المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌سنة خمس وعشرين وتسعمائة - شذرات الذهب في أخبار من ذهب - جـ ١٠

[ابن العماد الحنبلي]

فهرس الكتاب

- ‌سنة إحدى وتسعمائة

- ‌سنة اثنتين وتسعمائة

- ‌سنة ثلاث وتسعمائة

- ‌سنة أربع وتسعمائة

- ‌سنة خمس وتسعمائة

- ‌سنة ست وتسعمائة

- ‌سنة سبع وتسعمائة

- ‌سنة ثمان وتسعمائة

- ‌سنة تسع وتسعمائة

- ‌سنة عشر وتسعمائة

- ‌سنة إحدى عشرة وتسعمائة

- ‌سنة اثنتي عشرة وتسعمائة

- ‌سنة ثلاث عشرة وتسعمائة

- ‌سنة أربع عشرة وتسعمائة

- ‌سنة خمس عشرة وتسعمائة

- ‌سنة ست عشرة وتسعمائة

- ‌سنة سبع عشرة وتسعمائة

- ‌سنة ثمان عشرة وتسعمائة

- ‌سنة تسع عشرة وتسعمائة

- ‌سنة عشرين وتسعمائة

- ‌سنة إحدى وعشرين وتسعمائة

- ‌سنة اثنتين وعشرين وتسعمائة

- ‌سنة ثلاث وعشرين وتسعمائة

- ‌سنة أربع وعشرين وتسعمائة

- ‌سنة خمس وعشرين وتسعمائة

- ‌سنة ست وعشرين وتسعمائة

- ‌سنة سبع وعشرين وتسعمائة

- ‌سنة ثمان وعشرين وتسعمائة

- ‌سنة تسع وعشرين وتسعمائة

- ‌سنة ثلاثين وتسعمائة

- ‌سنة إحدى وثلاثين وتسعمائة

- ‌سنة اثنتين وثلاثين وتسعمائة

- ‌سنة ثلاث وثلاثين وتسعمائة

- ‌سنة أربع وثلاثين وتسعمائة

- ‌سنة خمس وثلاثين وتسعمائة

- ‌سنة ست وثلاثين وتسعمائة

- ‌سنة سبع وثلاثين وتسعمائة

- ‌سنة ثمان وثلاثين وتسعمائة

- ‌سنة تسع وثلاثين وتسعمائة

- ‌سنة أربعين وتسعمائة

- ‌سنة إحدى وأربعين وتسعمائة

- ‌سنة اثنتين وأربعين وتسعمائة

- ‌سنة ثلاث وأربعين وتسعمائة

- ‌سنة أربع وأربعين وتسعمائة

- ‌سنة خمس وأربعين وتسعمائة

- ‌سنة ست وأربعين وتسعمائة

- ‌سنة سبع وأربعين وتسعمائة

- ‌سنة ثمان وأربعين وتسعمائة

- ‌سنة تسع وأربعين وتسعمائة

- ‌سنة خمسين وتسعمائة

- ‌سنة إحدى وخمسين وتسعمائة

- ‌سنة اثنتين وخمسين وتسعمائة

- ‌سنة ثلاث وخمسين وتسعمائة

- ‌سنة أربع وخمسين وتسعمائة

- ‌سنة خمس وخمسين وتسعمائة

- ‌سنة ست وخمسين وتسعمائة

- ‌سنة سبع وخمسين وتسعمائة

- ‌سنة ثمان وخمسين وتسعمائة

- ‌سنة تسع وخمسين وتسعمائة

- ‌سنة ستين وتسعمائة

- ‌سنة إحدى وستين وتسعمائة

- ‌سنة اثنتين وستين وتسعمائة

- ‌سنة ثلاث وستين وتسعمائة

- ‌سنة أربع وستين وتسعمائة

- ‌سنة خمس وستين وتسعمائة

- ‌سنة ست وستين وتسعمائة

- ‌سنة سبع ستين وتسعمائة

- ‌سنة ثمان وستين وتسعمائة

- ‌سنة تسع وستين وتسعمائة

- ‌سنة سبعين وتسعمائة

- ‌سنة إحدى وسبعين وتسعمائة

- ‌سنة اثنتين وسبعين وتسعمائة

- ‌سنة ثلاث وسبعين وتسعمائة

- ‌سنة أربع وسبعين وتسعمائة

- ‌سنة خمس وسبعين وتسعمائة

- ‌سنة ست وسبعين وتسعمائة

- ‌سنة سبع وسبعين وتسعمائة

- ‌سنة ثمان وسبعين وتسعمائة

- ‌سنة تسع وسبعين وتسعمائة

- ‌سنة ثمانين وتسعمائة

- ‌سنة إحدى وثمانين وتسعمائة

- ‌سنة اثنتين وثمانين وتسعمائة

- ‌سنة ثلاث وثمانين وتسعمائة

- ‌سنة أربع وثمانين وتسعمائة

- ‌سنة خمس وثمانين وتسعمائة

- ‌سنة ست وثمانين وتسعمائة

- ‌سنة سبع وثمانين وتسعمائة

- ‌سنة ثمان وثمانين وتسعمائة

- ‌سنة تسع وثمانين وتسعمائة

- ‌سنة تسعين وتسعمائة

- ‌سنة إحدى وتسعين وتسعمائة

- ‌سنة اثنتين وتسعين وتسعمائة

- ‌سنة ثلاث وتسعين وتسعمائة

- ‌سنة أربع وتسعين وتسعمائة

- ‌سنة خمس وتسعين وتسعمائة

- ‌سنة ست وتسعين وتسعمائة

- ‌سنة سبع وتسعين وتسعمائة

- ‌سنة ثمان وتسعين وتسعمائة

- ‌سنة تسع وتسعين وتسعمائة

- ‌سنة ألف

- ‌خاتمة التحقيق

الفصل: ‌سنة خمس وعشرين وتسعمائة

‌سنة خمس وعشرين وتسعمائة

وفيها توفي شهاب الدّين أحمد بن القاضي محيي الدّين عبد القادر النّبراوي [1] المصري الحنبلي الشّاب الفاضل.

توفي يوم الخميس خامس عشري ربيع الأول.

وفيها شهاب الدّين أبو العبّاس أحمد بن عبد الملك بن علي بن عبد الله الموصلي [2] الشّيباني المقدسي ثم الدمشقي الشافعي الصّوفي الصالح الورع الزّاهد العابد المحقّق المسلّك. أحد مشايخ الصّوفية بدمشق والقدس، وشيخ زاويتي جدّه بهما.

ولد بالقدس في ربيع الأول سنة أربع وأربعين وثمانمائة، وأخذ عن القطب الخيضري وغيره، ولبس الخرقة من ابن عمّه الشيخ زين الدّين عبد القادر بلباسه لها من والده الشيخ إبراهيم بلباسه لها من يد والده الشيخ العارف بالله تعالى سيدي أبي بكر الموصلي وهو جدّ المترجم أيضا.

قال ابن طولون: جالسته كثيرا بالجامع الأموي، وانتفعت به، وأجاز لي شفاها غير مرّة، وكتبت عنه أشياء. انتهى وتوفي يوم الاثنين حادي عشري ذي القعدة، ودفن جوار قبر الشيخ إبراهيم النّاجي بباب الصغير.

[1] ترجمته في «الكواكب السائرة» (1/ 137) .

[2]

ترجمته في «الضوء اللامع» (1/ 374) ، و «متعة الأذهان» (ق 6) ، و «الكواكب السائرة» (1/ 137) .

ص: 183

وفيها شهاب الدّين أحمد الحسامي [1] القاهري الشافعي الإمام العلّامة المحقّق المجد الصّوفي.

كان بارّا بأمّه، قائما بمصالحها، صابرا، متواضعا، يخدم نفسه ويشتري حوائجه من السوق ويحملها بنفسه، ولا يمكّن أحدا يحملها عنه، وكان يتعمم بالقطن من غير قصارة وثيابه قصيرة اقتداءا بالسّلف، وكان ملازما للطهارة، لا يكاد يدخل عليه وقت وهو محدث، وكان كثير الصّمت، قليل الكلام، تجلس معه اليوم واليومين فلا تسمع منه كلمة لغو، كثير الصّيام والقيام، يقوم النصف الثاني من الليل كل ليلة، وكان يتورع عن صدقات النّاس ولا يقبل هدية من أحد، وأخذ التصوف عن الشيخ علي المرصفي، وكان يذهب إلى مجلسه كل يوم جمعة، وكان العلماء مع ذلك يرجعون إليه في المعقولات ويعدلونه في العربية بابن مالك، وابن هشام.

وتوفي بالقاهرة يوم الثلاثاء خامس عشر ربيع الثاني.

وفيها- تقريبا- المولى إدريس بن حسام الدّين [البدليسي] العجمي [2] ثم الرّومي الحنفي العالم الفاضل.

قال في «الشقائق» : كان موقّعا لديوان أمراء العجم، ولما حدثت فتنة ابن أردويل ارتحل إلى الرّوم فأكرمه السلطان أبو يزيد غاية الإكرام، وعيّن له مشاهرة ومسانهة، وعاش في كنف حمايته عيشة راضية، وأمره أن ينشئ «تواريخ آل عثمان» بالفارسية فصنّفها، وكان عديم النّظير فاقد القرين بحيث أنسى الأقدمين ولم يبلغ إنشاءه أحد من المتأخرين، وله قصائد بالعربية والفارسية تفوت الحصر، وله رسائل عجيبة في مطالب متفرقة.

وبالجملة كان من نوادر الدهر ومفردات العصر. انتهى وفيها بدر الدّين حسن بن إبراهيم بن أحمد بن خليل بن أحمد بن

[1] ترجمته في «الكواكب السائرة» (1/ 153) .

[2]

ترجمته في «الشقائق النعمانية» ص (190- 191) و «الكواكب السائرة» (1/ 159- 160) وما بين الحاصرتين مستدرك منهما.

ص: 184

عثمان بن عيسى بن عمر بن علي بن سلامة العجمي [1] الأصل المقدسي ثم الصالحي الحنبلي.

حفظ «المحرّر» للمجد بن تيمية وحلّه على شارحه الشيخ علاء الدّين البغدادي، ولازم شيخ الحنابلة الشّهاب العسكري في الفقه، وقرأ «توضيح» ابن هشام على الشّهاب بن شكم، ولازمه مدة طويلة، وتسبّب بالشهادة في مركز العشر.

وتوفي يوم الخميس حادي عشر المحرم بالصالحية، ودفن بتربة القاضي علاء الدّين الزواوي.

وفيها بدر الدّين حسن بن علي بن يوسف بن المختار الإربلي الأصل الحصكفي [2] الحلبي الشافعي الشهير بابن السّيوفي العلّامة شيخ الإسلام.

ولد- تقريبا- كما ذكره السخاوي في «الضوء اللامع» في سنة خمسين وثمانمائة بحصن كيفا، ونشأ به وحفظ القرآن العظيم، و «المنهاج» للنووي، و «الإرشاد» لابن المقري و «ألفيتي» العراقي في الحديث، وفي «السيرة» و «منهاج البيضاوي» الأصلي، و «الطوالع» له أيضا و «الشاطبية» و «الكافية لابن الحاجب» و «الألفية لابن مالك» و «تصريف العزّي» و «الشمسية» وقرأ «الشّاطبية» والقرآن العظيم بمضمونها على ابن مبارك شاه الهروي، وهو علي الجلال الهروي، وهو على ابن الجزري، وقرأ على الهروي المذكور في العروض، وأنهى عليه كتاب «القسطاس» للزمخشري. قرأه بحلب وقرأ أيضا بعض السبع على أبي الحسن الجبرتي نزيل سطح الجامع الأزهر في دخلته إلى القاهرة، وقرأ ثمن حزب أو دونه للأربعة عشر على الزّين جعفر السّنهوري، وأخذ الفقه وغيره بها عن الشّمس الجوجري، وسمع عليه وأخذ بالقدس عن الكمال بن أبي شريف، وأجازه وأخذ الفقه والحديث أيضا عن الشمس السّلامي الحلبي بها والأصول والمنطق والمعاني والبيان عن علي قرا درويش، والحديث أيضا عن البرهان الحلبي، وقرأ عليه «الصحيحين» و «الشفا»

[1] ترجمته في «الكواكب السائرة» (1/ 176) و «السحب الوابلة» (148) .

[2]

ترجمته في «الضوء اللامع» (3/ 118- 119) ، و «الكواكب السائرة» (1/ 178- 180) .

ص: 185

وعن الشيخ نصر الله «كافية ابن الحاجب» وعن منلا زادة «تفسير البيضاوي» والنحو عن المنلا عبد الرحمن الجامي، وحجّ سنة ست وستين وثمانمائة فأخذ بمكة عن التّقي بن فهد، وسمع بدمشق على الشيخ عبد الرحمن بن خليل الأذرعي، وأخذ عن البرهان البقاعي، وأجازه بالإفتاء والتدريس جماعة وصار أعجوبة زمانه وواسطة عقد أقرانه، ثم تصدّر ببلده للإفادة، وانتفع الناس به، وصار شيخ بلده ومفتيها ومحقّقها ومدقّقها، مع الديانة والصّيانة.

قال في «الكواكب» : غير أنه كان يكثر الدعوى والتّبجح والمشاححة لطلبة العلم في الألفاظ وغيرها، وكان طويل القامة، نيّر الشّيبة، مهيبا، يخضب لحيته بالسواد في أول شيبه ثم ترك آخرا.

ومن مؤلفاته حاشية على «شرح المنهاج» للمحلّي وحاشية على «شرح الكافية المتوسط» .

ومن شعره:

إذا ما نالت السّفهاء عرضي

ولم يخشوا من العقلاء لوما

كسوت من السكوت فمي لثاما

وقلت نذرت للرحمن صوما

وتوفي بحلب في ربيع الأول بعد أن ألمت به كائنة بغير حق من قبل قاضي حلب زين العابدين محمد بن الفناري.

وفي «تاريخ ابن طولون» أنه مات قهرا بسبب تلك الكائنة ولم تطل [1] مدة القاضي بعده.

وفيها شيخ الإسلام قاضي القضاة زين الدّين الحافظ زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري [2] السنيكي ثم القاهري الأزهري الشافعي.

قال في «النور» : ولد سنة ست وعشرين وثمانمائة بسنيكة من الشرقية ونشأ

[1] في «أ» : (تطلب) .

[2]

ترجمته في «الضوء اللامع» (3/ 234- 239) ، و «متعة الأذهان» (ق 39- 40) ، و «الكواكب السائرة» (1/ 196- 207) و «النور السافر» (120- 124) .

ص: 186

بها وحفظ القرآن، و «عمدة الأحكام» وبعض «مختصر التبريزي» ثم تحول إلى القاهرة سنة إحدى وأربعين فقطن في جامع الأزهر وكمل. حفظ «المختصر» ثم «حفظ المنهاج» الفرعي و «الألفية النحوية» و «الشّاطبية» و «الرائية» وبعض «المنهاج الأصلي» ونحو النصف من «ألفية الحديث» ومن «التسهيل» إلى كاد، وأقام بالقاهرة يسيرا ثم رجع إلى بلده وداوم الاشتغال وجدّ فيه، وكان ممن أخذ عنه القاياتي والعلم البلقيني والشّرف السّبكي والشّموس الوفائي، والحجازي، والبدرشي، والشّهاب بن المجدي، والبدر النّسابة والزّين البوشنجي، والحافظ ابن حجر، والزّين رضوان في آخرين، وحضر دروس الشرف المناوي، وأخذ عن الكافيجي، وابن الهمام، ومن لا يحصى كثرة، ورجع إلى القاهرة فلم ينفك عن الاشتغال والإشغال مع الطريقة الجميلة والتواضع وحسن العشرة والأدب والعفّة والانجماع عن أبناء الدنيا، مع التقلل وشرف النّفس، ومزيد العقل وسعة الباطن والاحتمال والمداراة، وأذن له غير واحد من شيوخه في الإفتاء والإقراء، منهم شيخ الإسلام ابن حجر، وتصدى للتدريس في حياة شيوخه، وانتفع به الفضلاء طبقة بعد طبقة، وشرح عدة كتب وألّف ما لا يحصى كثرة، فلا نطيل بذكرها إذ هي أشهر من الشمس، وقصد بالفتاوى، وزاحم كثيرا من شيوخه فيها، ورويته أحسن من بديهته وكتابته أمتن من عبارته، وعدم مسارعته إلى الفتاوى يعد من حسناته، وله الباع الطويل في كلّ فنّ خصوصا التصوف وولي تدريس عدة مدارس إلى أن رقي إلى منصب قضاء القضاة بعد امتناع كثير وذلك في رجب سنة ست وثمانين واستمر قاضيا مدة ولاية الأشرف قايتباي ثم بعد ذلك إلى أن كفّ بصره فعزل بالعمى، ولم يزل ملازم التدريس والإفتاء والتصنيف وانتفع به خلائق لا يحصون، منهم ابن حجر الهيثمي. وقال في «معجم مشايخه» : وقدمت شيخنا زكريا لأنه أجلّ من وقع عليه بصري من العلماء العاملين والأئمة الوارثين وأعلى من عنه رويت ودريت من الفقهاء الحكماء المهندسين، فهو عمدة العلماء الأعلام وحجّة الله على الأنام، حامل لواء المذهب الشافعي على كاهله، ومحرّر مشكلاته، وكاشف عويصاته، في بكره وأصائله، ملحق الأحفاد بالأجداد، المتفرد في زمنه بعلو الإسناد كيف ولم يوجد في عصره إلّا من أخذ عنه مشافهة أبو بواسطة أو بوسائط

ص: 187

متعددة، بل وقع لبعضهم أنه أخذ عنه مشافهة تارة وعن غيره ممن بينه وبينه نحو سبع وسائط تارة أخرى، وهذا لا نظير له في أحد من أهل عصره، فنعم هذا التمييز الذي هو عند الأئمة أولى به وأحرى لأنه حاز به سعة التلامذة والأتباع وكثرة الآخذين عنه ودوام الانتفاع. انتهى وتوفي- رحمه الله تعالى- يوم الجمعة رابع ذي الحجّة بالقاهرة، ودفن بالقرافة بالقرب من الإمام الشافعي رضي الله عنه، وجزم في «الكواكب» بوفاته في السنة التي بعدها، وقال: عاش مائة وثلاث سنين انتهى.

وفيها عبد الله بن أحمد باكثير- بفتح الكاف وكسر المثلثة- الحضرمي [1] ثم المكيّ الشافعي.

قال في «النّور» : ولد في سنة ست أو سبع وأربعين وثمانمائة بحضر موت، ونشأ بها سبع سنين، ونقله والده إلى غيل باوزير فحفظ القرآن في سنة وعمره ثمان سنين، وحفظ «المنهاج» و «البهجة» لابن الوردي، و «خلاصة ابن ظفر» و «ألفية ابن مالك» وغيرها ثم سأل والده الاجتماع بشيخ من الصوفية فأشار عليه بالشيخ عبد الله العيدروس فتوجه إلى تريم وأخذ عنه وتربى على يديه وكان يقول لو أجتمع شيوخ الرسالة في جانب الحرم، وأنا في جانبه الآخر ما كنت أهتز إلى ما [2] عندهم لما ملأني به الشريف، يعني الشيخ عبد الله، ورحل إلى مكة وأقام بها إلى أن مات، ولقي جماعة من العلماء وأجيز بالإفتاء والتدريس، فتصدى لذلك، وانتفع الناس به ونثر ونظم من ذلك «الدّرر اللوامع في نظم جمع الجوامع» ، «تتمة التمام» و «سفك المدام في عقائد الإسلام» .

ومن شعره:

من كان يعلم أن كل مشاهد

فعل الإله فما له أن يغضبا

بل واجب أن يرتضي ما شاهدت

عيناه من ذاك الفعال ويطربا

وكان كثير الفوائد، عالما، عاملا، عين المدرّسين بمكة، مع الزّهد

[1] ترجمته في «النور السافر» (125) .

[2]

ليست اللفظة في «ط» .

ص: 188

والصّلاح والعفّة والاحتمال والسكون والانجماع عن أبناء الدنيا.

وتوفي بمكة ليلة السبت الثالث عشر ربيع الثاني، ودفن بالمعلاة وخلّف نحو عشرة أولاد ذكورا وإناثا. انتهى وفيها السيد تاج الدّين عبد الوهاب بن أحمد السيد الشريف [1] بن نقيب الأشراف وأمّه الفاضلة البارعة زينب بنت الباعوني.

أخذ الفقه عن الشيخ برهان الدّين الطّرابلسي الحنفي المصري بها، وقرأ عليه مصنّفه في الفقه على طريقة المجمع، وتردّد إلى سيدي محمد بن عراق إلى أن توفي ليلة السبت في ربيع الأول بصالحية دمشق عن نحو ثلاثين سنة، وصلّي عليه بمدرسة أبي عمر ودفن بالروضة.

وفيها علاء الدّين أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الرحيم بن محمد بن علي بن إبراهيم بن مسعود بن محمد الحصكفي الموصلي الشافعي [2] العلّامة المفنّن المتقن.

قطن دمشق أولا مع أبيه، وقرأ بها على الشيخ عماد الدّين، المعروف بخطيب السّقيفة، والبرهان بن المعتمد، وغيرهما، وحجّ ماشيا، ثم قطن حلب، وقرأ بها على الفخر عثمان الكردي، والبدر السّيوفي، والشمس البازلي، وغيرهم، ودرّس بها، وأفاد وأفتى، وجلس بمكتب الشهادة بحلب تحت قلعتها، وتردد الطلبة إلى وتلقى منه جمع جمّ من الأفاضل، حتّى ترقى بعضهم إلى الإفادة، ثم لما أبطلت الدولة العثمانية مكاتب الشهود ترك ذلك وأقبل على الاشتغال والإشغال، وكان له يد طولى في النحو، والصّرف، والمنطق، والعروض، والقوافي، وله تقرير حسن في الفقه ومشاركة كلّية في الأدب.

وشعره لطيف منه:

تمرّ الليالي والحوادث تنقضي

كأضغاث أحلام ونحن رقود

وأعجب من ذا أنّها كلّ ساعة

تجدّ بنا سيرا ونحن قعود

وله ملغزا:

[1] ترجمته في «متعة الأذهان» (ق 58) ، و «الكواكب السائرة» (1/ 257) .

[2]

ترجمته في «الكواكب السائرة» (1/ 264- 266) .

ص: 189

يا إماما في النّحو شرقا وغربا

من له باب [1] سرّه المكنون

أيّما اسم قد جاء ممنوع صرف

وأتى الجرّ فيه والتنوين

وأجاب هو عنه بقوله:

علم كان للمؤنّث جمعا

سالما جمع ذين فيه يكون

وأجاب عن قول بعض فضلاء النحو:

سلّم على شيخ النحاة وقل له

عندي سؤال من يجبه يعظم

أنا إن شككت وجدتموني جازما

وإذا جزمت فإنني لم أجزم

بقوله:

قل في الجواب بأنّ إن في شرطها

جزمت ومعناها التردّد فاعلم

وإذا بجزم الحكم إن شرطية

وقعت ولكن شرطها لم يجزم

وتوفي يوم الثلاثاء سابع شوال.

وفيها فاطمة بنت يوسف التادفي [2] الحنبلي الحلبي.

قال ابن الحنبلي: وهو ابن أخيها كانت من الصّالحات الخيرات، وكان لها سماع من الشيخ المحدّث برهان الدّين، وكانت قد حجّت مرتين، ثم عادت إلى حلب وأقلعت عن ملابس نساء الدنيا بل عن الدنيا بالكلية ولبست العباءة وزارت بيت المقدس ثم حجت ثالثة وتوفيت بمكة المشرفة. انتهى وفيها شمس الدّين أبو عبد الله محمد بن داود البازلي الكردي ثم الحموي [3] الشافعي شيخ الإسلام مفتي المسلمين العلّامة.

ولد في ضحوة يوم الجمعة سنة خمس وأربعين وثمانمائة في جزيرة ابن عمر، ونشأ بها، وانتقل إلى أذربيجان فحفظ بها كثيرا من الكتب، منها «الحاوي

[1] في «الكواكب» «بان» .

[2]

ترجمتها في «در الحبب» (1/ 2/ 22) وفيه «التاذفي» و «الكواكب السائرة» (1/ 293) .

[3]

ترجمته في «در الحبب» (1/ 2/ 203) ، و «الضوء اللامع» (7/ 240) ، و «الكواكب السائرة» (1/ 47) .

ص: 190

الصغير» و «عقائد النّفسي» و «عروض الأندلسي» و «الشمسية» و «كافية ابن الحاجب» و «تصريف العزّي» وأخذ المعقولات عن منلا ظهير، ومنلا محمد القتجفاني، ومولانا عثمان الباوي، والمنقولات عن والده وغيره وقدم الشام سنة تسعين وثمانمائة، وحجّ سنة خمس وتسعين وعاد من الحجاز إلى حماة فقطنها وكان زاهدا متقشفا كثير العبادة يصوم الدهر ويلازم التدريس وألّف عدة مؤلفات منها «حاشية شرح جمع الجوامع» للمحلّي، وكتاب سمّاه «غاية المرام في رجال البخاري إلى سيد الأنام» وكتاب «تقدمة العاجل لذخيرة الآجل» و «أجوبة شافية» عن إشكالات كانت ترد عليه وأسئلة ترفع إليه.

وتوفي بحماة رحمه الله تعالى.

وفيها شمس الدّين محمد بن علي بن الدّهن الحلبي الشافعي [1] المعمّر، شيخ القراء والإقراء بحلب، وإمام الحجازية بجامعها الكبير.

قرأ على جماعة، منهم منلا سليمان بن أبي بكر المقري الهروي وغيره، وكان من العلماء المنوّرين.

وفيها قاضي القضاة جلال الدّين محمد بن قاسم المصري المالكي [2] العلّامة.

قال الشعراوي: كان كثير المراقبة لله في أحواله، وكانت أوقاته كلها معمورة بذكر الله تعالى، وشرح «المختصر» و «الرسالة وانتفع به خلائق لا يحصون، وولاه الغوري القضاء مكرها، وكان حسن الاعتقاد في طائفة القوم. قال: وكان أكثر أيامه صائما لا يفطر في السنة إلا العيدين وأيام التشريق، وكان حافظا للسانه في حقّ أقرانه لا يسمع أحدا يذكرهم إلّا ويبجلهم.

توفي بمصر في هذه السنة.

وفيها محبّ الدّين أبو الثناء محمود بن محمد بن محمود بن خليل بن أجا

[1] ترجمته في «در الحبب» (1/ 2/ 274) ، و «الكواكب السائرة» (1/ 58) .

[2]

ترجمته في «متعة الأذهان» (92) ، و «الكواكب السائرة» (1/ 70) .

ص: 191

التّدمري الأصل الحلبي ثم القاهري الحنفي [1] ، كاتب الأسرار الشريفة بالممالك الإسلامية، المعروف بابن أجا.

قال السخاوي: ولد سنة أربع وخمسين وثمانمائة بحلب، واشتغل بالعلم في القاهرة إلى سنة ثمان وثمانين، ثم زار بيت المقدس، ورجع إلى حلب، وتميّز بالذكاء ولطف العشرة، وولي قضاء حلب في شهر رمضان سنة تسعين، وحجّ سنة تسعمائة، ثم رجع إلى حلب وطلبه السلطان الغوري، وولاه كتابة السّر بالقاهرة عوضا عن ابن الجيعان في أول ولايته سنة ست وتسعمائة، واستمرّ فيها إلى آخر الدولة الجركسية، وهو آخر من ولي كتابة السرّ، ثم حجّ في دولته سنة عشرين، فقرأ عليه المسند جار الله بن فهد عشرين حديثا عن عشرين شيخا وخرّجها له في جزء سمّاه «تحقيق الرجا لعلو المقر بن أجا» ثم عاد إلى القاهرة فشكا مدة فركب إليه السلطان وزاره لمحبته له ثم سافر صحبة الغوري إلى حلب سنة اثنتين وعشرين وأقام بها حتى قتل الغوري فرجع إلى القاهرة فولاه السلطان طومان باي كتابة السّر بها ثم لما دخل السلطان سليم إليها أكرمه وعرض عليه وظيفته فاستعفى منها واعتذر بكبر سنه وضعف يديه، ثم سأل السلطان سليم الإقامة بحلب فأجابه وعاد معه إلى حلب، واستقرّ في منزله إلى أن توفي بها، وكان ذا هيبة وشكالة حسنة وشيبة نيّرة، ظريفا، كيسا، يحب التواريخ، ويرغب في خلطة الأكابر ومدحه الناس كثيرا بالمدائح الحسنة، منهم عائشة الباعونية حين قدمت عليه القاهرة بقصيدتها الرائية التي أولها:

حنيني لسفح الصّالحية والجسر

أهاج الهوى بين الجوانح والصّدر

وتوفي بحلب في العشر الأول من شهر رمضان.

وفيها أو في التي بعدها نهالي بن عبد الله الرّومي الحنفي [2] المولى الفاضل المشتهر بهذا اللقب.

[1] ترجمته في «الضوء اللامع» (10/ 147) ، و «در الحبب» (1/ 2/ 451- 461) ، و «الكواكب السائرة» (1/ 303) .

[2]

ترجمته في «الشقائق النعمانية» (254) ، وفيه (المولى الشهير نبهاني) وفي «الكواكب السائرة»

ص: 192

قال في «الشقائق» : ولم نعرف [1] اسمه، وكان عتيقا لبعض الأكابر، وقرأ في صغره مبادئ العلوم، ثم خدم العلماء، وفاق على أقرانه ومهر في العربية والأصول والتفسير، وكان له نظم بالعربية والتركية والفارسية، ووصل إلى خدمة المولى محمد بن الحاج حسن، ودرّس بالمدرسة التي بناها المولى المذكور بالقسطنطينية، ثم بمدرسة مصطفى باشا بالقسطنطينية أيضا، ثم فرغ عن التدريس، وسافر إلى الحجّ، فلما أتمّ الحجّ مرض، فعاهد الله تعالى إن صحّ من مرضه لم يعاود التدريس، وندم على ما مضى من عمره في الاشتغال بغير الله تعالى، فأدركته المنية في مرضه ذلك بمكّة المشرّفة ودفن بها.

(1/ 312) وفيه (نهالي بن عبد الله) .

[1]

في «أ» : (يعرف) وما في «ط» موافق لما في «الشقائق» .

ص: 193