الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[بَابُ مَانِعِ الصِّهْرِ]
قَالَ الشَّيْخُ رحمه الله زَوْجَةُ أَصْلِهِ وَفَرْعِهِ وَمَنْ لَهَا عَلَى زَوْجِهِ وِلَادَةٌ وَفَرْعُ زَوْجَةٍ مَسَّهَا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِي حِجْرِهِ هَكَذَا فِي نُسْخَةٍ وَرَأَيْت نُسْخَةً عَنْ الشَّيْخِ رحمه الله جَعَلَ فِيهَا عِوَضَ قَوْلِهِ وَمَنْ لَهَا عَلَى زَوْجِهِ وِلَادَةٌ لَفْظَ قَوْلِهِ وَأَصْلُ زَوْجِهِ وَيَظْهَرُ مَعْنَاهُ بَعْدُ وَلَمَّا كَانَتْ مَوَانِعُ الْمُصَاهَرَةِ أَرْبَعًا فِي الْآيَةِ جَمَعَ ذَلِكَ فِي أَرْبَعِ كَلِمَاتٍ الْأُولَى رَسْمٌ لِقَوْلِهِ وَلَا تَنْكِحُوا الْآيَةَ فَقَالَ زَوْجَةُ أَصْلِهِ أَيْ زَوْجَةُ الْأَبِ وَعَبَّرَ بِالْأَصْلِ لِيَدْخُلَ الْأَقْرَبُ وَالْأَبْعَدُ فِي الْأُبُوَّةِ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ أَوْ الْأَبِ وَالثَّانِي قَوْلُهُ وَفَرْعِهِ عَطَفَهُ عَلَى الْأَصْلِ أَيْ وَفَرْعِ أَصْلِهِ وَذَلِكَ رَاجِعٌ لِحَلَائِلِ الْأَبْنَاءِ مِثْلِ الصِّنْفِ الَّذِي قَبْلَهُ وَلِذَا عَبَّرَ بِالْفَرْعِ وَالثَّالِثُ قَوْلُهُ " وَمَنْ لَهَا عَلَى زَوْجِهِ وِلَادَةٌ " رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ {وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ} [النساء: 23] وَذَلِكَ عَامٌّ فِي جِهَةِ أُمِّهَا أَوْ أَبِيهَا هَذَا عَلَى هَذِهِ النُّسْخَةِ وَأَمَّا عَلَى نُسْخَةٍ وَأَصْلُ زَوْجِهِ فَمَعْنَاهُ ذَلِكَ وَهُوَ أَخْصَرُ وَلِذَا رَجَعَ إلَيْهِ وَالرَّابِعُ قَوْلُهُ " وَفَرْعُ زَوْجَةٍ مَسَّهَا " وَهُوَ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ {وَرَبَائِبُكُمُ} [النساء: 23] الْآيَةَ وَعَبَّرَ بِالْفَرْعِ لِيَشْمَلَ وَيَعُمَّ الِابْنَ وَالْبِنْتَ وَإِنْ سَفَلَ وَإِذَا وَازَنْت بَيْنَ كَلَامِهِ وَكَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ عَلِمْت حُسْنَ اخْتِصَارِهِ لِلَفْظِهِ وَعُدُولَهُ عَنْ أُسْلُوبِهِ (فَإِنْ قُلْتَ) يُطْلِقُ عَلَى الْمَرْأَةِ الزَّوْجَ وَالزَّوْجَةَ وَالزَّوْجُ أَخْصَرُ فَمَا بَالُهُ عَبَّرَ تَارَةً بِالزَّوْجَةِ فِي رُسُومِهِ وَتَارَةً بِالزَّوْجِ (قُلْتُ) لَمْ يَظْهَرْ لِي قُوَّةُ سِرٍّ وَلَوْ أَتَى بِزَوْجٍ فِي الْجَمِيعِ لَصَحَّ (فَإِنْ قُلْتَ) ابْنُ الْحَاجِبِ زَادَ فِي تَحْرِيمِ الْمُصَاهَرَةِ مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ (قُلْتُ) زِيَادَةُ بَيَانٍ لِأَنَّهُ عُلِمَ مِنْ الشَّرْعِ أَنَّ الرَّضَاعَ كَالنَّسَبِ (فَإِنْ قُلْتَ) لِأَيِّ شَيْءٍ زَادَ ذِكْرَ هَذِهِ الزِّيَادَةِ بِقَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِي حِجْرِهِ (قُلْتُ) لَمَّا وَقَعَتْ ظَوَاهِرُ تَدُلُّ عَلَى مُرَاعَاةِ الْمَفْهُومِ فِي الْآيَةِ زَادَ ذَلِكَ بَيَانًا.
[بَابٌ فِي تَحْرِيمِ الْجَمْعِ فِي النِّكَاحِ بَيْنَ الْمَرْأَتَيْنِ]
(ن ك ح) : بَابٌ فِي تَحْرِيمِ الْجَمْعِ فِي النِّكَاحِ بَيْنَ الْمَرْأَتَيْنِ
قَالَ رضي الله عنه يَحْرُمُ الْجَمْعُ فِي النِّكَاحِ وَلَوْ فِي عَقْدَيْنِ بَيْنَ كُلِّ
فَرْعٍ وَأَصْلِهِ وَأَقْرَبِ فَرْعِهِ وَلَوْ بِرَضَاعٍ هَذَا بِالْحَقِيقَةِ إنَّمَا هُوَ قَاعِدَةٌ كُلِّيَّةٌ وَهِيَ أَيْضًا يُطْلَبُ فِيهَا الْجَمْعُ كَالرُّسُومِ وَلَمْ نَتَعَرَّضْ لِأَكْثَرِ ضَوَابِطِ الشَّيْخِ لِأَنَّهَا تَحْتَاجُ إلَى جَمْعٍ يَخُصُّهَا وَلَكِنَّ هَذَا وَاَلَّذِي قَبْلَهُ احْتَجْنَا إلَيْهِ لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ فِي كَثِيرٍ مِنْ هَذَا الْبَابِ وَيَظْهَرُ هَذَا أَيْضًا بَعْدَ بَسْطِ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ فِي ذَلِكَ وَغَيْرِهِ (قَالَ) رحمه الله ضَابِطُهُ كُلُّ امْرَأَتَيْنِ بَيْنَهُمَا مِنْ الْقَرَابَةِ وَالرَّضَاعِ مَا يَمْنَعُ نِكَاحَهُمَا لَوْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا ذَكَرًا وَزِيدَ مِنْ الْقَرَابَةِ لِأَجْلِ الْمَرْأَةِ مَعَ أُمِّ زَوْجِهَا وَمَعَ ابْنَتِهِ مَعْنَى مَا أَشَارَ إلَيْهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَأُمِّهَا لِأَنَّ الضَّابِطَ الْمَذْكُورَ دَلَّ عَلَى تَحْرِيمِ ذَلِكَ لِأَنَّا إنْ قَدَّرْنَا إحْدَاهُمَا ذَكَرًا وَالْأُخْرَى أُنْثَى لَمُنِعَ ذَلِكَ لِأَنَّهَا ابْنَتُهُ وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ مَعَ الْجَدَّةِ وَلَوْ عَلَتْ وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ مَعَ ابْنَتِهَا وَلَوْ سَفَلَتْ وَمَعَ أُخْتِهَا لِأَنَّهَا أُخْتٌ لِلذَّكَرِ وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ مَعَ ابْنَةِ أَبِيهَا أَوْ جَدَّتِهَا أَوْ جَدِّهَا وَلَوْ بَعْدَ ذَلِكَ وَزَادَ الشَّيْخُ ابْنُ الْحَاجِبِ مَعَ الْقَرَابَةِ لِيَصِحَّ طَرْدُهُ وَيَخْرُجُ عَنْهُ مَا لَيْسَ بِمَقْصُودٍ وَهِيَ الصُّورَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا وَقَالَ الشَّيْخُ رضي الله عنه فِي ضَابِطِ ذَلِكَ فِي تَحْرِيمِ الْجَمْعِ فِي النِّكَاحِ يَحْرُمُ الْجَمْعُ بَيْنَ كُلِّ فَرْعٍ وَأَصْلِهِ أَوْ أَقْرَبِ فَرْعِهِ وَلَوْ بِرَضَاعٍ فَقَوْلُهُ " بَيْنَ كُلِّ فَرْعٍ وَأَصْلِهِ " كَالْبِنْتِ مَعَ أُمِّهَا لِأَنَّ الْبِنْتَ فَرْعٌ وَأُمَّهَا أَصْلٌ وَكَذَلِكَ لَوْ عَلَا ذَلِكَ وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ مَعَ ابْنَتِهَا وَلَوْ سَفَلَتْ فَهَذَا دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ بَيْنَ كُلِّ فَرْعٍ وَأَصْلِهِ وَقَوْلُهُ " أَوْ أَقْرَبِ فَرْعِهِ " الضَّمِيرُ الْمُضَافُ إلَيْهِ يَعُودُ إلَى الْأَصْلِ مَعْنَاهُ يَحْرُمُ الْجَمْعُ بَيْنَ كُلِّ فَرْعٍ وَأَقْرَبِ وَذَلِكَ صَادِقٌ فِي الْمَرْأَةِ مَعَ الْأُخْتِ مُطْلَقًا مِنْ أَيْ جِهَةٍ كَانَتْ وَكَذَلِكَ ابْنَةُ أَبِيهَا وَجَدِّهَا أَوْ جَدَّتِهَا وَكَذَلِكَ قَالَ الشَّيْخُ رحمه الله بَعْدَ تَمَامِ جَدِّهِ كَالْمَرْأَةِ وَأُمِّهَا وَجَدَّتِهَا وَلَوْ عَلَتْ وَابْنَتُهَا وَلَوْ سَفَلَتْ وَأُخْتُهَا وَلَوْ مِنْ أُمٍّ وَابْنَةُ أَبِيهَا أَوْ جَدَّتُهَا وَلَوْ بَعُدَ فَقَوْلُهُ كَالْمَرْأَةِ إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ سَفَلَتْ بَيَانٌ لِقَوْلِهِ فَرْعُ أَصْلِهِ وَالْبَاقِي بَيَانٌ لِلْبَاقِي مِنْ رَسْمِهِ.
(فَإِنْ قُلْتَ) لِأَيِّ شَيْءٍ زَادَ هُنَا وَلَوْ بِرَضَاعٍ وَلَمْ يَزِدْ ذَلِكَ فِي رَسْمِ الْمُصَاهَرَةِ كَمَا ذَكَرَ ابْنُ الْحَاجِبِ (قُلْتُ) هَذَا السُّؤَالُ كَانَ يَرِدُ قَدِيمًا وَلَمْ يَظْهَرْ قُوَّةُ جَوَابٍ عَنْهُ وَبِالْجُمْلَةِ فَكَلَامُهُ فِي غَايَةِ الْحُسْنِ وَالْإِيجَازِ فِي النَّظْمِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَاخْتِصَارٌ بَاهِرٌ وَاَللَّهُ يَحْفَظُ مِنَّا السَّرَائِرَ وَالظَّوَاهِرَ وَهُوَ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ.