الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وعن عائشة (1) رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان يومُ الرِّيحِ والغيْمِ، عُرِف في وجهه ذلك (2)، فأقبل وأدبَر، فإذا أمطرت (3)، سُرَّ بهِ، وذهبَ ذلك عنه (4)، قالت عائشة: فسألتُهُ فقال: "إنّي خشِيتُ أن يكُون عذابًا سُلِّط على أمَّتي"، ويقولُ إذا رأى المطر:"رَحْمَةٌ".
باب في صلاة الكسوف
مسلم (5)، عن عائشة قالت: خَسَفَتِ الشَّمْسُ في حَيَاةِ رسُول الله صلى الله عليه وسلم فخرجَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إلى المسجِد، فقامَ وكَبَّرَ وصَفَّ النَّاسُ وراءَهُ فاقْتَرَأَ رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم قِرَاءةً طويلةً، ثمَّ كبَّر فرَكَعَ ركوعًا طَوِيلًا، ثُمَّ رَفَعَ رأسَهُ فقال:"سَمِعَ اللهُ لمن حمدهُ، ربنا ولك الحمدُ" ثم قام فاقترأ قراءة طويلَة، هي أدْنَى من القراءِةِ الأُولى. ثم كبَّر فركع ركوعًا طويلًا، هو أدني من الرُّكوعِ الأَوَّلِ. ثُمَّ قَالَ:"سَمِعَ اللهُ لمن حَمدَهُ، ربنا ولك الحمدُ" ثم سَجَدَ، ثمَّ فعل في الركعة الآخِرَةِ (6) مثلَ ذلك، حتى استكمل أربع ركعات، وأربع سَجَدَاتٍ. وانْجَلَتِ الشَّمْسُ قَبْل أن يَنْصَرِفَ، ثم قَامَ فَخطَبَ النَّاسَ، فَأَثْنَى على اللهِ بما هُوَ أهلُهُ، ثم قال: "إِنَّ الشَّمْسَ والقمر آيتان من آياتِ الله لا يَخْسِفَانِ لموتِ أحدٍ ولا
(1) مسلم: (2/ 616)(9) كتاب صلاة الإستسقاء (3) باب التعوذ عند رؤية الريح والغيم والفرح بالمطر - رقم (14).
(2)
في مسلم: (عرف ذلك في وجهه).
(3)
في مسلم: (فإذا مطرت). وكذا (د، ف).
(4)
في مسلم: (ذهب عنه ذلك).
(5)
مسلم: (2/ 618، 619)(10) كتاب الكسوف (1) باب صلاة الكسوف - رقم (3).
(6)
مسلم: (الأخرى).
لحياتِهِ، فإذا رأيتموهما (1) فافزعوا إلى الصلاة"، وقال أيضًا: "فصلوا حتى يُفْرجَ عنكم". وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "رأيتُ في مقامى هذا كُلَّ شيء وُعِدتُم، لقد (2) رأيتُني أُريدُ أن آخذ قِطْفا من الجَنَّةِ حِينَ رأيتمونِى جعلت أتقدم، ولقد رأيتُ جهَّنم يَحْطِم بعضُها بعضًا، حين رأيتُمونِي تأخَّرتُ، ورأيتُ فيها ابن لُحَيٍّ وهو الذى سيَّبَ السَّوائِب".
وعنها في هذا الحديث (3): " فإذا رأيتموها فكبروا وادعوا الله، وصلُّوا وتصدَّقُوا يا أُمَّةَ محمد! إنْ مِنْ أحدٍ أَغيرُ مِنَ اللهِ أن يَزني عبدُهُ أو تزنِيَ أمتُهُ، يا أُمَّهَ محمد! والله لو تعلمون ما أعلمُ لبكيتمُ كثيرًا ولضحكتم قليلًا، ألا هل بلغتُ؟ ".
وعن فاطمة بنت (4) المنذر عن أسماء، وذكرت خطبة النبيّ صلى الله عليه وسلم في الكسوف قالت:"فحمِدَ الله وأثنى عليه. ثم قال: أما بعْدُ، ما مِنْ شيءٍ لم أكن رأيتُهُ إلا قد رأيتُهُ في مقامِى هذا، حتى الجنَّةَ والنَّار، وإنَّهُ قد اوحى إليَّ أَنَّكم تُفتنون في القبور قريبًا أو مثل فتنةِ المسيح الدَّجَّال - (لا أدرى أيّ ذلك قالت أسماء) - فيُؤتى أحدكم فيُقال: ما عِلْمُك بهذا الرَّجُلِ؟ فأمَّا المؤمنُ أو المُوقِنُ- (لا أدري أيّ ذلك قالت أسماءُ) - فيقول: هو محمدٌ، هو رسول الله، جاءنا بالبينات والهُدى، فأجَبْنَا وأطعنا، ثلاث مِرَارٍ. فيقال له: نَمْ قد كُنَّا نعلَمُ إنكَّ لتؤمِنُ به فنم صَاِلحًا وأمَّا المنافِقُ أو المرتاب - (لا أدري أي ذلك قالت أسماء) - فيقول: لا أدري. سمعت النَّاس يقولُونَ شيئًا فقلت".
وعن ابن عباس (5)، في هذا وذكر خطبتَهُ صلى الله عليه وسلم
(1) مسلم: (فإذا رأيتموها).
(2)
في مسلم: (حتى لقد).
(3)
مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (1).
(4)
مسلم: (2/ 624)(10) كتاب الكسوف (3) باب ما عرض على النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الكسوف من أمر الجنة والنار - رقم (11).
(5)
مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (17).
قال: فقال: "إن الشمس والقمر آيتانِ من آيات الله، لا ينْكَسِفَانِ لموتِ أحدٍ ولا لحياتِهِ فإذا رأيتم ذلك فاذكرُوا الله"، قالوا: يا رسول الله! رأيناك تناولتَ شيئًا في مقامك هذا، ثم رأيناك كففْتَ، فقال:"إني رأيت الجنَّة فتناولت منها عُنْقودًا ولو أخذتُهُ لَأكَلتُمْ منه ما بقيتِ الدنيا ورأيت النَّار. فلم أر كاليوم منظرًا قط، ورأيتُ أكثر أهلِهَا النساء"، قالوا: بِمَ يا رسول الله؟ قال: "بكفرهِنَّ"، قيل: أيكفُرنَ بالله؟ قال: "يكفرن (1) العشير ويكفرن (1) الإحسان، لو أحْسَنْتَ إلى إحداهنَّ الدهر، ثم رأت مِنْكَ شيئًا، قالت: ما رأيت خيرًا قط"، وذكر قراءتَهُ عليه السلام في أول ركعةٍ قدر سورة البقرة، وكل ركعةٍ فقراءتها دون قراءة التي قبلها- بمثل حديث عائشة.
وعن جابر بن عبد الله (2) قال: انكسَفَتِ الشَّمسُ في عهدِ رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم ماتَ إبراهيمُ بن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال النَّاس: إنَّمَا انكَسَفَتْ لموتِ إبراهيم، فقام النبي صلى الله عليه وسلم فصلَّى بالنَّاس سِتَّ ركعَاتٍ بأربع سجَدَاتٍ، بدأ فكبّرَ ثم قرأ فأطال
القراءَةَ، ثم ركعَ نحوًا ممَّا قام ثم رفع رأسَهُ من الركوعِ فقرأ قِراءَةً دون القراءَةِ الأُولى، ثم ركع نحوًا مما قام، ثم رفع رأسَهُ من الركوع فقرأ قراءَةً دون القراءة الثانية، ثم ركع نحوًا مما قام، ثم رفع رأسه من الرُّكوع، ثم انحدَرَ بالسجُودِ فسجد سجدتين، ثم قام فركع أيضًا ثلاث ركعات ليس فيها ركعة إلا التي قبلها أطولُ من التي بعدَهَا وركوعُهُ نحوا من سُجودِهِ، ثم تأخَّرَ وتأخَّرَت الصفوفُ حتى انتهى (3)، (وفي رواية، حتى انتهينا (4) إلى النسَاءِ)، ثمَّ تقدَّم وتقدَّم الناسُ معهُ، حتى قام في مقامِهِ، فانصرف حين انصرفَ وقد آضَتِ
(1) في مسلم: (بكفر).
(2)
مسلم: (2/ 623، 624)(10) كتاب الكسوف (3) باب ما عرض على النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الكسوف من أمر الجنة والنار - رقم (10).
(3)
في مسلم: (انتهينا).
(4)
في مسلم: (النهي).
الشمسُ (1)، فقال:"أَيُّها النَّاسُ! إنما الشمسُ والقمر آيتان من آياتِ الله، وإنَّهُما لا ينكسفان لموتِ أحدٍ من الناس فإذا رأيتمُ شيئًا من ذلك فصلُّوا حتى تَنْجَلِى، ما مِنْ شئ تُوعَدُونَهُ إلا وقد رأيتُهُ في صلاتي هذه. لقد جِيءَ بالنَّارِ وذلِكُمْ حين رأيتُمُوني تأخرتُ مخافةَ أن يُصيبني من لَفْحِهَا، وحتى رأيتُ فيها صاحِبَ المِحْجَنِ ؤ (2) يُجرُّ قصْبَهُ في النار، كانَ يسرِقُ الحاجَّ بمحجنِهِ، فإن فُطِنَ لهُ قال: إنما تعلَّقَ بمحجَني وإن غُفِلَ عنه ذهبِ به، وحتى رأيتُ فيها صَاحبةَ الهرَّة التي ربطتْهَا فلما تُطْعِمها ولم تَدَعْهَا تأكُلُ من خشَاشِ الأرض حتى ماتت جُوعًا، ثم جِيءَ بالجنةِ، وذلكُمْ حين رأيتُموني تقدَّمْتُ، حتى قمتُ في مقَامِي ولقد مَدَدْتُ يدِي وأنا اريدُ أن أتناول من ثَمَرِهَا لتنظروا إليه، ثم بدا لي ألا أفعلَ- فَما مِنْ شيءٍ توعدونه إلا وقد رأيتُهُ في صلاتي هذِهِ".
وعن ابن عباس (3)، قال: صلَّى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم حين كَسَفَتِ الشمسُ، ثماني ركعاتٍ، في أربعِ سجداتِ". وعن علي، مثلُ ذلك.
وذكر أبو داود (4)، عن أبي العالية، عن أُبيّ بن كعب قال: انكسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنَّ النبي صلى الله عليه وسلم صلَّى بهم فقرأ سورةً (5)، من الطُّوال (6)، وركع خمس- ركعات، وسجد سجدتين، ثم قام الثانية فقرأ سورة من الطوال 6)، ثم (7) ركع خمس
(1) آضت الشمس: رجعت إلى حالها الأول قبل الكسوف.
(2)
المحجن: عصَا معقفة الطرف.
(3)
مسلم: (2/ 627)(10) كتاب الكسوف (4) باب ذكر من قال إنه ركع ثمان ركعات في أربع سجدات - رقم (18).
(4)
أبو داود: (1/ 699)(2) كتاب الصلاة (262) باب من قال. أربع ركعات - رقم (1182).
(5)
في أبي داود: (بسورة).
(6)
في أبي داود: (من الطُّوَلِ).
(7)
(ثم): ليست في أبي داود.
ركعات وسجد سجدتين، ثم جلس كما هو مُستقبل القبلة يدعو حتى تَجلَّى كسوفها.
النسائي (1)، عن أبي بكرَةَ قال:"كُنَّا عنْدَ رسول الله صلى الله عليه وسلم فانكسَفَتِ الشَّمْسُ فقامَ إلى المسجِدِ يجُرُّ رِدَاءهُ من العَجَلَةِ، فقام إليه النَّاسُ فصلَّى ركعتينِ كما تُصلون (2)، فلما انجلَتْ خَطَبَنَا" وذكر الحديث.
أبو داود (3) عن النعمان بن بشيرٍ، قال: كُسفت الشمس على عهدِ رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل يُصلِّي ركعتين، ركعتين، ويسأل عنها، حتى انجلتْ.
مسلم (4)، عن عبد الرحمن بن سمرة، وكانَ من أصحابِ رسول الله صلى الله عليه وسلم كنت أرْتَمِي بأسهم لي بالمدينةِ، حياةَ (5) رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ كَسَفَتِ الشمسُ، فنبذْتُهَا، فقلت: والله! لأُنظُرَنَّ إلى ما حدَثَ لرسُولِ الله صلى الله عليه وسلم في كُسُوفِ الشمسِ، فأتيتُهُ وهُو قائم في الصلاةِ، رافِع يديْه فجعَلَ يُسَبِّحُ ويحَمدُ ويُهَلِّلُ ويدعو ويكبّر (6)، حتى حُسِر عنها، فلما حُسِرَ عنها، قرأ سورتين، وصلى ركعتينِ.
وقال النسائي (7): "ركعتين وأربع سجدات".
(1) النسائي: (3/ 152، 153)(16) كتاب الكسوف (24) باب الأمر بالدعاء في الكسوف - رقم (1502).
(2)
في النسائي: (يصلون).
(3)
أبو داود: (1/ 704)(2) كتاب الصلاة (267) باب من قال: يركع ركعتين - رقم (1193).
(4)
مسلم: (2/ 629)(10) كتاب الكسوف (5) باب ذكر النداء بصلاة الكسوف "الصلاة جامعة" - رقم (26).
(5)
في مسلم: (في حياةِ).
(6)
في مسلم: (ويكبر ويدعو).
(7)
النسائي: (3/ 134، 125)(16) كتاب الكسوف (2) باب التسبيح والتكبير والدعاء عند كسوف الشمس - رقم (1460).
مسلم (1)، عن أبي موسى قال: خَسَفت الشمسُ في زمنِ رسول الله- صلى الله عليه وسلم فقام فَزِعًا يخشى أن تكُونَ الساعَةُ، حتى أُتَى المسجدَ، فقامَ يُصلِّى بأطول قِيامٍ وركُوعٍ وسجودٍ رأيته يفعلُهُ (2) في صلاةٍ قطُّ، ثم قال:"إن هذه الآياتِ التي يُرسل اللهُ، لا تكونُ لموتِ أحدٍ ولا لحياتِهِ ولكن الله يرسلُهَا، يخوّف بها عبادَهُ، فإذا رأيتم منها شيئًا، فافزعُوا إلى ذكر الله ودعائه واستغفاره".
وعن أبي مسعود (3) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الشمسَ والقمرَ آيتان من آياتَ الله، يخوَّف الله بهما عبادَهُ" وذكر الحديث.
النسائي (4)، عن عائشة، قالت: كَسفَتِ الشمسُ على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم (5) - فأمر (6) رسول الله صلى الله عليه وسلم رجُلًا فنادى أنَّ الصلاة جامعةٌ، فاجتمع النَّاسُ، وذكرت صلاة النبي صلى الله عليه وسلم قالت: ثم تشهَّد ثم سَلَّمَ.
مسلم (7)، عنها، أن النبي صلى الله عليه وسلم جهر في صلاةِ الخُسُوفِ بقراءَتِهِ، فصلَّى أربَعَ ركعات، في ركعتين، وأربع سجداتٍ.
النسائي (8)، عن سَمُرَةَ بن جندُبٍ قال: بينما أنا يومًا وغُلامٌ من الأنْصَارِ
(1) مسلم: (2/ 628، 629)(10) كتاب الكسوف (5) باب ذكر النداء بصلاة الكسوف - رقم (24).
(2)
في مسلم: (ما رأيتهُ يفعله).
(3)
مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (21).
(4)
النسائي: (3/ 151،150)(16) كتاب الكسوف (21) باب التشهد والتسليم في صلاة الكسوف - رقم (1467).
(5)
(على عهد رسول الله - صلى الله عليه رسلم): ليست في النسائي.
(6)
د: فبعث.
(7)
مسلم: (2/ 620)(10) كتاب الكسوف (1) باب صلاة الكسوف - رقم (5).
(8)
النسائي: (3/ 140، 141)(16) كتاب الكسوف (15) باب نوع آخر - رقم (1484).