الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سنة أربع وثمانين وتسعمائة
فيها توفي المولى رمضان المعروف بناظر زاده الرومي الحنفي [1] الإمام العلّامة.
قال في «العقد المنظوم» : ولد بقصبة صوفية من بلاد الرّوم، ونشأ في طلب العلم والأدب، وأخذ عن المولى عبد الباقي، والمولى برويز، وصار ملازما من قطب الدّين زاده، وحفظ «الكنز» ، وقلّد المدارس، ثم قلّد قضاء الشام، ثم مصر، ثم بروسه ثم أدرنة، وقبل أن يصل إليها قلّد قضاء قسطنطينية.
وكان ممن حاز قصب السّبق في مضمار الفضائل، وشهد بوفور علمه وغزارة فضله الأفاضل، علما مستقيما، عفيفا، نزها، جميل الصورة، حسن السيرة، متواضعا. ومع هذا الفضل الباهر والتقدم الظاهر لم ير له تأليف لغاية احترازه عن النسبة إلى الخطأ.
وتوفي بقسطنطينية فجأة في أواسط شعبان.
وفيها زين العباد القيصري الحنفي [2] .
ولد ببلدة قيصرية [3] واشتغل على الشيخ شمس الدّين مدرّس البكتوتية ببلدة مرعش، ثم رحل إلى القسطنطينية، وقرأ على علمائها، حتى وصل إلى خدمة
[1] ترجمته في «العقد المنظوم» ص (486- 487) .
[2]
ترجمته في «العقد المنظوم» ص (485- 486) .
[3]
قيصرية ويسميها الأتراك قيصري، تقع في وسط الأناضول إلى الجنوب الشرقي من أنقرة. عن حاشية «تاريخ الدولة العلية العثمانية» ص (281) .
سعدي چلبي محشّي «البيضاوي» ، ثم بعد موته بجوي زاده، وصار ملازما منه، وتنقّل في المدارس حتّى وصل إلى مدرسة با يزيد خان بأماسية بثمانين، وأقام بها على الإفتاء والدرس إلى الموت.
وكان واسع العلم، كثير المحفوظ، قليل الاعتناء بزخارف الدنيا، مكبا على الاشتغال والإشغال.
وكان له أخ يسمى عبد الفتاح [1] .
كان فاضلا، كاملا، تنقّل في مدارس عديدة إلى أن نقل إلى مدرسة السلطان سليمان خان بدمشق فباشرها مع الإفتاء بها واستمر فيها إلى أن توفي في هذه السنة أيضا.
وفيها سعيد سلطاني الحبشي الحنفي [2] .
قال في «النور» : كان عالما، فاضلا، صالحا، دينا، فقيها، مشاركا في كثير من العلوم، يحفظ القرآن العظيم، كثير العبادة، يختم في رمضان خمس ختمات في الصلاة.
وكان أمراء الجيوش يحترمونه ويجلّونه، وجعلوا له معلوما يوازي خمسة عشر ألف دينار.
وكان محسنا لأهل العلم، ولما حجّ قرأ على ابن حجر الهيتمي.
وكان له رغبة في تحصيل الكتب، وابتنى بأحمد أباد مسجدا حسنا إلّا أنه كان فيه كبر، والكمال لله.
وتوفي بأحمد أباد يوم الاثنين ثالث شوال، ودفن بمسجده، ثم دفن إلى جنبه شيخنا الشيخ عبد المعطى باكثير. انتهى
[1] ترجمته في «العقد المنظوم» ص (486) و «عرف البشام» ص (35) و «الكواكب السائرة» (3/ 13- 15) .
[2]
ترجمته في «النور السافر» ص (357- 358) .
وفيها عبد الله بن سعد الدّين المدني السّندي [1] .
قال في «النور» أيضا: كان من كبار العلماء البارعين، وأعيان الأئمة المتبحّرين، وله جملة مصنّفات، منها «حاشية» على «العوارف» للسّهروردي.
وتوفي بمكة في ذي الحجّة. انتهى وفيها شمس الدّين محمد بن شمس الدّين محمد بن الشيخ علوان الحموي الشافعي [2] .
أخذ عن أبيه وغيره وتفقه وكان إماما كاملا وتوفي بحماة.
وفيها بدر الدّين أبو البركات محمد بن القاضي رضي الدّين محمد بن محمد بن عبد الله بن بدر بن عثمان بن جابر الغزّي العامري القرشي الشافعي [3] الإمام العلّامة شيخ الإسلام بحر العلوم.
قال ولده النجم في «الكواكب» : ولد في وقت العشاء ليلة الاثنين رابع عشر ذي القعدة سنة أربع وتسعمائة، وحمله والده إلى الشيخ أبي الفتح المزّي الصّوفي فألبسه خرقة التصوف، ولقّنه الذّكر، وأجاز له بكل ما تجوز له وعنه روايته، وهو دون السنتين، وأحسن والده تربيته، وهو أول من فتق لسانه بذكر الله تعالى، ثم قرأ القرآن العظيم على عدة مشايخ، منهم البدر السّنهوري [4] بروايات العشرة، ثم لزم في الفقه والعربية والمنطق والده الشيخ رضي الدّين. وقرأ في الفقه أيضا على تقي الدّين بن قاضي عجلون. وكان معجبا به يلقّبه شيخ الإسلام، وأكثر انتفاعه بعد والده عليه، وسمع عليه في الحديث، ثم أخذ الحديث والتصوف عن البدر ابن الشويخ المقدسي، ثم رحل مع والده إلى القاهرة، فأخذ عن مشايخ الإسلام بها، القاضي زكريا، وأكثر انتفاعه في مصر به، والبرهان بن أبي شريف، والبرهان القلقشنديّ، والقسطلاني، وغيرهم، وبقي في الاشتغال بمصر مع والده نحو
[1] ترجمته في «النور السافر» ص (357) و «معجم المؤلفين» (6/ 57) .
[2]
ترجمته في «الكواكب السائرة» (3/ 26) .
[3]
ترجمته في «الكواكب السائرة» (3/ 3- 10) و «ريحانة الألبا» (1/ 138- 144) و «الأعلام» (7/ 59) و «معجم المؤلفين» (11/ 270- 271) و «منتخبات التواريخ لدمشق» (2/ 589) .
[4]
تحرفت في «ط» : إلى «السّنهودي» .
خمس سنوات، واستجاز له والده قبل ذلك من الحافظ جلال الدّين السيوطي.
وبرع، ودرّس، وأفتى، وألّف، وشيوخه أحياء، فقرّت أعينهم به وجمعه بجماعة من أولياء مصر وغيرها، والتمس له منهم الدّعاء كالشيخ عبد القادر الدّشطوطي، وسيدي محمد المنير الخانكي.
ثم تصدر بعد عوده مع والده من القاهرة في سنة إحدى وعشرين للتدريس والإفادة، واجتمعت عليه الطلبة وهو ابن سبع عشرة سنة، واستمر على ذلك إلى الممات، مشتغلا بالعلم تدريسا وتصنيفا وإفتاء ليلا ونهارا، مع الاشتغال بالعبادة وقيام الليل وملازمة الأوراد.
وتولى الوظائف الدينية كمشيخة القراء بالجامع الأموي، وإمامة المقصورة، ودرّس بالعادلية، ثم بالفارسية، ثم الشامية البرّانيّة، ثم المقدّميّة، ثم التّقويّة، ثم جمع له بينهما وبين الشامية الجوانية، ومات عنهما، وانتفع به الناس طبقة بعد طبقة، ورحلوا إليه من الآفاق، ولزم العزلة عن الناس في أواسط عمره، لا يأتي قاضيا، ولا حاكما، ولا كبيرا، بل هم يقصدون منزله الكريم للعلم والتّبرّك.
وطلب الدعاء، وإذا قصده قاضي قضاة البلد أو نائبها لا يجتمع به إلا بعد الاستئذان عليه والمراجعة في الأذن، وقصده نائب الشام مصطفى باشا فلم يجتمع به إلّا بعد مرات. وكذا درويش باشا نائب الشام. وقال له: يا سيدي ما تسمع عني؟ قال: الظلم.
وكان لا يأخذ على الفتوى شيئا، بل سدّ باب الهديّة مطلقا فلم يقبل إلّا من أخصائه وأقاربه، ويكافئ أضعافا. وكان يحبّ الصوفية ويكرمهم، وأخذ عنه العلم من لا يحصى كثرة.
وأما تصانيفه فبلغت مائة وبضعة عشر مصنّفا، من أشهرها التفاسير الثلاثة المشهورة «المنثور» و «المنظومان» وأشهرها «المنظوم الكبير» في مائة ألف بيت وثمانين ألف بيت وحاشيتان على «شرح المنهاج» للمحلّي، وشرحان على «المنهاج» كبير وصغير، وكتاب «فتح المغلق في تصحيح ما في الروضة من الخلاف المطلق» و «التّنقيب على ابن النّقيب» و «البرهان الناهض في نيّة استباحة
الوطء للحائض» و «شرح خاتمة البهجة» و «الدر النّضيد في أدب المفيد والمستفيد» و «التذكرة الفقهية» وشرحان على «الرّحبية» وثلاثة شروح على «الألفية» في النحو منظومان ومنثور، و «شرح الصدور بشرح الشذور» وشرح على «التّوضيح» لابن هشام، و «شرح شواهد التلخيص» و «أسباب النّجاح في آداب النّكاح» وكتاب «فصل الخطّاب في وصل الأحباب» و «منظومة في خصائص النّبي صلى الله عليه وسلم» و «منظومة في خصائص يوم الجمعة وشرحها» و «منظومة في موافقات سيدنا عمر للقرآن العظيم وشرحها» و «العقد الجامع في شرح الدّرر اللوامع» نظم «جمع الجوامع» ، وغير ذلك.
ومن شعره [1] :
إله العالمين رضاك عنّي
…
وتوفيقي لما ترضى مناي
فحرماني عطائي إن ترده
…
وفقري إن رضيت به غناي
ومنه:
بالحظّ والجاه لا بفضل
…
في دهرنا المال يستفاد
كم من جواد بلا حمار
…
وكم حمار له جواد
وكان ابتداء مرضه في ثاني شوال من هذه السنة، واستمر مريضا إلى يوم الأربعاء سادس عشري شوال المذكور، وصلّى عليه الشّهاب العيثاوي، ودفن بتربة الشيخ أرسلان، وقال ماميّة الشاعر مؤرخا لوفاته:
أبكى الجوامع والمساجد فقد من
…
قد كان شمس عوارف التّمكين
وكذا المدارس أظلمت لما أتى
…
تأريخه (بخفاء بدر الدّين)[2]
وفيها نجم الدّين محمد بن أحمد بن علي بن أبي بكر الغيطي السّكندري ثم المصري الشافعي [3] الإمام العلّامة المحدّث المسند، شيخ الإسلام.
ولد في أثناء العشر الأول من القرن العاشر.
[1] في «آ» و «ط» : «منائي» و «غنائي» وأثبت لفظ «الكواكب السائرة» مصدر المؤلّف.
[2]
مجموعه في حساب الجمّل (984) .
[3]
ترجمته في «الكواكب السائرة» (3/ 51- 53) و «الأعلام» (6/ 6) و «معجم المؤلفين» (8/ 293- 294) وقد رجح العلّامة الزركلي وفاته سنة (981) في تعليق طويل مفيد يحسن بالقارئ الباحث الرجوع إليه.
قال في «الكواكب» : كان رفيقا لوالدي على والده وعلى القاضي زكريا. قرأ عليه «البخاري» و «مسلم» كاملين «وسنن أبي داود» إلّا يسيرا من آخرها، وجمع عليه للسبعة، ولبس منه خرقة التصوف، وسمع على الشيخ عبد الحقّ السّنباطي «سنن ابن ماجة» كاملا، و «الموطأ» وغير ذلك. وقرأ عليه في التفسير، والقراآت، والنحو، والصرف، وأذن له بالإفتاء والتدريس، وقرأ وسمع على السيد كمال الدّين بن حمزة لما قدم مصر. وقرأ على الكمال الطويل كثيرا وأجازه بالتدريس والإفتاء، وأخذ عن الأمين بن النّجار، والبدر المشهدي كثيرا، وعن الشمس الدّلجي، وأبي الحسن البكري، وغيرهم.
قال الشعراوي: أفتى ودرّس في حياة مشايخه بإذنهم، وألقى الله محبته في قلوب الخلائق، فلا يكرهه إلّا مجرم أو منافق، وانتهت إليه الرئاسة في علم الحديث، والتفسير، والتصوف، ولم يزل أمّارا بالمعروف، ناهيا عن المنكر، يواجه بذلك الأمراء والأكابر، لا يخاف في الله لومة لائم.
قال: وتولى مشيخة الصّلاحية بجوار الإمام الشافعي، ومشيخة الخانقاة السرياقوسية، وهما من أجلّ وظائف مشايخ الإسلام من غير سؤال منه، وأجمع أهل مصر على جلالته، وما رأيت أحدا من أولياء مصر إلّا يحبه ويجلّه.
وذكره القاضي محبّ الدّين الحنفي في «رحلته إلى مصر» فقال: وأما حافظ عصره، ومحدّث مصره، ووحيد دهره، الرحلة الإمام والعمدة الهمام الشيخ نجم الدّين الغيطي، فإنه محدّث هذه الدّيار على الإطلاق، جامع للكمالات الجميلة ومحاسن الأخلاق، حاز أنواع الفضائل والعلوم، واحتوى على بدائع المنثور والمنظوم، إذا تكلّم في الحديث بلفظه الجاري أقرّ كل مسلم بأنه البخاري، أجمعت على صدارته في العلم علماء البلاد، واتفقت على ترجيحه بعلو الإسناد، وقفت له على مؤلّف سمّاه «القول القويم في إقطاع تميم» . انتهى أي ومن مؤلفاته «المعراج» المتداول بأيدي الناس، يقرؤه علماء الأزهر كل سنة في رجبها
.