الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وهو بمعنى رواية
مالك: فكان عليه أن يعزوه إليه لعلو طبقته، وأن ينبه على أنه مرسل، كما هي
عادته. ثم وقفت على نسخة مصورة من مخطوطة " مساوي الأخلاق " أنا الآن في صدد
نسخة وترقيم أحاديثه إعداد لتحقيق ونشره إن شاء الله تعالى، فإذا الحديث فيه
(رقم - 207) من طريق الأوزاعي عن المطلب بن عبد الله بن حنطب قال: ذكرت
الغيبة عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال: " الغيبة أن يذكر الرجل بما فيه من
خلقه ". قال: ما كنا نظن أن الغيبة إلا أن يذكره بما ليس فيه. قال: " ذلك
من البهتان ". كذا وقع فيه (خلقه) بالقاف، ليس بالفاء كما تقدم عن "
الزوائد "، ولعله أولى. ثم إن الأوزاعي ثقة حافظ إمام، فهي متابعة قوية
للوليد تدل على حفظه.
1993
- " إن هذا السفر جهد وثقل، فإذا أوتر أحدكم فليركع ركعتين، فإن استيقظ وإلا
كانتا له ".
أخرجه الدارمي (1 / 374) وابن خزيمة في " صحيحه "(2 / 159 / 1103) وابن
حبان (683) من طرق عن ابن وهب حدثني معاوية بن صالح عن شريح بن عبيد عن عبد
الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن ثوبان قال: " كنا مع رسول الله صلى
الله عليه وسلم في سفر فقال: " فذكره، وليس عند الدارمي هذه الجملة المصرحة
بأنه صلى الله عليه وسلم قال الحديث في السفر، ولذلك عقب على الحديث بقوله:
" ويقال: " هذا السفر " وأنا أقول: السهر "! وبناء عليه وقع الحديث عنده
بلفظ: " هذا السهر ". ويرده أمران:
الأول: ما ذكرته من مناسبة ورود الحديث في السفر.
والآخر: أن ابن وهب قد تابعه عبد الله بن صالح حدثنا معاوية بن صالح به
مناسبة ولفظا. أخرجه الدارقطني (ص 177) والطبراني في " الكبير "(1410)
. وعبد الله بن صالح من شيوخ البخاري، فهو حجة عند المتابعة. فدل ذلك كله
على أن المحفوظ في الحديث " السفر " وليس " السهر " كما قال الدارمي.
والحديث استدل به الإمام ابن خزيمة على " أن الصلاة بعد الوتر مباح لجميع من
يريد الصلاة بعده، وأن الركعتين اللتين كان النبي صلى الله عليه وسلم يصليهما
بعد الوتر لم يكونا خاصة للنبي صلى الله عليه وسلم دون أمته، إذا النبي صلى
الله عليه وسلم قد أمرنا بالركعتبن بعد الوتر أمر ندب وفضيلة، لا أمر إيجاب
وفريضة ". وهذه فائدة هامة، استفدناها من هذا الحديث، وقد كنا من قبل
مترددين في التوفيق بين صلاته صلى الله عليه وسلم الركعتين وبين قوله:
" اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا "، وقلنا في التعليق على " صفة الصلاة " (ص
123 -
السادسة) : " والأحوط تركهما اتباعا للأمر. والله أعلم ". وقد تبين
لنا الآن من هذا الحديث أن الركعتين بعد الوتر ليستا من خصوصياته صلى الله عليه
وسلم، لأمره صلى الله عليه وسلم بهما أمته أمرا عاما، فكأن المقصود بالأمر
بجعل آخر صلاة الليل وترا، أن لا يهمل الإيتار بركعة، فلا ينافيه صلاة ركعتين
بعدهما، كما ثبت من فعله صلى الله عليه وسلم وأمره. والله أعلم.