المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

أخرجه أحمد (5 / 218 - 219) والطبراني في " - سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها - جـ ٤

[ناصر الدين الألباني]

فهرس الكتاب

- ‌1501

- ‌1502

- ‌1503

- ‌1504

- ‌1505

- ‌1506

- ‌1507

- ‌1508

- ‌1509

- ‌1510

- ‌1511

- ‌1512

- ‌1513

- ‌1514

- ‌1515

- ‌1516

- ‌1517

- ‌1518

- ‌1519

- ‌1520

- ‌1521

- ‌1522

- ‌1523

- ‌1524

- ‌1525

- ‌1526

- ‌1527

- ‌1528

- ‌1529

- ‌1530

- ‌1531

- ‌1532

- ‌1533

- ‌1534

- ‌1535

- ‌1536

- ‌1537

- ‌1538

- ‌1539

- ‌1540

- ‌1541

- ‌1542

- ‌1543

- ‌1544

- ‌1545

- ‌1546

- ‌1547

- ‌1548

- ‌1549

- ‌1550

- ‌1551

- ‌1552

- ‌1553

- ‌1554

- ‌1555

- ‌1556

- ‌1557

- ‌1558

- ‌1559

- ‌1560

- ‌1561

- ‌1562

- ‌1563

- ‌1564

- ‌1565

- ‌1566

- ‌1567

- ‌1568

- ‌1569

- ‌1570

- ‌1571

- ‌1572

- ‌1573

- ‌1574

- ‌1575

- ‌1576

- ‌1577

- ‌1578

- ‌1579

- ‌1580

- ‌1581

- ‌1582

- ‌1583

- ‌1584

- ‌1585

- ‌1586

- ‌1587

- ‌1588

- ‌1589

- ‌1590

- ‌1591

- ‌1592

- ‌1593

- ‌1594

- ‌1595

- ‌1596

- ‌1597

- ‌1598

- ‌1599

- ‌1600

- ‌1601

- ‌1602

- ‌1603

- ‌1604

- ‌1605

- ‌1606

- ‌1607

- ‌1608

- ‌1609

- ‌1610

- ‌1611

- ‌1612

- ‌1613

- ‌1614

- ‌1615

- ‌1616

- ‌1617

- ‌1618

- ‌1619

- ‌1620

- ‌1621

- ‌1622

- ‌1623

- ‌1624

- ‌1625

- ‌1626

- ‌1627

- ‌1628

- ‌1629

- ‌1630

- ‌1631

- ‌1632

- ‌1633

- ‌1634

- ‌1635

- ‌1636

- ‌1637

- ‌1638

- ‌1639

- ‌1640

- ‌1641

- ‌1642

- ‌1643

- ‌1644

- ‌1645

- ‌1646

- ‌1647

- ‌1648

- ‌1649

- ‌1650

- ‌1651

- ‌1652

- ‌1653

- ‌1654

- ‌1655

- ‌1656

- ‌1657

- ‌1658

- ‌1659

- ‌1660

- ‌1661

- ‌1662

- ‌1663

- ‌1664

- ‌1665

- ‌1666

- ‌1667

- ‌1668

- ‌1669

- ‌1670

- ‌1671

- ‌1672

- ‌1673

- ‌1674

- ‌1675

- ‌1676

- ‌1677

- ‌1678

- ‌1679

- ‌1680

- ‌1681

- ‌1682

- ‌1683

- ‌1684

- ‌1685

- ‌1686

- ‌1687

- ‌1688

- ‌1689

- ‌1690

- ‌1691

- ‌1692

- ‌1693

- ‌1694

- ‌1695

- ‌1696

- ‌1697

- ‌1698

- ‌1699

- ‌1700

- ‌1701

- ‌1702

- ‌1703

- ‌1704

- ‌1705

- ‌1706

- ‌1707

- ‌1708

- ‌1709

- ‌1710

- ‌1711

- ‌1712

- ‌1713

- ‌1714

- ‌1715

- ‌1716

- ‌1717

- ‌1718

- ‌1719

- ‌1720

- ‌1721

- ‌1722

- ‌1723

- ‌1724

- ‌1725

- ‌1726

- ‌1727

- ‌1728

- ‌1729

- ‌1730

- ‌1731

- ‌1732

- ‌1733

- ‌1734

- ‌1735

- ‌1736

- ‌1737

- ‌1738

- ‌1739

- ‌1740

- ‌1741

- ‌1742

- ‌1743

- ‌1744

- ‌1745

- ‌1746

- ‌1747

- ‌1748

- ‌1749

- ‌1750

- ‌1751

- ‌1752

- ‌1753

- ‌1754

- ‌1755

- ‌1756

- ‌1757

- ‌1758

- ‌1759

- ‌1760

- ‌1761

- ‌1762

- ‌1763

- ‌1764

- ‌1765

- ‌1766

- ‌1767

- ‌1768

- ‌1769

- ‌1770

- ‌1771

- ‌1772

- ‌1773

- ‌1774

- ‌1775

- ‌1776

- ‌1777

- ‌1778

- ‌1779

- ‌1780

- ‌1781

- ‌1782

- ‌1783

- ‌1784

- ‌1785

- ‌1786

- ‌1787

- ‌1788

- ‌1789

- ‌1790

- ‌1791

- ‌1792

- ‌1793

- ‌1794

- ‌1795

- ‌1796

- ‌1797

- ‌1798

- ‌1799

- ‌1800

- ‌1801

- ‌1802

- ‌1803

- ‌1804

- ‌1805

- ‌1806

- ‌1807

- ‌1808

- ‌1809

- ‌1810

- ‌1811

- ‌1812

- ‌1813

- ‌1814

- ‌1815

- ‌1816

- ‌1817

- ‌1818

- ‌1819

- ‌1820

- ‌1821

- ‌1822

- ‌1823

- ‌1824

- ‌1825

- ‌1826

- ‌1827

- ‌1828

- ‌1829

- ‌1830

- ‌1831

- ‌1832

- ‌1833

- ‌1834

- ‌1835

- ‌1836

- ‌1837

- ‌1838

- ‌1839

- ‌1840

- ‌1841

- ‌1842

- ‌1843

- ‌1844

- ‌1845

- ‌1846

- ‌1847

- ‌1848

- ‌1849

- ‌1850

- ‌1851

- ‌1852

- ‌1853

- ‌1854

- ‌1855

- ‌1856

- ‌1857

- ‌1858

- ‌1859

- ‌1860

- ‌1861

- ‌1862

- ‌1863

- ‌1864

- ‌1865

- ‌1866

- ‌1867

- ‌1868

- ‌1869

- ‌1870

- ‌1871

- ‌1872

- ‌1873

- ‌1874

- ‌1875

- ‌1876

- ‌1877

- ‌1878

- ‌1879

- ‌1880

- ‌1881

- ‌1882

- ‌1883

- ‌1884

- ‌1885

- ‌1886

- ‌1887

- ‌1888

- ‌1889

- ‌1890

- ‌1891

- ‌1892

- ‌1893

- ‌1894

- ‌1895

- ‌1896

- ‌1897

- ‌1898

- ‌1899

- ‌1900

- ‌1901

- ‌1902

- ‌1903

- ‌1904

- ‌1905

- ‌1906

- ‌1907

- ‌1908

- ‌1909

- ‌1910

- ‌1911

- ‌1912

- ‌1913

- ‌1914

- ‌1915

- ‌1916

- ‌1917

- ‌1918

- ‌1919

- ‌1920

- ‌1921

- ‌1922

- ‌1923

- ‌1924

- ‌1925

- ‌1926

- ‌1927

- ‌1928

- ‌1929

- ‌1930

- ‌1931

- ‌1932

- ‌1933

- ‌1934

- ‌1935

- ‌1936

- ‌1937

- ‌1938

- ‌1939

- ‌1940

- ‌1941

- ‌1942

- ‌1943

- ‌1944

- ‌1945

- ‌1946

- ‌1947

- ‌1948

- ‌1949

- ‌1950

- ‌1951

- ‌1952

- ‌1953

- ‌1954

- ‌1955

- ‌1956

- ‌1957

- ‌1958

- ‌1959

- ‌1960

- ‌1961

- ‌1962

- ‌1963

- ‌1964

- ‌1965

- ‌1966

- ‌1967

- ‌1968

- ‌1969

- ‌1970

- ‌1971

- ‌1972

- ‌1973

- ‌1974

- ‌1975

- ‌1976

- ‌1977

- ‌1978

- ‌1979

- ‌1980

- ‌1981

- ‌1982

- ‌1983

- ‌1984

- ‌1985

- ‌1986

- ‌1987

- ‌1988

- ‌1989

- ‌1990

- ‌1991

- ‌1992

- ‌1993

- ‌1994

- ‌1995

- ‌1996

- ‌1997

- ‌1998

- ‌1999

- ‌‌‌2000

- ‌2000

الفصل: أخرجه أحمد (5 / 218 - 219) والطبراني في "

أخرجه أحمد (5 / 218 - 219) والطبراني في " الكبير "(3300 و 3301) من

طريق هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي واقد الليثي قال:

" كنا نأتي النبي صلى الله عليه وسلم إذا أنزل عليه، فيحدثنا، فقال لنا ذات

يوم

" فذكره.

قلت: وهذا إسناد حسن، وهو على شرط مسلم، وفي هشام بن سعد كلام لا يضر،

وقد تابعه محمد بن عبد الرحمن بن مجبر عن زيد بن أسلم به. أخرجه الطبراني (

3302) . لكن ابن مجبر هذا متروك كما قال النسائي وغيره، فلا يفرح بمتابعته.

وخالفهما ربيعة بن عثمان فقال: عن زيد بن أسلم عن أبي مراوح عن أبي واقد

الليثي به. فذكر أبا مراوح بدل عطاء. أخرجه الطبراني (3303) وابن منده في

" المعرفة "(2 / 264 / 1) . وربيعة هذا حاله كحال هشام، فإن كان كل منهما

قد حفظ، فيكون لعطاء بن يسار في هذا الحديث شيخان، وكلاهما ثقة. والله

أعلم. وللحديث شواهد كثيرة معروفة فهو حديث صحيح، فراجع " فتح الباري " (11

/ 253 - 258 - طبع الخطيب) .

‌1640

- إن الله تعالى قال: من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي

بشيء أحب إلي مما افترضته عليه، وما زال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه،

فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها

ورجله التي يمشي عليها، وإن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه، وما

ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن قبض نفس المؤمن، يكره الموت وأنا أكره

مساءته ".

ص: 183

أخرجه البخاري (4 / 231) وأبو نعيم في " الحلية "(1 / 4) والبغوي في

" شرح السنة "(1 / 142 / 2) وأبو القاسم المهرواني في " الفوائد المنتخبة

الصحاح " (2 / 3 / 1) وابن الحمامي الصوفي في " منتخب من مسموعاته " (171 /

1) وصححه ثلاثتهم، ورزق الله الحنبلي في " أحاديث من مسموعاته " (1 / 2 -

2 / 1) ويوسف بن الحسن النابلسي في " الأحاديث الستة العراقية "(ق 26 / 1)

والبيهقي في " الزهد "(ق 83 / 2) وفي " الأسماء والصفات " ص (491) من

طريق خالد بن مخلد حدثنا سليمان بن بلال حدثني شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن

عطاء عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره.

قلت: وهذا إسناد ضعيف، وهو من الأسانيد القليلة التي انتقدها العلماء على

البخاري رحمه الله تعالى، فقال الذهبي في ترجمة خالد بن مخلد هذا وهو

القطواني بعد أن ذكر اختلاف العلماء في توثيقه وتضعيفه وساق له أحاديث تفرد

بها هذا منها: " فهذا حديث غريب جدا، ولولا هيبة " الجامع الصحيح " (!)

لعددته في منكرات خالد بن مخلد، وذلك لغرابة لفظه، ولأنه مما ينفرد به شريك

، وليس بالحافظ، ولم يرو هذا المتن إلا بهذا الإسناد. ولا أخرجه من عدا

البخاري، ولا أظنه في " مسند أحمد " وقد اختلف في عطاء، فقيل: هو ابن أبي

رباح، والصحيح أنه عطاء بن يسار ". ونقل كلامه هذا بشيء من الاختصار الحافظ

في " الفتح "(11 / 292 - 293)، ثم قال:" قلت: ليس هو في " مسند أحمد

جزما، وإطلاق أنه لم يرو هذا المتن إلا بهذا الإسناد مردود، ومع ذلك فشريك

شيخ شيخ خالد - فيه مقال أيضا. وهو راوي حديث المعراج الذي زاد فيه ونقص،

وقدم وأخر وتفرد فيه بأشياء لم يتابع عليها ولكن للحديث طرق أخرى يدل مجموعها

على أن له أصلا.

1 -

منها عن عائشة أخرجه أحمد في " المسند "(6 / 256) وفي " الزهد " وابن

أبي الدنيا وأبو نعيم في " الحلية " والبيهقي في " الزهد " من طريق عبد

الواحد بن ميمون عن

ص: 184

عروة عنها. وذكر ابن حبان وابن عدي أنه تفرد به. وقد

قال البخاري: إنه منكر الحديث. لكن أخرجه الطبراني من طريق يعقوب بن مجاهد عن

عروة وقال: " لم يروه عن عروة إلا يعقوب وعبد الواحد ".

2 -

ومنها عن أبي أمامة. أخرجه الطبراني والبيهقي في " الزهد " بسند ضعيف.

3 -

ومنها عن علي عند الإسماعيلي في " مسند علي ".

4 -

وعن ابن عباس. أخرجه الطبراني وسندهما ضعيف.

5 -

وعن أنس أخرجه أبو يعلى والبزار والطبراني. وفي سنده ضعف أيضا.

6 -

وعن حذيفة. أخرجه الطبراني مختصرا. وسنده حسن غريب.

7 -

وعن معاذ بن جبل. أخرجه ابن ماجة وأبو نعيم في " الحلية " مختصرا وسنده

ضعيف أيضا.

8 -

وعن وهب بن منبه مقطوعا. أخرجه أحمد في " الزهد " وأبو نعيم في " الحلية

"، فيه تعقب على ابن حبان حيث قال بعد إخراج حديث أبي هريرة: " لا يعرف لهذا

الحديث إلا طريقان - يعني غير حديث الباب - وهما هشام الكناني عن أنس، وعبد

الواحد بن ميمون عن عروة عن عائشة، وكلاهما لا يصح ". هذا كله كلام الحافظ.

وقد أطال النفس فيه، وحق له ذلك، فإن حديثا يخرجه الإمام البخاري في

" المسند الصحيح " ليس من السهل الطعن في صحته لمجرد ضعف في إسناده، لاحتمال

أن يكون له شواهد تأخذ بعضده وتقويه.. فهل هذا الحديث كذلك؟ لقد ساق الحافظ

هذه الشواهد الثمان، وجزم بأنه يدل مجموعها على أن له أصلا. ولما كان من

شروط الشواهد أن لا يشتد ضعفها وإلا لم يتقو الحديث بها كما قرره العلماء في

" علم مصطلح الحديث "، وكان من الواجب أيضا أن تكون شهادتها كاملة،

ص: 185

وإلا

كانت قاصرة، لذلك كله كان لابد لي من إمعان النظر في هذه الشواهد أو ما أمكن

منها من الناحيتين اللتين أشرت إليهما: قوة الشهادة وكمالها أو العكس،

وتحرير القول في ذلك، فأقول:

1 -

ذكر الحافظ لحديث عائشة طريقين أشار إلى أن أحدهما ضعيف جدا. لأن من قال

فيه البخاري: منكر الحديث. فهو عنده في أدنى درجات الضعف. كما هو معلوم،

وسكت عن الطريق الأخرى فوجب بيان حالها، ونص متنها، فأقول: أخرجه الطبراني

في " الأوسط "(15 / 16 - زوائده) : حدثنا هارون بن كامل حدثنا سعيد بن أبي

مريم حدثنا إبراهيم بن سويد المدني حدثني أبو حزرة يعقوب بن مجاهد أخبرني عروة

ابن الزبير عن عائشة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فذكره بتمامه مثله

إلا أنه قال: " إن دعاني أجبته " بدل " إن استعاذني لأعيذنه " وقال: " لم

يروه عن أبي حزرة إلا إبراهيم. ولا عن عروة إلا أبو حزرة وعبد الواحد بن

ميمون ".

قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات معروفون مترجمون في " التهذيب " غير هارون

ابن كامل وهو المصري كما في " معجم الطبراني الصغير " ص (232) ولم أجد له

ترجمة، فلولاه لكان الإسناد جيدا. لكن الظاهر من كلام الطبراني السابق أنه لم

يتفرد به. فإن ذكر التفرد لإبراهيم شيخ شيخه. والحديث أورده الهيثمي (10 /

269) بطرفه الأول ثم قال: " رواه البزار واللفظ له وأحمد والطبراني في

" الأوسط " وفيه عبد الواحد بن قيس وقد وثقه غير واحد. وضعفه غيرهم.

وبقية رجال أحمد رجال الصحيح. ورجال الطبراني في " الأوسط " رجال " الصحيح "

غير شيخه هارون بن كامل "!

قلت: يعقوب بن مجاهد وإبراهيم بن سويد ليسا من رجال " الصحيح " وإنما أخرج

لهما البخاري في " الأدب المفرد ".

ص: 186

ثم إن قوله: " وفيه عبد الواحد بن قيس "

يخالف قول الحافظ المتقدم أنه عبد الواحد بن ميمون. ولا أدري هل منشؤه من

اختلاف الاجتهاد في تحديد المراد من عبد الواحد الذي لم ينسب فيما وقفت عليه من

المصادر، أم أنه وقع منسوبا عند البزار؟ فقد رأيت الحديث في " المسند " (6 /

256) و " الحلية "(1 / 5) و " الزهد " للبيهقي (83 / 2) من طرق عن عبد

الواحد مولى عروة عن عروة به. ثم تبين لي أن الاختلاف سببه اختلاف الاجتهاد.

وذلك لأن كلا من عبد الواحد بن ميمون، وعبد الواحد بن قيس روى عن عروة.

فمال كل من الحافظين إلى ما مال إليه. لكن الراجح ما ذهب إليه الحافظ ابن حجر

لأن الذين رووه عن عبد الواحد لم يذكروا في الرواة عن ابن قيس وإنما عن ابن

ميمون. وفي ترجمته ذكر ابن عدي (305 / 1) هذا الحديث وكذلك صنع الذهبي في

" الميزان " والحافظ في " اللسان "، فقول الهيثمي أنه قيس مردود، ولو كان

هو صاحب هذا الحديث لكان شاهدا لا بأس به. فإنه أحسن حالا من ابن ميمون. فقد

قال الحافظ فيه: " صدوق له أوهام ومراسيل ". وأما الأول فمتروك. ثم رأيت

ما يشهد لما رجحته. فقد أخرجه أبو نعيم في " الأربعين الصوفية "(ق 60 / 1)

وأبو سعيد النيسابوري في " الأربعين "(ق 52 / 1 - 2) وقال: " حديث غريب

وقد صح معنى هذا الحديث من حديث عطاء عن أبي هريرة "، وابن النجار في

" الذيل "(10 / 183 / 2) عن عبد الواحد بن ميمون عن عروة به فنسبه إلى ميمون

. وجملة القول في حديث عائشة هذا أنه لا بأس به في الشواهد من الطريق الأخرى

إن لم يكن لذاته حسنا.

ص: 187

2 -

ثم ذكر حديث أبي أمامة وضعفه، وهو عند البيهقي من طريق ابن زحر عن علي

ابن يزيد عن القاسم عنه. وكذلك رواه السلمي في " الأربعين الصوفية " (9 / 1

) . وهذا الإسناد يضعفه ابن حبان جدا، ويقول في مثله إنه من وضع أحد هؤلاء

الثلاثة الذين دون أبي أمامة. لكن أخرجه أبو نعيم في " الطب " (ق 11 / 1 -

نسخة الشيخ السفرجلاني) من طريق عثمان بن أبي العاتكة عن علي بن يزيد به نحوه

. وعثمان هذا قال الحافظ في " التقريب ": " ضعفوه في روايته عن علي بن يزيد

الألهاني ".

3 -

حديث علي لم أقف الآن على إسناده.

4 -

وأما حديث ابن عباس، فقد ضعفه الحافظ كما تقدم، وبين علته الهيثمي فقال

: (10 / 270) : " رواه الطبراني: وفيه جماعة لم أعرفهم ".

قلت: وإسناده أسوأ من ذلك، وفي متنه زيادة منكرة ولذلك أوردته في "

الضعيفة " (5396) .

5 -

وأما حديث أنس فلم يعزه الهيثمي إلا للطبراني في " الأوسط " مختصرا جدا

بلفظ: "

من أهان لي وليا فقد بارزني بالمحاربة ". وقال: " وفيه عمر بن

سعيد أبو حفص الدمشقي وهو ضعيف ". وقد وجدته من طريق أخرى أتم منه، يرويه

الحسن بن يحيى قال: حدثنا صدقة ابن عبد الله عن هشام الكناني عن أنس به نحو

حديث الترجمة، وزاد: " وإن من عبادي المؤمنين لمن يريد الباب من العبادة،

فأكفه عنه لئلا يدخله

ص: 188

عجب فيفسده ذلك. وإن من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح

إيمانه إلا الفقر

" الحديث. أخرجه محمد بن سليمان الربعي في " جزء من

حديثه " (ق 216 / 2) والبيهقي في " الأسماء والصفات " (ص 121) .

قلت: وإسناده ضعيف، مسلسل بالعلل: الأولى: هشام الكناني لم أعرفه، وقد

ذكره ابن حبان في كلامه الذي سبق نقله عنه بواسطة الحافظ ابن حجر، فالمفروض أن

يورده ابن حبان في " ثقات التابعين " ولكنه لم يفعل، وإنما ذكر فيهم هشام بن

زيد بن أنس البصري يروي عن أنس، وهو من رجال الشيخين، فلعله هو.

الثانية: صدقة بن عبد الله، وهو أبو معاوية السمين - ضعيف.

الثالثة: الحسن بن يحيى وهو الخشني، وهو صدوق كثير الغلط كما في " التقريب

". 6 - وحديث حذيفة لم أقف على سنده أيضا، ولم أره في " مجمع الهيثمي ".

7 -

وحديث معاذ مع ضعف إسناده فهو شاهد مختصر ليس فيه إلا قوله: " من عادى

وليا فقد بارز الله بالمحاربة ". وهو مخرج في " الضعيفة " (1850) . وحديث

وهب بن منبه أخرجه أبو نعيم (4 / 32) من طريق إبراهيم بن الحكم حدثني أبي

حدثني وهب بن منبه قال: " إني لأجد في بعض كتب الأنبياء عليهم الصلاة والسلام

: إن الله تعالى يقول: ما ترددت عن شيء قط ترددي عن قبض روح المؤمن، يكره

الموت، وأكره مساءته ولابد له منه ".

ص: 189

قلت: وإبراهيم هذا ضعيف، ولو صح عن وهب فلا يصلح للشهادة، لأنه صريح في

كونه من الإسرائيليات التي أمرنا بأن لا نصدق بها، ولا نكذبها. ونحوه ما

روى أبو الفضل المقري الرازي في " أحاديث في ذم الكلام "(204 / 1) عن محمد

ابن كثير الصنعاني عن الأوزاعي عن حسان بن عطية قال: " قال الله

" فذكر

الحديث بنحوه معضلا موقوفا. ولقد فات الحافظ رحمه الله تعالى حديث ميمونة

مرفوعا به بتمامه مثل حديث الطبراني عن عائشة. أخرجه أبو يعلى في " مسنده " (

ق 334 / 1) وأبو بكر الكلاباذي في " مفتاح المعاني "(13 / 1 رقم 15) عن

يوسف بن خالد السمتي حدثنا عمر بن إسحاق أنه سمع عطاء بن يسار يحدث عنها. لكن

هذا إسناد ضعيف جدا لأن السمتي هذا قال الحافظ: " تركوه، وكذبه ابن معين ".

فلا يصلح للشهادة أصلا. وقد قال الهيثمي: " رواه أبو يعلى وفيه يوسف بن

خالد السمتي وهو كذاب ". وخلاصة القول: إن أكثر هذه الشواهد لا تصلح لتقوية

الحديث بها، إما لشدة ضعف إسناده، وإما لإختصارها، اللهم إلا حديث عائشة،

وحديث أنس بطريقيه، فإنهما إذا ضما إلى إسناد حديث أبي هريرة اعتضد الحديث

بمجموعها وارتقى إلى درجة الصحيح إن شاء الله تعالى، وقد صححه من سبق ذكره

من العلماء.

(تنبيه) جاء في كتاب " مبارق الأزهار شرح مشارق الأنوار " (في الباب الحادي

عشر في الكلمات القدسية (2 / 338) أن هذا الحديث أخرجه البخاري عن أنس وأبي

هريرة بلفظ:

ص: 190

" من أهان لي (ويروى من عاد لي) وليا فقد بارزني بالمحاربة،

وما ترددت في شيء أنا فاعله، ما ترددت في قبض نفس عبدي المؤمن، يكره الموت

وأنا أكره مساءته، ولابد له منه، وما تقرب إلي عبدي المؤمن بمثل الزهد في

الدنيا، ولا تعبد لي بمثل أداء ما افترضته عليه ".

قلت: فهذا خطأ فاحش من وجوه: الأول: أن البخاري لم يخرجه من حديث أنس أصلا.

الثاني: أنه ليس في شيء من طرق الحديث التي وقفت عليها ذكر للزهد.

الثالث: أنه ليس في حديث أبي هريرة وأنس قوله: " ولابد له منه ".

الرابع: أنه مخالف لسياق البخاري ولفظه كما هو ظاهر. ونحو ذلك أن شيخ

الإسلام ابن تيمية أورد الحديث في عدة أماكن من " مجموع الفتاوي " (5 / 511

و10 / 58 و 11 / 75 - 76 و 17 / 133 - 134) من رواية البخاري بزيادة " فبي يسمع

وبي يبصر وبي يبطش وبي يمشي ". ولم أر هذه الزيادة عند البخاري ولا عند

غيره ممن ذكرنا من المخرجين، وقد ذكرها الحافظ في أثناء شرحه للحديث نقلا عن

الطوفي ولم يعزها لأحد. ثم إن لشيخ الإسلام جوابا قيما على سؤال حول التردد

المذكور في هذا الحديث، أنقله هنا بشيء من الاختصار لعزته وأهميته، قال رحمه

الله تعالى في " المجموع "(18 / 129 - 131) : " هذا حديث شريف، وهو أشرف

حديث روي في صفة الأولياء، وقد رد هذا الكلام طائفة وقالوا: إن الله لا

يوصف بالتردد، فإنما يتردد من لا يعلم عواقب الأمور، والله أعلم بالعواقب

وربما قال بعضهم: إن الله يعامل معاملة التردد! والتحقيق: أن كلام رسوله حق

وليس أحد أعلم بالله من رسوله، ولا أنصح للأمة، ولا أفصح ولا أحسن بيانا

منه، فإذا كان كذلك كان المتحذلق والمنكر عليه من

ص: 191

أضل الناس، وأجهلهم

وأسوئهم أدبا، بل يجب تأديبه وتعزيره ويجب أن يصان كلام رسول الله صلى الله

عليه وسلم عن الظنون الباطلة والاعتقادات الفاسدة. ولكن المتردد منا، وإن

كان تردده في الأمر لأجل كونه ما يعلم عاقبة الأمور (فإنه) لا يكون ما وصف

الله به نفسه بمنزلة ما يوصف به الواحد منا، فإن الله ليس كمثله شيء، ثم هذا

باطل (على إطلاقه) فإن الواحد يتردد تارة لعدم العلم بالعواقب، وتارة لما

في الفعلين من المصالح والمفاسد، فيريد الفعل لما فيه من المصلحة، ويكرهه

لما فيه من المفسدة، لا لجهله منه بالشيء الواحد الذي يحب من وجه ويكره من

وجه، كما قيل:

الشيب كره وكره أن أفارقه فاعجب لشيء على البغضاء محبوب.

وهذا مثل إرادة المريض لدوائه الكريه. بل جميع ما يريده العبد من الأعمال

الصالحة التي تكرهها النفس هو من هذا الباب، وفي " الصحيح ": " حفت النار

بالشهوات، وحفت الجنة بالمكاره " وقال تعالى: * (كتب عليكم القتال وهو كره

لكم) * الآية. ومن هذا الباب يظهر معنى التردد المذكور في الحديث، فإنه قال

: " لا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه " فإن العبد الذي هذا حاله صار

محبوبا للحق محبا له، يتقرب إليه أولا بالفرائض وهو يحبها، ثم اجتهد في

النوافل، التي يحبها ويحب فاعلها، فأتى بكل ما يقدر عليه من محبوب الحق.

فأحبه الحق لفعل محبوبه من الجانبين بقصد اتفاق الإرادة، بحيث يحب ما يحبه

محبوبه، ويكره ما يكره محبوبه، والرب يكره أن يسوء عبده ومحبوبه، فلزم من

هذا أن يكره الموت ليزداد من محاب محبوبه. والله سبحانه قد قضى بالموت.

فكل ما قضى به فهو يريده ولابد منه، فالرب مريد لموته لما سبق به قضاؤه وهو

مع ذلك كاره لمساءة عبده، وهي المساءة التي تحصل له بالموت، فصار الموت

مرادا للحق من وجه مكروها له من وجه، وهذا حقيقة التردد، وهو أن يكون الشيء

الواحد مرادا من وجه مكروها من وجه وإن كان لابد من ترجح أحد الجانبين، كما

ترجح إرادة الموت، لكن مع وجود كراهة مساءة عبده. وليس إرادته لموت المؤمن

الذي يحبه ويكره مساءته كإرادته لموت الكافر الذي يبغضه ويريد مساءته ".

ص: 192