الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقد خالف ذلك بعض العلماء - منهم: ابن حزم - فلم يجعلوا لمعلقات الصحيح مزية على غيرها، سواء كان بصيغة الجزم أو بصيغة التمريض، وانما جعلوا لها حكم غيرها من المنقطعات.
ولعل أبرز مثال يوضح ذلك: حديث هشام بن عمار في المعازف، فقد اخرجه البخاري في الصحيح على صورة المعلق، مع أنه ليس معلقا في الواقع؛ لأن هشام بن عمار شيخ البخاري، فظنه ابن حزم معلقا، وحكم عليه بالانقطاع ولم يحتج به، وفيما يأتي نسوق الحديث ونبين آثره في اختلاف الفقهاء.
حديث هشام بن عمار في المعازف وأثره في اختلاف الفقهاء
قال الامام البخاري في صحيحه (1) : وقال هشام بن عمار: حدثنا صدقة بن خالد، قال: حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، قال حدثنا عطية بن قيس الكلابي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن غنم الأشعري، قال: حدثني أبو عامر - أو أبو مالك الأشعري - والله ما كذبني- سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ((ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف، ولينزلن أقوام الى جنب علم يروح عليهم بسارحة لهم، يأتيهم- يعني الفقير- لحاجة فيقولوا ارجع الينا غدا، فيبيتهم الله ويضع العلم ويمسخ آخرين قردة وخنازير الى يوم القيامة)) .
وهشام بن عمار من شيوخ البخاري (2) ، لكن البخاري لم يصرح بالسماع بل ذكره بصيغة التعليق مجزوما به.
(1) ج7/138 رقم (5590 من الفتح)
(2)
تهذيب التهذيب 11/52 وتهذيب الكمال 24/433 و 30/244، التاريخ الصغير 2/382 الكاشف للذهبي 2/337 بتحقيق الشيخ محمد عوامة.
وقد أعل ابن حزم هذه الرواية بالتعليق فقال: ((وهذا منقطع لم يتصل ما بين البخاري وصدقة بن خالد ولا يصح في هذا الباب شيء أبدا وكل ما فيه موضوع والله لو أسند جميعه او واحد منه فأكثر من طريق الثقات الى رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ترددنا في الأخذ)) (1) .
وقد رد عليه ابن الصلاح بقوله: ((ولا التفات الى ابي محمد بن حزم الظاهري الحافظ في رده ما أخرجه البخاري من حديث ابي عامر أو ابي مالك الأشعري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ليكونن في أمتي أقوام يستحلون الحرير والخز والمعازف
…
الحديث)) من حجة أن البخاري أورده قائلا فيه: قال هشام بن عمار)) (2) .
وكذلك أجاب العراقي عن قول ابن حزم هذا بقوله:
أما الذي لشيخه عزا بقال فكذي
عنعنة كخبر المعازف لا تصغ لابن حزم المخالف (3)
فمعناه أن له حكم المعنعن بشرط اللقاء وعدم التدليس والبخاري لم يكن مدلسا وثبت لقاؤه بهشام بن عمار (4) .
قال الحافظ ابن حجر: ((واما ما عزاه البخاري لبعض شيوخه بصيغة قال فلان وزاد فلان ونحو ذلك، فليس حكمه حكم التعليق عن شيوخ شيوخه ومن فوقهم بل
(1) المحلى 9/59
(2)
علوم الحديث 61-62.
(3)
شرح التبصرة 1/274، فتح المغيث 1/50.
(4)
فتح المغيث 1/55.