الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
روي ذلك عن أبي بكر وعمر وأبي أيوب وأبي هريرة، وعطاء ومكحول وهو رواية عن ابن عباس والنخعي.
واليه ذهب مالك والشافعي وأحمد (1) .
وقد دفع أصحاب هذا المذهب الاحتجاج بحديث جابر لسوء حفظ أحد رواته كما سبق.
واحتجوا بعموم قوله صلى الله عليه وسلم -في البحر-: ((هو الطهور ماؤه الحل ميته)) (2) .
حيث لم يفرق الحديث بين الطافي وغيره.
الفرع الثاني: اختلاط الراوي
يشترط في الراوي أن يكون ضابطا لما يرويه ان حدث من حفظه ومحافظا على كتابه من دخول الزيادة والنقصان عليه ان حدث من كتابه (3) . والاختلاط ينافي الضبط فكل مختلط ليس ضابطا، ومعرفة المختلطين فن مهم من فنون علم الحديث.
(1) معالم السنن 4/251، المجموع 9/33، المغني 11/40، الأشراف 2/256، شرح السنة 11/245.
(2)
أخرجه مالك 1/55 رقم (45) ، والشافعي في الأم 1/22، وابن أبي شيبة 1/131، وأحمد 2/237، والدارمي (735) و (2017) ، وأبو داود 1/21 رقم (83) ، وابن ماجه 1/136 رقم (386) ، والترمذي 1/100 رقم (69) ، والنسائي 1/50، وفي الكبرى (58) ، وابن خزيمة (111) ، وابن الجارود (43) ، وابن حبان (1243) ، والحاكم 1/140، والبيهقي 1/3، والبغوي (281) . وقال الترمذي:((حسن صحيح)) ونقل عن البخاري تصحيحه كما في العلل المفرد، له (23)
(3)
أنظر النكت 1/267، الكفاية ص227.
تعريف الاختلاط:
والاختلاط في اللغة كما قال ابن منظور: ((اختلط فلان أي فسد عقله ورجل خلط بين الخلاطة أحمق مخالط العقل، ويقال: خولط الرجل فهو مخلط واختلط عقله فهو مختلط: اذا تغير عقله)) (1) .
أما في اصطلاح المحدثين، فقد حده السخاوي بقوله:((فساد العقل وعدم انتظام الأقوال والأفعال: اما بخرف أو ضرر أو عرض أو مرض: من موت ابن وسرقة مال كالمسعودي أو ذهاب كتب كابن لهيعة أو احتراقها كابن الملقن)) (2) .
حكم رواية المختلط:
قال الحافظ ابن الصلاح -رحمه الله تعالى -: ((هذا فن عزيز مهم لم أعلم أحدا أفرده بالتصنيف واعتنى به مع كونه حقيقا بذلك جدا وهم منقسمون: فمنهم من خلط لاختلاطه وخرفه ومنهم من خلط لذهاب بصره أو لغير ذلك، والحكم فيهم: أنه يقبل حديث من أخذ عنهم قبل الاختلاط، ولا يقبل حديث من أخذ عنهم بعد الاختلاط أو أشكل أمره فلم يدر هل أخذ عنه قبل الاختلاط أو بعده)) (3)
وقال الامام النووي: ((يقبل ما روي عنهم قبل الاختلاط ولا يقبل ما بعده أو شك فيه)) (4)
وقال ابن حبان: ((والمختلطون في أواخر أعمارهم - مثل: الجريري وسعيد بن
(1) لسان العرب مادة ((خلط))
(2)
فتح المغيث 3/331.
(3)
علوم الحديث ص352.
(4)
التقريب مع التدريب 2/332.
أبي عروبة وأشباههما - فانا نروي عنهم في كتابنا هذا ونحتج بما رووا، الا انا لا نعتمد من حديثهم الا ما روى عنهم الثقات من القدماء الذين نعلم أنهم سمعوا منهم قبل اختلاطهم، أو ما وافقوا الثقات في الروايات التي لا نشك في صحتها وثبوتها من جهة أخرى، لأن حكمهم وان اختلطوا في أواخر أعمارهم وحصل عنهم في اختلاطهم بعد تقدم عدالتهم حكم الثقة اذا أخطأ اذ الواجب ترك أخطائه اذا علم والاحتجاج بما يعلم أنه لم يخطيء فيه، وكذلك حكم هؤلاء الاحتجاج بهم فيما وافقوا الثقات وما انفردوا مما روى عنهم القدماء من الثقات الذي ساعدهم سماعهم من قبل الاختلاط سواء)) (1) .
وللسلف نظرات ثاقبة في معرفة الحديث الذي لم يخطىء فيه الراوي من الذي أخطأ فيه فهم ينتقون من أحاديث المختلطين: فما تبين لهم أنه لم يخطيء فيه أخذوه وما تبين لهم أنه أخطأ فيه تركوه، قال وكيع بن الجراح:((كنا ندخل على سعيد (2) ، فنسمع فما كان من صحيح حديثه أخذناه وما لم يكن صحيحا طرحناه)) (3) .
وقال أبو نعيم: ((كتبت عنه بعد ما اختلط حديثين)) (4) .
ويبدو أن هذا هو صنيع صاحبي الصحيحين فقد اخرجا عن بعض المختلطين بطريق من سمع منهم بعد الاختلاط، فقد أخرج الامام البخاري لحصين بن عبد الرحمن
(1) الاحسان 1/161.
(2)
يعني: سعيد بن أبي عروبة، ترجمته في التقريب 1/302 والتهذيب 4/63، والجرح والتعديل 2/65.
(3)
تهذيب التهذيب 4/64.
(4)
تهذيب التهذيب 4/64.
السلمي (1) المختلط بطريق حصين بن نمير الواسطي (2)، قال السخاوي:((ان حصين بن نمير سمع من حصين بن عبد الرحمن بعد الاختلاط)) (3) .
وكذلك روى الامام مسلم لأبي اسحاق السبيعي (4) بطريق عمار بن زريق.
قال أبو حاتم: ((ان عمار بن زريق سمع منه بعد الاختلاط)) (5)
يقول الشيخ عبد القيوم رب النبي: ((والحقيقة أن صاحبي الصحيحين أخرجا كثيرا عن المختلطين بوساطة من سمعوا منهم بعد الاختلاط والذي يحكم به في هذا البحث هو أن صاحبي الصحيحين لما يخرجان عن المختلطين بطريق من سمع منهم بعد الاختلاط ينتقيان من حديثهم ولا يخرجان جميع أحاديثهم)) (6) .
لكن هذا الانتقاء لا يكون الا من قبل امام كبير الشأن فلا يستطيعه كل مشتغل بالحديث بل هو خصيصة لأولئك الأئمة العظام المجتهدين العارفين بعلل الحديث ومشكلاته،
فحكم المختلطين عند الجمهور من أهل العلم كما سبق بيانه عن ابن الصلاح: أنه يقبل حديث من أخذ عنهم قبل الاختلاط ولا يقبل حديث من أخذ عنهم بعد الاختلاط أو أشكل أمره فلا يدرى هل أخذ عنه قبل الاختلاط أو بعده. وهذا ما نراه جليا
(1) أنظر ترجمته، الكواكب النيرات ص147، الجرح والتعديل 2/193، تهذيب التهذيب 2/37، هدي الساري ص398.
(2)
هدي الساري ص398.
(3)
فتح المغيث 3/338.
(4)
هو عمرو بن عبد الله بن عبيد الهمداني، تهذيب التهذيب 8/63، التاريخ الكبير 3/347، الكواكب النيرات ص341.
(5)
علل الحديث ج2/166
(6)
مقدمة الكواكب النيرات ص14.