الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سنة ست وتسعمائة
فيها توفي الملك الأشرف جان بلاط [1] بن عبد الله أبو النّصر سلطان مصر.
اشتراه بشتك الدوادار، وقدّمه للأشرف قايتباي بعد طلبه له فجعله خاصكيا، وقرّبه إليه وعلّمه القرآن، والحساب، والرّمي، وصار رئيسا، محتشما، ثم رقّاه حتى أعطاه تقدمة ألف، ثم ولي الدوادارية الكبرى. في زمن والده [2] الناصر، ثم أنعم عليه بنيابة حلب، فأقام بها سنة، ثم نقله إلى نيابة الشام، فأقام بها سبعة أشهر، ثم قدم القاهرة في زمن الظّاهر، فولّاه الإمرة الكبرى، وزوّجه بأخته، وصار العادل طومان باي، يرمي الفتنة بينه وبين الظّاهر إلى أن تنافرا، وقدر جان بلاط على الظّاهر، فخرج من قلعة مصر وتركها له، فتسلطن في ضحوة يوم الاثنين ثاني القعدة سنة خمس وتسعمائة، فأقام نصف سنة وستة عشر يوما، وبنى المدرسة الجنبلاطية خارج باب النصر، وخلع ونفي إلى الإسكندرية وقتل بها خنقا ودفن فيها نحو شهر ثم نقل إلى القاهرة. ودفن بتربة أستاذه قايتباي ثم ردّ إلى تربته التي أعدّها لنفسه خارج باب النصر فنقل إليها ولم تتغيّر جثته، ثم تولى الملك الأشرف أبو النصر قانصوه الغوري يوم الاثنين عيد الفطر من هذه السنة.
وفيها زين الدّين حامد بن عبد الله العجمي [3] الحنفي العلّامة.
[1] ترجمته في «متعة الأذهان» الورقة (33) و «النور السافر» (44) و «الكواكب السائرة» (1/ 171) .
[2]
في «ط» : «ولده» .
[3]
ترجمته في «الطبقات السنية» (3/ 24) .
قال ابن طولون: هو شيخنا. اشتغل ببلاده، وحصّل وبرع، وقدم دمشق فدرّس بها، وكان فقيها بارعا.
توفي يوم السبت سابع عشر ذي الحجّة ودفن بباب الصغير.
وفيها تقريبا بدر الدّين حسن بن محمد العلّامة المقرئ الصوفي المقدسي الشافعي، المعروف بابن الشّويخ [1] .
أخذ القراآت، ولبس خرقة التصوف من الشّمس إمام الكاملية بحق لباسه لها من ابن الجزري المقرئ، ولبسها أيضا من الشيخ محمد البسطامي، وأخذ عليه العهد، ولقّنه الذكر بمكة في السنة التي قبلها، وأخذ الحديث عن الحافظ الدّيمي، وكان إماما، عالما، صالحا، رحمه الله تعالى.
وفيها غرس الدّين أبو سعيد خليل [2] بن عبد القادر بن عمر الجعبري الأصل الخليلي الشافعي سبط الشّهاب القلقشندي.
ولد في محرم سنة تسع وستين وثمانمائة بالقدس الشريف، واشتغل في العلم على جماعة منهم الكمال بن أبي شريف والشيخ برهان الدّين الخليلي الأنصاري وغيرهما، وجمع «معجما» لأسماء شيوخه، وولي حصة من مشيخة حرم الخليل عن والده المتوفى في محرم سنة سبع وتسعين وثمانمائة.
وكان رجلا خيّرا، إماما، عالما، متواضعا.
توفي في أحد الربيعين.
وفيها علاء الدّين علي بن أبي عمرو عبد الله الخطيب الحنبلي [3] المؤذن بجامع بني أميّة بدمشق الشهير بعلّيق- بضم العين المهملة، وتشديد اللام المفتوحة، وبعد المثناة التحتية قاف-
[1] ترجمته في «الكواكب السائرة» (1/ 175) .
[2]
ترجمته في «الكواكب السائرة» (1/ 190) .
[3]
ترجمته في «الكواكب السائرة» (1/ 270) .
ولد سنة إحدى وثلاثين وثمانمائة.
قال النّعيمي، وهو آخر من سمع «صحيح مسلم» كاملا على الحافظ شمس الدّين بن ناصر الدّين في سنة ست وثلاثين، وتوفي في هذه السنة.
وفيها كمال الدّين أبو المعالي محمد بن الأمير ناصر الدّين محمد بن أبي بكر بن علي بن أبي شريف المقدسي الشافعي المرّي سبط الشّهاب العميري المالكي، الشهير بابن عوجان [1] ، الشيخ الإمام، شيخ الإسلام، ملك العلماء الأعلام.
ولد ليلة السبت خامس ذي الحجة سنة اثنتين وعشرين وثمانمائة بالقدس الشريف، ونشأ بها، وحفظ القرآن العظيم، و «الشاطبية» و «المنهاج الفقهي» وعرضهما على ابن حجر العسقلاني، والمحب بن نصر الله الحنبلي، والسعد الدّيري، والعزّ المقدسي في سنة تسع وثلاثين وثمانمائة، ثم حفظ «ألفية بن مالك» و «ألفية الحديث» وقرأ القرآن بالروايات على أبي القاسم النّويري. وسمع عليه، وقرأ عليه في العربية، والأصول، والمنطق، والعروض، واصطلاح أهل الحديث، وأذن له بالتدريس فيها، وتفقه على العلّامة زين الدّين ماهر، والعماد بن شرف، وحضر عند الشّهاب بن أرسلان، والعزّ القدسي. ورحل إلى القاهرة سنة أربع وأربعين وأخذ عن علمائها، منهم ابن حجر. وكتب له إجازة وصفه فيها بالفاضل البارع الأوحد، والشمس القاياتي، والعزّ البغدادي، وغيرهم، وسمع الحديث على ابن حجر، والزّين الزّركشي الحنبلي، والعزّ بن الفرات الحنفي، وغيرهم.
وحجّ، فسمع بالمدينة المنورة على المحبّ الطبري، وغيره وبمكة على أبي الفتح المراغي، وغيره، ودرّس، وأفتى، وأشير إليه. ثم توجه في سنة إحدى وثمانين إلى القاهرة واستوطنها، وانتفع به أهلها، وارتفعت كلمته، وعظمت هيبته، ثم عاد إلى بيت المقدس وتولى بها عدة مدارس، وقد استوفى ترجمته تلميذه صاحب «الأنس الجليل» فيه.
[1] ترجمته في «الكواكب السائرة» (1/ 11) و «الأعلام» (7/ 52) .
ومن مصنّفاته «الإسعاد بشرح الإرشاد» لابن المقرئ، و «الدّرر اللوامع [1] بتحرير جمع الجوامع» في الأصول، و «الفرائد في حلّ شرح العقائد» ، و «المسامرة بشرح المسايرة» ، و «قطعة على تفسير البيضاوي» ، وقطعة (2 على «المنهاج» وقطعة على «صفوة الزبد» لشيخه ابن أرسلان، وغير ذلك.
ومن شعره [2] ما أنشده في بيت المقدس:
أحيّي بقاع القدس ما هبّت الصّبا
…
فتلك رباع الأنس من [3] معهد الصّبا
وما زلت من شوقي إليها مواصلا
…
سلامي على تلك المعاهد والرّبا
وتوفي يوم الخميس خامس عشري جمادى الآخرة عن أخويه شيخ الإسلام البرهاني وكان حينئذ بمصر، والعلّامة جلال الدّين وكان عنده بالقدس، وخلّف دنيا طائلة.
وفيها شمس الدّين أبو الفتح محمد بن محمد بن علي بن صالح العوفي [4]- يتصل نسبة بعبد الرحمن بن عوف أحد العشرة رضي الله عنهم الإسكندري المولد الآفاقي المنشأ، العاتكي المزّي الشافعي الصّوفي المحدّث الفقيه اللّغوي المرشد.
ولد بالإسكندرية في أول محرم سنة ثمان عشرة وثمانمائة، ولما حملت به والدته دخل والده الشيخ بدر الدّين العوفي على الشيخ الإمام العارف بالله الشيخ عبد الرحمن الشّبريسي، وسأله لها الدعاء فقال له: إن زوجتك آمنة معها ولدان أحدهما يموت بعد سبعة أيام والآخر يعيش زمنا طويلا، وسمّه بأبي الفتح، وسيكون له فتح من الله تعالى، وتوكّل على الله، وسيره إلى الله يعيش سعيدا ويموت شهيدا يخرج من الدنيا كيوم ولدته أمه يضع قدمه على جبل قاف المحيط [5] ،
[1] في «آ» : «اللواقع» .
[2]
ليس ما بينهما في «آ» .
[3]
ليست اللفظة في «آ» .
[4]
ترجمته في «متعة الأذهان» الورقة (98) .
[5]
انظر «مراصد الاطلاع» (3/ 1059) .
يسوح زمانا، وينال من الله أمانا فاستوص به خيرا، واصبر عليه، وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا.
فلما وضعته أمه كان الأمر كما قال الشيخ عبد الرحمن، فصنع والده وليمة بعد تمام أربعين يوما من ولادته، ودعا الشيخ عبد الرحمن وجماعة من الفقراء والصالحين وأضافهم، فلما رفعوا السّماط حمله أبوه ووضعه بين أيديهم، فأخذه الشيخ عبد الرحمن وحنّكه بتمرة مضغها وعصرها في فيه، ثم طلب شيئا من العسل، فأحضر له فلعق الشيخ ثلاث لعقات، ثم ألعق المولود ثلاثا، ثم وضعه بين يدي الفقراء وأمرهم فلعقوا منه ثم قرأ الفاتحة سبع مرات، ثم قال لوالده ارفع هذا لأمه لا يشاركها [1] فيه أحد ولا تخش على الولد المبارك، فوالله إني لأرى روحه تجول حول العرش. ثم خرج من ساعته، وكان والد الشيخ أبي الفتح يقول:
ما بات إلا بشبريس. ذكر ذلك صاحب الترجمة في كتابه المسمى ب «الحجة الراجحة» قال: ثم إني رأيته- يعني الشيخ عبد الرحمن- بعد مدة، فلما أقبلت عليه قبّل بين عيني، ونظر بعين [2] لطفه [3] إليّ ثم لقنني الذكر، وأخذ عليّ العهد، ثم قال: عش في أمان الله مؤيدا بالله هائما بالله فانيا عما سواه باقيا به أنت إمام زمانك، وفريد أوانك مقدما على أقرانك، مباركا على أحوالك رعاك الله حفظك الله آواك الله فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ الله من فَضْلِهِ 3: 170 [آل عمران: 170] . قال: ثم ألبسني الخرقة الشريفة، ثم قال: أيامنا انقضت وساعاتنا انقرضت. قال: فلما تم لي سبع سنين لبستها من يد الشيخ الإمام الورع العارف أبي الحسن الدّمنهوري الصّوفي، ومن يد الشيخ أبي إسحاق إبراهيم الأتكاوي بلباسهما من الشّبريسي، ثم نشأ الشيخ أبو الفتح، وطلب العلم والحديث، وتفقه بجماعة أولهم جدّه لأبيه القاضي نور الدّين أبو الحسن علي، وسمع الحديث على ابن حجر، والتّقي الرّسام، وعائشة بنت عبد الهادي، ومريم بنت أحمد الأذرعي، والعزّ بن الفرات الحنفي، وغيرهم.
[1] في «أ» : «لا يشاركه» .
[2]
ليست اللفظة في «أ» .
[3]
في أ «بلطفه» .
وقرأ على الحافظ شمس الدّين أبي الخير المقدسي الحموي «صحيحيّ» البخاري ومسلم، و «عوارف المعارف» للسّهرورديّ، وكتاب «ارتقاء الرتبة في اللّباس والصحبة» للقطب القسطلاني، و «السيرة» لابن هشام، و «سنن ابن ماجة» و «جامع الترمذي» و «مسند الرافعي» ومجالس من «مسند ابن حبّان» [1] ومن «الموطأ» و «سنن أبي داود» ، وغير ذلك. وأجازه بجميع ما تجوز له روايته، وألبسه خرقة التصوف أيضا ولبسها من جماعة متعددة.
قال في «الكواكب السائرة» : وممن أخذ عن الشيخ أبي الفتح شيخ الإسلام الجدّ، واستجازه لشيخ الإسلام الوالد وأحضره إليه وهو دون السنتين فلقّنه الذكر وألبسه الخرقة، وأجازه بكل ما تجوز له روايته، والشيخ أبو المفاخر النّعيمي، وتلميذه الشيخ شمس الدّين بن طولون، والشيخ شمس الدّين الوفائي، وغيرهم، وألّف كتابا حافلا في اللغة، وآخر سمّاه ب «الحجة الرّاجحة في سلوك المحجة الواضحة» وآخر في «آداب اللباس والصحبة» ، وغير ذلك.
ومن شعره:
يا ناظرا منعما فيما جمعت وقد
…
أضحى يردّد في أثنائه النّظرا
سألتك الله إن عاينت من خطأ
…
فاستر عليّ فخير النّاس من سترا
ومنه:
لم أنس مذ قالوا فلان لقد
…
أضحى كبير النّفس ما أجهله
فقلت: لا أصل لهذا وقا
…
ل الناس لم يكبر سوى المزبلة
ومنه:
من كان حقا مع الرحمن كان معه
…
نعم ومن ضرّ فيه نفسه نفعه
ومن تذلّل للمولى فيرفعه
…
ومن يفرّق فيه شمله جمعه
وأخبرت عن شيخ الإسلام الوالد أنه كان يحكي عن شيخه الشيخ أبي الفتح
[1] يعني «صحيح ابن حبّان» إذ ليس لابن حبّان «مسند» .
المزّي أنه ذكر عن بعض شيوخه بدمشق أنه قال له يوما: تعالى إليّ عند صلاة العشاء، فجاء إليه فصلّى معه العشاء، ثم خرج الشيخ المذكور وخرج معه أبو الفتح، حتّى كانا بالرّبوة، خرج به من المكان المعروف بالمنشار وتعلّقا بسفح قاسيون. فلما أشرفا على الجبل قال الشيخ للشيخ أبي الفتح: انظر إلى هذه المشاعل وعدّها واحفظ عددها، ثم سار به على السفح حتى وصلا إلى مقام إبراهيم الخليل عليه السلام ببرزة، فلما كانا هناك قال الشيخ لأبي الفتح: كم عددت مشعلا قال: ثمانمائة. قال: تلك أرواح الأنبياء المدفونين بهذا السفح المبارك عليهم الصلاة والسلام.
وتوفي الشيخ أبو الفتح ليلة الأحد ثامن عشر ذي الحجّة بمحلّة قصر الجنيد قرب الشّويكة، ودفن بالجانب الغربي في الأرض التي جعلت مقبرة وأضيفت لمقبرة الحمرية، رحمه الله تعالى. انتهى ملخصا.
وفيها القاضي جمال الدّين محمد بن عبد السلام الناشري اليمني الشافعي [1] .
كان إماما، عالما، عاملا، عابدا من عباد الله الصالحين وهو خاتم [2] القضاة الناشريين بزبيد.
وتوفي بها ليلة الاثنين ثامن [3] عشري المحرم.
[1] ترجمته في «النور السافر» ص (42) .
[2]
في «آ» : «خاتمة» .
[3]
في «ط» : «قامن» وهو تحريف.