الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قال: (ليُفِيد النِّسَب والمركبات
(1)
، دون المعاني المفردة، وإلا فَيَدُور)،
اللام في قوله: "ليفيد" متعلِّقةٌ
(2)
بقوله قبل ذلك: "وضع" وهذا هو:
الأمر الرابع: في فائدة الوضع:
فنقول: ليس الغرض مِنْ وضع الألفاظ المفردة أن يُفاد بها معانيها المفردة؛ لأن إفادتها لها متوقفة على العلم بها، ضرورة أن العلم بالنِّسْبة يستدعي العلم بالمنتسبَيْن
(3)
، فلو اسْتُفِيد العلم بها منها لزم الدور
(4)
. بل الغرض منه التمكن من إفادة المعاني المركبة بتركيبها، والدور غير لازم هنا؛ إذ يكفي في
(5)
تلك الإفادة العلمُ بوضع تلك
= 1/ 198، قال الإسنوي في نهاية السول 2/ 16:"وهو جواب ظاهر، ويظهر أن يقال: إن اللفظ موضوع بإزاء المعنى من حيث هو، أي: مع قطع النظر عن كونه ذهنيًا أو خارجيًا، فإن حصول المعنى في الخارج والذهن من الأوصاف الزائدة على المعنى، واللفظ إنما وضع للمعنى من غير تقييده بوصف زائد". وهذا هو الذي نقله الشارح عن والده في جمع الجوامع. انظره مع شرح المحلي 1/ 267، وانظر: فواتح الرحموت 1/ 182.
(1)
في (ت): "والتركيبات".
(2)
في (ك): "معلَّقة".
(3)
وهما: المنسوب، والمنسوب إليه. فالمنسوب هنا هو المعاني المفردة، والمنسوب إليه هو الألفاظ المفردة. والنسبة: هي الوضع، أي: وَضْع ذلك اللفظ لذلك المعنى، أو نسبة ذلك المعنى لذلك اللفظ.
(4)
لأن إفادة الألفاظ للمعاني متوقفة على معرفة المعاني، فلو عرفنا المعاني من الألفاظ لزم الدور؛ لتوقف معرفة كل واحدٍ منهما على الآخر. انظر تعريف الدور في: التعريفات ص 94.
(5)
في (ص): "من".
الألفاظ المفردة، وانتسابُ بعضها إلى بعض بالنسبة المخصوصة، والحركات المختصة
(1)
.
قال: (ولم يَثْبت تعيين الواضع، والشيخ زعم أنه تعالى وضعه ووقف
(1)
المعنى: أن الغرض من وضع الألفاظ المفردة لمعانيها المفردة - هو التوصل بهذا الوضع إلى إفادة المعاني المركبة. لا يقال: إفادة المعاني المركبة موقوفة على الألفاظ المركبة، وأنها وضعت لتلك المعاني المركبة - فيلزم الدور هنا أيضًا؛ لأن إفادة الألفاظ المركبة لمعانيها المركبة متوقف على العلم بتلك المعاني المركبة، ضرورة أن العلم بالنسبة يقتضي العلم بالمنتسبَيْن، كما سبق بيانه في الألفاظ المفردة. لأنا نقول: إفادة المعاني المركبة ليس متوقفًا على الألفاظ المركبة، بل على الألفاظ المفردة، وأنها وضعت لمعانيها المفردة، والعلم بانتساب تلك الألفاظ المفردة بعضها إلى بعض بالنسب المخصوصة، والحركات المختصة لكل لفظ، فهذا نسبته إلى الغير أنه فاعل، والآخر مفعول، وحركة هذا الرفع، وذاك النصب، وهكذا. قال الإمام في المحصول 1/ ق 1/ 269: "لا نسلم أن الألفاظ المركبة لا تفيد مدلولها إلا عند العلم بكون تلك الألفاظ المركبة موضوعة لذلك المدلول (أي: ذلك المعنى).
بيانه: أنا متى علمنا كون كلِّ واحدٍ من تلك الألفاظ المفردة موضوعًا لتلك المعاني المفردة، وعلمنا أيضًا كون حركات تلك الألفاظ دالة على النسب المخصوصة لتلك المعاني، فإذا توالت الألفاظ المفردة بحركاتها المخصوصة على السمع - ارتسمت تلك المعاني المفردة مع نسبة بعضها إلى بعضٍ في الذهن. ومتى حصلت المفردات مع نسبها المخصوصة في الذهن - حصل العلم بالمعاني المركبة لا محالة. فظهر أن استفادة العلم بالمعاني المركبة لا تتوقف على العلم بكون تلك الألفاظ المركبة موضوعة لها، والله أعلم".
وقد اختصر الإسنوى جواب الإمام بقوله: "وأجاب في المحصول: بأنا لا نسلم أن إفادة المركب لمدلوله متوقفة على العلم بكون موضوعًا له (أي: لمدلوله)، بل على العلم بكون الألفاظ المفردة موضوعةً للمعاني المفردة، وعلى كون الحركات المخصوصة كالرفع وغيره دالةً على المعاني المخصوصة". نهاية السول 2/ 22.
عباده عليه
(1)
؛ لقوله تعالى: {وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا}
(2)
. {مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ}
(3)
. {وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ}
(4)
؛ ولأنها لو كانت اصطلاحية لاحتاج
(5)
في تعليمها
(6)
إلى اصطلاح آخر، ويتسلسل؛ ولجاز التغيير فيرتفع الأمان عن الشرع.
وأجيب: بأن الأسماء سِماتُ الأشياء وخصائصُها، أو ما سبق وَضْعُها، والذم للاعتقاد، والتوقيف يُعارضه الإقدار، والتعليم بالترديد والقرائنِ كما للأطفال، والتغييرُ لو وقع لاشْتَهَر.
وقال أبو هاشم: الكل مُصْطَلح وإلا فالتوقيف: إما بالوحي فتتقدم البعثة وهي متأخرة، لقوله تعالى:{وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ}
(7)
(8)
، أو بخَلْق علم ضروري في عاقل فَيُعَرِّفه تعالى ضرورةً فلا يكون مكلفًا
(9)
، أو في غيره وهو بعيد.
(1)
سقطت من (ص).
(2)
سورة البقرة: الآية 31.
(3)
سورة النجم: الآية 23.
(4)
سورة الروم: الآية 22.
(5)
في (ص): "لاحتيج". وهو موافق لما في نهاية السول 2/ 22، والسراج الوهاج 1/ 251. فالمثبت موافق لما في المنهاج بشرح الأصفهاني 1/ 168.
(6)
في (ص): "تعريفها".
(7)
سورة إبراهيم: الآية 4.
(8)
سقطت لفظة {قَوْمِهِ} من (ت).
(9)
في (ت): "تكليفًا".