الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سنة تسعين وتسعمائة
فيها توفي القاضي الشريف حسين المكّي المالكي [1] ، الملقب بالكرم لفرط كرمه. قيل كان سماطه في الأعياد ألف صحن صيني.
قال في «النور» : كان من أعيان مكّة وفضلائها وأجوادها ورؤسائها لم يخلّف مثله، ولبعض فضلاء مكّة هذا التخميس على البيتين المشهورين جعله رثاء فيه:
لهفي على بدر الوجود وسعده
…
ومغيبه تحت الثّرى في لحده
مات الحسين المالكيّ بمجده
…
يا دهر بع رتب العلا من بعده
بيع الهوان ربحت أم لم تربح
…
وافعل مرادك يا زمان كما ترى
وارفع من الغوغا وحطّ ذوي الذرى
…
لا تعتذر لذوي النّهى عمّا جرى
قدّم وأخّر من أردت من الورى
…
مات الذي قد كنت منه تستحي
ومن شعره هو وقد أهدى إليه القطب الحنفي سمكا:
يا أيّها القطب الذي
…
بوجوده دار الفلك
لو لم تكن بحر النّدى
…
ما جاءنا منك السّمك
وولي قضاء المدينة المنورة مدة طويلة، مع حسن السيرة.
وتوفي في تاسع صفر.
[1] ترجمته في «النور السافر» ص (380- 383) .
وفيها قطب الدّين محمد بن علاء الدّين أحمد بن محمد بن قاضي خان بن بهاء الدّين بن يعقوب بن حسن بن علي النّهرواني الهندي ثم المكّي الحنفي [1] الإمام العلّامة.
ولد سنة سبع عشرة وتسعمائة، وأخذ عن والده، والشيخ عبد الحقّ السنباطي، وهو أجلّ من أخذ عنه من المحدّثين، والشيخ محمد التونسي، والشيخ ناصر اللقاني، والشيخ أحمد بن يونس بن الشّلبي، وغيرهم.
وذكره ابن الحنبلي في «تاريخه» إلا أنه سمّى والده عليا [2] والصحيح الأول، وأثنى عليه ثناء حسنا.
قال ومن مؤلفاته «طبقات الحنفية» احترقت في جملة كتبه.
وقال النجم الغزّي: وقفت له على «تاريخ» كتبه لمكّة المشرّفة.
وكان بارعا مفنّنا في الفقه، والتفسير، والعربية، ونظم الشعر، وشعره في غاية الرّقة، منه الزائية المشهورة، وهي:
أقبل كالغصن حين يهتز
…
في حلل دون لطفها الخز
مهفهف القدّ ذو محيّا
…
بعارض الخدّ قد تطرز
دار بخدّيه واو صدغ
…
والصّاد من لحظه تلوّز
الخمر والجمر في [3] لماه
…
وخدّه ظاهر وملغز
يشكو له الخصر جور ردف
…
أثقله حمله وأعجز
طلبت منه شفاء سقمي
…
فقال لحظي لذاك أعوز
قد غفر الله ذنب دهر
…
لمثل هذا المليح أبرز
حزّ فؤادي بسيف لحظ
…
أوّاه لو دام ذلك الحز
[1] ترجمته في «النور السافر» ص (389) و «الكواكب السائرة» (3/ 44- 48) و «درّ الحبب» (2/ 1/ 439- 441) و «البدر الطالع» (2/ 57- 58) و «الأعلام» (6/ 6- 7) و «معجم المؤلفين» (9/ 17- 18) .
[2]
في «آ» و «ط» : «علي» .
[3]
في «آ» و «ط» : «من» وما أثبته من «النور السافر» مصدر المؤلّف.
أفديه من أغيد مليح
…
بالحسن في عصره تميّز
كان نديمي فمذ رآني
…
أسيره في الهوى تعزّز
يا قطب لا تسل عن هواه
…
وأثبت وكن في هواه [1] مركز
وقال في «النور» : ومن شعره:
الدّن لي والكأس والقرقف
…
وللفقيه الكتب والمصحف
إن كان ما تعجبه قسمتي
…
فليقتسمها مثل ما يعرف [2]
لا تنكروا حالي ولا حاله
…
كلّ بما [3] ينفعه أعرف
لكنه ينكر أذواقنا
…
وما له ذوق ولا ينصف
كم يزدري الرّاح وشرّابها
…
أخشى على هذا الفتى يقصف
دعني وحالي يا فقيه الورى
…
فأنت عن إدراكه تكسف
هيهات أن يدرك طعم الهوى
…
من لم يكن في ذوقه يلطف
للعشق سرّ لم يزل غامضا
…
لغير أهل الحبّ لا يكشف
فيا نديمي اشرب على رغمه
…
ودعه في إنكاره يرشف
واحبسه في باب الطّهارات من
…
كتابه لعله ينظف
وبي غزال طاب مرعاه في
…
كناس قلبي وهو لا يألف
بدر كمال لا يرى حسنه
…
نقصا ولا محقا ولا يكسف
في خدّه أنبت ماء الحيا
…
وردا بغير اللحظ لا يقطف
عارضه لام وفي صدغه
…
واو ولكن آه لو يعطف
عزيز مصر الحسن لو كان في
…
زمانه هام به يوسف
ومنه معمّى في عليّ:
بلّغ حبيبي بعض ما
…
ألقاه إن أبصرته
أمّا عذولي قل له
…
دع عنك ما أضمرته
[1] في «ط» : «وكن في الغرام» وما جاء في «آ» موافق لما في «النور السافر» مصدر المؤلف.
[2]
هذا البيت لم يرد في «النور السافر» المطبوع.
[3]
في «النور السافر» : «مما» .
ومنه معمّى في أحمد:
لنا إن دارت الكأس العقار
…
بأطراف الرّماح دم مدار
ومنه إفاداته أن لفظ ابن خلّكان ضبط على صورة الفعلين «خلّ» أمر من التخلية و «كان» الناقصة. قال: وسببه أنه كان يكثر قول كان والدي كذا، كان جدّي كذا، كان فلان كذا، فقيل له (خلّ كان) فغلبت عليه. انتهى.
وتوفي- رحمه الله تعالى- بمكّة المشرّفة.
وفيها الشريف أبو نمي محمد بن بركات [1] صاحب مكّة.
قال في «النور» : ولبعض فضلاء مكة في تاريخ وفاته:
يا من به طبنا وطاب الوجود
…
قد كنت بدرا في سماء السّعود
ما صرت في التّرب ولكنما
…
أسكنك الله جنان الخلود
ولد سنة عشر وتسعمائة.
وتوفي يوم عاشوراء. انتهى وفيها المولى محمد بن نور الله المشتهر بأخي زاده [2] نسبة إلى جدّه من قبل أمه المولى أخي يوسف التّوقاتي، محشّي «صدر الشريعة» .
قال في «العقد المنظوم» : نشأ صاحب الترجمة في طلب العلم والسيادة، وأخذ عن جلّة من [3] المشايخ، منهم عرب چلبي، والمولى عبد الباقي، ثم صار ملازما من المولى خير الدّين معلّم السلطان سليمان، ثم قلّد المدارس، إلى أن قلّد قضاء حلب، ثم برسة، ثم أدرنة، ثم صار قاضيا بالعساكر في ولاية أناضولي، ثم تقاعد بوظيفة مثله، ثم قلّد تدريس دار الحديث السليمانية، فدام على الدرس والإفادة، ونشر العلوم والمعارف إلى الوفاة.
[1] ترجمته في «النور السافر» ص (380) .
[2]
ترجمته في «العقد المنظوم» ص (499- 500) .
[3]
لفظة «من» سقطت من «آ» .
وكان بحرا من بحار العلوم زاخرا، وطودا من أطواد الفهوم [1] باذخا، يقذف للقريب من جواهر معارفه عجائب، ويبعث للغريب من طماطم فضائله سحائب، طالما فتح بمفاتيح أنظاره الدقيقة مغالق المعضلات، وحلّ بخاطره اليقظان، وفكره العجيب الشأن عقد المشكلات عديم النظير في سرعة الانتقال، وحسن التقرير، وصاحب أدب وسكينة ومعارف رصينة، أنظر أهل زمانه وفارس ميدانه.
وتوفي في آخر ذي القعدة. انتهى ملخصا وفيها الشيخ العارف بالله تعالى شيخ بن عبد الله بن شيخ بن عبد الله العيدروس اليمني الشافعي [2] .
قال ولده في «النور السافر في أعيان القرن العاشر» : ولد سنة تسع عشرة وتسعمائة بتريم من اليمن، [3] وروى عن جلّة مشايخ اليمن [3] ، وصار شيخ زمانه باتفاق عارفي وقته، ولقد ألهم الله أهله حيث سمّوه شيخا كما ألهم الله آل النّبي صلى الله عليه وسلم حيث سمّوه محمدا.
وكان علّامة وقته وشيخ الطريقة حقيقة واسما، فإن الشيخ أبا بكر باعلوى كان يقول: ما أحد من آل باعلوى أولهم وآخرهم أعطي مثله.
وقال غيره: والله ما هو إلّا آية من آيات الله تعالى، وما ألّف مثل كتابه «الفوز والبشرى» .
وحكى من مجاهداته أنه كان يعتمر غالبا في رمضان أربع عمرات بالليل وأربعا بالنهار، وهذا شيء من أعظم الكرامات [4] .
[1] في «آ» : «من أطواد العلوم» .
[2]
ترجمته في «النور السافر» ص (372- 379) و «الأعلام» (3/ 182) و «معجم المؤلفين» (4/ 312) .
[3]
ما بين الرقمين لم يرد في «ط» .
[4]
أقول: هذا ليس من الكرامات، بل من التعمق والتشدّد الذي هو خلاف السّنّة، وأفضل من ذلك الطواف حول البيت (ع) .
قال: وممن أخذ عنه العلم ابن حجر الهيتمي، والعلّامة عبد الله باقشير الحضرمي، وله من كل منهما إجازة في جماعة آخرين يكثر عددهم.
ومن مصنّفاته «العقد النبوي والسر المصطفوي» و «الفوز والبشرى» وشرحان على قصيدته المسماة «تحفة المريد» و «مولدان» كبير وصغير، و «معراج» و «رسالة في العدل» و «ورد» سمّاه «الحزب النّفيس» و «نفحات الحكم على لامية العجم» وهو على لسان التصوف ولم يكمله، وديوان شعر.
ومن شعره:
كفاني أن أزهو بجدّ ووالد
…
ولي حسب من فوق هام الفراقد
ولي نسب بالمصطفى وابن بنته
…
حسين عليّ زين زاكي المحامد [1]
أبا وأبا من سيّد الرّسل هكذا
…
إلى العيدروس المجتبى خير ما جد
وراثة خير الخلق أحمد جدّنا
…
ونحن به نعلو العلا في المعاقد
ورثنا العلا أكرم بنا خير سادة
…
شذا مجدنا يشذوا بطيب المحامد
وقد أفرد ترجمته ومناقبه غير واحد بالتأليف، كالعلامة حميد بن عبد الله السّندي، وقال فيه الفاضل عبد اللطيف الدّبيري [2] :
شيخ الأنام مفيد كلّ محقّق
…
بحر العلوم العارف الرّبّاني
ابن العفيف أبو الشّهاب المجتبى
…
قطب الزّمان العيدروس الثاني
شرف السّيادة والزّهادة والتّقي
…
فخر الحماة الغرّ من عدنان
هو كالسّفينة من تولّاه نجا
…
وسواه لم يأمن من الطّوفان
دخل الهند سنة ثمان وخمسين وتسعمائة، فأقام بها إلى أن توفي بأحمد أباد ليلة السبت بخمس وعشرين خلت من شهر رمضان. انتهى ما أورده ولده ملخصا.
[1] رواية الشطرة الثانية من البيت «آ» و «ط» :
............... ........
…
حسين علا زينا زكي المحاتد
[2]
في «آ» : «الدّيري» وفي «النور السافر» : «الدّبير» .