الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
القول الثاني: يحرم الرضاع في ثلاثين شهرا.
وبه قال أبو حنيفة (1) .
القول الثالث: مدة الرضاع ثلاث سنين.
وبه قال زفر (2) .
القول الرابع: رضاعة الكبير تحرم.
ويروى هذا عن عائشة وعطاء والليث وداود (3) .
الصورة الرابعة: الارسال بالمعنى الخاص
المرسل لغة: - هو: اما مشتق من الارسال بمعنى: الاطلاق وعدم المنع؛ ومنه قوله تعالى: ((انا ارسلنا الشياطين على الكافرين)) (4)
فكأن المرسل أطلق الحديث، ولم يقيده براو معروف.
وقيل: انه مأخوذ من قولهم جاء القوم أرسالا، أي: متفرقين؛ لأن بعض الاسناد منقطع عن بعض.
وقيل: مأخوذ من قولهم: ناقة رسل، أي: سريعة السير، كأن المرسل للحديث أسرع فيه فحذف بعض اسناده (5) .
(1) المصادر السابقة.
(2)
المصادر السابقة.
(3)
المصادر السابقة.
(4)
سورة مريم الآية 83.
(5)
لسان العرب مادة ((رسل)) ، الاسناد عند المحدثين ص309.
وفي الاصطلاح: ما أضافه التابعي عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير تقييد بالكبير (1) .
وقيده بعضهم بحديث التابعي الكبير (2) .
وحده بعضهم (3) : ((أنه قول غير الصحابي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم) .
والمشهور الأول وهو الذي استقر عليه الاصطلاح عند المحدثين.
آراء العلماء في الاحتجاج بالمرسل:
اختلف أهل العلم في الاحتجاج بالمرسل على أقوال كثيرة (4) . أشهرها ثلاثة أقوال رئيسة:
القول الأول: ان الحديث المرسل ضعيف لا تقوم به حجة. وهذا ما ذهب اليه جمهور المحدثين، وكثير من أهل الفقه والأصول (5) .
قال الامام مسلم - رحمه الله تعالى -: ((والمرسل في أصل قولنا وقول أهل
(1) علوم الحديث للحاكم ص25، التمهيد 1/19-20، ما لا يسع المحدث جهله ص29، جامع الأصول ج1/115، علوم الحديث لابن الصلاح ص51، التقريب مع التدريب 1/195، الخلاصة ص66، اختصار علوم الحديث ص48، النكت 2/540، نزهة النظر ص43، فتح المغيث 1/129، توضيح الافكار 1/283، ظفر الأماني ص343.
(2)
التمهيد 1/19، فتح المغيث 1/29.
(3)
نقله ابن كثير (اختصار علوم الحديث: ص48) عن ابن الحاجب.
(4)
أو صلها الحافظ ابن حجر (النكت: 2/546-552) الى ثلاثة عشر قولا.
(5)
الكفاية ص384، علوم الحديث ص49، الخلاصة ص49، جامع التحصيل ص48، البحر المحيط 4/404، شرح التبصرة 1/148، نزهة النظر 44، اختصار علوم الحديث ص 48، تدريب الراوي 1/162، شرح السنة 1/245.
العلم بالاخبار ليس حجة)) (1) .
وقال ابن الصلاح: (وما ذكرناه من سقوط الاحتجاج بالمرسل والحكم بضعفه هو الذي استقر عليه آراء جماعة حفاظ الحديث ونقاد الأثر وتداولوه في تصانيفهم)(2)
وحجتهم: هو جهالة الواسطة التي روى المرسل الحديث عنه، اذ قد يكون الساقط صحابيا وقد يكون تابعيا. وعلى الاحتمال الثاني قد يكون ثقة وقد يكون غير ثقة؛ قال الخطيب البغدادي:((والذي نختاره سقوط فرض العمل بالمرسل، وان المرسل غير مقبول، والذي يدل على ذلك: أن ارسال الحديث يؤدي الى الجهل بعين راويه، ويستحيل العلم بعدالته مع الجهل بعينه، وقد بينا من قبل أنه لا يجوز قبول الخبر الا ممن عرفت عدالته، فوجب كذلك كونه غير مقبول، وأيضا فان العدل لو سئل عمن أرسل؟ فلم يعدله لم يجب العمل بخبره اذا لم يكن معروف العدالة من جهة غيره، وكذلك حاله اذا ابتدأ الامساك عن ذكره وتعديله؛ لانه مع الامساك عن ذكره غير معدل له فوجب أن لا يقبل الخبر عنه)) (3) .
وقال الحافظ ابن حجر بعد أن ذكر المرسل في أنواع المردود: ((وانما ذكر في قسم المردود للجهل بحال المحذوف لأنه يحتمل أن يكون صحابيا ويحتمل أن يكون تابعيا وعلى الثاني يحتمل أن يكون ضعيفا ويحتمل أن يكون ثقة، وعلى الثاني يحتمل أن يكون حمل عن صحابي، ويحتمل أن يكون حمل عن تابعي،
(1) مقدمة صحيح مسلم هامش النووي 1/112، ونقله عنه ابن الصلاح في علوم الحديث ص49-50.
(2)
علوم الحديث ص49، ونقله عنه ابن كثير في اختصار علوم الحديث ص48.
(3)
الكفاية ص387.
وعلى الثاني فيعود الاحتمال السابق، ويتعدد اما بالتجويز العقلي فالى ما لا نهاية، واما بالاستقراء فالى ستة أو سبعة، وهو أكثر ما وجد في رواية بعض التابعين عن بعض)) (1) .
القول الثاني: يقبل المرسل من كبار التابعين دون غيرهم بشرط الاعتبار في الحديث المرسل والراوي المرسل، أما الاعتبار في الحديث: فهو أن يعتضد بواحد من أربعة أمور: أن يروى مسندا من وجه آخر، أو يروى مرسلا بمعناه عن راو آخر لم يأخذ عن شيوخ الأول؛ فيدل ذلك على تعدد مخرج الحديث، أو يوافقه قول بعض الصحابة أو يكون قال به أكثر أهل العلم، وأما الاعتبار في راوي المرسل: فأن يكون الراوي اذا سمى من روى عنه لم يسم مجهولا ولا مرغوبا عنه في الرواية، فاذا وجدت هذه الأمور كانت دلالة على صحة مخرج حديثه فيحتج به.
وهو قول الامام الشافعي (2) .
القول الثالث: يقبل المرسل ويحتج به اذا كان راويه ثقة.
وهو قول أبي حنيفة، ومالك، ورواية عن أحمد، وهو مذهب كثير من المتقدمين (3) .
(1) نزهة النظر ص43-44.
(2)
الرسالة ص461-465، الكفاية ص384، الاحكام في أصول الاحكام 2/112، علوم الحديث لابن الصلاح ص49، جامع التحصيل ص39، البحر المحيط 4/413.
(3)
أصول السرخسي 1/361، علوم الحديث ص51، اختصار علوم الحديث ص، الخلاصة 67 فتح المغيث 1/146، تدريب الراوي 1/171.