الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سنة ثمان عشرة وتسعمائة
فيها توفي العلّامة برهان الدّين إبراهيم بن علي القرصلي ثم الحلبي [1] .
كان من قرصه- بفتح القاف، وسكون الراء، وضم الصاد المهملة، قرية من القصير- وكان من جملة فلاحيها، فتعلّم الخط، ثم رأى في المنام أنه على لوح في البحر وبيده عصا يحركه فأوّل له ذلك بأنه يكون من أهل العلم، وكان كما أوّل له من العلماء، ودرّس بمسجد العناتبة بحلب وغيره.
قال ابن الحنبلي: وأكبّ على دروسه جماعة في العقليات لمهارته فيها، وإن كان في النقليات أمهر، وفضله فيها أظهر. انتهى وفيها السلطان الأعظم أبو يزيد خان بن السلطان محمد خان [2] ابن السلطان مراد خان بن السلطان محمد خان بن السلطان بايزيد خان ابن السلطان مراد خان بن السلطان أورخان بن السلطان عثمان خان سلطان الرّوم، وهو الثامن من ملوك بني عثمان.
ولد سنة ست وخمسين وثمانمائة.
قال الشيخ مرعي في كتابه «نزهة الناظرين» : ولي السلطنة سنة سبع وثمانين وثمانمائة، وكان محبّا للعلماء، والمشايخ، والأولياء، وله رياضيات، وفي أيامه تزايد الفتح ببلاد الرّوم، وفتح عدة قلاع وحصون، وبنى المدارس [3] ، والجوامع،
[1] ترجمته في «در الحبب» (1/ 1/ 46) ، و «الكواكب السائرة» (1/ 107) .
[2]
ترجمته في «تاريخ الدولة العلية العثمانية» (137) .
[3]
في «ط» : «المدارع» .
والتكايا، والزّوايا، والخوانق، ودار الشفاء، والحمامات، والجسور، ورتّب للمفتي الأعظم ومن في رتبته من العلماء لكل واحد في كل عام عشرة آلاف عثماني، وكان يرسل للحرمين في كل سنة أربعة عشر ألف دينار نصفها لمكّة ونصفها للمدينة.
وفي أيامه قاتله أخوه السلطان جم على السلطنة ثم انهزم جمّ إلى مصر، وحجّ في زمن السلطان قايتباي ثم عاد فأكرمه قايتباي إكراما عظيما. ثم رجع إلى الرّوم، وقاتل أخاه ثانيا، فهزمه فهرب جمّ إلى بلاد النصارى، فأرسل بايزيد إليه من سمّه فحلق رأسه بموسى مسموم فمات.
وفي أيامه كان ظهور إسماعيل شاه فاستولى على ملوك العجم، وأظهر مذهب الإلحاد والرّفض، وغيّر اعتقاد أهل العجم إلى يومنا هذا، وفي أيامه قدم عليه خطيب مكّة الشيخ محيى الدّين عبد القادر بن عبد الرحمن العراقي، والشيخ شهاب الدّين أحمد بن الحسين شاعر البطحاء وامتدحه بقصيدته الطنانة [1] التي أولها:
خذوا من ثنائي موجب الحمد والشّكر
…
ومن درّ لفظي طيّب [2] النّظم والنّثر
فأجازه عليها ألف دينار، ورتّب له في دفتر الصر كل سنة مائة دينار، فكانت تصل إليه ثم إلى أولاده من بعده. انتهى وقال في «الكواكب» : وكان قد استولى على المرحوم السلطان أبي يزيد في آخر عمره مرض النقرس، وضعف عن الحركة، وترك الحروب عدة سنين، فصارت عساكره يتطلبون سلطانا شابا قوي الحركة كثير الأسفار ليغازي بهم، فرأوا أن السلطان سليم خان من أولاد أبي يزيد أقوى إخوته وأجلدهم، فمالوا إليه وعطف عليهم، فخرج إليه أبوه محاربا فقاتله وهزمه أبوه، ثم عطف على أبيه ثانيا لما رأى من ميل العساكر إليه فلما رأى السلطان أبو يزيد توجه أركان الدولة إليه
[1] لفظة «الطنانة» لم ترد في «ط» .
[2]
في «ط» : «أطيب» .
استشار وزراء وأخصاءه في أمره، فأشاروا أن يفرغ له عن السلطنة ويختار التقاعد في أدرنة، وأبرموا عليه في ذلك، فأجابهم حين لم ير بدا من إجابتهم، وعهد إليه بالسلطنة، ثم توجه مع بعض خواصه إلى أدرنة، فلما وصل إلى قرب جورا، وكان فيها حضور أجله، فتوفي بها.
ووصل خبر موته هو وسلطان مكّة قايتباي بن محمد بن بركات الشريف، وسلطان اليمن الشيخ عامر بن محمد إلى دمشق في يوم واحد، وهو يوم الأحد ثامن عشري ربيع الأول من هذه السنة. انتهى وفيها شهاب الدّين أحمد بن إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن منجك الأمير الدمشقي [1] .
قال في «الكواكب» : لم يحمد ابن طولون سيرته في أوقافهم، وكانت وفاته بطرابلس، وحمل إلى دمشق في محفّة ودخلوا به دمشق يوم الأحد سابع عشر المحرم، ودفن بتربتهم بميدان الحصا، وتولى أوقافهم بعده الأمير عبد القادر بن منجك. انتهى.
وفيها شهاب الدّين أحمد بن حسن [2] مفتي مدينة تعز من اليمن.
توفي بها يوم الأربعاء ثالث عشر جمادى الأولى.
وفيها الفقيه عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر بأفضل الحضرمي [3] .
قال في «النّور» : ولد سنة خمسين وثمانمائة، وارتحل لطلب العلم إلى عدن وغيرها، وأخذ عن الإمامين محمد بن أحمد بأفضل، وعبد الله بن أحمد مخرمه، ولازم الثاني، وتخرّج به، وانتفع به كثيرا، وأخذ أيضا عن البرهان بن ظهيرة، وتميّز واشتهر ذكره، وبعد صيته، وأثنى عليه الأئمة من مشايخه وغيرهم، وكان حريا بذلك، وكان إماما، عالما، عاملا، عابدا، ناسكا، ورعا، زاهدا، شريف النّفس،
[1] ترجمته في «متعة الأذهان» (ق 3) ، و «الكواكب السائرة» (1/ 129) .
[2]
ترجمته في «النور السافر» (100- 101) .
[3]
ترجمته في «النور السافر» (98) .
كريما سخيا مفضالا، كثير الصّدقة، حسن الطّريقة ليّن الجانب، صبورا على تعليم العلم، متواضعا، حسن الخلق، لطيف الطّباع، آمرا بالمعروف، ناهيا عن المنكر، له حرمة وافرة عند الملوك وغيرهم، حافظا أوقاته، لا يرى إلا في تدريس علم أو مطالعة كتاب أو اشتغال بعبادة وذكر.
ولي التدريس بجامع الشحر وانتصب فيها للاشتغال [1] والفتوى، وصار عمدة القطر، وانتهت إليه رئاسة الفقه في جميع تلك النواحي، ولم يزل على ذلك حتّى توفي يوم الأحد خامس شهر رمضان، ودفن في طرف بلد الشحر من جهة الشمال في موضع موات، وهو أول من دفن هناك، ودفن النّاس إلى جانبه، حتى صارت مقبرة كبيرة. انتهى.
وفيها زين الدّين عبد الحق بن محمد البلاطنسي [2] الشافعي الإمام العلّامة.
ولد في سنة ست وخمسين وثمانمائة.
وتوفي فجأة يوم الأربعاء سابع شعبان، وصلّي عليه غائبة بجامع دمشق يوم الجمعة ثالث رمضان. قاله في «الكواكب» وفيها عفيف الدّين عبد العليم بن القاضي جمال الدّين محمد بن حسين القماط [3] اليمني.
قال في «النّور» : كان نعم الرّجل فقها وصلاحا ودينا وأمانة [4] وعفّة وصيانة، قدم في السّنّة التي قبلها من مدينة أب متوعكا إلى زبيد بعد طلوع ولده عفيف الدّين عبد الله إليه فجعله نائبا له، وقدم المدينة، فلم يزل بها مريضا إلى أن وصل ابنه عبد الله باستدعائه إليه فمات بعد قدومه في ليلة الاثنين سادس عشر المحرّم، ودفن إلى جنب والده بمجنة باب سهام. انتهى
[1] كذا في «آ» و «النور السافر» مصدر المؤلف: «للاشتغال» وفي «ط» : «للاشغال» .
[2]
ترجمته في «الكواكب السائرة» (1/ 221) .
[3]
ترجمته في «النور السافر» ص (100) .
[4]
في «ط» : «وأمانا» .
وفيها المولى مظفّر الدّين علي بن محمد الشّيرازي العمري الشافعي [1] .
قطن حلب سنة ست عشرة وتسعمائة، وأخذ بها عن جماعة منهم الشّمس بن بلال، وكتب حواشي علي «الكافية» وكان صهرا لمنلا جلال الدّواني، وكان ماهرا في المنطق، حتّى كان يقول عنه منلا جلال الدّين: لو كان المنطق جسما لكان هو منلا مظفّر الدّين.
وذكر في «الشقائق» أنه دخل بلاد الرّوم، وكان المولى ابن المؤيد قاضيا بالعسكر، وكان المنلا مظفّر الدّين مقدما عليه حال قراءتهما على الدواني، فأكرمه ابن المؤيد إكراما عظيما وعرضه على السلطان أبي يزيد فأعطاه مدرسة مصطفى باشا بالقسطنطينية، فدرّس بها مدة، ثم أعطاه إحدى المدارس الثمان، فدرّس بها مدة أيضا، ثم أضرّت عيناه، فعجز عن إقامة التدريس، فعين له السلطان سلم خان كل يوم ستين درهما بطريق التقاعد، وتوطن مدينة بروسا. قال: وكانت له يد طولى في الحساب، والهيئة، والهندسة، وزيادة معرفة بعلم [2] الكلام والمنطق خاصة في «حاشية التجريد» وحواشي [3] «شرح المطالع» . قال: ورأيت على كتاب إقليدس «من فنّ الهيئة» أنه قرأه من أوله إلى آخره على الفاضل أمير صدر الدّين الشّيرازي.
قال: وكتب عليه حواشي محال مشكلات. قال: وكان سليم النّفس، حسن العقيدة، صالحا، مشتغلا بنفسه، راضيا من العيش بالقليل، واختار الفقر على الغني، وكان يبذل ماله للفقراء والمحاويج.
وقال ابن الحنبلي: إنه مات مطعونا في هذه السنة.
و [4] قال في «الشقائق» : إنه مات بمدينة بروسا سنة اثنتين وعشرين، فالله أعلم.
[1] ترجمته في «الشقائق النعمانية» ص (199) ، و «در الحبب» (1/ 2/ 933) ، و «الكواكب السائرة» (1/ 263- 264) .
[2]
في «أ» : (في علم) .
[3]
في «آ» : (وحاشي) تحريف.
[4]
فيه: (وكتب على) .
وفيها القاضي علاء الدّين علي الرّمليّ [1] الفاضل خليفة الحكم العزيز بدمشق.
قال في «الكواكب» : قتل بين المغرب والعشاء ليلة السبت حادي جمادى الآخرة بسوق الرّصيف بالقرب من الجامع الأموي، وهو السوق المعروف الآن بدرويش باشا عند باب البريد، خرج عليه جماعة فقتلوه ولم يعرف [2] قاتله، واتهم بقتله القاضي شهاب الدّين الرّملي إمام الجامع الأموي لما كان بينهما من المخاصمات الشديدة. انتهى وفيها محمد بن أحمد بن أبي بكر بن عبد الله العيدروس باعلوى الشافعي [3] .
قال في «النور» : كان مشاركا في العلوم، وقرأ «المنهاج الفقهي» ومن محفوظاته «الإرشاد» و «ملحة الإعراب» .
وتوفي بتريم، ودفن بمشهد جدّه الشيخ عبد الله. انتهى
[1] ترجمته في «الكواكب السائرة» (1/ 282) .
[2]
في «أ» : (ولم يعلم) .
[3]
ترجمته في «النور السافر» (98) .