الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قال رحمه الله:
(الكتاب الأول: في الكتاب
.
والاستدلال به يتوقف
(1)
على معرفة اللغة، وأقسامها. (وهو ينقسم)
(2)
إلى أمرٍ ونهيٍ، وعام، وخاص، ومجمل، ومبيَّن، وناسخ، ومنسوخ. وبيان ذلك في أبواب).
الكتاب هو القرآن: وهو الكلام المُنَزَّل للإِعجاز بسورةٍ منه.
وقد خرج بقولنا: "المنزل" الكلامُ النفسي، وكلام البشر.
و"بالإعجاز" الأخبارُ الربانية، وسائر الكتب المنزلة: كالتوراة، والإنجيل، والزبور، إن لم نقل
(3)
إنها معجِزة.
وقولنا: "بسورة منه"، أي: ببعضٍ ولو ساوى أقصر سورة منه كالكوثر، وخرج بذلك سائر الكتب المنزلة إن قيل بإعجازها، فإنها حينئذ وإنْ أُنزلت للإعجاز لكن لم يكن الإعجاز بسورة منها. وهذا التعريف صادق على الآية، وعلى بعضها أيضًا؛ لأنه يصدق عليها أنَّ قَدْر سورة من نوعه مُعْجِز
(4)
.
ولما كان الكتاب منزلًا على لغة العرب احتاج المستدل به إلى معرفتها، والاستدلالُ به أيضًا متوقف على معرفة أقسامه، وأقسامُه مِنْ
(1)
في (ت): "متوقف".
(2)
في (ت): "وهي تنقسم".
(3)
في (ص): "يقل".
(4)
في (ص): "معجزة".
جملة أقسام اللغة. وهو ينقسم إلى خبرٍ وإنشاء. ولا حَظِّ للأصولي
(1)
في الخبر، وإنما كلامه في الإنشاء، وهو فيه
(2)
ينقسِم باعتباراتٍ ثلاث:
الأول: بالنظر إلى ذاتِه: إلى أمرٍ ونهيٍ. فنقول: هذا القول أمر، أو نهي. فَيُجعل مَوْرِد القسمة ذات القول.
والثاني: بالنّظر إلى عوارضه، ونَعْنِي بها: مُتَعَلَّقاته، (وبهذا ينقسم: إلى العام والخاص. فنقول: المَعْنِيُّ
(3)
بهذا القول: جميع متعلقاته)
(4)
: وهو العام، أو بعضها: وهو الخاص.
والثالث: بالنظر إلى النسبة بين الذات والمتعلَّق
(5)
، وبهذا ينقسم: إلى المجمل والمبيَّن. فنقول: دلالة القول على متعلَّقاته إما ظاهرةٌ غنية عن المبيِّن، وذلك المبيَّن. أو غيرُ غنيةٍ وذلك المُجْمَل.
ثم إنَّ أحكام الله تعالى لما كانت تارة في جانب النفي، وطَوْرًا في قالب الإثبات، إما لكونها تابعةً للمصالح تفضلًا وإحسانًا عند مَنْ يعلِّل أحكامه سبحانه وتعالى، أو بحسب إرادته
(6)
وقضاياه التي لا تُعَلَّل
(1)
في (ك): "للأصول".
(2)
سقطت من (ك). والضمير في "فيه" يعود على القرآن.
(3)
أي: المقصود.
(4)
سقطت من (غ).
(5)
أي: كيفية الدلالة، كما في المحصول 1/ ق 1/ 224.
(6)
في (ص)، و (ك):"إراداته".
عندنا - فَيَرِد حكمٌ
(1)
يرفع
(2)
حكمًا، فالرافع ناسخ، والمرفوع منسوخ.
فهذا وجه انقسام الإنشاء في الكتاب إلى هذه الأمور، وليس التقسيم مختصًا بالكتاب، بل السنة كذلك، وقد بيّن المصنف ذلك في كتاب السنة بقوله:"سبق مباحث القول"
(3)
.
(1)
قوله: "فيرد حكم" جواب الشرط في قوله: "لما كانت. . .".
(2)
سقطت من (ت).
(3)
انظر ما سبق في: نهاية السول 2/ 2، السراج الوهاج 1/ 235، مناهج العقول 1/ 160، البحر المحيط 2/ 178، شرح المحلي على جمع الجوامع 1/ 222.
الباب الأول: في اللغات
الفصل الأول: الوضع