الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
نعم، قال: فتعلمون أنه نهى أن يقرن بين الحج والعمرة؟ فقالوا: أما هذه فلا، فقال: أما إنها معهن ولكنكم نسيتم.
قال أبو داود: الهنائي اسمه خيوان بن خالد (1)، ممن قرأ على أبي موسى من أهل البصرة. خيوان بالخاء المنقوطة وفي باب الخاء المنقوطة (2)، ذكره أبو محمد بن أبي حاتم وقال: روى عنه قتادة ويحيى بن أبي كثير، وذكر أبو محمد علي بن أحمد أن أبا شيخ لم يسمع هذ الحديث من معاوية بن أبي سفيان وقد سمع منه غير ذلك. بين هذا في حجة الوداع.
باب حجَّة النبي صلى الله عليه وسلم
-
مسلم (3) عن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن جابر ابن عبد الله قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم مكث تسع سنين لم يحج، ثم أذن في الناس في العاشرة أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم حاجٌ، فقدِمَ المدينةَ بشرٌ كثير، كلهم يلتمِسُ أن يأتَمَّ برسول الله صلى الله عليه وسلم ويعمل مثلَ عملِهِ، فخرجنا مَعَهُ، حتى أتينا ذا الحليفةِ فولَدَتْ أسماءُ بنت عُمَيسٍ محمد بن أبي بكرٍ، فأرسلَتْ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف أصْنَعُ؟ قال:"اغتسلي واستثفرى بثوبٍ وأحرمي" فصلَّى رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجدِ ثم رَكِبَ القصواءَ. حتى إذا استوت به ناقتُهُ على البيدَاءِ. نظرتُ إلى مَدِّ بصرِي بين يديهِ، من رَاكِبٍ وماشٍ، وعن يمينه مثل ذلك وعن يسارِهِ مثل ذلك ومن خلفِهِ مثلَ ذلك، ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهُرِنَا وعليه
(1) أبو داود: خيوان بن خلدة.
(2)
الجرح والتعديل: (3/ 401).
(3)
مسلم: (2/ 886 - 892)(15) كتاب الحج (19) باب حجة النبي صلى الله عليه وسلم رقم (147).
ينزِل القرآن وهو يعرف تأويلَهُ، وما عَمِلَ (1) من شيء عَمِلْنَا بِهِ، فأهَلَّ بالتوحيد "لبيكَ اللهم لبيكَ، لبيك لا ثريك لك لبَّيك، إنَّ الحمدَ والنعمةَ لك والملك لا شريك لَكَ" وأهلَّ النَّاسُ بهذا الذي يُهلُّونَ بِهِ، فلم يرُدَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً منه (2)، ولزم رسول الله صلى الله عليه وسلم تلبيتَهُ. قال جابر: لسنا ننوي إلا الحجَّ لسنا نعرِفُ العُمْرَةَ، حتى إذا أتينا البيتَ معهُ استلم الرُّكْنَ فرمل ثلاثاً ومشى أربعاً، ثم نَفَذَ إلى مقامِ إبراهيم فقرأ {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} فجعل المقامَ بينَهُ وبين البيتِ فكان
أَبِي يقولُ (ولا أعلَمُهُ ذكره إلا عن النبي صلى الله عليه وسلم): كان يقرأ في الركعتينِ قل هو الله أحدٌ، وقل يا أيها الكافرون، ثم رَجَعَ إلى الرُّكْنِ فاستلَمَهُ ثم خرج من البابِ إلى الصفا، فلمّا دنا من الصفا قرأ:{إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ} "أبدأ بما بدأ الله به" فبدأ بالصفا، فرقَى عليه حتى رأى البيتَ فاستقبلَ القبلة، فوحَّدَ اللهَ وكبَّرهُ وقال:"لا إله إلا الله وحده لا شريكَ لَهُ لَهُ الملكُ وله الحمد وهو على كل شئ قدير، لا إله إلا الله وحده أنجز وعَدهُ، ونَصَرَ عبَدهُ، وهزم الأحزَابَ وَحْدَهُ " ثمَّ دعا بين ذلك. قال مثل هذا ثلاثَ مراتٍ. ثمَّ نَزَلَ إلى المروةِ حتى انصبَّتْ قدماهُ في بطن الوادي (3) حتى إذا صَعِدَتا مشى، حتى أتى المروةَ، ففعل على المروةِ، كما فعل على الصَّفَا، حتى إذا كان آخِرُ طواف (4) على المروةِ قال:"لو أَنِّي استقبلْتُ من أمري ما استدبرتُ لم أسُقِ الهَدْيَ، ولجعلتها (5) عُمْرَةً، فمن كان منكم ليس معهُ هدْيٌ فليَحِلَّ وليَجْعَلْهَا عُمْرةً" فقام سراقة بن جُعْشُمٍ فقال: يا رسول الله!
(1) في مسلم: (وما عمل به من شئ).
(2)
في مسلم: (عليهم شيئاً منه).
(3)
في مسلم: (حتى إذا انصبت قدماه في بطن الوادي سعى).
(4)
في مسلم: (آخر طوافه).
(5)
في مسلم: (وجعلتها).
أَلِعامِنَا هذا أم لأبدٍ؟ فشبَّكَ رسول الله صلى الله عليه وسلم أصابِعَهُ واحدةً في الأخرى وقال: "دخَلَتِ العمرةُ في الحج (1) لا بَلْ لأبِدٍ أبَدٍ" وقدِمَ عليٌّ من اليَمَنِ بِبُدْنِ النبي صلى الله عليه وسلم فوجَدَ فاطمةَ مِمَّنْ حَلَّ، ولبَسِتْ ثياباً صَبيغاً، واكتَحَلَتْ، فأَنكر ذلك عليها، فقالت: أبي أمرني بهذا (2)، قال: فكان عليٌّ يقُولُ، بالعراقِ: فذهبتُ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مُحَرشاً على فاطمة للذي صنعَتْ مُستفْتياً رسول (3) الله صلى الله عليه وسلم، فيما ذكرَتْ عَنْهُ. فأخبرتُهُ أنِّي أنكرتُ ذلك عليها. فقال:"صَدَقَتْ صَدقت. ماذا قُلْتَ حين فَرضْتَ الحجَّ" قال: قلت: اللهم إِنِّي أُهِلُّ بما أَهَلَّ به رسول الله صلى الله عليه وسلم (4)، قال:"فإنَّ مَعِي الهدي" قال (5): "فلا تَحِلُّ" قال: فكان جماعةُ الهَدْيِ الذي كان (6) قدم به علِيٌّ من اليمن والذي أتى به النبي صلى الله عليه وسلم مائَةً. قال: فحلَّ الناسُ كلُّهم وقصَّروا إلا النبي صلى الله عليه وسلم ومن كان معه هديٌ، فلما كانَ يوم التَّروية توجهوا إلى مِنىً، فأهَلُّوا بالحج، ورَكِبَ رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى بها الظهر والعصر والمغرِبَ والعشاء والفَجْرَ ومكث (7) قليلاً، حتى طلعَتِ الشمسُ فأمر بَقُبِّةٍ من شَعَرٍ تُضْرَبُ له بِنَمِرَةَ، فسارَ رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تَشُكُّ قريشٌ إلا أنَّهُ واقِفٌ عند المشعَرِ الحرامِ، كانت قُريش تصنعُ في الجاهليةِ، فأجازَ رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى عرفَةَ فوجَدَ القُبَّةَ قد ضُرِبَتْ له بنَمِرَةَ، فنزل بها حتى إذا زاغتِ الشمسُ أمر بالقَصْواءِ فَرُحِلتْ لَهُ فأَتى بَطنَ الوادي
(1) في مسلم: ("دخلت الحمرة في الحج" مرتين).
(2)
في مسلم: (إن أبي أمرني بهذا).
(3)
في مسلم: (مستفتياً لرسول الله).
(4)
في مسلم: (أهل به رسولك).
(5)
(قال): ليست في مسلم.
(6)
(كان): ليست في مسلم. وليست في (د، ف).
(7)
(د، ف) ثم مكث.
فَخَطَب الناس وقال: "إنَّ دِمَاءكُمْ وأموالَكُم حرامٌ عليكم، كحُرْمَةِ يومِكُمْ هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، أَلا كُلُّ شيءٍ من أمر الجاهلية تحتَ قَدَمي موضُوعٌ، ودمَاءُ الجاهليةِ موضوعةٌ وإن أوَّلَ دمٍ أضع من دِمائنا دَمُ ابن ربيعَةَ
ابن الحارث كان مُسترضِعاً في بني سعدٍ فَقَتَلَتْهُ هذيلٌ، ورِبَا الجاهليَّةِ موضوعةٌ (1)، وأَوَّلُ ربًا أَضعه (2) رِبَانَا، رِبَا عبَّاسِ بن عبد المطلب فإِنَّهُ موضوعٌ كُلُّهُ. فاتقوُا الله في النِّساء فإنَّكُمْ أخذتُمُوهُنَّ بأَمانِ الله، واستحللتُمْ فروجَهُنَّ بكلمَةِ الله، ولكم عليهنَّ ألا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أحداً تكرَهُونَهُ. فإِنْ فَعلْنَ ذلك فاضربُوهُنَّ ضرباً غير مُبَرِّحٍ، ولهن عليكم رزقهُنَّ وكسوتهن بالمعروفِ، وقَدْ تركت فيكم ما لن تضلوا بعدهُ أن اعتصمتُمْ بِهِ كتِابَ الله، وأنْتم تسأْلُونَ عنِّي فما أنتمُ قائِلوُنَ؟ " قالوا: نشهدُ أنَّكَ قد بلَّغْتَ وأديْتَ ونصَحْتَ، فقال بإصبعِهِ السَّبَّابَةِ يرفَعُهَا إلى السماءِ، ويْنكتُهَا إلى النَّاسِ "اللهم اشهد، اللهم اشهد" ثلاث مرات ثم أذَّنَ، ثم أقام، فصلَّى الظهر، ثم أقام فصلّى العصر، ولم يُصَلِّ بينهُمَا شيئاً، ثم رَكِبَ رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى الموقِفَ فجعل بطنَ ناقتِه القصواءِ إلى الصَّخَرَاتِ وجعل جَبْلَ المشاة بين يديه واستقَبل القبلَةَ فلم يزل واقفاً حتى غَرَبَتِ الشَّمْسُ، وذهبتِ الصُّفْرةُ قليلاً حتى غاب القُرْصُ واردَفَ أُسَامَة بن زيد خَلْفَهُ ودفع رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم وقد شَنقَ للقصْوَاءٍ الزِّمَامَ حتى إنَّ رأسَهَا ليُصِيبُ مورك رجْلِهِ ويقولُ بيده اليمنىِ:"أيها النَّاس! السكينَةَ السكينَةَ" كُلَّمَا أتى حَبْلاً من الحبَالِ أرخى لها قليلاً، حتى تصْعَدَ، حتى أتى المُزْدَلِفَةَ فصلى بها المغرِبَ والعشاءَ بأذانٍ واحدٍ وإقامتين، ولم يُسبح بينهما شيئاً، ثم اضطجَعَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم حتى طلع الفجر فصلى الفجر حين تبين لهُ الصبح بأذانٍ وإقامةٍ، ثم رَكِبَ القَصْواءَ حتى أتى المشعَرَ الحرامَ، فاستقبلَ القبلةَ فدعاهُ وكبرهُ وهلّلهُ ووحَّدَهُ فلم يزل واقفاً حتى أسفر
(1) في مسلم: (وربا الجاهلية موضوع).
(2)
في مسلم: (وأول رباً أضع).