الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قال:
(الفصل الرابع: في الترادف
.
وهو
توالي الألفاظ
المُفردة الدالة على شيءٍ واحدٍ باعتبار واحدٍ كالإنسان والبشر).
توالي الألفاظ:
هو تتابعها؛ لأن اللفظ الثاني تَبِع الأول في مدلوله.
وقوله: "توالي الألفاظ": جنس يشمل المترادف وغيره.
وقوله: "المفردة": احتراز عن المركبة كالحد مع المحدود، والرسم مع المرسوم، فإن الحدَّ والمحدودَ غيرُ مترادفين على المذهب المختار؛ إذ المحدود دال على الماهية من حيث هي، والحد دال عليها باعتبار دلالته على أجزائها، فالاعتباران مختلفان
(1)
.
وقوله: "الدالة على شيءٍ واحد": احتراز عن توالي الألفاظ المتباينة المتفاصلة فإنها تدل على الأشياء المتعددة كالإنسان، والفرس، والحمار.
(1)
أي: احترز بقوله "المفردة" عن أن يكون البعض مركبًا، والبعض مفردًا، كالاسم مع الحد، نحو: الإنسان والحيوان الناطق، فإنهما وإنْ دلَّا على ذات واحدة فليسا مترادفين على الأصح، لأن الحدَّ يدل على الأجزاء بالمطابقة، والمحدود يدل عليها بالتضمن، والدال بالمطابقة غير الدال بالتضمن. انظر: نهاية السول 2/ 106، قال الإسنوي: واحترز به أيضًا عن أن يكون الكل مركبًا كالحد والرسم، نحو قولنا: الحيوان الناطق، والحيوان الضاحك، فليسا مترادفين وإن دَلَّا على مسمى واحد وهو الإنسان؛ لأن دلالة أحدهما بواسطة الذاتيات، والآخر بواسطة الخاصة.
وقوله: "باعتبار واحد": (يمكن أن يُحْترز به عن الألفاظ المفردة الدالة على شيء واحد لا باعتبار واحد)
(1)
، بل
(2)
أحدهما بطريق الحقيقة، والآخر بطريق المجاز، كالأسد والشجاع. لكن قال الإمام:"احترزنا به عن اللفظين المفردين إذا دَلَّا على شيء واحد باعتبار صفتين، كالصارم والمهند. أو باعتبار الصفة وصفة الصفة، كالفصيح والناطق، فإنهما من المتباينة"
(3)
يعني: أن كلًا من المهند والصارم يدل على الشكل المعروف، لكن المهند والسيف يدلان عليه سواء أكان
(4)
قاطعًا أمْ لا، والصارم لا يدل عليه إلا إذا كان قاطعًا.
هذا شرح التعريف، وفيه نظر: فإنه أتى "بالمفردة" ليحترز عما أشرنا إليه وهو غير مضرور إلى ذلك، فإن ذلك خرج بقوله:"باعتبار واحد"؛ إذِ الحد والمحدود يدلان على معنى واحد لكن باعتبارين كما عرفت. ثم إن هذه اللفظة أعني "المفردة" تُصَيِّر الحد غير جامع؛ إذ يخرج بها بعض المترادفات مثل: خمسة، ونصف العشرة
(5)
.
وأيضًا قوله: "الألفاظ" جمعٌ وأقله على رأيه ثلاثة، وقد يكون الترادف من لفظين
(6)
. ثم إنها جنس بعيد
(7)
فلو أتى بالقول وقال: توالي
(1)
سقطت من (ت).
(2)
أي: بل باعتبارين.
(3)
انظر: المحصول 1/ ق 1/ 348.
(4)
في (ت)، و (ص)، و (ك):"كان".
(5)
لأن خمسة مفردة، ونصف العشرة مركب، وهما مترادفان.
(6)
يعني: فيكون اللفظان المترادفان خارجين من التعريف.
(7)
أي: الألفاظ جنس بعيد، يشمل المفيد والمهمل، والجنس البعيد مجتنب في الحدود.
كلمتين فصاعدًا - لسلم من هذين الإيرادين
(1)
.
وإنما قال: "توالي الألفاظ" ولم يقل: الألفاظ المتوالية؛ لأنه شَرَع في حدِّ المعنى وهو الترادف؛ لا في حدِّ اللفظ وهو المترادف
(2)
. وعَبَّر "بالألفاظ" ليشمل ترادف الأسماء: كالبرُّ، والقمح. والأفعال: كَجَلَس، وَقَعد. والحروف مثل: في، والباء في بعض المواضع، كما في قوله تعالى:{مُصْبِحِينَ (137) وَبِاللَّيْلِ}
(3)
(4)
.
واعم أن المصنف إنما ذَكَر حَدَّ الترادف مع تقدمه في تقسيم الألفاظ؛ ليفرق بينه وبين التأكيد.
قوله: "كالإنسان والبشر" هذا
(5)
مثال للترادف من جهة اللغة، فإن الإنسان يطلق على الواحد رجلًا كان أو امرأة
(6)
، وكذلك البشر
(7)
. وأهمل المصنف التمثيل للمترادف
(8)
بحسب لغتين
(9)
،
(1)
وأوردهما الإسنوي كذلك. انظر: نهاية السول 2/ 106.
(2)
أي: فلو قال: الألفاظ المتوالية - لكان حدًا للألفاظ المترادفة، وهو يحد الآن المعنى وهو الترادف لا اللفظ المترادف.
(3)
سورة الصافات: الآيتان 137، 138.
(4)
فالباء هنا بمعنى "في"، فهما حرفان مترادفان. انظر: شرح ابن عقيل على الألفية 2/ 21.
(5)
سقطت من (ت)، و (غ).
(6)
انظر: المصباح المنير 1/ 30، مادة (أنس).
(7)
انظر: المصباح 1/ 56، مادة (بشر).
(8)
في (ص): "للمترادفين".
(9)
مثل: الله، وخداي بالفارسية. انظر: نهاية السول 2/ 110.
وبحسب الشرع كالفرض والواجب عندنا، وبحسب العُرْف
(1)
.
قال: (والتأكيد يُقَوِّي الأول والتابع لا يفيد).
لما كان التأكيدُ والتابع فيهما شَبَهٌ بالمترادِف حتى ظن بعض الناس أن التابع من قبيل المترادفِ - ذكر المصنف الفرق بينهما. وحاصله: أن المترادفين يفيدان فائدة واحدة من غير تفاوت. والمؤكِّد لا يفيد غير فائدة الأول بل تقويته
(2)
. وهو على نوعين:
لفظي: وهو ما يكون لفظه لفظَ المؤكَّد
(3)
.
ومعنوي: وهو ما يكون بغير ذلك اللفظ، مثل: كُلِّهم
(4)
.
(1)
كالأسد والسبُع. انظر المرجع السابق. وأما في اللغة فقال صاحب اللسان: "والسَّبُع: يقع على ما له ناب من السباع ويعدو على الناس والدواب فيفترسها، مثل: الأسد، والذئب، والنَّمِر، والفَهْد، وما أشبهها. والثعلب وإن كان له ناب فإنه ليس بسبع؛ لأنه لا يعدو على صغار المواشي، ولا يُنَيِّب في شيء من الحيوان، وكذلك الضَّبُع لا تُعَدُّ من السباع العادية؛ ولذلك وردت السنة بإباحة لحمها، وبأنها تُجْزَى إذا أصيبت في الحرم، أو أصابها المحرم". لسان العرب 8/ 147، مادة (سبع) والسبع بضم الباء، والإسكان لغة. انظر: المصباح 1/ 283. وانظر: بداية المجتهد 1/ 468 - 469.
(2)
قوله: "لا يفيد غير فائدة الأول" - نفيان يفيدان الإثبات، أي: والمؤكَّد يفيد فائدة الأول. وقوله: بل تقويته، يعني: بل يزيد على فائدة الأول بالتقوية، فيكون بين المؤكِّد والمؤكَّد التفاوت، على خلاف الترادف مهما يفيدان فائدة واحدة من غير تفاوت.
(3)
مثل: جاءني زيدٌ زيدٌ. فاللفظ الأول مؤكِّد، والثاني موكَّد.
(4)
كقوله تعالى: {فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ} سورة الحجر: الآية 30. سورة ص: الآية 73.
وأما الفرق بين المترادف والتابع مثل قولنا: شيطان لَيْطَان، ونظائره - فهو أن التابع لا يفيد. كذا أطلقه في الكتاب، وزاد الإمام فقال
(1)
: "بل شَرْط كونه مفيدًا تَقَدُّمُ الأوّل عليه"
(2)
. وأما الآمدي فإنه قال: "التابع قَدْ لا يفيد معنى أصلًا"
(3)
بإثبات قد، قال:"ولهذا قال ابن دريد: سألت أبا حاتم عن معنى قولهم: بَسَن، أي: في قولهم حَسَنٌ بَسَنٌ فقال: لا أدري ما هو"
(4)
. والتحقيق أن التابع يفيد التقوية؛ فإن العرب لا تضعه سدى، وجَهْل أبي حاتم بمعناه لا يضر، بل مقتضى قوله: إنه لا يدري - معناه: أن له مَعْنَى وهو لا يعرفه.
فإنْ قلت: فصار كالتأكيد؛ لأنه أيضًا إنما يفيد التقوية.
قلت: التأكيد يفيد مع التقوية نفي احتمال المجاز
(5)
، فإنك إذا قلت: قام القوم احتمل أن تريد
(6)
البعض مجازًا، وينتفي هذا الاحتمال بقولك بعد ذلك: كلُّهم.
وأيضًا فالتابع مِنْ شرطه أن يكون على زِنَة المتبوع، والتأكيد لا يكون كذلك
(7)
.
(1)
سقطت من (ت).
(2)
انظر: المحصول 1/ ق 1/ 348.
(3)
انظر: الإحكام 1/ 25.
(4)
الإحكام 1/ 25.
(5)
انظر: المصباح 1/ 22، مادة (أكد)، شرح ابن عقيل على الألفية 2/ 206.
(6)
في (ص): "يريد".
(7)
انظر: نهاية السول 1/ 110.
وقول المصنف: "التأكيد يقوي" ليس بجيد بل كان ينبغي أن يقول: التأكيد تقوية، أو المؤكِّد يقوي
(1)
.
قال: (وأحكامه في مسائل.
الأُولى: في سببه: المترادفان إما مِنْ واضعين والتبسا، أو واحدٍ لتكثير الوسائل والتوسع في مجال البديع).
ذهب بعض الناس إلى إنكار المترادف في اللغة العربية، وزعم أن كلَّ ما يُظَنُّ
(2)
من المترادفات فهو من المتباينات التي تتباين بالصفات، كما في الإنسان والبشر، فإن الأول موضوع له
(3)
، باعتبار النسيان، أو باعتبار أنه يُؤْنَس
(4)
.
(1)
لأن التأكيد مصدر أكَّد، فيناسب أن يُعبِّر عنه بالمصدر وهو التقوية، الدال على الحدث فقط لا على الذات، أما يُقَوِّي فهو فعل يحتاج إلى فاعل، فيناسب أن يأتي بالمؤكِّد اسم الفاعل الدال على ذاتِ مَنْ صدر منه الفعل. وكذا اعترض الإسنوي بمثل ما قال الشارح. انظر: نهاية السول 2/ 110.
(2)
في (ك): "ظُنَّ".
(3)
سقطت من (ص).
(4)
في لسان العرب 6/ 10 - 16، مادة (أنس):"والإنسان أصله إِنْسيانٌ؛ لأن العرب قاطبة قالوا في تصغيره: أُنَيْسِيانٌ، فدلت الياء الأخيرة على الياء في تكبيره، إلا أنهم حذفوها لما كثر "الناسُ" في كلامهم. . . وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: إنما سُمِّي الإنسان إنسانًا لأنه عُهِد إليه فَنَسِي، قال أبو منصور: إذا كان الإنسان في الأصل إنسيانٌ فهو إفْعِلانٌ من النسيان، وقول ابن عباس حجةٌ قوية له. . . والأَنَسُ أيضًا: لغة في الإنْس. . . والأَنَسُ خلافُ الوحشة وهو مصدر قولك أنِسْتُ به بالكسر. . . وفيه لغة أخرى أنَسْتُ به أُنْسًا. . . وقيل: للإنْس إنْسٌ لأنهم يُؤْنَسون =
والثاني: باعتبار أنه بادي البشرة
(1)
. وكذا الخَنْدريس
(2)
والعُقَار
(3)
فإن الأول باعتبار العِتْق
(4)
، والثاني باعتبار عُقْر الدَّنِّ لشدتها. وتكلَّف لأكثر المترادفات بمثل هذا المقال العجيب.
وقد اختار هذا المذهب أعني إنكار المترادف أبو الحسين أحمد بن فارس
(5)
في كتابه الذي ألفه في فقه اللغة العربية
(6)
وسنن العرب وكلامها،
= أي: يُبْصَرون، كما قيل: للجن جنٌ لأنهم لا يؤنسون أي: لا يُبْصرون". وانظر: المصباح المنير 1/ 30، وعلى هذا فالإنسان إما مشتق من النسيان، أو من الأُنْس أي: الاستئناس، أو من الإيناس وهو الإبصار كما قال الأزهري: "وأصل الإنْسِ والأَنسِ والإِنْسان من الإيناس: وهو الإبصار". لسان العرب 6/ 16.
(1)
انظر: لسان العرب 4/ 59، مادة (بشر).
(2)
الخَنْدَريس: الخمر القديمة. قال ابن دُرَيد: أحسبه مُعَرَّبًا سميت بذلك لِقدَمها، ومنه حِنْطةٌ خَنْدَريسٌ للقديمة. انظر: لسان العرب 6/ 73، مادة (خندرس).
(3)
العُقَار: الخمر، سميت بذلك لأنها عَاقَرت العقلَ وعاقَرَت الدَّنَّ، أي: لَزِمته، يقال؛ عاقَرَه إذا لازَمَه وداوم عليه. والمُعَاقَرة: الإدمان. والمعاقرة: إدْمان شرب الخمر. انظر: لسان العرب 4/ 598، مادة (عقر).
(4)
في المصباح 2/ 39، مادة (عتق):"وعَتُقتِ الخمرُ من بابَيْ ضَرَب وقَرُب: قَدُمَتْ، عَتْقا بفتح العين وكسرها".
(5)
هو الإمام العلامة أبو الحسين أحمد بن فارس بن زكريا القَزْوينيُّ الرازيُّ المحدِّث. كان رأسًا في الأدب، مناظرًا متكلمًا على طريقة أهل الحق، ومذهبه في النحو على طريقة الكوفيين، وكان شافعيًا فتحول مالكيًا. له من التصانيف: المجمل، فقه اللغة، ذم الخطأ في الشعر. توفي سنة 395 هـ. انظر: سير 17/ 103، وفيات 1/ 118، بغية الوعاة 1/ 352.
(6)
في (غ)، و (ك):"والعربية". والظاهر أن الواو زائدة.
ونقله عن شيخه أبي العباس ثعلب
(1)
. وهذا الكتاب كتب منه ابن الصلاح نُكَتًا
(2)
منها هذه، وعلَّقتُ أنا ذلك من خط ابن الصلاح فيما علقته من خطه.
ونحن نقول: أما الجواز فلا يُظَنَّ بعاقل
(3)
المنازعة فيه، ضرورةَ أنه لا يلزم مِنْ فرض وقوعه محال. وأما الوقوع ففي مسمياتٍ تخرج عن حَدِّ الحصر. إذا عرفت ذلك فلوقوع الألفاظ
(4)
المترادفة سببان:
أحدهما: أن يكون مِنْ واضعين. قال الإمام: "ويشبه أن يكون هو السبب الأكثري"
(5)
مثل أن تضع إحدى القبيلتين أحد الاسمين، والأخرى الاسم الآخر للمُسَمَّى الواحد من غير أن تَشْعر إحداهما بالأخرى، ثم يشتهر الوضعان ويَخْفى الواضعان، أو يلتبس وَضْعُ أحدِهما بوضع الآخر. ولا يخفى عليك أن هذا السبب مبني على كون اللغات اصطلاحية.
(1)
هو أحمد بن يحيى بن يزيد، أبو العباس النحويّ الشيبانيّ، مولاهم المعروف بثعلب، العلامة المحدِّث، إمام الكوفيين في النحو واللغة. ولد سنة 200 هـ. كان ثقةً حجةً ديِّنًا صالحًا مشهورًا بالحفظ وصدق اللهجة. له تصانيف كثيرة منها: المَصُون في النحو، اختلاف النَّحْويين، معاني القرآن، وغيرها. توفي سنة 291 هـ. انظر: تاريخ بغداد 5/ 204، تذكرة 2/ 666، سير 14/ 5، بغية الوعاة 1/ 396.
(2)
قال الجرجاني في التعريفات ص 220: "النكتة: هي مسألة لطيفة أُخْرجت بدقة نظر، وإمعان فِكْر، مِنْ نَكَت رُمْحَهُ بأرضٍ: إذا أَثَّر فيها. وسميت المسألة الدقيقة نكتةً لتأثير الخواطر في استنباطها".
(3)
سقطت من (ت).
(4)
سقطت من (ص).
(5)
انظر: المحصول 1/ ق 1/ 351.
والثاني: أن يكون مِنْ واضعٍ واحدٍ، وهو السبب الأقلي
(1)
كما ذكر الإمام.
وله فوائد منها: أن تكثر الوسائل أي: الطرق إلى الإخبار عما في النفس، فإنه ربما نَسِي أحد اللفظين أو عَسُر عليه النطق به. وقد كان بعض الأذكياء في الزمن السالف ألثغ، فلم يُحفظ عليه أنه نطق بحرف الراء، ولولا المترادفات تُعينه على ما قَصَده لما قَدَر على ذلك
(2)
.
ومنها: التوسع في مجال البديع، أي: في سلوك طرق الفصاحة وأساليب البلاغة في النظم والنثر؛ وذلك لأن اللفظ الواحد قد يتأتى باستعماله مع لفظ آخر السجع
(3)
، والقافية
(4)
، والتجنيس
(5)
(6)
،
(1)
في (ك): "الأقل".
(2)
هو واصل بن عطاء أبو حذيفة المخزومي مولاهم البصري، كان يَلْثغ بالراء غينًا، فلاقتداره على اللغة وتوسُّعه يتجنَّبُ الوقوعَ في لفظةٍ فيها راء. كما قيل:
ويجعل البُرَّ قمحًا في تصرفه
…
وخَالَف الراءَ حتى احتالَ للشِعْر
ولم يُطِقْ مَطَرًا والقولُ يَعْجُلُه
…
فعاذ بالغيث إشفاقًا من المطر
انظر: سير أعلام النبلاء 5/ 464، وفيات الأعيان 6/ 8.
(3)
السَّجْع: هو توافق الفاصلتَيْن نثرًا في الحرف الأخير. نحو: الإنسان بآدابه، لا بزيِّه وثيابه. والمراد بالفاصلتين الكلمتين اللتين في أخر الفقرتين. انظر: حسن الصياغة شرح دروس البلاغة ص 159.
(4)
قال السكاكي: السجع في النثر كالقافية في الشِّعْر. الظر: تلخيص المفتاح ص 359.
(5)
في (ص)، و (غ)، و (ك):"أو التجنيس".
(6)
الجناس: هو تشابه اللفظين في النطق لا في المعنى. ويكون تامًا وغير تام. فالتام: ما اتفقت حروفه في الهيئة (أي: الحركات والسكنات)، والنوع (بأن يكون اللفظان =
والترصيع
(1)
(2)
وغير ذلك من أصناف البديع، ولا يتأتى ذلك باستعمال مرادفه مع ذلك اللفظ
(3)
.
قال: (الثانية: أنه خلاف الأصل؛ لأنه تعريف المعرَّف ومُحْوِجٌ إلى حفظ الكل).
= اسمين، أو فعلين، أو حرفين)، والعدد، والترتيب (أي: عدد الحروف، وترتيبها بالتقدم والتأخر) نحو:
فَدَارِهمْ ما دُمْتَ في دَارِهِمْ
…
وأَرْضِهم ما دمت في أَرْضهم
وغير التام نحو:
يَمُدُّونَ من أيْدٍ عَوَاصٍ عَوَاصِمٍ
…
تَصُولُ بأسيافٍ قواضٍ قواضبِ
انظر: حسن الصياغة ص 157، مختصر المعاني ص 349 - 350.
قال التفتازاني في شرح البيت الأخير: "وقوله: (مِنْ أيدٍ) في موضع مفعول (يمدون) على زيادة (مِنْ) كما هو مذهب الأخفش، أو على كونها للتبعيض، كما في قولهم: هَزَّ مِنْ عِطْفه وحَرَّك مِنْ نشاطه. أو على أنه (أي: قوله: من أيد) صفة محذوف، أي: يمدون سواعدَ مِنْ أيدٍ عَوَاص، جمع عاصية، مِنْ عَصَاه: ضَرَبه بالعصا. وعواصم: مِنْ عَصَمه حفظه وحماه. ومعنى البيت: يمدون أيديًا ضاربات للأعداء، حاميات للأولياء، صائلات على الأقران بسيوف حاكمة بالقتل قاطعة". مختصر المعاني ص 352، مع اختصار وتصرف يسيرين.
(1)
الترصيع: هو توازن الألفاظ مع توافق الأعجاز، أو تقاربها. مثال التوافق: قوله عز وجل: {إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ (13) وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ} . ومثال التقارب: قوله سبحانه: {وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ (117) وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} . انظر: جواهر البلاغة ص 406
(2)
في (ك): "أو الترصيع".
(3)
يعني: يتأتى بأحد المترادفين السجع والقافية. . . إلخ ولا يتأتى ذلك بالمرادف الآخر.
نقل الإمام أن مِنَ الناس مَنْ قال: الترادف وإنْ كان واقعًا لكنه على خلاف الأصل، وبه جزم في الكتاب، وحينئذ إذا دار اللفظ بين كونه مرادفًا للفظٍ
(1)
آخر أو مباينًا له - فحَمْله على المباين له أولى.
واستدل على كونه على خلاف الأصل بوجهين:
أحدهما: أن المقصود لما حصل بأحد اللفظين فالأصلُ عدم الثاني لئلا يلزم تعريف المعرَّف.
والثاني: أنه موجِبٌ للمشقة؛ لأنه يوجب حفظ جميع تلك الألفاظ؛ إذ لو لم يحفظ جميعها احْتمَل أن يكون الذي اقتصر على حفظه خلاف ما اقتصر عليه الآخر، فعند التخاطب يجهل كل واحدٍ منهما مرادَ صاحبه
(2)
.
قال: (الثالثة: اللفظ يقوم بدل مرادفه من لغته؛ إذ التركيب يتعلق بالمعنى دون اللفظ).
هل يجب صحةُ إقامةِ كل واحد من المترادفين مكانَ الآخر؟ فيه ثلاثة مذاهب:
أحدها: أنه غير واجب. قال الإمام: "وهو الحق"
(3)
.
والثاني: أنه واجب بمعنى أنه يصح مطلقًا، وهو اختيار ابن الحاجب. وقال الإمام:"إنه الأظهر في أول النظر"
(4)
.
(1)
سقطت من (ت).
(2)
انظر: المحصول 1/ ق 1/ 351.
(3)
انظر: المحصول 1/ ق 1/ 352.
(4)
انظر: المحصول 1/ ق 1/ 352.
والثالث: وهو اختيار المصنف وصفي الدين الهندي: إنْ كانا مِنْ لغةٍ واحدة صح وإلا فلا. أما صحته إذا كانا من لغة واحدة فلأن المقصود من التركيب إنما هو المعنى دون اللفظ، فإذا صح المعنى مع أحد اللفظين وجب أن يصح مع الآخر؛ لاتحاد معناهما. وأما عدم صحته إذا كانا من لغتين فلأن اختلاط اللغتين يستلزم ضم مهمل إلى مستعمل؛ فإن إحدى اللغتين بالنسبة (إلى اللغة الأخرى)
(1)
بمثابة المهمل.
فإن قلت: التركيب كما يتعلق بالمعنى كذلك يتعلق باللفظ، كما في أنواع البلاغة من الترصيع والتجنيس وغير ذلك، فإن رعاية هذه الأمور غرض يقصده اللبيب.
قلت: رعاية هذه الأمور خارجة عن المقصود الأصلي من الكلام، فإنها من مُحَسِّنات الكلام لا مِنْ مصحِّحاته.
وفي قول المصنف: "إذ التركيب"، إشارة إلى أن الخلاف إنما هو في حال التركيب، وأما في حال الإفراد كما في تعديد الأشياء فلا خلاف في جواز ذلك. هذا كلام الأصوليين في المسألة.
وأما الفقهاء فلا خلاف عندهم في إقامة كل واحد
(2)
من المترادفين المختلفي اللغة مقامَ الآخر فيما تُشترط فيه الألفاظ، كعقود البياعات وغيرها
(3)
، وأما ما وقع النظرُ في أن التعبد هل وقع بلفظه فليس مِنْ هذا
(1)
في (ت): "إلى لغةٍ أخرى".
(2)
سقطت من (ت)، و (غ)، و (ك).
(3)
كأن يتبايع رجلان، أحدهما باللغة العربية، والآخر باللغة الإنجليزية، فهذا يصح.
الباب؛ لأن المانع إذ ذاك من إقامة أحد المترادفين مقامَ الآخر ليس أنه لا يصح إقامةُ مترادِفٍ
(1)
مقامَ صاحبِه، بل لما وقع من التعبد بسبيكة
(2)
لفظه، كالخلاف في أن لفظ النكاح هل
(3)
ينعقد بالعجمية واللغات للقادر على العربية، ونظائر ذلك
(4)
؟
(5)
.
قال: (الرابعة: التوكيد: تقوية مدلولِ ما ذَكَرَ بلفظٍ ثانِ. فإما أن يؤكد
(6)
بنفسه مثل قوله عليه السلام: "والله لأغزون قريشًا" ثلاثًا. أو بغيره
(7)
: للمفرد: كالنَّفْس والعَيْن، وكلا وكلتا، وكلٍّ وأجمعين وأخواتِه. أو الجملة
(8)
كإنَّ).
(لك أن تقول الفصل معقود للترادف فلا مدخل لأحكام التوكيد فيه، فكان ينبغي أن يقول: الفصل الرابع في أحكام الترادف والتأكيد كما فعل
(1)
في (ص): "مرادف".
(2)
في (ص): "بسبيله": "لسبيله". وهو خطأ.
(3)
في (ص): "كلي". وهو خطأ.
(4)
انظر: نهاية المحتاج 6/ 208، شرح منتهى الإرادات 3/ 11، ملتقى الأبحر 1/ 238. وانظر: البحر المحيط 2/ 365.
(5)
انظر مبحث الترادف في: المحصول 1/ ق 1/ 347، التحصيل 1/ 209؛ الحاصل 1/ 318، نهاية السول 2/ 104، السراج الوهاج 1/ 298، البحر المحيط 2/ 355، شرح المحلي على جمع الجوامع 1/ 290، بيان المختصر 1/ 175، فواتح الرحموت 1/ 253، تيسير التحرير 1/ 175، شرح الكوكب 1/ 139.
(6)
في (ص): "يكون". وهو خطأ.
(7)
أي: بغير نفسه، يعني بغير المؤكَّد.
(8)
في (ص)، (ك):"والجملة".
الإمام
(1)
، والخطب في ذلك يسير)
(2)
.
اعلم أن التوكيد عبارة عن: تقوية مدلولِ اللفظِ المذكورِ أَوَّلًا بلفظٍ مذكورٍ ثانيًا. هكذا قاله صاحب "الحاصل"
(3)
، وتبعه المصنف.
وقد أُورِد عليهما أن التابع يدخل في هذا؛ لأنه يفيد تقوية الأول كما حررناه، فكان مِنْ حقه أن يقول: بلفظٍ ثانٍ مستقلٍ بالإفادة.
وأورد عليه أيضًا القَسَم، وإنَّ، واللام، فإنها تؤكِّد الجملة وليس ذلك بلفظ ثانٍ بل أول. ولا يمكنه أن يقول بدل "ثان": بلفظ آخر؛ لأنه يُوهم أنه يشترط في المؤكِّد أن يكون بلفظٍ مغاير لذلك، فيخرج التأكيد اللفظي.
ولك أن تجيب أوَّلًا: بأن الثاني هنا بمعنى: واحد، كما في قوله: ثاني اثنين
(4)
.
وثانيًا: بأن ما يؤكِّد الجملة مما ذكر وإن حصل به التأكيد لم يصطلح النحاة على تسميته تأكيدًا، ولم تُدْخله في باب التأكيد، وليس كل ما يحصل به التأكيد يكون تأكيدًا في الاصطلاح، بل لو قال القائل: أؤكد عليك - لم يكن تأكيدًا، مع صراحته فيه، واشتماله على لفظه.
إذا عرفت ذلك فقالت النحاة: التوكيد على نوعين: لفظي، ومعنوي.
(1)
انظر: المحصول 1/ ق 1/ 347.
(2)
سقطت من (ت).
(3)
انظر: الحاصل 1/ 323. وعبارته: تقوية ما فُهِم من اللفظ الأول بلفظٍ ثان.
(4)
أي: واحد من اثنين. انظر: شرح ابن عقيل على الألفية 2/ 414، 415.