الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سنة إحدى وتسعين وتسعمائة
فيها- تقريبا- توفي برهان الدّين إبراهيم بن المبلّط القاهري [1] شاعر القاهرة.
كان فاضلا، أديبا، شاعرا.
ومن شعره في القهوة:
يقول عذولي قهوة البن مرّة
…
وشربة حلو الماء ليس لها مثل
فقلت على ما عبتها بمرارة [2]
…
قد اخترتها فاختر لنفسك ما يحلو
وقال:
أرى قهوة البّن في عصرنا
…
على شربها النّاس قد أجمعوا
وصارت لشرابها عادة
…
وليست تضرّ ولا تنفع
وقال:
يا عائبا لسواد قهوتنا التي
…
فيها شفاء النّفس من أمراضها
أو ما تراها وهي في فنجانها
…
تحكي سواد العين وسط بياضها
وفيها نور الدّين علي بن علي السّنفي المصري ثم الدمشقي الشافعي [3] الإمام العلّامة.
[1] ترجمته في «الكواكب السائرة» (3/ 92- 93) .
[2]
في «ط» : «من مرارة» .
[3]
ترجمته في «الكواكب السائرة» (3/ 193- 194) .
قال في «الكواكب» : ولد بمصر سنة إحدى وتسعمائة، وأخذ الفقه وغيره عن القاضي زكريا، والبرهان بن أبي شريف، والبرهان القلقشندي، والكمال الطّويل، وغيرهم. وورد الشام وقطنها، وانتفع به الفضلاء، كالشيخ إسماعيل النابلسي، وشيخنا شيخ الإسلام أحمد العيثاوي.
وولي نيابة القضاء بالكبرى، وتنزّه عن المحصول برهة ثم تناوله، وكانت وفاته بدمشق ليلة الأحد رابع شعبان.
وفيها جمال الدّين محمد بن أبي بكر الأشخر- بالشين المعجمة السّاكنة، والخاء المعجمة، بعدها راء- اليمني الشافعي [1] الإمام العلّامة.
قال في «النور» : ولد في اليوم الثاني والعشرين من ذي الحجّة سنة خمس وأربعين وتسعمائة، وتخرّج بأبيه، وقرأ على جماعة من الجلّة، وحصل له من الجميع الإجازة، وبرع في العلوم، حتّى صار شيخ الإسلام، ومفتي الأنام، الفرد الحافظ الحجّة السالك بالطالبين في أوضح المحجّة، إمام الفنون الذي اعترف بتقدّمه المفتون.
وله التصانيف المفيدة والتآليف العديدة، منها «منظومة الإرشاد» و «شرح الشذور» و «منظومة» في أصول الفقه وشرحها، و «مختصر المحرّر» للسّمهودي في تعليق الطلاق، و «منظومة في أسماء الرجال» و «ألفية» في النحو، نظمها في مرض موته، وله «فتاوى» مجلد ضخم، و «شرح بهجة المحافل» واختصر «التفاحة في علم المساحة» وله غير ذلك.
ومن نظمه جامعا غزوات [2] النّبيّ صلى الله عليه وسلم:
غزوة بدر أحد فالخندق
…
بني قريظة بني المصطلق
وخيبر وطائف بالاتفاق
…
قاتل فيها المصطفى أهل الشّقاق
والخلف في بني النّضير ذكرا
…
فتح حنين غاية وادي القرى
[1] ترجمته في «النور السافر» ص (390- 401) و «البدر الطالع» (2/ 146) و «الأعلام» (6/ 59) و «معجم المؤلفين» (9/ 106) .
[2]
في «آ» : «لغزوات» .
وله فيها مرتبا على سني الهجرة الشريفة:
فبدر فأحد بعد هاذين خندق
…
فذات رقاع والمريسيع خيبر
وفتح تبوك رتّبت هذه على
…
سني هجرة كلّ بذاك يخبر
ومنه مما يتعلق بالبروج والمنازل:
وزنوا عقربا بقوس شتاء
…
غفروا للبليد لمّا أساء
شرب الجدي دلو حوت ربيعا
…
فله الذّبح حيث حلّ الرشاء
حمل الثور جوزة نحو صيف
…
شاركا للذّراع لما أشاء
سرط اللّيث سنبلا بخريف
…
ناثرا أنجم السّماك شراء
ونظمه كثير، وعلمه غزير، ونظم كثيرا من المسائل العلمية والقواعد الفقهية ليقرب ضبطها ويسهل حفظها.
وبالجملة فإنه كان آية من آيات الله تعالى خاتمة المحقّقين لم يخلّف بعده مثله، وتخرّج به جماعة من بلده وغيرها:
منهم أخوه العلّامة أحمد الأشخر، وناهيك به، إذ حفظ «العباب» للمزجّد [1] ، وكان أخوه يعظّمه ويقدمه على سائر الطلبة، غير أنه بعد ذلك ظهرت فيه طبيعة السوداء، فترك الاجتماع بالناس، إلّا نادرا، ومع ذلك لما اجتمع به الفقيه أحمد بن الفقيه محمد باجابر، حصل له عنده الحظوة التامة، واختلى به أياما مدة إقامته عنده، وأملى عليه شيئا كثيرا من نظم أخيه، وبحث معه في مسائل فقهية، وتعجب الناس لذلك، فرحمهم الله تعالى جميعا.
[1] هو أحمد بن عمر بن محمد السّيفي المرادي المذحجي الزّبيدي، تقدمت ترجمته في وفيات سنة (930) من هذا المجلد.