المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌باب حجة النبي صلى الله عليه وسلم - الأحكام الصغرى - جـ ١

[عبد الحق الإشبيلي]

فهرس الكتاب

- ‌موضوع الكتاب

- ‌طريقته في عرض الأحاديث

- ‌طريقته في التبويب

- ‌طريقته في شرح غريب الحديث وبيان معانيه

- ‌(التعريف بمؤلف الكتاب)

- ‌1 - اسمه ونسبه:

- ‌2 - مولده:

- ‌3 - نشأته ومعالم حياته:

- ‌4 - علومه ومعارفه:

- ‌علوم الحديث:

- ‌أ - علم الحديث رواية

- ‌ب - علم الجرح والتعديل ومعرفة الرجال

- ‌ج - علم نقد الحديث وعلله:

- ‌د - علم مصطلح الحديث:

- ‌ثانيا: الفقه:

- ‌ثالثا: اللغة:

- ‌رابعاً: الأنساب:

- ‌خامساً: الوعظ والرقائق:

- ‌وأخيراً: الأدب والشعر:

- ‌النثر:

- ‌6 - (*) ثناء العلماء عليه:

- ‌شيوخه:

- ‌تلاميذه:

- ‌مصنفاته:

- ‌باب في الإِيمان

- ‌بابُ انقطاعِ النبوةِ بعدَ محمدٍ صلى الله عليه وسلم

- ‌بابُ طلبِ العلم وفضله

- ‌كتاب الطهارة

- ‌باب الوضوء للصلاة وما يوجبه

- ‌باب ما جاء في الوضوء من النوم ومما مست النار

- ‌باب إذا توضأ ثم شك في الحديث

- ‌باب الوضوء لكل صلاة ومن صلى الصلوات بوضوء واحد، والوضوء عند كل حدث، والصلاة عند كل وضوء

- ‌باب المضمضة من اللبن وغيره ومن ترك ذلك

- ‌باب في السِّوَاك لكل صلاة ولكل وضوء

- ‌باب ذكر المياه وبئر بضاعة

- ‌باب وضوء الرجل والمرأة معًا من إناء واحد وما جاء في الوضوء بفضل المرأة، والوضوء في آنية الصفر والنية للوضوء والتسمية والتيمن

- ‌باب غسل اليد عند القيام من النوم ثلاتًا قبل إدخالها في الإِناء، وصفة الوضوء والإِسباغ، والمسح على العمامة والناصية والمسح على الخفين في السفر والحضر والتوقيت فيه

- ‌باب ما يوجب الغسل على الرجل والمرأة، ونوم الجنب إذا توضأ وأكله ومشيه ومجالسته، وكم يكفي من الماء واغتسال الرجل والمرأة في إناء واحد، وما نُهي أن يغتسل فيه الجنب، وتأخير الغسل وتعجيله وصفته والتستر

- ‌بابٌ في الجنب يذكر الله تعالى وهل يقرأ القرآن ويمس المصحف، والكافر يغتسل إذا أسلم

- ‌باب في الحائض وما يحل منها، وحكمها، وفي المستحاضة والنفساء

- ‌باب التيمم

- ‌باب في قص الشارب، وإعفاء اللحية، والإستحداد، وتقليم الأظافر ونتف الإِبط، والختان، ودخول الحمام، والنهي أن ينظر أحدٌ إلى عورة أحد

- ‌كتاب الصلاة

- ‌باب فرض الصلوات والمحافظة عليها وفضلها ومن صلاها في أول وقتها

- ‌بابُ وقوتِ الصَّلاةِ وما يتعلق بها

- ‌باب فيمن أدرك ركعة مع الإِمام، وفيمن نام عن صلاة أو نسيها، ومن فاتته صلوات كيف يؤديها، وفي الإِمام إذا أخر الصلاة عن وقتها

- ‌باب صلاة الجماعة وما يبيحُ التخلف عنها وما يمنع من إتيانها وفضلها وفضل المشي إليها وانتظارها وكيف يمشي إليها ومن خرج إلى الصلاة فوجد الناس وقد صلّوا، أو صلى في بيته ثم وجد صلاة جماعة وفي خروج النساء إلى المسجد وما يفعلن

- ‌باب في المساجد

- ‌باب في الأذان والإِقامةِ

- ‌باب فيما يصلي به وعليه وما يكره من ذلك

- ‌باب في الإِمامة وما يتعلق بها

- ‌باب في سترة المصلي وما يصلي إليه وما نُهي عنه من ذلك

- ‌باب في الصفوف وما يتعلق بها

- ‌باب ما جاء لا نافلة إذا أقيمت المكتوبةُ وما جاء أن كل مصلٍ فإنما يصلي لنفسه وفى الخشوع وحضور القلب وقول النبي صلى الله عليه وسلم إن فى الصلاة شغلاً

- ‌باب فى القبلة

- ‌باب تكبيرة الإِحرام وهيئةِ الصلاة والقراءة والركوع والسجود والتشهد والتسليم وما يقال بعدها

- ‌باب النهي عن رفع البصر إلى السماء وعن الكلام فيها

- ‌بابٌ في مسح الحصباء في الصلاة وأين يبزق المصلي وفي الإِقعاء وفيمن صلى مُختصِرًا ومعقوص الشعر وفي الصلاة بحفرة الطعام وقول النبي صلى لله عليه وسلم - لا غِرَارَ في الصلاة وما يفعل من أحدث فيها

- ‌باب الإلتفات في الصلاة، وما يفعل المصلي إذا سُلِّم عليه، ومن تفكَّرَ في شيء وهو في الصلاة، ومن صلى وهو حامل شيئًا، وما يجوز من العمل فيها، وما يقتل فيها من الدواب وما جاء في العطاس فيها والتثاؤب، وفي صلاة الريض، وفي الصحيح يصلي قاعدًا في النافلة، وفي الصلاة على الدابة

- ‌باب السّهو في الصّلاة

- ‌باب في الجمع والقصر

- ‌باب ذكر صلاة الخوف

- ‌باب في الوتر وصلاة الليل

- ‌باب في ركعتي الفجر وصلاة الضحى والتنفل في الظهر والعصر والمغرب والعشاء

- ‌باب في العيدين

- ‌باب في صلاة الإستسقاء

- ‌باب في صلاة الكسوف

- ‌باب

- ‌باب سجود القرآن

- ‌بابٌ في الجمعة

- ‌كتاب الجنائز

- ‌كتاب الزكاة

- ‌بابُ زكاةِ الحبوب وما سقته السماء وما سقي بالنضح

- ‌باب زكاة الإبل والغنم

- ‌ باب تفسير أسنان الإبل

- ‌باب ما لا يؤخذ في الصدقة

- ‌باب زكاة الذهب والورق

- ‌ باب زكاة الفطر

- ‌باب المكيال والميزان

- ‌باب في الخرص وفيمن لم يُؤدِ زكاة ماله

- ‌باب

- ‌كتاب الصيام

- ‌باب فضل الصيام، والنهي أن يقال قمت رمضان كله وصمته، وقول الله عز وجل {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} - وفيمن له الفدية

- ‌باب الصوم والفطر للرؤية أو للعدة وفي الهلال يُرى كبيراً أو الشهادة على الرؤية وقوله عليه السلام: شهران لا ينقصان

- ‌باب متى يحرم الأكل وفي السحور وصفة الفجر، وتبييتِ الصيام ووقت الفطر وتعجيله والإفطار على التمر أو الماء

- ‌باب في صيام يوم الشك والنهي أن يتقدم رمضان بصوم يوم أو يومين والنهي عن الوصال في الصوم وما جاء في القُبلة والمباشرة للصائم، وفي الصائم يصبح جنباً

- ‌باب الحجامة للصائم، وفيمن ذرعه القيء ومن نسيَ فأكل أو شرب وهو صائم، وفيمن جهده الصوم

- ‌باب حفظ اللسان وغيره في الصوم وذكر الأيام التي نُهِيَ عن صيامها

- ‌باب فيمن دُعِيَ إلى طعام وهو صائم والصائم المتطوع يفطر، وفيمن ينوي الصيام من النهار

- ‌باب النبي أن تصوم المرأة متطوعة بغير إذن زوجها، وكفارة من وطئ في رمضان، وفي الصيام في السفر

- ‌‌‌بابفيمن مات وعليه صيام

- ‌باب

- ‌بابٌ

- ‌باب في الاعتكاف وليلة القدر

- ‌كتاب الحج

- ‌باب

- ‌باب القران والإِفراد

- ‌باب حجَّة النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌باب

- ‌باب

- ‌باب

- ‌باب

- ‌باب سقاية الحاج

- ‌باب في الاشتراط في الحج وفي المحصر والمريض ومن فاته الحج

- ‌باب

- ‌باب في لحم الصيد للمحرم وما يقتل من الدواب وفي الحجامة وغسله رأسه وما يفعل إذا اشتكى عينيه

- ‌باب دخول مكة بغير إحرام، وفي بيع دورها وتوريثها، ونقض الكعبة وبنيانها وما جاء في مالها

- ‌باب زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم وفي تحريم المدينة وفضلها وفضل مسجده وفي بيت المقدس وفي مسجد قباء

الفصل: ‌باب حجة النبي صلى الله عليه وسلم

نعم، قال: فتعلمون أنه نهى أن يقرن بين الحج والعمرة؟ فقالوا: أما هذه فلا، فقال: أما إنها معهن ولكنكم نسيتم.

قال أبو داود: الهنائي اسمه خيوان بن خالد (1)، ممن قرأ على أبي موسى من أهل البصرة. خيوان بالخاء المنقوطة وفي باب الخاء المنقوطة (2)، ذكره أبو محمد بن أبي حاتم وقال: روى عنه قتادة ويحيى بن أبي كثير، وذكر أبو محمد علي بن أحمد أن أبا شيخ لم يسمع هذ الحديث من معاوية بن أبي سفيان وقد سمع منه غير ذلك. بين هذا في حجة الوداع.

‌باب حجَّة النبي صلى الله عليه وسلم

-

مسلم (3) عن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن جابر ابن عبد الله قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم مكث تسع سنين لم يحج، ثم أذن في الناس في العاشرة أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم حاجٌ، فقدِمَ المدينةَ بشرٌ كثير، كلهم يلتمِسُ أن يأتَمَّ برسول الله صلى الله عليه وسلم ويعمل مثلَ عملِهِ، فخرجنا مَعَهُ، حتى أتينا ذا الحليفةِ فولَدَتْ أسماءُ بنت عُمَيسٍ محمد بن أبي بكرٍ، فأرسلَتْ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف أصْنَعُ؟ قال:"اغتسلي واستثفرى بثوبٍ وأحرمي" فصلَّى رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجدِ ثم رَكِبَ القصواءَ. حتى إذا استوت به ناقتُهُ على البيدَاءِ. نظرتُ إلى مَدِّ بصرِي بين يديهِ، من رَاكِبٍ وماشٍ، وعن يمينه مثل ذلك وعن يسارِهِ مثل ذلك ومن خلفِهِ مثلَ ذلك، ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهُرِنَا وعليه

(1) أبو داود: خيوان بن خلدة.

(2)

الجرح والتعديل: (3/ 401).

(3)

مسلم: (2/ 886 - 892)(15) كتاب الحج (19) باب حجة النبي صلى الله عليه وسلم رقم (147).

ص: 421

ينزِل القرآن وهو يعرف تأويلَهُ، وما عَمِلَ (1) من شيء عَمِلْنَا بِهِ، فأهَلَّ بالتوحيد "لبيكَ اللهم لبيكَ، لبيك لا ثريك لك لبَّيك، إنَّ الحمدَ والنعمةَ لك والملك لا شريك لَكَ" وأهلَّ النَّاسُ بهذا الذي يُهلُّونَ بِهِ، فلم يرُدَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً منه (2)، ولزم رسول الله صلى الله عليه وسلم تلبيتَهُ. قال جابر: لسنا ننوي إلا الحجَّ لسنا نعرِفُ العُمْرَةَ، حتى إذا أتينا البيتَ معهُ استلم الرُّكْنَ فرمل ثلاثاً ومشى أربعاً، ثم نَفَذَ إلى مقامِ إبراهيم فقرأ {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} فجعل المقامَ بينَهُ وبين البيتِ فكان

أَبِي يقولُ (ولا أعلَمُهُ ذكره إلا عن النبي صلى الله عليه وسلم): كان يقرأ في الركعتينِ قل هو الله أحدٌ، وقل يا أيها الكافرون، ثم رَجَعَ إلى الرُّكْنِ فاستلَمَهُ ثم خرج من البابِ إلى الصفا، فلمّا دنا من الصفا قرأ:{إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ} "أبدأ بما بدأ الله به" فبدأ بالصفا، فرقَى عليه حتى رأى البيتَ فاستقبلَ القبلة، فوحَّدَ اللهَ وكبَّرهُ وقال:"لا إله إلا الله وحده لا شريكَ لَهُ لَهُ الملكُ وله الحمد وهو على كل شئ قدير، لا إله إلا الله وحده أنجز وعَدهُ، ونَصَرَ عبَدهُ، وهزم الأحزَابَ وَحْدَهُ " ثمَّ دعا بين ذلك. قال مثل هذا ثلاثَ مراتٍ. ثمَّ نَزَلَ إلى المروةِ حتى انصبَّتْ قدماهُ في بطن الوادي (3) حتى إذا صَعِدَتا مشى، حتى أتى المروةَ، ففعل على المروةِ، كما فعل على الصَّفَا، حتى إذا كان آخِرُ طواف (4) على المروةِ قال:"لو أَنِّي استقبلْتُ من أمري ما استدبرتُ لم أسُقِ الهَدْيَ، ولجعلتها (5) عُمْرَةً، فمن كان منكم ليس معهُ هدْيٌ فليَحِلَّ وليَجْعَلْهَا عُمْرةً" فقام سراقة بن جُعْشُمٍ فقال: يا رسول الله!

(1) في مسلم: (وما عمل به من شئ).

(2)

في مسلم: (عليهم شيئاً منه).

(3)

في مسلم: (حتى إذا انصبت قدماه في بطن الوادي سعى).

(4)

في مسلم: (آخر طوافه).

(5)

في مسلم: (وجعلتها).

ص: 422

أَلِعامِنَا هذا أم لأبدٍ؟ فشبَّكَ رسول الله صلى الله عليه وسلم أصابِعَهُ واحدةً في الأخرى وقال: "دخَلَتِ العمرةُ في الحج (1) لا بَلْ لأبِدٍ أبَدٍ" وقدِمَ عليٌّ من اليَمَنِ بِبُدْنِ النبي صلى الله عليه وسلم فوجَدَ فاطمةَ مِمَّنْ حَلَّ، ولبَسِتْ ثياباً صَبيغاً، واكتَحَلَتْ، فأَنكر ذلك عليها، فقالت: أبي أمرني بهذا (2)، قال: فكان عليٌّ يقُولُ، بالعراقِ: فذهبتُ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مُحَرشاً على فاطمة للذي صنعَتْ مُستفْتياً رسول (3) الله صلى الله عليه وسلم، فيما ذكرَتْ عَنْهُ. فأخبرتُهُ أنِّي أنكرتُ ذلك عليها. فقال:"صَدَقَتْ صَدقت. ماذا قُلْتَ حين فَرضْتَ الحجَّ" قال: قلت: اللهم إِنِّي أُهِلُّ بما أَهَلَّ به رسول الله صلى الله عليه وسلم (4)، قال:"فإنَّ مَعِي الهدي" قال (5): "فلا تَحِلُّ" قال: فكان جماعةُ الهَدْيِ الذي كان (6) قدم به علِيٌّ من اليمن والذي أتى به النبي صلى الله عليه وسلم مائَةً. قال: فحلَّ الناسُ كلُّهم وقصَّروا إلا النبي صلى الله عليه وسلم ومن كان معه هديٌ، فلما كانَ يوم التَّروية توجهوا إلى مِنىً، فأهَلُّوا بالحج، ورَكِبَ رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى بها الظهر والعصر والمغرِبَ والعشاء والفَجْرَ ومكث (7) قليلاً، حتى طلعَتِ الشمسُ فأمر بَقُبِّةٍ من شَعَرٍ تُضْرَبُ له بِنَمِرَةَ، فسارَ رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تَشُكُّ قريشٌ إلا أنَّهُ واقِفٌ عند المشعَرِ الحرامِ، كانت قُريش تصنعُ في الجاهليةِ، فأجازَ رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى عرفَةَ فوجَدَ القُبَّةَ قد ضُرِبَتْ له بنَمِرَةَ، فنزل بها حتى إذا زاغتِ الشمسُ أمر بالقَصْواءِ فَرُحِلتْ لَهُ فأَتى بَطنَ الوادي

(1) في مسلم: ("دخلت الحمرة في الحج" مرتين).

(2)

في مسلم: (إن أبي أمرني بهذا).

(3)

في مسلم: (مستفتياً لرسول الله).

(4)

في مسلم: (أهل به رسولك).

(5)

(قال): ليست في مسلم.

(6)

(كان): ليست في مسلم. وليست في (د، ف).

(7)

(د، ف) ثم مكث.

ص: 423

فَخَطَب الناس وقال: "إنَّ دِمَاءكُمْ وأموالَكُم حرامٌ عليكم، كحُرْمَةِ يومِكُمْ هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، أَلا كُلُّ شيءٍ من أمر الجاهلية تحتَ قَدَمي موضُوعٌ، ودمَاءُ الجاهليةِ موضوعةٌ وإن أوَّلَ دمٍ أضع من دِمائنا دَمُ ابن ربيعَةَ

ابن الحارث كان مُسترضِعاً في بني سعدٍ فَقَتَلَتْهُ هذيلٌ، ورِبَا الجاهليَّةِ موضوعةٌ (1)، وأَوَّلُ ربًا أَضعه (2) رِبَانَا، رِبَا عبَّاسِ بن عبد المطلب فإِنَّهُ موضوعٌ كُلُّهُ. فاتقوُا الله في النِّساء فإنَّكُمْ أخذتُمُوهُنَّ بأَمانِ الله، واستحللتُمْ فروجَهُنَّ بكلمَةِ الله، ولكم عليهنَّ ألا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أحداً تكرَهُونَهُ. فإِنْ فَعلْنَ ذلك فاضربُوهُنَّ ضرباً غير مُبَرِّحٍ، ولهن عليكم رزقهُنَّ وكسوتهن بالمعروفِ، وقَدْ تركت فيكم ما لن تضلوا بعدهُ أن اعتصمتُمْ بِهِ كتِابَ الله، وأنْتم تسأْلُونَ عنِّي فما أنتمُ قائِلوُنَ؟ " قالوا: نشهدُ أنَّكَ قد بلَّغْتَ وأديْتَ ونصَحْتَ، فقال بإصبعِهِ السَّبَّابَةِ يرفَعُهَا إلى السماءِ، ويْنكتُهَا إلى النَّاسِ "اللهم اشهد، اللهم اشهد" ثلاث مرات ثم أذَّنَ، ثم أقام، فصلَّى الظهر، ثم أقام فصلّى العصر، ولم يُصَلِّ بينهُمَا شيئاً، ثم رَكِبَ رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى الموقِفَ فجعل بطنَ ناقتِه القصواءِ إلى الصَّخَرَاتِ وجعل جَبْلَ المشاة بين يديه واستقَبل القبلَةَ فلم يزل واقفاً حتى غَرَبَتِ الشَّمْسُ، وذهبتِ الصُّفْرةُ قليلاً حتى غاب القُرْصُ واردَفَ أُسَامَة بن زيد خَلْفَهُ ودفع رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم وقد شَنقَ للقصْوَاءٍ الزِّمَامَ حتى إنَّ رأسَهَا ليُصِيبُ مورك رجْلِهِ ويقولُ بيده اليمنىِ:"أيها النَّاس! السكينَةَ السكينَةَ" كُلَّمَا أتى حَبْلاً من الحبَالِ أرخى لها قليلاً، حتى تصْعَدَ، حتى أتى المُزْدَلِفَةَ فصلى بها المغرِبَ والعشاءَ بأذانٍ واحدٍ وإقامتين، ولم يُسبح بينهما شيئاً، ثم اضطجَعَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم حتى طلع الفجر فصلى الفجر حين تبين لهُ الصبح بأذانٍ وإقامةٍ، ثم رَكِبَ القَصْواءَ حتى أتى المشعَرَ الحرامَ، فاستقبلَ القبلةَ فدعاهُ وكبرهُ وهلّلهُ ووحَّدَهُ فلم يزل واقفاً حتى أسفر

(1) في مسلم: (وربا الجاهلية موضوع).

(2)

في مسلم: (وأول رباً أضع).

ص: 424