الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المنذر الاجماع على ذلك (1) .
لكن حكي عن ابن مسعود وابن عباس: أن القيء لا يفطر (2) .
وقد احتج لهم ابن قدامة بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((ثلاث لا يفطرن الصائم: الحجامة والقيء والاحتلام)) (3) .
وأعله ابن قدامة: بأنه حديث غير محفوظ يرويه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وهو ضعيف في الحديث (4) .
نموذج للاعلال بالقلب وثر ذلك في اختلاف الفقهاء
من الأوهام التي تنشأ لبعض رواة الحديث القلب في مروياتهم، وقد حصل هذا لكثير من الرواة، وقد تمكن المحدثون من تمييز هذه الأوهام التي وقعت لبعض المرويات وميزوا الخطأ من الصواب حتى بقيت السنة مصانة ومحفوظة من الخطأ والعمد ومن الزائد والدخيل، وتمييز هذه الأوهام لم يكن بالأمر السهل على المحدثين؛ لكنهم كانوا يتابعون الرواة في حلهم وترحالهم وكيفية تلقيهم وأدائهم للحديث؛ حتى لا يدخل على السنة ما ليس منها. والقلب سواء كان بالمتن أو في السند قد يكون عمدا من الراوي أو سهواً، والعمد قد يكون لاختبار الراوي كما صنع مهرة محدثي بغداد للامام البخاري ليختبروا حفظه وذكائه حتى رد كل حديث على اسناده وميز
(1) المغني 3/52
(2)
المغني 3/52.
(3)
أخرجه عبد بن حميد (959) ، وابن عدي 4/1579 و 1583، والدارقطني 2/183، وابو نعيم في الحلية 8/357، والبيهقي 4/220 و 364. وأنظر تلخيص الحبير 2/206
(4)
تقريب التهذيب 1/480، ميزان الاعتدال 2/564 الترجمة (4868)
الخطأ من صوابه (1) . أو للاغراب كما يفعله بعض الضعفاء من أجل أن يوقعوا الناس في الغرابة حتى يظنوا أنه يروي ما ليس عند غيره حتى يقبلوا على أخذ حديثه والتحمل عنه كأن يكون الحديث مشهورا عن راو من الرواة أو باسناد من الأسانيد فيقلبه أحد الضعفاء الكذابين براو أو باسناد آخر وهذا صنيع محرم يقدح في عدالة راويه (2) .
فعلماء الحديث خدموا السنة وتتبعوا الرواة وبينوا ما وقع في الحديث من قلب أو غيره حتى جعلوا المقلوب نوعا من أنواع علوم الحديث.
ويمكننا أن نعرفه بأنه: هو الحديث الذي أبدل فيه راويه شيئا بآخر في السند أو في المتن عمدا أو سهوا (3) .
والحديث المقلوب من انواع الضعيف؛ لانه ناشيء عن اختلال ضبط الراوي للحديث حتى احاله عن وجهه، واذا كثر وقوع ذلك منه أدى الى اختلال ضبطه وضعف حديثه (4) .
والقلب قد يكون في السند مثل: ((كعب بن مرة)) فيقلب على أحد الرواة الى: ((مرة بن كعب)) . وقد يكون في المتن وهو كثير، منه: حديث أبي هريرة عند مسلم (5) حديث: ((سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل الا ظله)) فقد جاء في هذه الرواية عند مسلم: ((ورجل تصدق بصدقته فأخفاها حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله)) . وهذه
(1) راجع القصة في تاريخ بغداد 2/20، والبداية والنهاية 1/25، وهدي الساري 2/200.
(2)
شرح التبصرة والتذكرة 1/284.
(3)
شرح التبصرة 1/283، منهج النقد ص435، ظفر الأماني ص405، التقييد والايضاح 2/101.
(4)
منهج النقد ص435.
(5)
الصحيح 3/93 رقم (1031)
اللفظة انقلبت على بعض الرواة والحديث محفوظ: ((حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه)) (1) .
((أثر القلب في اختلاف الفقهاء)) (الهيئة عند السجود هل توضع اليدان قبل أم الركبتان؟)
اختلف الفقهاء في ذلك على قولين: القول الأول: توضع الركبتان قبل اليدين عند الهوي الى السجود. نقله الترمذي عن أكثر أهل العلم، وهو مروي عن عمر بن الخطاب. وبه قال النخعي، ومسلم بن يسار، وسفيان الثوري، والشافعي، وأحمد في رواية واسحاق وهو مذهب أهل الكوفة منهم: أبو حنيفة (2) .
واحتجوا بما رواه شريك القاضي، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل بن حجر، قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا سجد يضع ركبتيه قبل يديه واذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه)) (3)
(1) عند أحمد 2/439، والبخاري 1/168 رقم (660) و 2/138 رقم (1423) ، والترمذي 4/516 رقم (2391) ، والنسائي 8/222، وابن خزيمة (59) ، وابن حبان (7338) ، والبيهقي 10/87، والبغوي (470) ، وابن عبد البر 2/280.
(2)
جامع الترمذي 2/57، الأم 1/113، المغني 1/554، بداية المجتهد 1/167، شرح معاني الآثار 1/254، المجموع 3/394، نيل الأوطار 2/281.
(3)
أخرجه الدارمي (1326) ، وأبو داود 1/222 رقم (838) ، وابن ماجه 1/286 رقم (882) ، والترمذي رقم (268) ، والنسائي 2/206 و 234، وابن خزيمة (626) و (629) ، والطحاوي في شرح المعاني 1/255، وابن حبان (1912) ، والطبراني في الكبير 22/حديث (97) ، والدارقطني 1/345، والحاكم 1/ 226، والبيهقي 2/98.
قال الترمذي: ((هذا حديث حسن غريب، لا نعرف أحدا رواه غير شريك)) (1) .
القول الثاني: توضع اليدان قبل الركبتين في السجود.
وبه قال الأوزاعي ومالك ورواية عن أحمد وهو مذهب أصحاب الحديث.
وقال الأوزاعي: ((أدركت الناس يضعون أيديهم قبل ركبهم))
وبه قال ابن حزم وجعل وضع اليدين قبل الركبتين فرضا.
ونقله الشوكاني عن العترة (2) .
واحتجوا: بما رواه عبد العزيز بن محمد الدراوردي، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن الحسن، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((اذا سجد أحدكم، فلا يبرك كما يبرك
البعير، وليضع يديه قبل ركبتيه)) (3) .
(1) جامع الترمذي 2/57 عقيب (268) . وانظر تحفة الأشراف 9/89 حديث (11780) ، وشريك سيء الحفظ، فحديثه ضعبف عند التفرد وقد تفرد بهذا الحديث، وهذا الحديث ضعفه الامام الدارقطني في سننه 1/345 لتفرد شريك فقد قال:((لم يحدث به عن عاصم بن كليب غير شريك، وشريك ليس بالقوي فيما يتفرد به)) ، وأنظر ترجمة شريك في التقريب 1/351. ولعل الامام الترمذي حسنه لتلقي أهل العلم له بالقبول؛ لأنه قال ((والعمل عليه عند أكثر أهل العلم)) .
(2)
المحلى 4/129، المجموع 3/394، شرح معاني الآثار 1/254، المغني 1/554، الشرح الكبير للدردير 1/250، نيل الاوطار 2/282، فتح الباري 2/291، تحفة الأحوذي 2/128
(3)
أخرجه أحمد 2/381، والبخاري في التاريخ الكبير 1/139، وأبو داود 1/222 رقم (840) ، والطحاوي في شرح معاني الآثار 1/254، والدارقطني 1/344-345، والبيهقي 2/99 و 100، والحازمي في الاعتبار ص158 و 159، واسناده صحيح، وكذا قال محققا زاد المعاد 1/223 وصححه ابن حزم في المحلى 4/129، وقال المباركفوري في تحفة الأحوذي 2/137:((صحيح أو حسن لذاته)) ثم أطال النفس في تعليل ذلك. وقال ابن حجر في بلوغ المرام: ((هو أقوى من حديث وائل بن حجر)) سبل السلام 1/186، ونقل المباركفوري 2/137 عن ابن سيد الناس قوله:((أحاديث وضع اليدين قبل الركبتين أرجح)) .
وكان الامام البخاري أعله بتفرد محمد بن عبد الله بن الحسن وبالانقطاع. اذ قال: ((ولا يتابع عليه ولا أدري سمع من أبي الزناد أم لا؟)) (1) .
وأجيب عن ذلك: أما التفرد فلا يضر لأنه ثقة (2) .
قال ابن التركماني: ((وثقه النسائي، وقول البخاري: لا يتابع على حديثه ليس بصريح في الجرح فلا يعارض توثيق النسائي)) (3) .
وأما قول البخاري: ((ولا أدري سمع من أبي الزناد أم لا؟)) فهي غير مفيدة للانقطاع غاية ما فيها عدم معرفة البخاري لهذا الأمر، وقد عرفه غيره فأثبته الامام الذهبي بقوله:((حدث عن نافع وأبي الزناد)) (4) .
وقد دفع ابن خزيمة الاستدلال بهذا الحديث بأنه منسوخ بما رواه ابراهيم بن اسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن سلمة، عن مصعب بن سعد، عن سعد قال: كنا نضع اليدين قبل الركبتين، فأمرنا بالركبتين قبل اليدين (5)
(1) التاريخ الكبير 1/139.
(2)
التقريب 2/176، التهذيب 9/252.
(3)
الجوهر النقي 2/100.
(4)
سير اعلام النبلاء 6/210. وأنظر تهذيب التهذيب 9/353 والكاشف 2/185-186 طبعة الشيخ محمد عوامة.
(5)
صحيح ابن خزيمة (628) . وضعف ابن حجر النسخ بقوله: ((وادعى ابن خزيمة أن حديث أبي هريرة منسوخ)) . فتح الباري 2/291.
وأجيب: بأن هذا لا يصلح للنسخ لشدة ضعفه وسقوطه؛ فهو مسلسل بالعلل ابراهيم بن اسماعيل، لينه أبو زرعة وتركه أبو حاتم (1) . واسماعيل بن يحيى، قال الدارقطني:((متروك)) (2) .
ويحيى بن سلمة، قال أبو حاتم: منكر الحديث، وقال النسائي: متروك (3) .
وقال ابن حجر: ((وهذا لوصح لكان قاطعا للنزاع لكنه من افراد ابراهيم بن اسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل عن أبيه وهو ضعيف)) (4) .
وقد دفع ابن القيم الاستدلال بحديث أبي هريرة وأعله بالقلب.
قال ابن القيم: ((وكان يقع لي أن حديث أبي هريرة كما ذكرنا مما انقلب على بعض الرواة متنه وأصله، ولعله: ((وليضع ركبتيه قبل يديه)) (5) .
وكذلك قال اللكنوي (6)
ويجاب عن هذا:
بأن هذا مما لا دليل عليه ولعل ابن القيم واللكنوي - رحمهما الله- ما لا الى ذلك بما روي من طريق عبد الله بن سعيد المقبري، عن جده، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:((اذا سجد أحدكم فليبدأ بركبتيه قبل يديه، ولا يبرك بروك الفحل)) (7) .
(1) الميزان 1/20 الترجمة (39)
(2)
الميزان 1/254 الترجمة (968)
(3)
الميزان 4/381 الترجمة (9527) . وأنظر الاعتبار للحازمي ص160.
(4)
الفتح 2/291.
(5)
زاد المعاد 1/224.
(6)
ظفر الأماني ص405 و 407.
(7)
أخرجه ابن أبي شيبة 1/263، والطحاوي 1/255، والبيهقي 2/100.