عنه ابن حجر، وتوفي سنة (842) هـ وترك مصنفات كثيرة منظومة ومنثورة، منها "المتجر الربيح شرح الجامع الصحيح" ولم يكمله و" أنواع الدراري في مكررات البخاري" وشرح التسهيل والألفية وغير
(1) انظر: (ص:151)
(2)
انظر: (21/ 201)
(3)
انظر: (4/ 1352)
(4)
انظر: (ص: 105)
(5)
انظر: (ص: 209)
(6)
انظر: (ص: 208)
(7)
انظر: (1/ 61)
ذلك (1).
أبو عبد الله صدر الدين محمد بن عمر بن علي المصري الشافعي، المعروف
بابن المرحل وابن الوكيل، أفتى وهو ابن عشرين سنة، وكان لا يقوم لمناظرة
شيخ الإسلام ابن تيمية أحدٌ سواه، قال ابن السبكى: كان إماماً كبيراً، بارعاً في المذهب والأصلين
…
كان الوالد رحمه الله يعظم الشيخ صدر الدين ويحبه، ويثني عليه بالعلم وحسن العقيدة ومعرفة الكلام على مذهب الأشعري! وذكر الشوكاني أنه شرع فِى شرح الأحكام لعبد الحق فكتب منه ثلاث مجلدات، توفي سنة (716) هـ (2).
أبو محمد عبد العزيز بن إبراهيم بن أحمد القرشي، التميمي، التونسي المعروف بابن بَزيزة، الصوفي، الفقيه، المفسر، المتوفى سنة (662) هـ (3).
- أبو الأصبغ عبد العزيز بن خلف بن إدريس السلمي الشاطبي، المتوفى سنة (662) هـ (4).
وعندي من الأحكام الصغرى أربع نسخ مخطوطة، اعتمدنا عليها في تحقيقها:
1 -
نسخة بقلم معتاد يوسف بن عبد العزيز بن عبد الله سنة (691) هـ، وهي مصورة عن مكتبة تشستربيتي برقم (3944)، ويبلغ عدد ورقاتها (211)، ومنها نسخة مصورة في مكتبة جامعة الإِمام محمد بن سعود الإِسلامية برقم (3944) ف، وبها خروم في مواضع متفرقة، ولتقدُّمِ وصولها اعتمدناها أصلاً.
(1) الضوء اللامع (7/ 50)، البدر الطالع:(2/ 119).
(2)
طبقات الشافعية الكبرى: (9/ 253)، الدرر الكامنة:(4/ 234)، النجوم الزاهرة:(9/ 233). الدر الطالع: (2/ 234)، مقدمة تحفة الأحوذي:(1/ 271).
(3)
نيل الإبتهاج: (178)، والحلل السندسية:(1/ 662)، معجم المؤلفين:(5/ 239).
(4)
الشروح والتعليقات: (120).
2 -
نسخة تامة بقلم نسخى جيد مضبوط كتبها علي بن نصر بن عمر الحنفي في صفر سنة (680) هـ، وهي مصورة في مكتبة جامعة الإِمام، برقم (2652) ف، وهى (223) لوحة، وفي الفيلم بياض لوحتين من قبل آخره، ورمزنا لها بحرف:(ف).
3 -
نسخة بقلم أندلسي جيد سنة (594) هـ، عليها مقابلة تمت سنة (600) هـ، بها أكل أرضة أتت على بعض الكلمات، وهى مصورة من خزانة جامعة القرويين بفاس (80/ 158)، وعدد ورقاتها (162) ورقة، وعليها سماع لأبي ذر الخشني .. ، ورمزنا لها بحرف (د).
4 -
نسخة من السفر الأول، انتهى بتمام كتاب الحج، وهى مصورة عن المكتبة البلدية بالإِسكندرية برقم (1298/ ب). ورمزنا لها بحرف:(ب)
وثمة نسخ أخرى من الأحكام الصغرى ذكرها بروكلمان منها في المتتحف البريطاني والكتبخانة الخديوية (1).
وهذه بقية كتب عبد الحق:
4 -
"الأنيس في الأمثال والمواعظ والحكم والآداب" من كلام النبي صلى الله عليه وسلم والصالحين، ذكره ابن الحاج الأنصاري (2).
5 -
"كتاب البهجة" ذكره البلوي (3).
6 -
"تلقين الولد"، طبع بالمغرب عام (1372) هـ تقريباً، عن نسخة بالخزانة الكنونية بطنجة، وهو كتاب صغير، تضمن أحاديث تلقن للأطفال من أبواب الفقه (4).
(1) تاريخ الأدب العربي: (6/ 279).
(2)
الديباج المذهب: (177).
(3)
ألف باء: (2/ 415).
(4)
مقدمة نقد الإمام الذهبي لبيان الوهم والايهام: (ص: 19).
7 -
"كتاب التوبة" ذكر ابن الحاج الأنصاري أنه في سفرين (1).
8 -
"تهذيب المطالب" ذكره صاحب هدية العارفين (2).
9 -
"الجامع الكبير في الحديث" ومقصوده فيه الكتب الستة، وأضاف إليه كثيراً من مسند البزار وغيره، منه صحيح، ومعتل. تكلم على علله، ونهب منه في دخلة البلد في الفتنة، قاله ابن الحاج الأنصاري (3)، وما أظن سنن ابن ماجه من مقصوده في الكتب الستة، فإنه لم يعتمد عليها في أحكامه الثلاثة ولا في "العاقبة" فلعله لم يصله! وأغلب ظني أن مقصوده بالكتاب السادس موطأ الإِمام مالك، لا سيما وقد ذكر في مقدمة الأحكام الوسطى -وهو يذكر مصادره- هذه الستة معه وجعلها أصل مصادره، ونبه أنه أضاف إليها من كتب أخرى.
10 -
"جامع الكتب الستة" ذكره ابن الحاج الأنصاري، قال: ونهب منه أيضا في الدخلة المذكورة (4) اهـ. وقال أبن الأبار: له مصنف كبير جمع فيه بين الكتب الستة (5).
11 -
"الجمع بين الصحيحين" ذكره كثير ممن ترجم له، وأثنى عليه الذهبي قائلاً:"وعمل "الجمع بين الصحيحين" بلا إسناد على ترتيب مسلم وأتقنه وجوَّده (6) "، بل فضله على سائر الجوامع بين الصحيحين ابنُ ناصر الدين القيسي فذكر أن عبد الحق أحسن من جمع بين الصحيحين (7) ، وتوجد منه عدة نسخ خطية ذكرها بروكلمان (8) والشيخ ابن عقيل في الشروح
(1) الديباج المذهب: (177).
(2)
انظر: (1/ 503).
(3)
الديباج المذهب: (177).
(4)
المصدر والموضع السابقين.
(5)
سير أعلام النبلاء: (28/ 199).
(6)
سير أعلام النبلاء: (21/ 119).
(7)
التبيان شرح بديع الزمان: ورقة (135/ب) نقلا عن الروح والتعليقات: (1/ 137).
(8)
تاريخ الأدب العربي: (6/ 279).
والتعليقات (1)، وقد تنامى إلى ذهني أن الكتاب حُقق فعسى أن ينشر قريباً.
12 -
ديوان شعره في الزهد والوعظ، ذكره الغبريني، منه نسخة ناقصة في خزانة القرويين بفاس برقم (3161).
13 -
"كتاب الرقائق" ذكره ابن الحاج الأنصاري (2)، وابن الزبير (3)، وابن الأبار (4)، والغبريني (5)، ابن شاكر (6)، والكتاني (7).
14 -
"كتاب الزهد" ذكره ابن شاكر (8).
15 -
"كتاب الصلاة والتهجد" ذكره كثير ممن ترجم لأبي محمد، ومنه نسختان بالكتبة الظاهرية، وأخريان بدار الكتب المصرية، وأعرف من يعمل فيه بالتحقيق وعسى أن ينشر قريباً.
16 -
"كتاب العاقبة" وقد اشتهر هذا الكتاب جداً، ووقع النقل منه، وكان ابن كثير وابن القيم الجوزية ممن يعتمدان عليه، وذكره أكثر من ترجم لعبد الحق، وتوجد منه ثلاث نسخ خطية بالكتبة الظاهرية، وثلاث أُخر بدار الكتب المصرية، وواحدة بمعهد المخطوطات بالقاهرة، ولدى ابن عقيل الظاهري نسختان من تشستربتي (9)، وثمة أخريان بتركيا (10)، ومع ذلك نشر نشرتين (11) بلا مقابلة بين نسخه الكثيرة!
(1) الشروح والتعليقات: (1/ 137).
(2)
الديباج المذهب: (177).
(3)
صلة الصلة: (5).
(4)
سير أعلام النبلاء: (21/ 199).
(5)
عنوان الدراية: (42).
(6)
فوات الوفيات: (2/ 257).
(7)
الرسالة المستطرفة: (180).
(8)
فوات الوفيات: (2/ 257).
(9)
الشروح والتعليقات: (1/ 143).
(10)
نوادر انحطوطات العربية في مكتبات تركيا (1/ 330)، وانظر تاريخ الأدب العربى:(6/ 279).
(11)
منهما نشرة دار الصحابة للتراث بطنطا.
17 -
"فضل الحج والزيارة" ذكره ابن الحاج الأنصاري.
18 -
مختصر صحيح البخاري، منه نسختان، واحدة ببطر سبرج، وأخرى بالمتحف الآسيوي - قوقاز (1).
19 -
مختصر كتاب الرشاطي في الأنساب من القبائل والبلاد، ذكره ابن الحاج الأنصاري، وقال الغبريني: هو أحسن من الأصل (2).
والرشاطي: هو أبو محمد عبد الله بن علي بن عبد الله بن أحمد اللخمي الحافظ النسَّابة، كان ضابطاً، محدثاً، متقناً، إماماً، ذاكراً للرجال، حافظًا للتاريخ والأنساب، فقبهاً بارعاً، أحد الجلة الشار إليهم، توفي سنة (542) هـ هوقد قارب التسعين (3).
واسم كتابه: "اقتباس الأنوار والتماس الأزهار في أنساب رواة الآثار" قال ابن الأبار: "لم يسبق إلى مثله، واستعمله الناس (4) "ووصفه صاحب بغية الملتمس بأنه قريب كثير الفوائد جامع (5). وتوجد قطعة صغيرة من هذا الكتاب في خزانة جامع الزيتونة بتونس" (6).
وثمة نسخة من مختصر كتاب الرُّشاطي لأبي محمد كائنة في المكتبة الأزهرية برقم (133).
20 -
مختصر كتاب الكفاية في علم الرواية للخطيب البغدادي، ذكره ابن الحاج الأنصاري.
(1) تاريخ الأدب العربي. (1/ 371)، وتاريخ التراث:(1/ 244)، الشروح والتعليقات:(1/ 144).
(2)
عنوان الدراية: (42).
(3)
سير أعلام النبلاء: (20/ 258)، بغة الملتمس:(341)، طبقات الحفاط:(470).
(4)
المعجم في أصحاب الصدفي: (218).
(5)
بغية الملتمس: (349).
(6)
فهرس مخطوطات المكتبة الأحمدية بتونس، وانظر الشروح والتعليقات:(1/ 146 - 150) للتعريف بالكتاب.
21 -
"المرشد" ذكره ابن الحاج الأنصاري وقال: "تضمن حديث مسلم كله، وما زاد البخاري على مسلم، وأضاف إلى ذلك أحاديث حساناً وصحاحاً من كتاب أيى داود وكتاب النسائي وكتاب الترمذي وغير ذلك، ومما وقع في الموطأ مما ليس في مسلم والبخاري، وهو أكبر من صحيح مسلم" اهـ.
22 -
المستصفى من حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم، ذكره المعلق على تهذيب الأسماء واللغات (1)، وأخشى أن يكون هو الذي قبله.
23 -
"المعتل من الحديث" ذكره ابن الحاج الأنصاري، وابن الأبار، وابن شاكر، والكتاني، وذكر الأنصاري أنه قدر صحيح مسلم. وذكر المعلق على تهذيب الأسماء واللغات أنه في نحو ست مجلدات.
24 -
"معجزات الرسول صلى الله عليه وسلم " ذكره ابن الحاج الأنصاري، وقال في سفر.
25 -
"مقالة الفقر والغنى" ذكره الأنصاري أيضا.
26 -
الواعي في اللغة، ذكره الأنصاري كذلك، وقال هو في نحو خمسة: عشرين سفراً (2)، ووصفه ابن الأبار بأنه: كتاب حافل ضاهى به "الغريبين" لأبي عبيد الهروي، وذكره الغبريني عن بعض طلحة العلم وسماه الحاوي- وقال هو في ثمانية عشر مجلداً. اهـ وقيل غير ذلك.
هذه هى مصنفات الإِمام الحافظ عبد الحق الإِشبيلي، وثمة أسماء أخرى للتواليف التي ذكرتها، ربما يُظن أنها أسماء لتواليف أخرى غيرها، وليستْ كذلك، مثال ذلك ما قاله الغبريني:"سمعتُ من شيخنا أبي محمد بن عبادة رحمه الله أنه ألف كتاباً كبيراً في الأحكام في الحديث، وهو أضعاف الأحكام الكبرى، سمعت منه أن الكتانب المذكور اضمحل أمره بعد كمال تأليفه لكبيره"
(1) انظر الحاشية: (1/ 292).
(2)
وذكر الغبريني أنه في ثمانية عشر.
فعده أبو عبد الرحمن ابن عقيل كتاباً آخر، وليس كذلك، فإن مقصود الغبريني بالأحكام الكبرى: الوسطى، ومقصوده بالكتاب الكبير في الأحكام: الأحكام الكبرى، وهي حقاً أضعاف الوسطى، وليست مشهورة كما أسلفنا القول في ذلك.
وكذلك "المختصر في الحديث" الذي ذكره صاحب هدية العارفين (1)، فأغلب ظني أنه "المستصفى من حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم " الذي ذكرناه.
رحم الله الإِمام الحافظ عبد الحق الإشبيلي، والله نسأل أن ينفع المسلمين اليوم بكتابه، كما انتفع به أسلافهم في الماضي.
وجزى الله خير جزائه أُمَتَه التي قامت على تحقيقه ومقابلة نسخه، وعزو الحديث إلى مصدره الذي نقل منه عبد الحق ونسأل الله -جلَّ وعلا- أن يدخر لها أجر ذلك يوم المئاب، وأن يعجل لها بالشفاء التام، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
وكتب
أبو محمد خالد بن علي بن محمد العنبري الرياض، لأربع بقين من شهر الله المحرم، سنة اثنتي عشرة وأربع مئة وألف من هجرة سيد المرسلين عليه أفضل الصلاة وأتمّ التسليم.
الأحكام الشرعية الصغرى «الصحيحة»
تأليف
الإمام الحافظ أبي محمد عبد الحق الإشبيلي المتوفى سنة 581 هـ
أشرف عليه وراجعه وقدم له
خالد بن علي بن محمد العنبري
تحقيق
أم محمد بنت أحمد الهليس
[الجزء الأول]
بسم الله الرحمن الرحيم
ربّ تمم بخير (1)
[قال الشيخ الفقيه الحافظ المحدث أبو محمد عبد الحق بن عبد الرحمن الأزدي الإِشبيلي رحمه الله](2).
الحمد لله رب العالمين والصَّلاة والتسليم على محمد خاتم النبيين، وإمام المرسلين، وعلى صحابته الطاهرين، وجميع عباد الله الصَّالحين.
أما بعدُ، وفقنا الله أجمعين لطاعته، وأمدنا بمعونته، وتوفانا على شريعته، فإني جمعت في هذا الكتاب مفترقاً (3) من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في لوازم الشرع وأحكامه، وحلاله وحرامه، وفي ضروب من الترغيب والترهيب، وذكر الثواب والعقاب، إلى غير ذلك مما تُميز حافظها، وتُسعد العاملَ بها.
وتخيرتُها صحيحةَ الإِسناد، معروفةً عند النقاد، قد نقلها الأثبات، وتداولها الثقات، أخرجتها من كتب الأئمة، وهداة الأمة:
- أبو عبد الله مالك بن أنس بن أبي عامر الأصبحي.
- وأبو عبد الله محمد بن إسماعيل الجعفي البخاري.
- وأبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري.
- وأبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني.
- وأبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة الترمذي.
وفيه أحاديث من كتب أخر، أذكرها عند ذكر ما أُخرج منها.
(1)(ب): وما توفيقي إلا بالله، (د):"وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وسلم - تسليما".
(2)
ما بين المعكوفتين ليس في (ب)، وفي (د): قال أبو محمد عبد الحق بن عبد الرحمن بن عبد الله الأذري رضي الله عنه.
(3)
(د): متفرقاً.
وإذا ذكرت الحديث لواحد ممن أخرجتُ حديثه، فكل حديث أذكره بعد ذلك فهو له، ومن كتابه، وعن ذلك الصاحب المذكور فيه، حتى أذكر غيره، وأسمّى سواه، وربما تخللها كلامٌ في تفسير لغة، أو في شئ ما.
وإذا ذكرتُ الحديث لأحدهم، وقلتُ: زاد فلان كذا وكذا، أو قال فلان كذا وكذا، فهو عن ذلك الصاحب، عن النبي صلى الله عليه وسلم، وإن لم أذكر الصاحب، ولا النبي صلى الله عليه وسلم، وإن كان من غيره سميته، وذكرتُ عمَّن أخرجته.
وربما وقع في هذا الكتاب ما قد تُكلّم فيه من طريق الإِرسال: التوقيف، أو تكلم في بعض نقلته، وليس كل كلام يُقبل، ولا كل قولٍ به يعمل، ولو تُرك كل ما تُكلم فيه لم يبق بأيدي أهل هذا الشأن منه إلا القليل، وللكلام في هذا الموضوع موضعٌ آخر، وهذا النوعُ المعتذر عنه في هذا المجموع قليل، وربما نبهتُ على بعضه.
وكتبتُ هذه الأحاديث مختصرة الأسانيد؛ لتسهل على من أراد حفظها، وتقرب على من أراد التفقه فيها، والنظر في معانيها، إذ التفقه في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المعنى القصود، والرأي المحمود، والعمل الموجود في المقام المحضور، واليوم المشهود.
وإلى الله- عز وجل أرغبُ في أن يجعلَ ذلك خالصاً لوجهه، مُدنياً من رحمته، مقرِّباً إلى جنَّته، مُعيناً على أداء ما أوجب، منهضاً إلى ما فيه رغَّب، وإليه نَدَب، برحمته، لا رب سواه، وهو المستعان وعليه التكلان، ولا حول ولا قوة إلا به، وهو حسبنا ونعم الوكيل.