الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سنة ثمان وعشرين وتسعمائة
فيها توفي تقي الدّين أبو الصّدق أبو بكر بن عبد الله بن عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن شرف بن منصور بن محمود بن توفيق بن عبد الله، المعروف بابن قاضي عجلون الزرعي ثم الدمشقي [1] الشافعي الإمام العلّامة القدوة الرّحلة الأمة العمدة.
ولد بدمشق في شعبان سنة إحدى وأربعين وثمانمائة، واشتغل على والده وأخيه شيخ الإسلام نجم الدّين، وعلى شيخ الإسلام زين الدّين خطاب. وسمع الحديث على المسند أبي الحسن بن بردس البعلي، والحافظ شمس الدّين بن ناصر الدّين وغيرهما، وأخذ عن ابن حجر مكاتبة، والعلم صالح البلقيني، والشمس المناوي، والجلال المحلّي.
وكان إماما، بارعا في العلوم، وكان أفقه أهل زمانه وأجلّ معاصريه وأقرانه، ودرّس بالجامع الأموي، والشامية البرانية، والعمرية، وبالقاهرة دروسا حافلة، وألّف منسكا لطيفا، وكتابا حافلا سمّاه «إعلام النّبيه مما زاد على المنهاج من الحاوي، والبهجة، والتنبيه» ، وانتهت إليه مشيخة الإسلام ورئاسة الشافعية ببلاد الشام، بل وبغيرها من بلاد الإسلام، وحصل له من السّعد في العلم، والرئاسة، وكثرة التلامذة، وقرّة العين بهم في دمشق ما حصل لشيخ الإسلام زكريا بالقاهرة، إلّا أن القاضي زكريا زاد عليه في السعادة بكثرة التصانيف، مع تحريرها وتحقّيقها، رحمهما الله تعالى.
[1] ترجمته في «متعة الأذهان» (21/ ب) و «الكواكب السائرة» (1/ 114- 118) و «الأعلام» (2/ 66- 67) .
وبرع أكثر تلاميذ صاحب الترجمة في حياته، كالشيخ شمس الدّين الكفرسوسي، والشيخ تقي الدّين البلاطنسي، والسيد كمال الدّين بن حمزة، والقاضي رضي الدّين الغزّي، والبدر الغزّي، والشيخ بهاء الدّين الفصي البعلي، والشيخ تقي الدّين القاري، والشيخ علاء الدّين القيمري، والشرف العيثاوي، وغيرهم.
ولما قدم العلّامة برهان الدّين البقاعي دمشق في سنة ثمانين وثمانمائة، تلقاه الشيخ تقي الدّين هو وجماعة من أهل العلم إلى القنيطرة، ثم لما ألّف كتابه في الردّ على حجّة الإسلام الغزّالي في مسألة ليس في الإمكان أبدع مما كان، وبالغ في الإنكار على ابن العربي وأمثاله، حتى أكفر بعضهم. كان الشيخ تقي الدّين ممن أنكر على البقاعي ذلك وهجره بهذا السبب، خصوصا بسبب حجّة الإسلام، مع أنه كان ينهى عن مطالعة كتب ابن العربي.
قال الحمصي في «تاريخه» : وامتحن شيخ الإسلام مرارا، منها مرة في أيام الغوري بسبب فتياه في واقعة ابن محب الدّين الأسلمي المعارضة لفتيا تلميذه وابن أخيه السيد كمال الدّين بن حمزة، وطلب هو والسيد وجماعة إلى القاهرة، وغرم بسبب ذلك أموالا كثيرة، حتى باع أكثر كتبه، وانتهى الأمر آخرا على العمل بفتياه وإعادة تربة ابن محب الدّين المهدومة بفتوى السيد كما كانت، عملا بفتوى الشيخ تقي الدّين، وأعاد الشيخ تقي الدّين هو وولده الشيخ نجم الدّين إلى دمشق، وقد ولي ولده قضاء قضاة الشافعية بها.
وقال في «الكواكب» : أخبرنا شيخ الإسلام الوالد قال: أخبرنا شيخنا شيخ الإسلام تقي الدّين بن قاضي عجلون، عن أخيه شيخ الإسلام نجم الدّين، أن جميع أسماء الذين أفتوا في عهد سيدنا [1] رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله:
لقد كان يفتي في زمان نبيّنا
…
مع الخلفاء الراشدين أئمة
معاذ وعمّار وزيد بن ثابت
…
أبيّ بن مسعود وعوف حذيفة
[1] لفظة «سيدنا» لم ترد في «ط» .
ومنهم أبو موسى وسلمان حبرهم
…
كذاك أبو الدرداء وهو تتمة
وأفتى بمرآه أبو بكر الرّضى
…
وصدّقه فيها وتلك مزيّة
وتوفي صاحب الترجمة ضحوة يوم الاثنين حادي عشر رمضان، ودفن بمقبرة باب الصغير.
وفيها شهاب الدّين أبو السعود أحمد بن عبد العزيز السّنباطي المصري [1] الشافعي العلّامة المحدّث.
ولد سنة سبع وثلاثين وثمانمائة، وكان أحد العدول بالقاهرة. وسمع «صحيح البخاري» على المشايخ المجتمعين بالمدرسة الظاهرية القديمة بين القصرين بالقاهرة، وكانوا نحو أربعين شيخا، منهم العلّامة علاء الدّين القلقشندي، وابن أبي المجد، والتّنوخي.
ومن مشايخه أبو السعادات البلقيني، والشّهاب الأبدي صاحب «الحدود» في النحو، والعلّامة ناصر الدّين بن قرقماس الحنفي صاحب «زهر الربيع في شواهد البديع» أخذه عنه.
وممن أخذ عن صاحب الترجمة الشيخ نجم الدّين الغيطي، قرأ عليه جميع «صحيح البخاري» .
وتوفي في هذه السنة، رحمه الله تعالى.
وفيها شهاب الدّين أحمد [2] .
قال في «الكواكب» : الشيخ الفاضل العريق ابن الشيخ العالم، المعروف بالراعي، شارح «الجرومية» .
قال العلائي: وهو ممن سمع على شيخ الإسلام ابن حجر، وتقدم في صناعة التوريق والتسجيل واعتبر، وله فيه [3] مصنّفات.
[1] ترجمته في «الكواكب السائرة» (1/ 137) .
[2]
ترجمته في «الكواكب السائرة» (1/ 154- 155) .
[3]
لفظة «فيه» سقطت من «آ» .
وتوفي في [1] تاسع جمادي الأولى.
وفيها القاضي غرس الدّين خليل بن محمد بن أبي بكر بن خلفان- بفتح المعجمة والفاء، وإسكان اللام بينهما، وبالنون آخره- الدمشقي الحنبلي، المعروف بالسّروجي [2] .
ولد في ربيع الأول سنة ستين وثمانمائة بميدان الحصا، واشتهر بالشهادة، ثم فوّض إليه نيابة الحكم مدة يسيرة.
وتوفي يوم الخميس سابع شهر رمضان ودفن بتربة الجورة بالميدان.
وفيها القاضي محيي الدّين عبد القادر النّبراوي الحنبلي [3] .
كان أقدم الحنابلة بمصر وأعرفهم بصناعة التوريق والقضاء والفقاهة، مع سماع له ورواية، وكان أسود اللون، وله مع ذلك تمتع بحسان النّساء للطف عشرته ودماءة أخلاقه. وكان يصبغ بالسواد مع كبر سنّه.
مات ليلة الأربعاء خامس عشر جمادى الآخرة عن نيّف وتسعين سنة.
وفيها زين الدّين عبد القادر المكّي الشّيباني الحنفي [4] .
دخل مصر متوجها إلى بلاد الرّوم لطلب قضاء الحنفية بمكّة، ثم رحل من القاهرة في قافلة صحبة الأمير جانم الحمزاوي ليلة الاثنين سادس جمادى الآخرة، فتوفي في أمّ الحسن.
وفيها عبد الكريم بن محمد بن يوسف المباهي الأموي الدمشقي الشافعي المقرئ [5] .
[1] لفظة «في» سقطت من «ط» .
[2]
ترجمته في «متعة الأذهان» الورقة (38/ ب) و «الكواكب السائرة» (1/ 189) و «النعت الأكمل» ص (102) و «السحب الوابلة» ص (164) .
[3]
ترجمته في «الكواكب السائرة» (1/ 253) و «النعت الأكمل» ص (102) و «السحب الوابلة» ص (240) .
[4]
ترجمته في «الكواكب السائرة» (1/ 254) .
[5]
ترجمته في «الكواكب السائرة» (1/ 254) .
كان فاضلا صالحا. قرأ على البدر الغزّي كثيرا. قاله في «الكواكب» .
وفيها جلال الدّين محمد بن أسعد الدّواني [1]- بفتح المهملة وتخفيف النون، نسبة لقرية من كازرون- الكازروني الشافعي الصّدّيقي القاضي بإقليم.
فارس.
قال في «النور السافر» : هو المذكور بالعلم الكثير، والعلّامة في المعقول والمنقول، وممن أخذ عنه المحيوي اللّاري، وحسن بن البقّال، وتقدم في العلوم، سيما العقليات، وأخذ عنه أهل تلك النواحي، وارتحلوا إليه من الرّوم، وخراسان، وما وراء النهر.
ذكره السخاوي في «ضوئه» فقال: وسمعت الثناء عليه من جماعة ممن أخذ عني، واستقره السلطان يعقوب في القضاء، وصنّف الكثير، من ذلك «شرح على شرح التجريد» للطوسي. عمّ الانتفاع به. وكذا كتب على «العضدي» مع فصاحة، وبلاغة، وصلاح، وتواضع، وهو الآن حيّ. في سنة تسع وتسعين ابن بضع وسبعين. انتهى كلام «الضوء» .
وفيها المولى محمد بن خليل [2] .
قال في «الكواكب» : العالم الفاضل المولى محمد الرّومي الحنفي، قاضي أذنة.
توجه إلى الحجّ الشريف فتوفي بالمدينة قبل وصوله إلى مكة في ذي القعدة. انتهى.
وفيها خير الدّين أبو الخير محمد بن عبد القادر بن جبريل الغزّي ثم الدمشقي [3] المالكي قاضي القضاة العلّامة.
[1] ترجمته في «الضوء اللامع» (4/ 133) و «النور السافر» ص (133- 134) و «البدر الطالع» (2/ 130) .
[2]
ترجمته في «الكواكب السائرة» (1/ 46) .
[3]
ترجمته في «متعة الأذهان» الورقة (89/ ب) و «الكواكب السائرة» (1/ 56) .
ولد بغزّة في ثاني عشر شوال سنة اثنتين وستين وثمانمائة، واشتغل وبرع، ثم قدم دمشق وحضر دروس الشيخ عبد النّبيّ المالكي، وظهرت فضيلته خصوصا في علم الفرائض والحساب، ثم ولي قضاء المالكية بالشام في سنة إحدى عشرة وتسعمائة، وسار في القضاء سيرة حسنة بعفّة وزهد وقيام في نصرة الحق، واستمر حتى عزل في رمضان سنة اثنتين وعشرين وتسعمائة، فتوجه إلى بلده ثم [إلى] مكة المشرّفة وبها توفي في صفر ودفن بالمعلاة.
وفيها شمس الدّين محمد بن الشيخ العلّامة علاء الدّين علي المحلّي المصري [1] الشافعي المفتي، المعروف بابن قرينة.
تلقى عن أبيه تدريس التفسير بالبرقوقية، وتدريس الفقه بالمؤيدية والأشرفية. وكان ذا علم وعقل وتؤدة.
وتوفي في ثامن ربيع الثاني وخلّف ولدا صغيرا، أسند الوصاية عليه إلى جماعة منهم السيد كمال الدّين بن حمزة الشامي.
وفيها زين الدّين محمد بن عمر البحيري [2] العلّامة، فقيه السلطان الغوري.
توفي بمرض الاستسقاء [ليلة الخميس][3] سادس عشر شعبان بعد أن نزل عن وظائفه ووقف كتبه.
وفيها شمس الدّين محمد بن محمد بن علي بن أبي اللطف الحصكفي ثم المقدسي [4] سبط العلّامة تقي الدّين القلقشندي.
توفي والده شيخ الإسلام أبو اللطف وهو حمل في عاشر جمادي الآخرة سنة
[1] ترجمته في «الكواكب السائرة» (1/ 58) .
[2]
ترجمته في «الكواكب السائرة» (1/ 70) .
[3]
ما بين الرقمين سقط من «ط» .
[4]
ترجمته في «الكواكب السائرة» (1/ 17- 18) و «الأنس الجليل» (2/ 185) و «الأعلام» ، (55- 56) .
تسع وخمسين وثمانمائة، فنشأ بعده واشتغل [1] بالعلم على علماء بيت المقدس، منهم الكمال بن أبي شريف، ورحل إلى القاهرة، فأخذ عن علمائها، منهم الشمس الجوجري، وسمع الحديث، وقرأه على جماعة، وأذن له بالإفتاء والتدريس، وصار إماما علّامة، من أعيان العلماء الأخيار الموصوفين بالعلم والدّين والتواضع. وكان عنده تودّد، ولين جانب، وسخاء نفس، وإكرام لمن يردّ عليه، وأجمع الناس على محبّته.
وتوفي ليلة السبت ثالث عشر القعدة ببيت المقدس.
وفيها ولي الدّين محمد بن القاضي شمس الدّين محمد بن عمر الدّورسي الصّالحي الحنبلي [2] الإمام العالم.
توفي بصالحية دمشق يوم السبت تاسع عشر ذي الحجّة ودفن بها.
وفيها قاضي القضاة شمس الدّين أبو عبد الله محمد بن يحيى بن عبد الله الطّولقي المالكي [3] .
سمع على العلّامة جمال الدّين الطّمطامي.
قال ابن طولون: قدم علينا دمشق، واتجر بحانوت بسوق الذراع، ثم ولي قضاء دمشق عوضا عن قاضي القضاة شمس الدّين المرّيني، وعزل عن القضاء، ثم وليه مرارا، ثم استمر معزولا مخمولا إلى أن توفي يوم الأربعاء ثاني عشري شعبان فجأة، وكان له مدة قد أضرّ، وصار يستعطي ويتردّد إلى الجامع الأموي.
وكان يكتب عنه على الفتوى بالأجرة له، ودفن بمقرة باب الصغير. انتهى.
وفيها- أو في التي بعدها- المولى يعقوب الحميدي [4] ، العلّامة الشهير باجه خليفة، أحد الموالي الرّومية.
[1] في «آ» : «واستقل» .
[2]
ترجمته في «الكواكب السائرة» (1/ 68) و «النعت الأكمل» ص (56 و 103) و «السحب الوابلة» ص (443) .
[3]
ترجمته في «متعة الأذهان» الورقة (101، آ) و «الكواكب السائرة» (1/ 72) .
[4]
ترجمته في «الشقائق النعمانية» ص (275) و «الكواكب السائرة» (1/ 314) .
خدم المولى علاء الدّين الفناري، ودرّس في عدة مدارس، آخرها مدرسة مغنيسا، وهو أول مدرس بها.
ومات عنها.
وكان فاضلا صالحا متصوفا، له مهارة في الفقه ومشاركة في غيره، ذو سمت حسن، صحيح العقيدة، رحمه الله تعالى.