الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سنة خمس وخمسين وتسعمائة
فيها توفي بدر الدّين حسن بن قاضي القضاة جلال الدّين عمر بن محمد الحلبي الشافعي، المعروف بابن النّصيبي [1] .
ولد سنة سبع وتسعمائة، واشتغل بالعلم مدة على العلاء الموصلي، والبرهان اليشبكي، وغيرهما، ثم رحل لأجل المعيشة إلى الرّوم، فصار يكتب القصص التي ترفع للسلطان بالتركية على أحسن وجه، ثم تقرّب إلى نيشانجي الباب العالي، فقرّبه، وأحبّه، وتولى بهيبته نظر الأوقاف بحلب، ونظر الحرمين، والبيمارستان الأرغوني، ثم وشي به إلى عيسى باشا لما دخل حلب مفتشا على ما بها من المظالم، وقيل له: إنّ عليه ما ينوف على عشر كرات، فاختفى منه مدة، وشدّد عيسى باشا في طلبه، فتمثل بين يديه ملقيا سلاحه، ثم عاد من عنده سليما، وتولى نظر الأمور السلطانية بحلب بعد وفاة عيسى باشا، فهابه الأمراء والكتّاب، حتى تولى إسكندر بيك دفتر دارية حلب، فأظهر عليه أموالا كثيرة بمعونة أهل الديوان وأخذها منه، حتى لم يبق معه ولا الدرهم الفرد.
وتوفي مسموما، ودفن بمقبرة سيدي على الهروي خارج باب المقام بحلب.
وفيها- تقريبا- المولى شعثل أمير الحنفي [2] أحد الموالي الرّومية العلّامة.
[1] ترجمته في «درّ الحبب» (1/ 2/ 533- 538) و «الكواكب السائرة» (2/ 136) .
[2]
ترجمته في «الكواكب السائرة» (2/ 151) .
كان مدرّسا بإحدى الثمان، ثم ولي قضاء دمشق، فدخلها في ربيع الثاني سنة اثنتين وخمسين، واستمر قاضيا بها نحو سنتين، وحمدت سيرته، وكانت له صلابة في أحكامه وحرمة وافرة، رحمه الله تعالى.
وفيها المولى صالح جلبي بن جلال الدّين الأماسي [1] الجلدي- بفتحتين نسبة إلى جلد من أعمال أماسية- الحنفي أحد الموالي الرّومية العلّامة.
ترقى في التدريس إلى إحدى الثمان، ثم أعطي قضاء حلب، فدخلها يوم الخميس ثالث شوال سنة إحدى وخمسين، ثم عزل منها في ثاني عشري ذي القعدة، ثم ولي قضاء دمشق، فدخلها في رجب سنة أربع وخمسين، وباشر الأحكام بها نحو سنة.
وكان محمود السيرة، ذا تواضع وأخلاق حسنة.
قال ابن الحنبلي: وكان ممن منع شرب القهوة بحلب على الوجه المحرم من الدور المراعى في شرب الخمر وغيره، وكنت عنده يوم منع ذلك، فسأل أيشربونها [2] بالدور، فقلت نعم، والدور كما شاع باطل.
وأنشدته من نظمي:
وقهوة البنّ أضحى
…
بها الحمى غير عاطل
لكنّهم شربوها
…
بالدّور والدّور باطل
وفيها أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد الكيزواني، الحموي [3] الصّوفي المسلّك المربّي، العارف بالله تعالى، منسوب إلى كازوا، فقياس النسبة الكازواني، لكن اشتهر بالكيزواني. وكان يقول: أنا الكي زواني.
[1] ترجمته في «درّ الحبب» (1/ 2/ 700- 701) و «الكواكب السائرة» (2/ 152- 153) .
[2]
في «درّ الحبب» : «أتشربونها» .
[3]
ترجمته في «الشقائق النعمانية» ص (325) و «درّ الحبب» (1/ 2/ 906- 915) و «الطبقات الكبرى» للشعراني (2/ 180) و «الكواكب السائرة» (2/ 201- 204) و «ريحانة الألبا» (1/ 441) و «إعلام النبلاء» (5/ 517- 522) و «الأعلام» (4/ 258) و «معجم المؤلفين» (7/ 28) .
ولد- تقريبا- في عاشر رجب سنة ثمان وثمانين وثمانمائة، وتوجّه صحبة الشيخ علوان الحموي إلى بروسا من بلاد الرّوم، وأقام في صحبته عند سيدي علي بن ميمون، وانتفع به، وتهذّب بأخلاقه، ودخل حلب، وجلس في مجلس التسليك، فاجتمع عليه خلق كثير، ودخل دمشق، ونزل بالصالحية، وكان له اطلاع على الخواطر، عابدا، قانتا.
قال ابن الحنبلي: وتوفي بين مكّة والطائف- أي في هذه السنة- وحمل إلى مكّة فدفن بها.
وأورد له الشعراوي في «الطبقات الكبرى» :
القصد رمز فكن ذكيا
…
والرّسم سرّ [1] على الأشاير
فلا تقف مع حروف رسم
…
كلّ المظاهر لها ستاير
وفيها شمس الدّين محمد بن إسماعيل بن محمد بن علي بن إدريس العجلوني الدّيموني الشافعي [2] قاضي عجلون.
قال في «الكواكب» : كان من أخص جماعة شيخ الإسلام الوالد وتلاميذه، قسّم عليه «المنهاج» و «التنبيه» و «المنهج» وغير ذلك، وسمع عليه جانبا من «صحيح البخاري» بقراءة الشيخ برهان الدّين البقاعي، وقرأ عليه شيئا كثيرا، وقال عنه: إنه من الفضلاء المتمكنين، ذو يد طولى في القراآت، والفقه، ومشاركة حسنة في الحديث، والأصول، والنحو، وغير ذلك. وكتب له إجازة مطوّلة أذن له فيها بالإفتاء والتدريس. انتهى وفيها أقضى القضاة أبو اليمن محمد بن القاضي محبّ الدّين محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن قاضي عجلون الشافعي [3] الإمام العالم.
[1] في «آ» و «ط» : «ستر» وما أثبته من «الطبقات الكبرى» للشعراني مصدر المؤلف.
[2]
ترجمته في «الكواكب السائرة» (2/ 27- 28) .
[3]
ترجمته في «الكواكب السائرة» (2/ 8) .
قال في «الكواكب» : كان من العلماء الكمّل والصلحاء الكبار، له في اليوم والليلة ختمات لكتاب الله تعالى، لا يفتر عن القراءة في ممشاه وقعوده، نيّر الوجه، حسن الشكل، ولي القضاء مدة يسيرة، نيابة عن ابن عمّه قاضي القضاة نجم الدّين بن قاضي عجلون، وكان يباشر عنه الخطابة بالجامع الأموي، وكان يلبس الثياب الحسنة، وفي آخر عمره طرح التكلّف، ولبس الثياب الخشنة، واستوى عنده كلاهما.
وتوفي بعد العشاء [1] ليلة الخميس سابع عشر جمادى الآخرة، ودفن بباب الصغير بمقبرة أهله قريبا من قبر [2] عمه شيخ الإسلام تقي الدّين.
وفيها مروان المجذوب [3] .
كان في أول أمره قاطع الطريق ببلاد الشرقية من مصر، وكان مشهورا بالفروسية، ثم لما جذب كان يدور في أسواق دمشق وتظهر عليه للناس كرامات وخوارق، وكان إذا خطر لأحد ممن يصادفه معصية أو عمل بمعصية يصكّه حتى يدع خاطره، وربما منعه بعضهم فشلّت يده.
وتوفي بمصر ودفن بجانب النّبهاويّ [4] خارج باب الفتوح.
وفيها السيد الشريف ولي بن الحسين العجمي الشّرواني الشافعي، المعروف بوالده [5] .
حجّ من بلاده، وعاد فدخل دمشق وحلب سنة تسع وعشرين وتسعمائة، وقرأ بحلب «صحيح البخاري» على البرهان العمادي تاما، وقرأ عليه بها جماعة منهم ابن الحنبلي.
[1] في «ط» : «بعد عشاء» .
[2]
لفظة «قبر» سقطت من «ط» .
[3]
ترجمته في «الكواكب السائرة» (2/ 250) و «جامع كرامات الأولياء» (2/ 250) .
[4]
في «ط» : «البنهاوي» .
[5]
ترجمته في «درّ الحبب» (2/ 2/ 531- 532) و «الكواكب السائرة» (2/ 257) .
قال: قرأت عليه في «متن الجغميني» في الهيئة [1] ، وانتفعت به، وهو أول إشغالي [2] بهذا الفنّ، ثم رحل إلى بلاده، وحدّث بها.
واشتهر بالمحدّث، وكان يعرف البيان معرفة حسنة، وتوفي ببلاده.
[1] ويعرف «متنه» الذي أشار إليه المؤلف ب «الملخص» أيضا، وهو مختصر مشهور مرتب على مقدمة ومقالتين. انظر «كشف الظنون» (2/ 1819) .
[2]
كذا في «آ» و «ط» : «إشغالي» وفي «درّ الحبب» : «وهو أول أستاذ لي» .