الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سنة تسع وستين وتسعمائة
فيها توفي القاضي برهان الدّين إبراهيم بن عمر بن إبراهيم بن مفلح الرّاميني الحنبلي [1] الإمام العلّامة.
ولد في رابع عشر ربيع الآخر سنة ثلاث وتسعمائة، وقرأ على والده وغيره، ودأب وحصّل، وباشر القضاء.
وتوفي ليلة الاثنين ثالث أو رابع عشري شعبان.
وفيها شهاب الدّين أحمد بن علي بن ياسين الدّجاني الشافعي [2] الإمام العالم العامل العارف بالله تعالى، أحد أصحاب سيدي علي بن ميمون، وصاحب سيدي محمد بن عراق.
كان يحفظ القرآن العظيم، و «منهاج النووي» .
قال تلميذه يوسف الدّجاني الإربدي: كان الشيخ أحمد الدّجاني لا يعرف النحو، فبينما هو في خلوته بالأقصى إذ كوشف بروحانية النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، فقال له:«يا أحمد تعلّم النحو» . قال: فقلت له: يا رسول الله علّمني، فألقى عليّ شيئا من أصول العربية ثم انصرف. قال: فلما ولّى لحقته إلى باب الخلوة، فقلت الصلاة والسلام عليك يا رسول الله، وضممت اللام من رسول، فعاد إليّ وقال في: «أما
[1] ترجمته في «متعة الأذهان» الورقة (25/ آ) و «الكواكب السائرة» (3/ 90- 91) و «النعت الأكمل» ص (128) و «السحب الوابلة» ص (29) و «مختصر طبقات الحنابلة» للشطّي ص (94- 95) .
[2]
ترجمته في «الكواكب السائرة» (3/ 120- 121) و «جامع كرامات الأولياء» (1/ 330) .
علّمتك النحو أن لا تلحن، قل: يا رسول الله بفتح اللام» قال فاشتغلت بالنحو، ففتح عليّ فيه.
دخل إلى [1] دمشق في أوائل سنة إحدى وخمسين وتسعمائة بسبب قضاء حوائج للناس عند نائب الشام، وكاتب الولايات، وخطب بجامع دمشق يوم الجمعة منتصف رجب وشكره الناس على خطبته، وزار الشيخ محيي الدّين بن عربي، وأقام الذكر عنده، وكان صالحا، قانتا، عابدا، خاشعا.
وتوفي ببيت المقدس في جمادى الأولى.
وفيها شاه علي جلبي ابن المرحوم قاسم بك [2] .
قال في «العقد المنظوم» : كان أبوه من الغلمان الذين يخدمون في دار السعادة العامرة في عهد السلطان محمد خان، ولما خرج منها صار متوليا لبعض العماير، ونشأ ابنه صاحب الترجمة في حجر أبيه، وسار نحو تحصيل العلوم الظاهرة وأسباب الفوز في الآخرة، فقرأ على عبد الرحمن بن علي بن المؤيد، حتّى حصّل طرفا صالحا، ثم تفرّغ للعبادة، وصحب رجال الطريقة، منهم الشيخ محمود النقشبندي، والشيخ جمال الدّين الخلوتي، ثم وزّع أوقاته بين العلم والعبادة والإفادة.
وكان عالما، عاملا، مثابرا على الطّاعة إلى أن توفي عن خمس وستين سنة.
انتهى.
وفيها مصلح الدّين بن شعبان المعروف بسروري الحنفي [3] الإمام العلّامة.
ولد بقصبة كليبولي، وكان أبوه تاجرا صاحب يسار، فبذل له مالا عظيما
[1] لفظة «إلى» لم ترد في «ط» .
[2]
ترجمته في «العقد المنظوم» ص (353- 354) .
[3]
ترجمته في «العقد المنظوم» ص (343- 345) و «الأعلام» (7/ 235) و «معجم المؤلفين» (12/ 256) .
لطلب العلم، ودار به على الأعلام، فأخذ عن المولى القادري، وطاش كبري زاده، وغيرهما، وبرع، وأحرز فضائل جمّة، وقال الشعر اللطيف، فلقّب بسروري.
وكان فارسا في لغة فارس، وله مؤلفات عربية ورومية وفارسية، وتنقّل في المدارس، وأكبّ على الاشتغال والتصنيف. وكان بهيّ المنظر، حلو المخبر، تلوح عليه آثار الفوز والفلاح، جوادا، سمحا.
ومن مصنفاته «الحواشي الكبرى على تفسير البيضاوي» وأولها: الحمد لله الذي جعلني كشّاف القرآن، وصيّرني قاضيا بين الحقّ والبطلان. و «الحواشي الصغرى» عليه أيضا. وشرح قريبا من نصف «البخاري» و «حاشية على التلويح» و «حاشية على أوائل الهداية» وشروح لبعض المتون المختصرة، وغير ذلك.
وتوفي بمرض الهيضة عن اثنتين وسبعين سنة، ودفن عند مسجده بقصبة قاسم باشا.
وفيها أبو محمد معروف بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن أحمد اليمني [1] الشيخ الكبير القدوة، الشهير العارف بالله تعالى.
قال في «النور» : ولد بشبام [2] في ليلة الجمعة حادي عشر شهر رمضان سنة ثلاث وتسعين وثمانمائة.
وكان كبير الشأن، ذا كرامات ظاهرة، وآيات باهرة، أفرد مناقبه بعض الفضلاء بالتصنيف.
وكان ذا جاه عظيم، وقبول عند الخاص والعام، وكان سبب خروجه من بلده إلى دوعان أنه وشي به إلى السلطان بدر الكثيري بأشياء، منها فرط اعتقاد الناس فيه، وامتثالهم أوامره ونواهية، فأمر بنفيه من البلاد بعد الإشهار بإهانته، فنودي
[1] ترجمته في «النور السافر» ص (273- 274) .
[2]
شبام: جبل عظيم بصنعاء، به شجر وعيون، وشرب صنعاء منه. انظر خبره في «معجم ما استعجم» (2/ 778) و «مراصد الإطلاع» (2/ 779) .
عليه: هذا معبودكم يا أهل شبام، وجعل في عنقه حبلا، وطيف به. ومن غريب الاتفاق أن السلطان أمر بعض أمرائه أن يتولى فعل ذلك، وكان ذلك الأمير من معتقدي الشيخ المذكور فتوقف لذلك، فأرسل إليه الشيخ أن افعل ما أمرت به وأنا ضمينك على الله بالجنّة فرضي الله عنه.
وتوفي ليلة السبت خامس عشر صفر بدوعان. انتهى