الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لكن هذا يحمل على أن النبي صلى الله عليه وسلم قد رده لأنه علم انه صيد من أجله.
وذهب بعض الفقهاء الى أنه لا يحرم على المحرم أكله الا اذا علم أنه صيد من أجله، وبذلك قال مالك، والشافعي، وأحمد (1) .
وذلك لحديث جابر الذي سبق الكلام عليه.
وقال أبو حنيفة: ما دام الذي صاده حلال ولم يعنه المحرم بشيء حتى ولو باشارة جاز للمحرم الأكل منه وان صاده الحلال من أجله (2) .
ودليله حديث أبي قتادة مرفوعاً وفيه: ((هل منكم أحد أمره أو أشار اليه بشيء؟ قال: قالوا: لا، قال: فكلوا ما
بقي من لحمها)) (3) .
لكن هذا ينبغي حمله على أنه لم يصد من أجلهم حتى يجمع بين الأحاديث، ولا يكون بينهما تناقض.
الصورة الثانية: التدليس
تعريفه:
التدليس لغة: من الدلس، وهو اختلاط الظلام بالنور. (4)
وعند المحدثين أنواع:
الأول: تدليس الاسناد، وهو أن يروي الراوي عمن لقيه ما لم يسمعه منه بصيغة
(1) المغني 3/289، القوانين الفقهية ص120.
(2)
المغني 3/289، القوانين الفقهية ص120، الاختيار 1/233 بدائع الصنائع 2/198.
(3)
أخرجه أحمد 5/301، والدارمي (1833) ، والبخاري 3/14 رقم (1821) ، ومسلم 4/15 رقم (1196) ، وابن ماجه 2/1033 رقم (3093) ، والنسائي 5/185، وابن خزيمة (2642) .
(4)
لسان العرب مادة ((دلس)) ، القاموس المحيط 2/224.
محتملة. (1) والصيغة المحتملة أن لا يصرح بالسماع نحو ((حدثنا، أخبرنا، أنبأنا، سمعت، قال لنا)) . لكن يأتي بصيغة محتملة نحو ((ان، عن، قال، حدث، روى، ذكر)) ؛ لذا لم يقبل المحدثون حديث المدلس ما لم يصرح بالسماع (2) .
الثاني: تدليس الشيوخ، وهو: أن يأتي باسم شيخه أو كنيته على خلاف المشهور به تعمية لأمره وتوعيراً للوقوف على حاله (3) .
الثالث: تدليس التسوية (4)، وهو: ان يروي عن شيخه، ثم يسقط ضعيفا بين ثقتين قد سمع أحدهما من الآخر أو
لقيه، ويرويه بصيغة محتملة بين الثقتين (5) .
وممن اشتهر بهذا الوليد بن مسلم (6) وبقية بن الوليد (7) .
الرابع: تدليس العطف: مثل ان يقول الراوي: حدثنا فلان وفلان وهو لم يسمع من الثاني (8) .
الخامس: تدليس السكوت: كأن يقول الراوي: حدثنا أو سمعت، ثم يسكت
(1) علوم الحديث ص73، التقريب مع التدريب 1/223، الخلاصة ص74.
(2)
المصادر السابقة، وأنظر العواصم والقواصم 3/60.
(3)
علوم الحديث ص66، اختصار علوم الحديث ص55.
(4)
وقد سماه القدماء تجويدا، فتح المغيث 1/182، توجيه النظر ص250، تدريب الراوي 1/226
(5)
المصادر السابقة.
(6)
الوليد بن مسلم القرشي، ثقة كثير التدليس والتسوية، التقريب 2/336.
(7)
بقية بن الوليد بن صائد الكلاعي صدوق كثير التدليس عن الضعفاء، التقريب 1/105. وأنظر الكلام حول تدليسهما الموقضة ص46.
(8)
الباعث الحثيث 55-56.
برهة، ثم يقول: هشام بن عروة أو الأعمش موهما انه سمع منهما وليس كذلك (1) .
السادس: تدليس القطع: هو أن يحذف الصيغة ويقتصر على قوله -مثلا- الزهري، عن انس (2) .
السابع: تدليس صيغ الأداء، وهو ما يقع من المحدثين من التعبير بالتحديث أو الاخبار عن الاجازة موهما للسماع ولا يكون سمع من ذلك الشيخ شيئا (3) .
وأكثر أنواع التدليس وجودا تدليس الاسناد والشيوخ، والذي يعنينا في دراستنا هذه تدليس الاسناد حيث قد سقناه تحت الارسال.
والتدليس مكروه عند المحدثين، وقد يصير حراما حسب الأسباب الدافعة اليه كأن يدلس عن ضعيف شديد الضعف. وكان الامام شعبة بن الحجاج يذم التدليس ذما شديدا. (4) وأسباب التدليس كثيرة، منها: العلو في الاسناد أو لصغر شيخه أو لضعفه (5) .
وحديث المدلس مردود الا أن يصرح بالسماع.
أما تدليس التسوية فيشترط فيه: التحديث والاخبار من أول السند الى آخره. (6)
وسبب رد المحدثين حديث المدلس اذا لم يصرح بالسماع خشية سقوط رجل بين المدلس ومن عنعن عنه. كما في حديث عبد الملك بن عبد العزيز بن
(1) المصدر السابق
(2)
المصدر السابق
(3)
المصدر السابق
(4)
اختصار علوم الحديث ص56.
(5)
الموقظة ص48.
(6)
النكت 1/293.