الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وذهب الامام مالك والشافعي وهو رواية عن أحمد الى أنها طاهرة (1)
واحتجوا: بما رواه داود بن الحصين، عن أبيه، عن جابر، قال: قيل: يا رسول الله أنتوضأ بما أفضلت الحمر؟ قال: ((نعم وبما أفضلت السباع كلها)) (2) .
لكن اعترض على الاستدلال بهذا الحديث بما يأتي:
حصين والد داود قال عنه الامام البخاري: ((ليس بالقائم)) (3) ،
وقال عنه أيضا: ((حديثه ليس في وجه يصح)) (4) ، وضعفه أبو حاتم. (5)
وقال عنه ابن حبان: ((اختلط في آخر عمره حتى كان لا يدري ما يحدث به، واختلط حديثه القديم بحديثه الأخير فاستحق الترك)) . (6)
الفرع الثالث: قبول الراوي التلقين
بينت فيما سبق أن من شروط صحة الحديث ضبط الراوي لما يرويه. وعدم الضبط أمارة من امارات رد الحديث وتضعيفه، والتلقين من وسائل الكشف عن الراوي هل هو ضابط أو غير ضابط، فمن يقبل التلقين فهو سيء الحفظ ومختلط عليه غير ضابط، ومن يرد التلقين ويصلح الخطأ فهو ضابط حافظ لما يروى.
قال ابن سيد الناس: ((وانه - يعني: التلقين- لعيب تسقط الثقة بمن يتصف به،
(1) بداية المجتهد 1/21، الاستذكار 1/211، القوانين الفقهية ص46، الشرح الصغير 1/47، الأم 1/6-7، فتح العزيز 1/174، المجموع 1/114
(2)
رواه الشافعي في الأم 1/6، ومن طريقه أخرجه البيهقي 1/250.
(3)
الضعفاء الصغير ص24.
(4)
التاريخ الكبير 3/7.
(5)
الجرح والتعديل 3/119.
(6)
المجروحين 2/83.
وقد كانوا يفعلون ذلك بالمحدث تجربة لحفظه وضبطه وصدقه، فربما لقنوه الخطأ كما فعلوا بالبخاري حين قدم بغداد)) (1)
وقال ابن الوزير: ((هو أن يلقن الشيء فيحدث به من غير أن يعلم أنه من حديثه)) (2) .
وقال المعلمي اليماني: ((والتلقين هو أن يوقع الشيخ في الكذب ولا يبين، فان كان انما فعل ذلك امتحانا للشيخ وبين ذلك في المجلس لم يضره، وأما الشيخ فان قبل التلقين وكثر ذلك منه فانه يسقط)) (3) .
وقال ابن حزم: ((من صح أنه قبل التلقين ولو مرة سقط حديثه كله؛ لأنه لم يتفقه في دين الله عز وجل ولا حفظ ما
سمع وقد قال عليه الصلاة والسلام: ((نظر الله امرءا سمع منا حديثا حفظه حتى بلغه)) (4) فانما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقبول تبليغ الحافظ، والتلقين هو: أن يقول له القائل حدثك فلان بكذا ويسمي له من شاء من غير أن يسمعه منه فيقول: نعم، فهذا لا يخلو من أحد وجهين ولا بد من أحدهما ضرورة: اما
(1) النفح الشذي 1/323. وأنظر امتحان البغداديين للبخاري في تأريخ بغداد 2/20-21.
(2)
تنقيح الأنظار مع توضيح الأفكار 2/257، وللسيوطي مثله في التدريب 1/339.
(3)
التنكيل 1/236.
(4)
أخرجه الشافعي في الرسالة (1102) ، والحميدي (88) ، وأحمد 1/436، وابن ماجه 1/85 رقم (232) والترمذي 5/33 رقم (2657) وأبو يعلى (5126) ، وابن حبان (66) ، والشاشي (275) ، والرامهرمزي في المحدث الفاصل (6) ، والحاكم في معرفة علوم الحديث ص322، وأبو نعيم في الحلية 7/331، والبيهقي في دلائل النبوة 1/23، والخطيب في الكفاية 29، وابن عبد البر في بيان جامع العلم ص45، والبغوي (112) كلهم من حديث عبد الله بن مسعود. وقال الترمذي:((حسن صحيح)) .
ان يكون فاسقا يحدث بما لم يسمع، أو يكون من الغفلة بحيث يكون الذاهل العقل المدخول الذهن، ومثل هذا لا يلتفت له، لأنه ليس من ذوي الألباب، ومن هذا النوع كان سماك بن حرب أخبر بأنه شاهد ذلك منه شعبة الامام الرئيس ابن الحجاج)) (1) .
والتلقين ينشأ من الاختلال الكبير في الحفظ، ومن اختل ضبطه فهو مردود الرواية قال الحميدي:((ومن قبل التلقين ترك حديثه الذي لقن فيه وأخذ عنه ما أتقن حفظه اذا علم ذلك التلقين حادثا في حفظه ولا يعرف به قديما، وأما من عرف به قديما في جميع حديثه فلا يؤمن أن يكون ما حفظه مما لقن)) . (2)
فالراوي اذا لقن ففطن الى الصواب ولم يقبل التلقين فهو في رتبة الثقة بل في رتبة الحفظ والاتقان ومن لا يفطن ففي رتبة الترك لا سيما ان كثر منه ذلك. (3)
أما من كان يتلقن فلا يقبل اذا حدث من حفظه، أما اذا حدث من كتابه المصحح فيقبل لأن الاعتماد على كتابه لا على حفظه (4) .
مثاله:
ما رواه الحميدي (5) عن سفيان، قال: حدثنا يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء بن عازب قال:((رأيت رسول الله حين افتتح الصلاة رفع يديه حتى حاذتا ابهاميه)) .
(1) الاحكام في أصول الأحكام 1/159.
(2)
الكفاية ص149
(3)
النفح الشذي 1/326.
(4)
قواعد في علوم الحديث ص287.
(5)
مسند الحميدي (724) . وأنظر تحفة الأشراف 2/29، والجرح والتعديل 1/44.
قال سفيان: ((وقدم الكوفة فسمعته يحدث به فزاد فيه: ((ثم لا يعود)) فظننت أنهم لقنوه، وكان بمكة يومئذ أحفظ منه يوم رأيته بالكوفة وقالوا لي: انه تغير حفظه أو ساء حفظه)) .
وقد رواه الدارقطني (1) من طريق اسحاق بن شاهين، قال: حدثنا خالد بن عبد الله، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء:((أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم قام الى الصلاة فكبر ورفع يديه، قال: وحدثني عدي بن ثابت، عن البراء، عن النبي صلى الله عليه وسلم، مثله، وهذا هو الصواب، وانما لقن يزيد في آخر عمره ((ثم لم يعد)) فتلقنه وكان قد اختلط)) .
وأخرجه عبد الرزاق (2) -ومن طريقه أحمد (3) ، والدارقطني - (4) من طريق سفيان. وليس فيه الزيادة.
وأخرجه أحمد (5) ، والدارقطني (6) من طريقين، عن شعبة، عن يزيد، به. وليس فيه الزيادة
وأخرجه أحمد (7) والبيهقي (8) من طريقين عن أسباط، عن يزيد، به وليس فيه
(1) السنن 1/294
(2)
المصنف (2530) .
(3)
المسند 4/303.
(4)
السنن 1/293.
(5)
المسند 4/303.
(6)
السنن 1/293.
(7)
المسند 4/301.
(8)
السنن الكبرى 2/26.
الزيادة
وأخرجه أبو داود (1) ، وأبو يعلى (2) من طريقين عن شريك.
وأخرجه الدارقطني (3) من طريق اسماعيل بن زكريا؛ كلاهما (اسماعيل بن زكريا، وشريك) عن يزيد، به وفيه الزيادة.
قال الامام البخاري: ((وكذا روى الحفاظ الذي سمعوا من يزيد قديما منهم: الثوري، وشعبة وزهير ليس فيه -ثم لم يعد-)) (4) .
وقال أبو داود: ((رواه هشيم وخالد وابن ادريس عن يزيد ولم يذكروا فيه ثم لا يعود)) (5)
وقال الشوكاني: ((وقد اتفق الحفاظ على أن قوله ((ثم لم يعد)) مدرج في الخبر من قول يزيد بن أبي زياد، وقد رواها بدونها شعبة والثوري وخالد الطحان وزهير وغيرهم. قال الحميدي: انما روى هذه الزيادة يزيد ويَزيد يُزيد. وقال أحمد بن حنبل: لا يصح. وكذا ضعفه البخاري ويحيى والدارقطني والحميدي، وغير واحد، وقال البزار: قوله في الحديث: ثم لم يعد لا يصح)) (6)
(1) السنن 1/200 رقم (749) .
(2)
مسند ابي يعلى (1690)
(3)
السنن 1/293.
(4)
جزء رفع اليدين ص95.
(5)
السنن 1/478 عقيب (749)
(6)
نيل الأوطار 2/193، وأنظر ميزان الاعتدال 4/423، والجرح والتعديل 1/44، وتحفة الأشراف 2/29