الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وليس له مشارك في روايته عن ربعي (1) ولكن يشكل عليه ان زيادة ذكر التراب وردت من حديث علي (2) .
أثر ذلك في اختلاف الفقهاء: ما يجوز به التيمم
اختلف الفقهاء فيما يجوز به التيمم على قولين:
القول الأول: ذهب الشافعي، وأحمد واسحاق، وأبو يوسف، وداود الى أن التيمم يكون بالتراب.
وزاد أبو يوسف الرمل، وهو قول الشافعي اذا خالطه تراب. (3)
واستدلوا بالحديث السابق
القول الثاني: ذهب أبو حنيفة، والأوزاعي، ومالك: الى أن التيمم جائز بالأرض وبكل ما عليها سواء كان متصلا بها أم سابخا كان التراب أو غيره حتى الثلج عند مالك.
الا ان الامام أبا حنيفة قيده بأن يكون من جنس الأرض. وقد وضع الحنفية كذلك ضابطاً فقالوا: كل ما لا يلين ولا ينطبع بالنار فهو من جنس الأرض. وكل ما يلين وينطبع أو يحترق ويصبح رمادا فهو ليس من جنس الأرض (4) .
(1) النكت 2/700
(2)
عند أحمد في المسند 1/98 و 158 من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل عن محمد بن علي، عن علي مرفوعا بلفظ:((وجعل التراب لي طهورا)) . وعبد الله بن محمد قال عنه الحافظ في التقريب 1/448: ((صدوق فيه لين)) فلعل ابن الصلاح لم يعتد بهذا الطريق لما في عبد الله من كلام والله اعلم.
(3)
الأم 1/50، المجموع 2/215، المغني 1/247-248، رد المحتار 1/230- 240 _
(4)
شرح فتح القدير 1/112، تبيين الحقائق 1/38-39، البحر الرائق 1/155، الخرشي 1/191 حاشية الدسوقي 1/155، فقه الامام الأوزاعي 1/75، الاختيار 1/23.
واحتجوا بقوله تعالى: ((فتيمموا صعيدا طيبا)) (1) .
والصعيد: هو كل ما صعد أي: ظهر على الأرض وسمي به لصعوده.
وبما صح عن جابر بن عبد الله مرفوعا: ((وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا)) (2) .
فقد عمم الشارع لفظ الأرض وجعل جميعها مطهرة، وعليه فيجوز التيمم بجميع أجزائها (3) .
نموذج آخر:
حديث سليمان التيمي (4) ، عن قتادة عن أبي غلاب يونس بن جبير، عن حطان بن عبد الله الرقاشي، قال: قال ابو موسى: ((ان رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبنا، فعلمنا سنتنا. وبين لنا صلاتنا. فقال: اذا قمتم الى الصلاة فأقيموا صفوفكم، ثم ليؤمكم أحدكم فاذا كبر فكبروا، واذا قرأ فانصتوا، واذا قال: ولا الضالين. فقولوا: آمين يحببكم الله. ثم اذا كبر وركع فكبروا واركعوا
…
الخ)) .
هكذا رواه سليمان التيمي فذكر فيه زيادة ((واذا قرأ فانصتوا)) (5) .
وقد رواه جماعة عن قتادة ولم يذكر أحد منهم هذه الزيادة وهم: معمر بن
(1) سورة النساء الآية 43
(2)
أخرجه البخاري 1/91 رقم (335)
(3)
فقه الامام الأوزاعي 1/76
(4)
هو سليمان بن طرخان التيمي، أبو المعتمر البصري ثقة عابد، التقريب 1/326.
(5)
وحديث سليمان التيمي عند احمد 4/415، ومسلم 2/14 رقم (404) ، وأبي داود 1/256 رقم (973) ، وابن ماجه 1/276 رقم (847) ، والنسائي 2/242
راشد (1) ، وسعيد بن أبي عروبة (2) ، وهشام الدستوائي (3) ، وأبو عوانة (4) . فهؤلاء أربعتهم رووه عن قتادة، عن أبي غلاب، عن حطان، عن أبي موسى، به. ولم يذكر أحد منهم هذه الزيادة؛ مما يعلم بذلك تفرد سليمان التيمي بها قال المزي:((وفي حديث التيمي من الزيادة: ((واذا قرأ فانصتوا)) ولم يذكر هذا اللفظ غيره)) (5) .
وقال مسلم: ((وفي حديث جرير عن سليمان التيمي، عن قتادة من الزيادة: ((واذا قرأ فأنصتوا)) وليس في حديث أحد منهم)) (6) .
وقد طعن في هذه الزيادة بعض الحفاظ (7) . وقال أبو داود: ((وقوله: فأنصتوا ليس بمحفوظ، لم يجيء به الا سليمان التيمي في هذا الحديث)) (8) .
مثال آخر
حديث أبي خالد الأحمر -سليمان بن حيان -، عن محمد بن عجلان، عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((انما جعل
(1) عند أحمد 4/393، ومسلم 2/14 رقم (404)
(2)
عند احمد 4/401 و 405، والدارمي (1318) و (1365) ، ومسلم 2/14 رقم (404) ، وابن ماجه 1/291 رقم (901) ، والنسائي 2/96 و 196، وابن خزيمة (1584) و (1593)
(3)
عند أحمد 4/409، ومسلم 2/4 رقم (404) ، وابن ماجه 1/291 رقم (901) ، والنسائي 2/241 و 3/41، وابن خزيمة (1584) و (1593) .
(4)
عند مسلم 2/14 رقم (404) ، وأبي داود 1/256 رقم (972)
(5)
تحفة الأشراف 6/410
(6)
صحيح مسلم 2/15 عقيب (404)
(7)
المصدر السابق
(8)
سنن أبي داود 1/256 عقيب (973)
الامام ليؤتم به، فاذا كبر فكبروا، ولا تكبروا حتى يكبر، واذا قرا فأنصتوا، واذا ركع فاركعوا، ولا تركعوا حتى يركع، واذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد، واذا سجد فاسجدوا، ولا تسجدوا حتى يسجد، وان صلى جالسا فصلوا جلوسا اجمعون)) (1) .
فقد زاد محمد بن عجلان (2) في هذا الحديث زيادة: ((واذا قرأ فأنصتوا)) وتفرد بها؛ فقد رواه مصعب بن سعد (3) ، وسهيل بن أبي صالح (4) ، والأعمش (5) ؛ ثلاثتهم عن أبي صالح، عن أبي هريرة، والزيادة هذه عندي من محمد بن عجلان هو الذي تفرد بها. قال النسائي:((لا نعلم أحدا تابع ابن عجلان على قوله: ((واذا قرأ فأنصتوا)) (6) .
وقد اعتبر أبو داود هذه الزيادة من أبي خالد الأحمر، حيث قال:((هذه الزيادة واذا قرأ فأنصتوا ليست بمحفوظة الوهم عندنا من أبي خالد)) (7) .
هكذا قال وليس الأمر كذلك، فان أبا خالد الأحمر متابع على هذه الزيادة؛ فقد
(1) أخرجه أحمد 2/240، وأبو داود 1/165 رقم (604) ، وابن ماجه 1/276 رقم (846) ، والنسائي 2/141 كلهم من طريق أبي خالد الأحمر، به.
(2)
قال عنه الحافظ في التقريب 2/190: ((صدوق الا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة)) وانظر حاشية الكاشف 2/200 ففيها من النفائس.
(3)
عند أحمد 2/341، وأبي داود 1/165 رقم (603)
(4)
عند مسلم 2/20 رقم (415) ، وابن خزيمة (1575)
(5)
عند احمد 2/440، ومسلم 2/20 رقم (415) ، وابن ماجه 1/308 رقم (960) ، وابن خزيمة (1576) و (1582)
(6)
سنن النسائي 2/141.
(7)
سنن أبي داود 1/165 عقيب (604) ، وأبو خالد الأحمر هو سليمان بن حيان صدوق يخطيء، التقريب 1/323