الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سنة تسع وتسعمائة
فيها توفي الشيخ الصالح العارف بالله تعالى أبو بكر بن عبد الله الشاذلي المعروف بالعيدروس [1] مبتكر القهوة المتّخذة من البنّ المجلوب من اليمن.
وكان أصل اتخاذه لها أنه مرّ في سياحته بشجر البن، فاقتات من ثمره حين رآه متروكا مع كثرته، فوجد فيه تجفيفا للدماغ، واجتلابا للسهر، وتنشيطا للعبادة، فاتخذه قوتا وطعاما وشرابا، وأرشد أتباعه إلى ذلك.
ثم انتشرت في اليمن، ثم في بلاد الحجاز، ثم في الشام ومصر، ثم سائر البلاد. واختلف العلماء في أوائل القرن العاشر في القهوة حتّى ذهب إلى تحريمها جماعة، منهم الشيخ شهاب الدّين العيثاوي [2] الشافعي، والقطب بن سلطان الحنفي، والشيخ أحمد بن عبد الحق السّنباطي، تبعا لأبيه، والأكثرون ذهبوا إلى أنها مباحة.
قال النجم الغزّي في «الكواكب السائرة» : وقد انعقد الإجماع بعد من ذكرناه على ذلك وأما ما ينضم إليها من المحرّمات فلا شبهة في تحريمه ولا يتعدّى تحريمه إلى تحريمها حيث هي مباحة في نفسها.
قلت: وقد ذكر أخوه العلّامة الشيخ أبو الطيب الغزّي في مؤلّف له بخصوص القهوة: أن ابتداء ظهورها كان في زمن سليمان بن داود عليهما الصّلاة والسّلام.
قال: ما ملخصه.
[1] ترجمته في «الكواكب السائرة» (1/ 113- 114) و «ملحق البدر الطالع» (2/ 14) .
[2]
في «أ» : «العيتاوي» وهو تصحيف. انظر «الكواكب السائرة» (1/ 114) .
كان سليمان صلى الله عليه وسلم إذا أراد سيرا إلى مكان ركب البساط هو ومن أحبّ من جماعته وظلّتهم الطير وحملتهم الريح فإذا نزل مدينة خرج إليه أهلها طاعة له وتبركا به، فنزل يوما مدينة فلم يخرج إليه أحد من أهلها فأرسل وزيره على الجن الدمرياط، فرأى أهل المدينة يبكون قال: ما يبكيكم؟ قالوا: نزل بنا نبي الله وملك الأرض، ولم نخرج إلى لقائه. قال: ما منعكم من ذلك؟ قالوا: لأن بنا جميعا الداء الكبير وهو داء من شأنه أن يتطير منه، وتنفر منه الطباع خوف العدوى. فرجع وأخبر سليمان بذلك فدعا ابن خالته آصف بن برخيا الله تعالى باسمه الأعظم أن يعلّم سليمان ما يكون سببا لبرئهم من ذلك، فنزل جبريل على سليمان، وأمره أن يأمر الجنّ أن تأتيه بثمر البنّ من بلاد اليمن، وأن يحرقه ويطبخه بالماء، ويسقيهم، ففعل ذلك، فشفاهم الله تعالى جميعا، ثم تناسى أمرها إلى أن ظهرت في أوائل القرن العاشر. انتهى ملخصا.
ثم قال النجم الغزي: وأما مبتكرها صاحب الترجمة فإنه في حدّ ذاته من سادات الأولياء، وأئمة العارفين، وقد ألّف كتابا في علم القوم سماه «الجزء اللطيف في علم التحكيم الشريف» وذكر فيه أنه لبس الخرقة الشاذلية من الشيخ الفقيه الصوفي العارف بالله تعالى جمال الدّين محمد بن أحمد الدّهماني المغربي القيرواني الطرابلسي المالكي في المحرم سنة أربع وتسعمائة، كما لبسها من شيخه [1] إبراهيم بن محمود المواهبي بمكة في صفر سنة ثلاث وتسعمائة، كما لبسها من شيخه الكامل محمد أبي الفتوح، الشهير بابن المغربي، كما لبسها من الشيخ أبي عبد الله محمد بن حسين بن علي التيمي الحنفي، كما أخذ من الشيخ ناصر الدّين بن الميلق الإسكندري [2] الأصولي عن الشيخ تاج الدّين بن عطاء الله الإسكندري عن الشيخ أبي العبّاس المرسي عن الشيخ أبي الحسن الشّاذلي رضي الله تعالى عنهم. انتهى بحروفه.
وفيها أبو الخير الكليباتي.
[1] في «ط» : «من الشيخ» وما أثبته عن «الكواكب» مصدر المؤلف.
[2]
في «الكواكب السائرة» : «ابن المبلق السكندري» .
قال النجم الغزّي: الشيخ الصالح الوليّ المكاشف الغوث المجذوب.
كان رجلا قصيرا يعرج بإحدى رجليه، وله عصا فيها حلق وخشاخيش [1] ، وكان لا يفارق الكلاب في أي مجلس كان فيه حتى في الجامع والحمّام، وأنكر عليه شخص ذلك. فقال: رح وإلّا جرّسوك على ثور دائر مصر، فشهد ذلك النهار زورا فجرّسوه على ثور دائر مصر، وأنكر عليه بعض القضاة ذلك فقال: هم أولى بالجلوس في المسجد منك، فإنّهم لا يأكلون حراما، ولا يشهدون زورا، ولا يستغيبون أحدا، ولا يدّخرون عندهم شيئا من الدنيا، ويأكلون الرمم التي تضرّ رائحتها الناس.
وكان كل من جاءه في ملمة [2] يقول له: اشتر لهذا الكلب رطل لحم شواء، وهو يقضي حاجتك ففعل، فيذهب ذلك الكلب، ويقضي تلك الحاجة.
قال الشعراوي: أخبرني سيدي على الخوّاص أنهم لم يكونوا كلابا حقيقة، وإنما كانوا جنّا، سخّرهم الله تعالى له، يقضون حوائج الناس.
وقال الحمصي،- بعد ترجمته بالقطب الغوث- كان صالحا مكاشفا، وظهرت له كرامات دلّت على ولايته، وكان يصحو تارة ويغيب أخرى وكان، يسعى له الأمراء والأكابر، فلا يلتفت إليهم.
وتوفي في ثالث جمادى الآخرة وحمل جنازته القضاة والأمراء ودفن بالقرب من جامع الحاكم بالقاهرة وبنى عليه عمارة وقبة.
وفيها شهاب الدّين أحمد بن شقير المغربي التّونسي المالكي النّحوي [3] الإمام العلّامة المحقّق المتقن الفهّامة، المعروف بابن شقير، وربما عرف بشقير، نزيل القاهرة.
قال النّجم الغزّي: عدّه شيخ الإسلام الجدّ ممن اصطحب بهم من أولياء
[1] في «الكواكب» : «فيها حلق خشاخيش» .
[2]
في «آ» و «الكواكب» : «حملة» .
[3]
ترجمته في «الكواكب السائرة» (1/ 135) و «طبقات الشعراوي» (2/ 143) .
الله تعالى من العلماء، وهو من مشاهير المحقّقين من علماء القاهرة. أخذ عنه السيد عبد الرحيم العبّاسي وغيره.
وتوفي يوم الاثنين سادس القعدة بمصر.
وفيها شهاب الدّين أحمد بن محمد [1] العالم الزّاهد المعروف بإمام الكاملية.
توفي بالقدس الشريف في هذه السنة.
وفيها المولى أمر الله بن محمد بن حمزة الشيخ العارف بالله تعالى، المعروف باق شمس الدّين الدمشقي الأصل الرّومي [2] المولد والمنشأ الحنفي.
قرأ على علماء عصره، ثم اتصل بخدمة الخيالي. ولما توفي والده أخذت أوقافه من يده فجاء شاكيا إلى السلطان محمد خان فعوضه الوزير محمد باشا القرماني عن أوقاف والده بتولية أوقاف الأمير البخاري بمدينة بروسا، وصار متوليا على أوقاف السلطان مراد خان بها أيضا، ثم ابتلي بمرض النقرس، واختلت منه رجلاه وإحدى يديه واقعد سنين كثيرة حتى مات، وأعطي تقاعدا وكان يبكي ويقول ما أصابتني البلية إلا بترك وصية والدي فإنه كان يوصي أولاده أن لا يقبلوا منصب القضاء والتولية.
وفيها غرس الدّين خليل القاضي الأوسي الرملي [3] الشافعي العالم قاضي الرّملة، المعروف بابن المدققة.
توفي بالقاهرة يوم الجمعة خامس شوال.
وفيها زين الدّين المقدسي الأصل الدمشقي عبد الرزاق بن أحمد بن أحمد بن محمود بن موسى المعروف جدّه أحمد بالعجيمي [4] وجدّه الأعلى موسى بالتركماني.
[1] ترجمته في «مفاكهة الخلان» (1/ 271) و «الكواكب السائرة» (1/ 125) .
[2]
ترجمته في «الشقائق النعمانية» (144- 145) و «الكواكب السائرة» (1/ 162) .
[3]
ترجمته في «الكواكب السائرة» (1/ 191) .
[4]
ترجمته في «الكواكب السائرة» (1/ 136- 137) .
كان إماما، فاضلا، مقرئا، مجودا شافعيا.
ولد في سادس عشر جمادي الآخرة سنة اثنتين وأربعين وثمانمائة، وأخذ القراآت وغيرها عن والده وغيره.
وتوفي بدمشق ودفن بمقبرة المزرعة المعروفة الآن بالجورة عند ميدان الحصى عند أخيه الشيخ إبراهيم القدسيّ، رحمه الله.
وفيها عفيف الدّين عبد المجيد بن عبد العليم إقبال، المعروف بالقربتي [1] الحنفي.
قال في «النّور السافر» : كان إماما، فقيها، علّامة، صالحا، رأس المفتين بمدينة زبيد.
توفي بها يوم الاثنين الرابع والعشرين من شهر رمضان. انتهى.
وفيها علاء الدّين على البكائي [2] الرّومي [3] الحنفي.
قرأ على علماء عصره، وصار مدرسا ببعض مدارس الرّوم، ثم درّس في سلطانية بروسا، ثم بإحدى الثمان ثم نصّب مفتيا ببروسا، وكان عالما سليم الطبع شديد الذكاء، انتفع به كثيرون.
وتوفي في هذه السنة. وقيل في تاريخه:
وحيد مات مرحوما سعيدا [4] وفيها الشيخ الإمام العلّامة ياسين الشافعي [5] شيخ المدرسة البيبرسية.
توفي في سادس عشري ذي الحجّة، واستقرّ عوضه في المشيخة العلّامة كمال الدّين الطويل.
[1] ترجمته في «النور السافر» ص (52) .
[2]
في «آ» : «البكاوي» وفي «الشقائق» : «اليكاني» .
[3]
ترجمته في «الشقائق النعمانية» (169) و «الكواكب السائرة» (1/ 280- 281) .
[4]
قلت: حسابه في حساب الجمّل (909) .
[5]
ترجمته في «الكواكب السائرة» (1/ 312) .
وفيها جمال الدّين يوسف بن حسن بن أحمد بن عبد الهادي، الشهير بابن المبرد [1] الصالحي الحنبلي [2] .
ولد سنة أربعين وثمانمائة، وقرأ على الشيخ أحمد المصري الحنبلي، والشيخ محمد، والشيخ عمر العسكريين، وصلّى بالقرآن ثلاث مرات وقرأ «المقنع» على الشيخ تقي الدّين الجراعي، والشيخ تقي الدّين بن قندس، والقاضي علاء الدّين المرداوي.
وحضر دروس خلائق، منهم القاضي برهان الدّين بن مفلح، والبرهان الزّرعي.
وأخذ الحديث عن خلائق من أصحاب ابن حجر، وابن العراقي، وابن البالسي، والجمال بن الحرستاني، والصّلاح بن أبي عمر، وابن ناصر الدّين، وغيرهم.
وكان إماما، علّامة، يغلب عليه علم الحديث والفقه، ويشارك في النحو، والتصريف، والتصوف، والتفسير.
وله مؤلفات كثيرة وغالبها أجزاء، ودرّس وأفتى.
وألّف تلميذه شمس الدّين ابن طولون في ترجمته مؤلفا ضخما [3] .
وتوفي يوم الاثنين سادس عشر المحرم ودفن بسفح قاسيون.
[1] قلت: كذا قيّد نسبته- بكسر الميم- معظم من ترجم له وهو الأشبه عندي، وقيّدها بعضهم بفتح الميم.
[2]
ترجمته في «متعة الأذهان» الورقة (108) و «الكواكب السائرة» (1/ 316) و «النعت الأكمل» ص (70) و «فهرس الفهارس» (2/ 1141) . وقد كتب في حياته ومصنفاته عدد من الباحثين. منهم الدكتور محمد أسعد طلس في صدر كتابه «ثمار المقاصد في ذكر المساجد» والدكتور عبد الرحمن العثيمين في صدر كتابه «الجوهر المنضد» والدكتور رضوان مختار بن غريبة في صدر كتابه «الدّر النقي في شرح ألفاظ الخرقي» والأستاذ صلاح الخيمي في مجلة معهد المخطوطات العربية في الكويت المجلد السادس والعشرون الجزء الثاني ص (775- 811) والأستاذ محمد خالد الخرسة في صدر كتابه «نجوم المسا تكشف معاني الرسا للصالحات من النسا» المطبوع بدمشق عام 1411 هـ. وانظر «الأعلام» (8/ 225- 226) و «معجم المؤلفين» (13/ 289- 290) .
[3]
هو كتابه «الهادي إلى ترجمة شيخنا المحدّث الجمال بن عبد الهادي» . انظر «الفلك المشحون» ص (48) طبع مكتبة القدسي.
وفيها شمس الدين محمد بن عبد الكافي المصري [1] الخطيب بجامع القلعة الشهير بالدمياطي.
قال الشعراوي: كان يقضي خارج باب القوس والناس يقرؤون عليه العلم وكان لا يأخذ على القضاء أجرا، وكان طويلا سمينا جدا ومع ذلك يتوضأ لكل صلاة من الخمس.
قال: وما سمعته مدة قراءتي عليه يذكر أحدا من أقرانه الذين يرون نفوسهم عليه إلّا بخير.
وكان كثير الصّمت كثير الصّيام، طالبا للهزال فيزيد سمنه، حلو المنطق، حلو المعاشرة، كريم النفس. انتهى توفي بالقاهرة في ثاني عشر جمادى الآخرة ودفن بالقرافة.
وفيها قاضي القضاة محبّ الدّين أبو الفضل محمد بن علي بن أحمد بن جلال بن عثمان بن عبد الرحمن المعروف بابن القصيف الدمشقي الحنفي [2] .
ولد سنة ثلاث وأربعين وثمانمائة بمنزلة ذات حج من درب الحجاز، وحفظ القرآن العظيم و «المختار» وعدة كتب، واشتغل وبرع وأفتى، ودرّس بالمدرسة القصاعية عدّة سنين، وسمع الحديث على أبي الفتح المدني، والتقي بن فهد وغيرهما. وصنّف كتاب «دليل [3] المحتار إلى مشكلات المختار» ولم يتم، وولي قضاء الشام مرات.
قال ابن طولون: وظلم نفسه بأمور سامحه الله فيها. وتوفي يوم الخميس سادس ربيع الأول.
وفيها شمس الدّين محمد بن شرف الدّين موسى بن عيسى العجلوني الدمشقي الصالحي الشافعي [4] .
[1] ترجمته في «الكواكب السائرة» (1/ 56) .
[2]
ترجمته في «متعة الأذهان» (ق 91) ، و «الكواكب السائرة» (1/ 57) .
[3]
في «آ» : «ذليل» وهو تحريف.
[4]
ترجمته في «الكواكب» (1/ 13) .
ولد بالصالحية سنة ثمان وأربعين وثمانمائة، وكان إماما [1] ، عالما، صالحا.
توفي يوم الخميس ثاني ربيع الأول ودفن بمسكنه بزاوية محمد الخوام، الشهير بالقادري بالصّالحية.
وفيها ولي الدّين محمد بن محمد الشيخ الفاضل ابن الشيخ العالم محبّ الدّين المحرقي [2] المباشر بالبيمارستان المنصوري بالقاهرة.
توفي بها في هذه السنة ختام ربيع الأول.
وفيها أقضى القضاة وليّ الدّين محمد بن فتح الدّين محمد النحريري المصري [3] المالكي الإمام العلّامة.
توفي سابع ربيع الأول بالقاهرة ودفن بالصحراء.
[1] ليست اللفظة في «ط» .
[2]
في «آ» : «المحروقي» وانظر «الكواكب السائرة» .
[3]
ترجمته في «الكواكب السائرة» (1/ 19) و «نيل الابتهاج» (332) .