المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌المبحث الثالث: اعلال خبر الآحاد بكونه مما تعم به البلوى - أثر علل الحديث في اختلاف الفقهاء

[ماهر الفحل]

فهرس الكتاب

- ‌مقدمة

- ‌الفصل الأول: ماهية العلة وقضايا أخرى تتعلق بها

- ‌المبحث الأول: تعريف العلة

- ‌ المطلب الأول: تعريف العلة لغة

- ‌المطلب الثاني: تعريف العلة اصطلاحا

- ‌المبحث الثاني: نموذج تطبيقي للعلة

- ‌المبحث الثالث: أسباب العلة

- ‌المبحث الرابع: أقسام العلة باعتبار محلها وقدحها

- ‌المبحث الخامس: ما تزول به العلة

- ‌المبحث السادس: أهمية علل الحديث

- ‌الفصل الثاني: علل السند

- ‌تمهيد: تعريف الإسناد وأهميته

- ‌أولا: تعريف الإسناد

- ‌ثانيا: أهمية الاسناد

- ‌المبحث الاول: اعلال السند بالانقطاع

- ‌النوع الأول من أنواع الانقطاع: التعليق

- ‌حديث هشام بن عمار في المعازف وأثره في اختلاف الفقهاء

- ‌أثر حديث هشام بن عمار في اختلاف الفقهاء: حكم الغناء وحكم بيع آلات الغناء

- ‌النوع الثاني من أنواع الانقطاع: الارسال بمعناه الواسع

- ‌الصورة الأولى: الانقطاع الظاهر

- ‌مثال للمنقطع وأثره في اختلاف الفقهاء: العدد الذي تنعقد به صلاة الجمعة

- ‌أثره في اختلاف الفقهاء: حكم أكل الصيد للمحرم

- ‌الصورة الثانية: التدليس

- ‌أثر التدليس في اختلاف الفقهاء: حكم تغميض العينين في الصلاة

- ‌أثر حديث محمد بن اسحاق في اختلاف الفقهاء

- ‌الصورة الثالثة: الارسال الخفي

- ‌أثر حديث فاطمة في اختلاف الفقهاء: وقت الرضاع المحرم

- ‌الصورة الرابعة: الارسال بالمعنى الخاص

- ‌أثر المرسل في اختلاف الفقهاء: الأرض الصلبة إذا أصابتها نجاسة مائعة

- ‌حكم زكاة مال الصبي والمجنون

- ‌النوع الثالث من انواع المنقطع: المعضل

- ‌نموذج لأثر المعضل في اختلاف الفقهاء: حكم من جامع زوجته وهي حائض

- ‌النوع الرابع من أنواع الانقطاع: الاختلاف في سماع الراوي

- ‌أثر الحديث في اختلاف الفقهاء: حكم المسح على العمامة

- ‌النوع الخامس من انواع الانقطاع: الاختلاف في سماع مخصوص

- ‌أثره في اختلاف الفقهاء: متى يعتق المكاتب

- ‌المبحث الثاني: اعلال السند بسبب تضعيف الراوي

- ‌ تمهيد

- ‌المطلب الأول: اعلال السند بسبب الطعن في عدالة الراوي

- ‌الفرع الأول: كذب الراوي أو اتهامه بالكذب

- ‌مثال لأثر ذلك في اختلاف الفقهاء: حكم التطهر بالماء المستعمل في رفع الحدث

- ‌مثال آخر: حكم الماء المشمس

- ‌الفرع الثاني: جهالة الراوي أو كونه مبهما

- ‌الفقرة الأولى: جهالة الراوي

- ‌نموذج لحديث المجهول وأثره في اختلاف الفقهاء: حكم الوضوء بالنبيذ

- ‌الفقرة الثانية: ابهام الصحابي

- ‌نموذج للحديث الذي أبهم فيه اسم الصحابي وأثره في اختلاف الفقهاء: الشهادة على هلال الفطر من رمضان

- ‌نموذج آخر: هل يقضى بالسلب للقاتل

- ‌الفرع الثالث: كون الراوي مبتدعا

- ‌أقسام البدعة:

- ‌نموذج لأثر رواية المبتدع في خلاف الفقهاء: امامة الجالس

- ‌المطلب الثاني: اعلال السند بسبب الطعن في ضبط الراوي

- ‌الفرع الأول: سوء حفظ الراوي

- ‌أثره في اختلاف الفقهاء: حكم ميتة السمك

- ‌الفرع الثاني: اختلاط الراوي

- ‌نموذج يبين أثر ذلك في اختلاف الفقهاء: حكم سؤر البهائم

- ‌الفرع الثالث: قبول الراوي التلقين

- ‌أثر الحديث في اختلاف الفقهاء: حكم رفع اليدين عند الركوع وعند الرفع منه

- ‌المطلب الثالث: حكم المختلف في توثيقه وتجريحه من الرواة

- ‌نموذج لحديث فيه راو من هذا النوع وأثره في اختلاف الفقهاء: كيفية قضاء رمضان

- ‌أثر الحديث في اختلاف الفقهاء: حكم الجهر بآمين

- ‌المبحث الثالث: اعلال السند بسبب التفرد

- ‌نموذج للتفرد وأثره في اختلاف الفقهاء: حكم الجمع بين الصلاتين في السفر

- ‌نموذج آخر: الولي المجبر

- ‌المبحث الرابع: اعلال السند بسبب انكار الأصل رواية الفرع

- ‌أثر هذا الحديث في اختلاف الفقهاء: الولاية في الزواج

- ‌الفصل الثالث: علل المتن

- ‌المبحث الأول: الاعلال بالتعارض

- ‌المطلب الأول: معارضة الحديث لظاهر القرآن الكريم

- ‌نموذج لذلك: القضاء بالشاهد الواحد واليمين

- ‌المطلب الثاني: التعارض بين حديثين

- ‌أثر هذا الحديث في اختلاف الفقهاء

- ‌نموذج آخر: حكم الصوم بعد النصف من شعبان الى رمضان

- ‌المبحث الثاني: الاعلال بالشك

- ‌نموذج لهذا وأثره في اختلاف الفقهاء

- ‌المبحث الثالث: اعلال خبر الآحاد بكونه مما تعم به البلوى

- ‌أثر ذلك في اختلاف الفقهاء: نقض الوضوء بمس الذكر

- ‌المبحث الرابع: اعلال خبر الآحاد بمخالفة فتيا الصحابي الذي يرويه

- ‌نموذج لأثر ذلك في اختلاف الفقهاء: تطهير الإناء من ولوغ الكلب

- ‌المبحث الخامس: اعلال خبر الآحاد بمخالفته القياس

- ‌نموذج لأثر ذلك في اختلاف الفقهاء: حكم رد الشاة المصراة

- ‌المبحث السادس: اعلال خبر الآحاد بمخالفة اجماع أهل المدينة

- ‌نموذج لأثر ذلك في اختلاف الفقهاء: حكم خيار المجلس

- ‌المبحث السابع: اعلال خبر الآحاد بمخالفة القواعد العامة

- ‌نموذج لأثر ذلك في اختلاف الفقهاء: حكم صوم من أكل أو شرب ناسيا

- ‌الفصل الرابع: العلل المشتركة

- ‌المبحث الأول: اعلال السند بالاضطراب والاختلاف

- ‌تمهيد

- ‌أين يقع الاضطراب

- ‌حكم الحديث المضطرب

- ‌أنواع الاضطراب في الاسناد:

- ‌المطلب الأول: الاضطراب في الاسناد

- ‌الفرع الأول: تعارض الوصل والارسال

- ‌نماذج لأثر تعارض الوصل والارسال: في اختلاف الفقهاء

- ‌النموذج الأول

- ‌النموذج الثاني

- ‌أثر ذلك في اختلاف الفقهاء

- ‌الفرع الثاني: تعارض الوقف والرفع

- ‌نموذج لهذه الصورة

- ‌نموذج لأثر هذا الحديث في اختلاف الفقهاء: صفة حج القارن

- ‌أثر هذا الحديث في اختلاف الفقهاء: أول وقت العشاء

- ‌أثر هذا الحديث في اختلاف الفقهاء: تبييت النية في الصوم المتعلق بزمن بعينه

- ‌أثره في اختلاف الفقهاء: حكم البول قائما

- ‌أثر الحديث في اختلاف الفقهاء: حكم التطهر بفضل الطهور

- ‌الفرع الثالث: تعارض الاتصال والانقطاع

- ‌أثره في اختلاف الفقهاء: حكم قصر الصلاة الرباعية في السفر

- ‌أثر الحديث في اختلاف الفقهاء: أثر القتل في الارث

- ‌الفرع الرابع: زيادة رجل في أحد الأسانيد

- ‌أثر هذا الحديث في اختلاف الفقهاء: حد العورة

- ‌الفرع الخامس: الاختلاف في اسم الراوي ونسبه

- ‌أثره في اختلاف الفقهاء: مقدار الواجب من البر في زكاة الفطر

- ‌المطلب الثاني: الاضطراب في المتن

- ‌أثر الحديث في اختلاف الفقهاء: حكم الماء اذا خالطته نجاسة

- ‌المبحث الثاني: الاعلال بالزيادة

- ‌حكم زيادة الثقة:

- ‌نموذج لذلك وأثره في اختلاف الفقهاء

- ‌أثر ذلك في اختلاف الفقهاء: ما يجوز به التيمم

- ‌أثر ذلك في اختلاف الفقهاء: حكم قراءة المأموم خلف الامام

- ‌أثر ذلك في اختلاف الفقهاء

- ‌أثر هذه الزيادة في اختلاف الفقهاء: موضع اليدين عند القيام في الصلاة

- ‌المبحث الثالث: الاعلال بالشذوذ

- ‌شروط الشاذ:

- ‌أنواع الشذوذ:

- ‌نموذج للشذوذ في المتن وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء

- ‌أثر ذلك في اختلاف الفقهاء: التشهد في سجود السهو

- ‌أثر ذلك في اختلاف الفقهاء: الاشتراك في الهدي

- ‌نموذج للشذوذ في السند والمتن: وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء

- ‌أثر ذلك في اختلاف الفقهاء: راتبة المغرب القبلية

- ‌المبحث الرابع: الاعلال بالادراج

- ‌تعريف المدرج:

- ‌أنواع الادراج:

- ‌نموذج لما أدرج في آخر المتن وأثره في اختلاف الفقهاء

- ‌أثره في اختلاف الفقهاء: حكم التشهد والسلام

- ‌أثره في اختلاف الفقهاء: حكم القراءة خلف الامام

- ‌نموذج للاعلال بالخطأ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء

- ‌أثره في اختلاف الفقهاء: حكم من تقيأ عامداً وهو صائم

- ‌نموذج للاعلال بالقلب وثر ذلك في اختلاف الفقهاء

- ‌نموذج للاعلال بالتصحيف والتحريف

- ‌الخاتمة في خلاصة نتائج البحث

- ‌ملحق في تراجم الأعلام

- ‌فهرس المصادر

الفصل: ‌المبحث الثالث: اعلال خبر الآحاد بكونه مما تعم به البلوى

فقد اختلف الفقهاء في حكم العبد المشترك اذا عتق أحد الشركاء حصته:

فذهب الامام سعيد بن المسيب أن العبد اذا كان بين شركاء فاعتق أحدهم حصته وأبى الآخرون سرى العتق الى باقيه، ثم ان كان المعتق موسرا كان عليه ضمان حصص شركائه ولا يرجع على العتيق بشيء، وان كان موسرا فلا شيء عليه واستسعى (1) العبد فيما بقي من قيمته.

وبذلك قال أبو يوسف، ومحمد، والطحاوي، وهو رواية عن أحمد.

ووافق أبو حنيفة الامام سعيد فيما يختص بالمعتق معسرا وخالفه في الموسر فقال: الشريك بالخيار ان شاء أعتق، وان شاء استسعى العتيق في قيمة حصته، وان شاء ضمن المعتق، فان ضمنه رجع المعتق على العتيق فاستسعاه بما ضمنه.

ووافق مالك والشافعي الامام سعيد فيما يختص بالموسر وخالفاه في المعسر فقالا: لا تعتق حصته وتبقى حصة الشريك رقيقا. وبذلك قال أحمد في رواية (2) .

‌المبحث الثالث: اعلال خبر الآحاد بكونه مما تعم به البلوى

ان ورود الحديث بطريق الاحاد ليس علة تقدح في صحة الحديث لكن اشترط بعض الفقهاء شروطا للعمل بخبر الآحاد، وكل حديث ورد ولم يستوف الشروط فالأصل أنه لا يعمل به عندهم. وسأتناول هذه الشروط على شكل علل لأن كثيرا من الأحاديث أعلت على هذه الطريقة.

ومن الشروط التي اشترطها الحنفية للعمل بخبر الآحاد ما يأتي:

(1) استسعى: أي كلف الاكتساب حتى يحصل قيمة نصيب الشركاء الآخرين. وأنظر فتح الباري 5/157.

(2)

فقه الامام سعيد 4/253-254، شرح السنة 9/357.

ص: 164

أن لا يكون خبر الآحاد واردا فيما تعم به البلوى.

والمقصود بعموم البلوى هو: ما يكثر وقوعه ويحتاجه جميع الناس، فما كان من هذا القبيل يحتاج اثباته الى خبر متواتر أو مشهور، ومانقل بخبر الآحاد يعد في هذا الموضع غير صحيح فلا يعمل به (1) .

واحتج الحنفية على هذا الشرط: بأن الخليفة الأول أبا بكر الصديق رضي الله عنه رد خبر المغيرة بن شعبة في ميراث الجدة، ورد عمر خبر أبي موسى في الاستئذان فلولا أن مذهب الصحابة رد أخبار الآحاد الواردة فيما تعم به البلوى ما ساغ لأبي بكر وعمر رد هذه الأخبار مما يدل على أن ذلك اجماع منهم. (2)

والمقصود بخبر المغيرة هو:

حديث قبيصة بن ذؤيب، قال:((جاءت الجدة الى أبي بكر تسأله ميراثها، قال: فقال لها: مالك في كتاب الله شيء، ومالك في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء، فارجعي حتى أسأل الناس، فسأل الناس فقال المغيرة بن شعبة: حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاها السدس، فقال أبو بكر: هل معك غيرك؟ فقام محمد بن مسلمة الأنصاري فقال مثل ما قال المغيرة بن شعبة فأنفذه لها أبو بكر)) (3) .

(1) أصول السرخسي 1/368، كشف الاسرار للبزدوي 3/16، الفصول في الأصول 3/114.

(2)

أصول السرخسي 1/368، الفصول في الأصول 3/117

(3)

أخرجه عبد الرزاق (19083) ، وسعيد بن منصور (80) ، وابن أبي شيبة 11/320، وأحمد 4/225، والدارمي (2924) ، وأبو داود 3/121 رقم (2894) ، وابن ماجه 2/909 رقم (2724) ، والترمذي 4/366 رقم (2101)، وقال الترمذي:((حسن صحيح)) . وأنظر تحفة الأشراف 8/361.

ص: 165

وأما خبر أبي موسى فهو: حديث أبي سعيد الخدري قال: ((استأذن أبو موسى على عمر، فقال: السلام عليكم أأدخل؟ قال عمر: واحدة، ثم سكت ساعة، ثم قال: السلام عليكم أأدخل؟ قال عمر: اثنتان، ثم سكت ساعة فقال: السلام عليكم أأدخل؟ فقال عمر: ثلاث، ثم رجع، فقال عمر للبواب: ما صنع؟ قال: رجع، قال: عليَّ به، فلما جاءه، قال: ما هذا الذي صنعت؟ قال: السنة، قال: السنة؟ والله لتأتيني على هذا ببرهان أو بينة أولا فعلن بك، قال: فأتانا ونحن رفقة من الأنصار فقال: يا معشر الأنصار، ألستم أعلم الناس بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الاستئذان ثلاث، فان أذن لك، والا فارجع)) فجعل القوم يمازحونه، قال أبو سعيد: ثم رفعت رأسي اليه فقلت: فما أصابك في هذا من العقوبة فانا شريكك. قال: فاتى عمر فاخبره بذلك، فقال عمر: ما كنت علمت بهذا)) (1) .

وأجيب عن هذا: بان دعوى الاجماع غير مسلم بها بل الصحيح خلاف ذلك؛ فقد رجع الصحابة في مسائل كثيرة من هذا القبيل الى خبر الآحاد وقبلوها: فقد قبل أبو بكر حديث عائشة وحدها في القدر الذي كفن فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد قالت عائشة: ((دخلت على أبي بكر رضي الله عنه فقال: في كم كفنتم النبي صلى الله عليه وسلم؟ قالت: في ثلاثة أثواب سحولية ليس فيها قميص ولا عمامة. وقال لها: في أي يوم توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت: يوم الاثنين)) (2) .

وكذلك قبول عمر بن الخطاب خبر أم المؤمنين عائشة في وجوب الغسل من التقاء الختانين، وهو ما رواه عبيد الله بن عدي بن الخيار قال: تذاكر أصحاب النبي

(1) أخرجه عبد الرزاق (19423) ، وأحمد 3/19، والدارمي (2632) ، والبخاري 3/72 رقم (2062) ، ومسلم 6/179 رقم (2153)

(2)

أخرجه البخاري 2/127 رقم (1387) .

ص: 166

رسول الله صلى الله عليه وسلم عند عمر بن الخطاب الغسل من الجنابة. فقال بعضهم: اذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل، وقال بعضهم: انما الماء من الماء. فقال عمر رضي الله عنه: قد اختلفتم علي وانتم أهل بدر الأخيار، فكيف بالناس بعدكم؟ فقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: يا أمير المؤمنين ان اردت ان تعلم ذلك، فأرسل الى أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فسلهن عن ذلك. فأرسل الى عائشة رضي الله عنها فقالت:((اذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل)) . فقال عمر عند ذلك: لا أسمع أحدا يقول: الماء من الماء الا جعلته نكالا)) (1) .

وكذلك رجوع عبد الله بن عمر عن المخابرة الى رواية رافع بن خديج وهو ما رواه نافع، ان ابن عمر كان يكري مزارعه على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي امارة أبي بكر وعمر وعثمان وصدرا من خلافة معاوية، حتى بلغه في آخر خلافة معاوية ان رافع بن خديج يحدث فيها بنهي عن النبي صلى الله عليه وسلم، فدخل عليه وانا معه فسأله؟ فقال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن كراء المزارع، فتركها ابن عمر بعده وكان اذا سئل عنها بعد قال: زعم رافع بن خديج ان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنها)) (2) .

وأما قصة المغيرة: فان أبا بكر انما توقف فيه لأنه أمر مشهور فاراد ان يتثبت فيه (3) . وأما عمر رضي الله عنه فان أبا موسى أخبره بذلك الحديث عقب انكاره عليه رجوعه فاراد عمر الاستثبات في خبره لهذه القرينة (4) .

(1) أخرجه الطحاوي في شرح المعاني 1/59

(2)

أخرجه البخاري 3/123 رقم (2285) و 3/141 رقم (2344) ، ومسلم 5/21 رقم (1547) ، وابن ماجه 2/820 رقم (2453) ، والنسائي 7/47.

(3)

النكت للحافظ ابن حجر 1/245.

(4)

النكت للحافظ ابن حجر 1/246.

ص: 167

قال لي العلامة الدكتور هاشم جميل:

((ويدل على ان فعل الصديق وعمر رضي الله عنهما انما قصدا منه مجرد التثبت ولا علاقة للأمر بخبر الآحاد: ان الصديق لم يرد خبر المغيرة، وانما سأل هل معه غيره؟ فلما شهد محمد بن مسلمة بذلك قضى الصديق بموجب الخبر وعمل به؛ والخبر لا يزال خبر اثنين، وخبر الاثنين -كخبر الواحد- كلاهما خبر آحاد.

وكذلك الحال بالنسبة لخبر أبي موسى، لم يرده عمر رضي الله عنه بل قبله لما شهد معه أبو سعيد، وهذا أيضا خبر اثنين لم يخرج عن كونه خبر آحاد كما ذكرنا)) (1) .

وقد قبل عمر حديث عبد الرحمن بن عوف وحده في: ((ان النبي صلى الله عليه وسلم أخذ الجزية من مجوس هجر)) (2) .

وحديث الضحاك بن سفيان في توريث امرأة أشيم من دية زوجها (3) .

فالراجح ما ذهب اليه الجمهور من أهل العلم فان خبر الآحاد يعمل به وان كان مما تعم به البلوى اذا استوفى شروط القبول للاحتجاج به من حيث ثبوته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ ذلك ان الادلة الشرعية الدالة على وجوب العمل بخبر الآحاد لم تفرق بين عموم البلوى وغيرها

(1) الى هنا انتهى كلام الدكتور هاشم جميل.

(2)

أخرجه الطيالسي (225) ، والشافعي في الرسالة (1183) ، وعبد الرزاق (9972) ، وابن أبي شيبة 12/243، وأحمد 1/190، والدارمي (2504) ، والبخاري 4/117 رقم (3157) .

(3)

أخرجه عبد الرزاق (17764) ، وابن أبي شيبة 9/363، وأحمد 3/452، وأبو داود 3/129 رقم (2927) ، وابن ماجه 2/ 883 رقم (2642)، والترمذي 4/19 رقم (1415) وقال:(حسن صحيح) . وأنظر تحفة الأشراف 4/202 حديث (4973) .

ص: 168