الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سنة ستين وتسعمائة
فيها وقع عمارة ميزاب الرّحمة من البيت الشريف، وقال في ذلك أبو بكر اليتيم المكّي مؤرخا:
يا أيّها المولى الجليل ومن له ال
…
مجد الأثيل الفائق المرّيخا
ميزاب بيت الله جدّد فاقتبس
…
نا (رحمة من ربّك)[1] التّاريخا
وفيها توفي الأمير برهان الدّين إبراهيم بن والي بن نصر خجا بن حسين الذكرى المقدسي الفقيه الحنفي [2] .
قال ابن الحنبلي: قدم حلب سنة ست وأربعين واردا من بغداد لتيمار كان له بها، وكان لطيف المذاكرة، حسن المحاضرة، اشتغل بالعربية وغيرها، وتعاطى الأدب، وله منظومة في النحو سمّاها «البرهانية» وقرض عليها سيدي محمد بن الشيخ علوان وغيره، ووضع رسالة في الصّيد وما يتعلق بالخيل برسم وزير السلطنة السليمانية وقدمها إليه بالرّوم.
ومن شعره:
قال الفؤاد مقالات يوبّخني
…
لما رآني على طول من الأمل
أن ليس تنفع أقوال تقرّرها
…
ما لم تكن عاملا بالفعل يا ابن ولي
عاد إلى وطنه من غير الطريق المعتاد ففقد في الطريق في هذه السنة.
[1] حسابها بالجمّل (960) .
[2]
ترجمته في «درّ الحبب» (1/ 1/ 33- 39) و «الكواكب السائرة» (2/ 81) و «الأعلام» (1/ 78) و «معجم المؤلفين» (1/ 124) .
وفيها إبراهيم بن يوسف بن سوار الكردي البياني الخاتوني ثم الحلبي الشافعي [1] .
قال ابن الحنبلي: فقيه، صوفيّ، سليم الصدر، معمر، اجتمع بالسيد علي بن ميمون بعد أن رآه في المنام، فألبسه ثوبا أبيض. قال: وكان مغرما بالكيميا.
توفي بحلب ودفن خارج باب قنسرين.
وفيها تقي الدّين أبو بكر بن شيخ الإسلام شمس الدّين محمد بن أبي اللطف المقدسي [2] الشافعي الإمام العلّامة.
أخذ عن والده وغيره، وحضر هو وأخوه الشيخ عمر إلى دمشق، فقرأ على البدر الغزّي جميع «شرح جمع الجوامع» للمحلّي، ثم برع صاحب الترجمة في فنون من العلم، خصوصا الأصول، حتى كان يعرف بالشيخ أبي بكر الأصولي.
وسكن دمشق آخرا، وتزوج بها، وتوفي بها في هذه السنة تقريبا.
وفيها زين الدّين رجب بن علي بن الحاج أحمد بن محمود اليعفوري الحموي الشافعي، الشهير بالعزازي [3] الإمام العلّامة.
قال في «الكواكب» : وهو جدّ صاحبنا العلّامة تاج الدّين القطّان النحوي الشافعي لأبيه.
أخذ عن البازلي الكردي الحموي، وبمصر عن العلّامة عبد الحقّ السنباطي، وتفقه به وبالشمس النّشيلي، والشّهاب الرّملي، وغيرهم، ثم دخل دمشق، فقرأ على شيخ الإسلام الوالد، واعتنى بجمع المهم من فتاواه، فجمع منها ثلاث مجلدات، ثم عاد إلى بلده حماة مستقرا، مفتيا، مدرّسا.
وكان مخلصا في محبة الوالد ومصافاته، ووصفه شيخ الإسلام الوالد بالفضل والصّلاح.
[1] ترجمته في «درّ الحبب» (1/ 1/ 44- 45) و «الكواكب السائرة» (2/ 82) .
[2]
ترجمته في «الكواكب السائرة» (2/ 93) .
[3]
ترجمته في «درّ الحبب» (1/ 2/ 625- 626) و «الكواكب السائرة» (2/ 143- 144) .
وفي «تاريخ ابن الحنبلي» أنه مرّ بحلب سنة إحدى وخمسين متوجها إلى إسلام بول [1] لعزله عن عصرونية حماة، وأنه أنشده للبهاء الفصي البعلي الشافعي:
إن صار [2] عبدك حيث شئت تواضعا
…
لجلال قدرك ما تعدّى الواجبا
فلئن تأخّر كان خلفك خادما
…
ولئن تقدّم كان دونك حاجبا
ثم توجه إليها [3] مرة أخرى، فتوفي بالقسطنطينية في المحرم، ودفن بالقرب من ضريح أبي أيوب الأنصاري، رضي الله عنه.
وفيها عبد القادر السّبكي المصري المجذوب [4] .
قال في «الكواكب» : كان مجذوبا، ثم أفاق في آخر عمره، وصار يصلّي ويقرأ كل يوم ختمة، مع بقاء أحواله من الكشف. ورؤي وهو راكب حمارته يسوقها على الماء أيام وفاء النيل.
وكان يخدم الأرامل ويشتري لهم الحوائج، ويضع كل ما يشتريه في إناء واحد من زيت، وشيرج، وعسل، وربّ، وغير ذلك، ثم يعطي كل واحدة حاجتها من غير اختلاط.
وكان تارة يلبس زي الجند، وتارة زي الريافة، وتارة زي الفقراء، وكان يعطب من ينكر عليه.
مات في جمادى الآخرة انتهى.
وفيها الشريف الفاضل جمال الدّين محمد بن علي بن علوي خرد باعلوى [5] صاحب كتاب «غرر البهاء» . قاله في «النور» .
[1] يعني إستانبول.
[2]
في «آ» : «إن سار» .
[3]
في «ط» : «إليه» .
[4]
ترجمته في «الكواكب السائرة» (2/ 176) و «الطبقات الكبرى» للشعراني (2/ 184- 185) .
[5]
ترجمته في «النور السافر» ص (252) و «الأعلام» (6/ 92) و «معجم المؤلفين» (11/ 29) .
وفيها الأمير نجم الدّين محمد بن محمد القرشي الدمشقي [1] .
كان فاضلا، يقرأ القرآن، ويبكي عند التّلاوة، وكان بينه وبين الشيخ علاء الدّين بن عماد الدّين الشافعي مودّة ومحبّة.
مات في هذه السنة أو التي بعدها.
ومات بعده ولده الأمير شمس الدّين محمد [2] بتسعة أشهر، وهو والد محمد جلبي القرمشي، رحمهم الله تعالى.
وفيها- تقريبا- نجم الدّين محمد الماتاني الحنبلي الإمام العالم الفقيه المحدّث الصّالحي [3] .
أخذ الحديث عن الشيخ أبي الفتح المزّي وغيره، وتفقه بفقهاء الشاميين، وكان ينسخ بخطّه كثيرا، وكتب نسخا كثيرة من «الإقناع» .
وفيها شرف الدّين أبو النّجا موسى بن أحمد بن موسى بن سالم بن عيسى بن سالم الحجّاوي المقدسي ثم الصّالحي الحنبلي [4] الإمام العلّامة، مفتي الحنابلة بدمشق، وشيخ الإسلام بها.
كان إماما، بارعا، أصوليا، فقيها، محدّثا، ورعا، من تأليفه كتاب «الإقناع» جرّد فيه الصحيح من مذهب الإمام أحمد، لم يؤلّف أحد مؤلّفا مثله في تحرير النقول وكثرة المسائل، ومنها «شرح المفردات» و «شرح منظومة الآداب» لابن مفلح، وزاد «المستقنع في اختصار المقنع» و «حاشية على الفروع» وغير ذلك.
وتوفي يوم الخميس الثاني والعشرين من ربيع الأول ودفن بأسفل الروضة تجاه قبر المنقح من جهة الغرب يفصل بينهما الطريق.
[1] ترجمته في «الكواكب السائرة» (2/ 20) .
[2]
ترجمته في «الكواكب السائرة» (2/ 20) .
[3]
ترجمته في «السحب الوابلة» ص (461- 462) .
[4]
ترجمته في «ذخائر القصر» الورقة (150/ ب- 106/ آ) و «السحب الوابلة» ص (472- 473) و «النعت الأكمل» ص (124- 126) ومختصر طبقات الحنابلة» للشطي ص (93- 94) و «الأعلام» (7/ 320) و «معجم المؤلفين» (13/ 34- 35) .
وفيها محيي الدّين يحيى الذاكر الشيخ الصالح [1] .
قال في «الكواكب» : هو أحد أصحاب الشيخ تاج الدّين الذاكر الذين أذن لهم في افتتاح الذكر.
كان معتزلا عن الناس، ذاكرا، خاشعا، عابدا، صائما أقبل عليه أمراء الدولة إقبالا عظيما، ثم تظاهر بمحبّة الدنيا والتجارة فيها طلبا للسّتر، حتى اعتقد فيه غالب أهل الدنيا أنه يحب الدّنيا مثلهم.
قال الشعراوي: قال لي مرات: ما بقي الآن لظهور الفقر فائدة بأحوال القوم. قال: وقد عوضني الله تعالى بدل ذلك مجالسته سبحانه في حال تلاوتي كلامه، ومجالسة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم في حال قراءتي لحديثه، فلا تكاد تراه إلّا وهو يقرأ القرآن والحديث.
قال: وأخبرني أن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أذن له- يعني في المنام [2]- أن يربّي المريدين، ويلّقن الذكر. انتهى
[1] ترجمته في «الكواكب السائرة» (2/ 260- 261) .
[2]
قلت: لا تؤخذ الأحكام من المنامات إن صحّت الرؤيا فكيف إن لم تصح، وما هذه إلا شطحة من شطحات الصوفية وما أكثرها في الزمن الغابر والزمن الحاضر.