المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌بابٌ مسلم (1)، عن معاذَةَ، أنها سألَتْ عائِشةَ: أكان رسولُ الله - الأحكام الصغرى - جـ ١

[عبد الحق الإشبيلي]

فهرس الكتاب

- ‌موضوع الكتاب

- ‌طريقته في عرض الأحاديث

- ‌طريقته في التبويب

- ‌طريقته في شرح غريب الحديث وبيان معانيه

- ‌(التعريف بمؤلف الكتاب)

- ‌1 - اسمه ونسبه:

- ‌2 - مولده:

- ‌3 - نشأته ومعالم حياته:

- ‌4 - علومه ومعارفه:

- ‌علوم الحديث:

- ‌أ - علم الحديث رواية

- ‌ب - علم الجرح والتعديل ومعرفة الرجال

- ‌ج - علم نقد الحديث وعلله:

- ‌د - علم مصطلح الحديث:

- ‌ثانيا: الفقه:

- ‌ثالثا: اللغة:

- ‌رابعاً: الأنساب:

- ‌خامساً: الوعظ والرقائق:

- ‌وأخيراً: الأدب والشعر:

- ‌النثر:

- ‌6 - (*) ثناء العلماء عليه:

- ‌شيوخه:

- ‌تلاميذه:

- ‌مصنفاته:

- ‌باب في الإِيمان

- ‌بابُ انقطاعِ النبوةِ بعدَ محمدٍ صلى الله عليه وسلم

- ‌بابُ طلبِ العلم وفضله

- ‌كتاب الطهارة

- ‌باب الوضوء للصلاة وما يوجبه

- ‌باب ما جاء في الوضوء من النوم ومما مست النار

- ‌باب إذا توضأ ثم شك في الحديث

- ‌باب الوضوء لكل صلاة ومن صلى الصلوات بوضوء واحد، والوضوء عند كل حدث، والصلاة عند كل وضوء

- ‌باب المضمضة من اللبن وغيره ومن ترك ذلك

- ‌باب في السِّوَاك لكل صلاة ولكل وضوء

- ‌باب ذكر المياه وبئر بضاعة

- ‌باب وضوء الرجل والمرأة معًا من إناء واحد وما جاء في الوضوء بفضل المرأة، والوضوء في آنية الصفر والنية للوضوء والتسمية والتيمن

- ‌باب غسل اليد عند القيام من النوم ثلاتًا قبل إدخالها في الإِناء، وصفة الوضوء والإِسباغ، والمسح على العمامة والناصية والمسح على الخفين في السفر والحضر والتوقيت فيه

- ‌باب ما يوجب الغسل على الرجل والمرأة، ونوم الجنب إذا توضأ وأكله ومشيه ومجالسته، وكم يكفي من الماء واغتسال الرجل والمرأة في إناء واحد، وما نُهي أن يغتسل فيه الجنب، وتأخير الغسل وتعجيله وصفته والتستر

- ‌بابٌ في الجنب يذكر الله تعالى وهل يقرأ القرآن ويمس المصحف، والكافر يغتسل إذا أسلم

- ‌باب في الحائض وما يحل منها، وحكمها، وفي المستحاضة والنفساء

- ‌باب التيمم

- ‌باب في قص الشارب، وإعفاء اللحية، والإستحداد، وتقليم الأظافر ونتف الإِبط، والختان، ودخول الحمام، والنهي أن ينظر أحدٌ إلى عورة أحد

- ‌كتاب الصلاة

- ‌باب فرض الصلوات والمحافظة عليها وفضلها ومن صلاها في أول وقتها

- ‌بابُ وقوتِ الصَّلاةِ وما يتعلق بها

- ‌باب فيمن أدرك ركعة مع الإِمام، وفيمن نام عن صلاة أو نسيها، ومن فاتته صلوات كيف يؤديها، وفي الإِمام إذا أخر الصلاة عن وقتها

- ‌باب صلاة الجماعة وما يبيحُ التخلف عنها وما يمنع من إتيانها وفضلها وفضل المشي إليها وانتظارها وكيف يمشي إليها ومن خرج إلى الصلاة فوجد الناس وقد صلّوا، أو صلى في بيته ثم وجد صلاة جماعة وفي خروج النساء إلى المسجد وما يفعلن

- ‌باب في المساجد

- ‌باب في الأذان والإِقامةِ

- ‌باب فيما يصلي به وعليه وما يكره من ذلك

- ‌باب في الإِمامة وما يتعلق بها

- ‌باب في سترة المصلي وما يصلي إليه وما نُهي عنه من ذلك

- ‌باب في الصفوف وما يتعلق بها

- ‌باب ما جاء لا نافلة إذا أقيمت المكتوبةُ وما جاء أن كل مصلٍ فإنما يصلي لنفسه وفى الخشوع وحضور القلب وقول النبي صلى الله عليه وسلم إن فى الصلاة شغلاً

- ‌باب فى القبلة

- ‌باب تكبيرة الإِحرام وهيئةِ الصلاة والقراءة والركوع والسجود والتشهد والتسليم وما يقال بعدها

- ‌باب النهي عن رفع البصر إلى السماء وعن الكلام فيها

- ‌بابٌ في مسح الحصباء في الصلاة وأين يبزق المصلي وفي الإِقعاء وفيمن صلى مُختصِرًا ومعقوص الشعر وفي الصلاة بحفرة الطعام وقول النبي صلى لله عليه وسلم - لا غِرَارَ في الصلاة وما يفعل من أحدث فيها

- ‌باب الإلتفات في الصلاة، وما يفعل المصلي إذا سُلِّم عليه، ومن تفكَّرَ في شيء وهو في الصلاة، ومن صلى وهو حامل شيئًا، وما يجوز من العمل فيها، وما يقتل فيها من الدواب وما جاء في العطاس فيها والتثاؤب، وفي صلاة الريض، وفي الصحيح يصلي قاعدًا في النافلة، وفي الصلاة على الدابة

- ‌باب السّهو في الصّلاة

- ‌باب في الجمع والقصر

- ‌باب ذكر صلاة الخوف

- ‌باب في الوتر وصلاة الليل

- ‌باب في ركعتي الفجر وصلاة الضحى والتنفل في الظهر والعصر والمغرب والعشاء

- ‌باب في العيدين

- ‌باب في صلاة الإستسقاء

- ‌باب في صلاة الكسوف

- ‌باب

- ‌باب سجود القرآن

- ‌بابٌ في الجمعة

- ‌كتاب الجنائز

- ‌كتاب الزكاة

- ‌بابُ زكاةِ الحبوب وما سقته السماء وما سقي بالنضح

- ‌باب زكاة الإبل والغنم

- ‌ باب تفسير أسنان الإبل

- ‌باب ما لا يؤخذ في الصدقة

- ‌باب زكاة الذهب والورق

- ‌ باب زكاة الفطر

- ‌باب المكيال والميزان

- ‌باب في الخرص وفيمن لم يُؤدِ زكاة ماله

- ‌باب

- ‌كتاب الصيام

- ‌باب فضل الصيام، والنهي أن يقال قمت رمضان كله وصمته، وقول الله عز وجل {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} - وفيمن له الفدية

- ‌باب الصوم والفطر للرؤية أو للعدة وفي الهلال يُرى كبيراً أو الشهادة على الرؤية وقوله عليه السلام: شهران لا ينقصان

- ‌باب متى يحرم الأكل وفي السحور وصفة الفجر، وتبييتِ الصيام ووقت الفطر وتعجيله والإفطار على التمر أو الماء

- ‌باب في صيام يوم الشك والنهي أن يتقدم رمضان بصوم يوم أو يومين والنهي عن الوصال في الصوم وما جاء في القُبلة والمباشرة للصائم، وفي الصائم يصبح جنباً

- ‌باب الحجامة للصائم، وفيمن ذرعه القيء ومن نسيَ فأكل أو شرب وهو صائم، وفيمن جهده الصوم

- ‌باب حفظ اللسان وغيره في الصوم وذكر الأيام التي نُهِيَ عن صيامها

- ‌باب فيمن دُعِيَ إلى طعام وهو صائم والصائم المتطوع يفطر، وفيمن ينوي الصيام من النهار

- ‌باب النبي أن تصوم المرأة متطوعة بغير إذن زوجها، وكفارة من وطئ في رمضان، وفي الصيام في السفر

- ‌‌‌بابفيمن مات وعليه صيام

- ‌باب

- ‌بابٌ

- ‌باب في الاعتكاف وليلة القدر

- ‌كتاب الحج

- ‌باب

- ‌باب القران والإِفراد

- ‌باب حجَّة النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌باب

- ‌باب

- ‌باب

- ‌باب

- ‌باب سقاية الحاج

- ‌باب في الاشتراط في الحج وفي المحصر والمريض ومن فاته الحج

- ‌باب

- ‌باب في لحم الصيد للمحرم وما يقتل من الدواب وفي الحجامة وغسله رأسه وما يفعل إذا اشتكى عينيه

- ‌باب دخول مكة بغير إحرام، وفي بيع دورها وتوريثها، ونقض الكعبة وبنيانها وما جاء في مالها

- ‌باب زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم وفي تحريم المدينة وفضلها وفضل مسجده وفي بيت المقدس وفي مسجد قباء

الفصل: ‌ ‌بابٌ مسلم (1)، عن معاذَةَ، أنها سألَتْ عائِشةَ: أكان رسولُ الله

‌بابٌ

مسلم (1)، عن معاذَةَ، أنها سألَتْ عائِشةَ: أكان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يصُومُ من كل شهرٍ ثلاثةً أيام؟ قالت: نعم، فقلتُ لها من أيِّ أيام الشْهرِ كان يصُومُ؟ قالت: لم يكن يُبَالي من أي أيام الشهر يصُومُ.

وعن عبد الله بن شقيق (2)، قال: قلتُ لعائشةَ: أكان النبي صلى الله عليه وسلم يصُومُ شهرًا كُلهُ؟ قالتْ: ما علِمْتُهُ صَامَ شهرًا كُلَّهُ إلا رمضَانَ، ولا أفْطَرَهُ كُلهُ، حتى يَصُومَ مِنْهُ، حتى مضىِ لسَبِيلِهِ صلى الله عليه وسلم.

وعن أبي سلمة (3)، قال: سألتُ عائشةَ عن صيامِ رسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فقالَتْ: كان يُصومُ حتى نَقُولَ: قَدْ صَامَ، ويُفْطِرُ حتى نقول: قد أفطَرَ، ولم أرَهْ صائمًا من شهر قط أكثر من صيامِهِ من شعبان، كان يصُوُم شعبان كُلَّهُ، كان يصوم شعبان إلَّا قليلاً.

النسائي (4)، عن عبد الله بن مسعود، قال: كانَ رسول الله صلى الله عليه وسلم يصومُ ثلاثةَ أيام من غرة كل شهر وقلّ ما يفطر يوم الجمعَةِ.

وعن جرير بن عبد الله (5)، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

(1) مسلم: (2/ 818)(13) كتاب الصيام (36) باب استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر وصوم يوم عرفة وعاشوراء والإثنين والخميس - رقم (194).

(2)

مسلم: (2/ 809، 810)(13) كتاب الصيام (34) باب صيام النبي صلى الله عليه وسلم في غير رمضان - رقم (173).

(3)

مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (176).

(4)

النسائي: (4/ 204)(22) كتاب الصيام (70) صوم النبي صلى الله عليه وسلم بأبي هو وأمي - رقم (2368).

(5)

النسائي: (4/ 221)(22) كتاب الصيام (83) كيف يصوم ثلاثة أيام من كل شهر - رقم (2420).

ص: 398

"صيامُ ثلاثة أيام من كل شهرٍ صيامُ الدَّهْرِ، أيام البيضِ - صبيحة ثلاث عشرةَ وأربع عشرة وخمس عشرةَ".

مسلم (1)، عن أبي أيوب، أَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من صام رمضان ثم أتْبَعَهُ سِتاً من شوالٍ، كانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ".

مسلم (2)، عن عبد الله بن عَمرو قال: كُنتُ أصُومُ الدَّهْرَ، وأقَرا القُرآنَ كُلَّ ليلةٍ، فإِمَّا ذُكِرْتُ للنبي- صلى الله عليه وسلم، وِإمَّا أرْسَلَ إليّ فأتيتُهُ فقال:"ألم أخْبَرْ أَنَّكَ تصوم الدهر وتقرأ القرآن كلّ ليلةٍ؟ " فقلتُ: بلى يا نَبِي الله، ولم ارِدْ بذلك إلا الخيرَ، قال:"فإنَّ بحسبك أن تصُومَ كل شهرٍ ثلاثةَ أيامٍ" قلت: يا نبي الله! إنِّي أطيقُ أفضل من ذلك. قال: "فإن لزوجك عليك حقًا، ولِزَوْرِكَ (3) عليك حقًا، ولجسدك عليك حقًا، فصمُ صوم داود نبي الله، فإنه كان أعبَدَ النَّاسِ" قال: قلتُ: يا نبي الله وما صوم داوُدَ؟ قال: "كان يصومُ يومًا، ويفطر يومًا" قال: "واقرأ القرآن في كل شهر" قال: قلت: يا نبي الله إني أطيق أفضل من ذلك، قال:"فاقرأه في كل عشرين" قال: قلتُ: يا نبي الله إني أطيق أفضل من ذلك، قال:"فاقرأه في سبع (4) ولا تزد على ذلك. فإنَّ لزوجك عليك حقًا، ولزورك عليك حقًا، ولجسدك عليك حقًا"، قال: فشدَّدْتُ فشُدد عليّ، قال: وقال لي النبي صلى الله عليه وسلم "إنك لا تدري لعلك يطولُ بك عمر" قال: فَصِرْتُ إلى الذي قال لي النبي صلى الله عليه وسلم فلما كَبِرْتُ وددت أني كنتُ قَبِلْتُ رُخصةَ نبي الله صلى الله عليه وسلم.

(1) مسلم: (2/ 822)(13) كتاب الصيام (39) باب استحباب صوم ستة أيام من شوال إتباعا لرمضان - رقم (204).

(2)

مسلم: (2/ 812)(13) كتاب الصيام (35) باب النهي عن صوم الدهر لمن تضرر به أو فوت به حقا - رقم (181).

(3)

لزورك: أي لضيفك ولأصحابك الزائرين حق عليك.

(4)

في مسلم: (فاقرأه في كل سبع).

ص: 399

وعنه (1)، قال: أُخْبر النبي (2) صلى الله عليه وسلم أنه يَقُولُ: "لأقومَنَّ الليلَ، ولأصومنَّ النَّهَارَ، ما عشتُ. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "آنت الذي تقولُ ذلك؟ " فقلتُ له: قد قلتُهُ يا رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فإنَّكَ لا تستطيعُ ذلك، فصُمْ وأَفطِرْ، ونَمْ وقُمْ، وصُمْ من الشهْرِ ثلاثةَ أيَام، فإنَّ الحسنةَ بِعشرِ أمثالِهَا، وذلِكَ مِثْلُ صِيَامِ الدَّهْرِ" قال: قلتُ: إنِّي أطيقُ أفضَلَ من ذلِك، قال:"صُمْ يوماً وأفطِرْ يومين" قال: قلتُ: فإنِّي أطيقُ أفضل من ذلكِ، يا رسول الله، قال "صُمْ يوماَّ وَأفطر يومًا، وذلك صيام داود عليه السلام"(3)، قال: قلتُ: فإنِّي أطيقُ أفضل من ذلك، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لا أفضل من ذلك".

قال عبد الله بن عمرو: لأنْ أكون قَبِلْتُ الثلاثة الأيَّاَم التي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أحبُّ إلي من أهلي ومَالي.

وعن عطاءٍ (4)، عن عبد الله بن عمرو، في هذا الحديث، قال:"فصُم صِيَامَ دَاوُدَ" قال: وكيف كان داود يصوم؟ يا نبي الله! قال: "كان يصُومُ يومًا ويُفْطِرُ يومًا، ولا يفِرُّ إذا لاقى" قال: من لي بهذه؟ يا نبي الله "قال عطاء: لا أدري كيف ذُكر صيام الأبدِ) فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم "لا صَامَ من صَامَ الأبدَ، لا صام من صام الأبد" (5).

وعن عبد الله بن عمرو (6) أيضًا - قال: قال لي رسول الله - صلى الله

(1) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (181).

(2)

د: رسول الله.

(3)

في مسلم: (وذلك صيام داود عليه السلام وهو أعدل الصيام).

(4)

مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (186).

(5)

في مسلم: (لا صام من صام الأبد، لا صام من صام الأبد، لا صام من صام الأبد).

(6)

مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (188).

ص: 400

عليه وسلم - "أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تقُومُ اللَّيْلَ وتصُومُ النَّهَارَ؟ " قال (1): إِنِّي أفعل ذلث، قال:"فإنَّكَ إذا فعلت ذلك هَجَمَتْ عيناك ونَفِهَتْ (2) نفسُك، لِعَيْنِكَ حَقٌ، ولنفسك حقٌ، ولأهلك حقٌ، قم ونم وصُمْ وأفطِرْ".

وعن أبي قتادة (3)، قال: جاء رجلٌ إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم (4) فقال: كيف تصُومُ؟ فغضبِ رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم من قوله (5)، فلما رأى عُمر غضبَهُ - قال: رضينا بالله ربَّاً، وبالإِسلام ديناً، وبمحمدٍ نبياً، نعوذُ بالله من غضبَ الله وغضبِ رسولِهِ (6)، فجعل عُمَرُ يُردد هذا الكلامَ حتى سكَنَ غضبُه، فقال (7): يا رسولَ الله! كيف من (8) يصوُمُ الدهر كُلَّه؟ قال: "لا صام ولا أفطَرَ"(أو قال): "لم يصم ولم يُفطر"، قال: كيف من يصوم يومين ويفطر يوماً؟ قال: "ويطبق ذلك أحد؟ " قال: كيف من يصومُ يوماً ويفطر يوماً؟ قال: "ذلك صوم داود صلى الله عليه وسلم (9) " قال: كيف من يصُومُ يوماً ويفطر يومين؟ قال: "ودِدْتُ أَنِّي طُوِّقْتُ ذلِكَ" ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ثلاثٌ من كل شهرٍ ورمضان إلى رمضان، فهذا صيام الدهر كُلِّه، صيامُ يوم عرفة أحتسبُ على الله أنه يكفر السنة التي قبلَهُ، والسنة التي بعدَهُ، وصيام يوم عاشوراء.

(1) في مسلم: (قلت).

(2)

ونفهت النفس: أي أعيت وكلَّت.

(3)

مسلم: (2/ 818)(13) كتاب الصيام (36) باب استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر وصوم يوم عرفة وعاشوراء والإثنين والخميس - رقم (196).

(4)

في مسلم: (رجل أتى النبي صلى الله عليه وسلم). قال النووى رحمه الله: هكذا هو في معظم النسخ: عن أبي قتادة رجل أتى، وعلى هذا يقرأ رجل بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف؟. أي الشأن والأمر رجل أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال.

(5)

(من قوله): ليست في مسلم.

(6)

د: رسول الله.

(7)

في مسلم: (فقال عمر).

(8)

في مسلم: (كيف بمن).

(9)

د: عليه السلام.

ص: 401

أحتسبُ على الله أن يُكفر السنة التي قبلَهُ".

وعن عبد الله بن عمر (1)، أَنَّ أهل الجاهليَّةِ كانوا يصومُونَ عاشوراء، وأَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم صامَهُ والمسلمون، قبل أن يُفتَرَضَ رمضانُ، فلما افْتُرِضَ رمضانُ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إنَّ عاشوراء يومٌ من أيام الله، فمن شاء صامَهُ ومن شاء تركَهُ".

وعن ابن عباس (2)، أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قَدِمَ المدينة، فوجد اليهُودَ صِيَاماً يوم عاشوراء، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما هذا اليومُ الذي تصومُونَهُ؟ " قالوا: هذا يوم عظيمٌ أنجى اللهُ فيه موسى وقومَهُ وغرَّقَ فِرعوْن وقوْمَهُ، فصامَهُ موسى عليه السلام شكراً، فنحنُ نصومُهُ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"فنحن أحقُّ وأولى بموسى منكم" فصامه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمَرَ بصيامِهِ.

البخاري (3)، عن سلمة بن الأكوع، قال: أمر النبيُّ صلى الله عليه وسلم رجلاً من أسلم أن أذن في الناس "أَنَّ من كان أكَلَ فليَصُم بقيَّةَ يومِهِ، ومن لم يكن أكل فليصُم، فإن اليوم يومُ عاشوراءَ".

مسلم (4)، عن ابن عباس، قال: حين صامَ رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عاشوراء وأمر بصيامه، قالوا: يارسول الله! إنه يومٌ تُعظِّمُهُ اليهودُ والنَّصَارَى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فإذا كان في (5) العام المقبل، إن شاءَ الله، صُمْنَا اليَوْمَ التاسع".

(1) مسلم: (2/ 792، 793)(13) كتاب الصيام (19) باب صوم يوم عاشوراء - رقم (117).

(2)

مسلم: (2/ 796)(13) كتاب الصيام (19) باب صوم يوم عاشوراء - رقم (128).

(3)

البخاري: (4/ 288)(30) كتاب الصيام (69) باب صيام يوم عاشوراء - رقم (2007).

(4)

مسلم: (2/ 797، 798)(13) كتاب الصيام (20) باب أي يوم يصام في عاشوراء - رقم (133).

(5)

(في): ليست في مسلم.

ص: 402

فلم يأت العام المقبل حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وعن الحكم بن الأعرج (1) قال: انتهيتُ إلى ابن عباسٍ وهو متوسِّدٌ رداءَهُ في زمزم، فقلتُ له: أخبْرنِي عن صومَ عاشوراء، فقال: إذا رأيتَ هلال المحرَّم فاعدُدْ، وأَصْبِحْ يوم التاسع صائماً، قلت: هكذا كان محمد (2) صلى الله عليه وسلم يصومه؟ قال: نعم.

وعن أم الفضل (3)، أنَّ ناساً تماروا (4)، عندها يوم عرفة - في صيام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال بعضهم: هو صَائمٌ، وقال بعضهم: ليس بصائِمٍ، فأرسلْتُ إليه بقدح من لبن وهو واقِفٌ على بعيرِهِ فشرِبهُ.

الترمذي (5)، عن زيد بن خالد الجُهنيِّ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من فطَّرَ صائماً كان له مثل أجرهِ، غير أنَّهُ لا ينقصُ من أجر الصَّائِمِ شيئاً".

قال: هذا حديث حسن صحيح.

مسلم (6)، عن عائشة قالت: ما رأيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم صائَماً العَشْر قَطُّ.

الترمذي (7)، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه

(1) مسلم: (2/ 797)(13) كتاب الصيام (20) باب أي يوم يصام في عاشوراء - رقم (132).

(2)

في مسلم: (هكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم).

(3)

مسلم: (2/ 791)(13) كتاب الصيام (18) باب استحباب الفطر للحاج يوم عرفة - رقم (110).

(4)

تماروا: أي شكوا وتباحثوا.

(5)

الترمذي: (3/ 171)(6) كتاب الصوم (82) باب ما جاء في فضل من فطر صائماً - رقم (807).

(6)

مسلم: (2/ 733)(14) كتاب الاعتكاف (4) باب صوم عشر ذي الحجة - رقم (9).

(7)

الترمذي: (3/ 120)(6) كتاب الصوم (52) باب ما جاء في العمل في أيام العشر - رقم (757).

ص: 403