الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مَوْقِعِ هَذَا الْكَلَامِ وَاسْتَشْكَلَهُ فِي كَلَامِ الشَّيْخِ وَمَوْقِعُهُ مَا ذَكَرْنَاهُ وَمَا اسْتَشْكَلَ بِهِ الْمُورِدُ لَا يُرَدُّ لِأَنَّ الشَّيْخَ لَمْ يَقَعْ مِنْهُ تَحَكُّمٌ فِي كَوْنِهِ صَيَّرَ أَحَدَهُمَا سَلَمًا حَقِيقَةً وَبَيْعَةَ أَجَلٍ مَجَازًا وَبِالْعَكْسِ بَلْ قَصْدُهُ مَا أَشَرْنَا إلَيْهِ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ كَيْفَ تَدْخُلُ صُورَةُ التَّرْكِيبِ فِي رَسْمِهِ قُلْنَا إنْ صَحَّ التَّغْلِيبُ فِي الصُّورَتَيْنِ فَقَدْ دَخَلَ فِي الرَّسْمِ مَا وَقَعَ التَّغْلِيبُ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَقَعْ تَغْلِيبٌ فَيُؤْتَى لِكُلِّ عُقْدَةٍ بِمَا يَخُصُّهَا مِنْ رَسْمِهَا فَيُقَالُ وَمَنْ أَسْلَمَ وَبَاعَ عَبْدًا بِمِائَةٍ إلَى شَهْرٍ وَطَعَامًا بِعَبْدٍ إلَى شَهْرٍ وَقَدْ أَشَرْت إلَى مَا يُبْحَثُ فِيهِ قَبْلَ هَذَا (فَإِنْ قُلْتَ) مَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّيْخُ رحمه الله فِي قَوْلِهِ وَمَا أُجِّلَ ثَمَنُهُ غَيْرَ مَا سُلِّمَ غَيْرُ مُطَّرِدٍ بِمَا إذَا أَعْطَى دِينَارًا نَقْدًا فِي عَبْدٍ مُعَيَّنٍ إلَى يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ وَمَا شَابَهَ ذَلِكَ مِنْ الْمُعَيَّنِ الَّذِي يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ إمَّا جَوَازًا وَإِمَّا مَنْعًا وَذَلِكَ بَيْعٌ لَا سَلَمٌ وَيَصْدُقُ فِيهِ مَا ذُكِرَ مِنْ خَاصِّيَّةِ السَّلَمِ وَكَذَا إذَا بَاعَ دَابَّةً بِنَقْدٍ وَاسْتَثْنَى رُكُوبَهَا يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ (قُلْتُ) لَهُ أَنْ يُجِيبَ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ قَوْلَهُ ثَمَنُهُ الْعَيْنُ وَثَمَنُهُ غَيْرُهَا إعْرَابُهُ أَنَّ الْعَيْنَ صِفَةٌ لِلثَّمَنِ أَوْ بَدَلٌ وَكَذَلِكَ فِي الثَّانِي وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُؤَجَّلَ هُوَ الثَّمَنُ كَانَ عَيْنًا أَوْ غَيْرَهُ وَمَا ذُكِرَ لِمُؤَجَّلٍ هُوَ الْمَثْمُونُ وَفِيهِ بَحْثٌ لَا يَخْفَى عَلَى نَاظِرِهِ (فَإِنْ قُلْتَ) أَوْرَدَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ عَلَى الشَّيْخِ إذَا أَسْلَمَ دِينَارًا فِي ثُبُوتٍ فَإِنَّ هَذَا لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ الرَّسْمُ لِأَنَّ الْمُؤَجَّلَ مَثْمُونٌ لَا ثَمَنٌ فَهَلْ ذَلِكَ صَحِيحٌ أَمْ لَا (قُلْتُ) رُوعِيَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ كَأَنَّهُ اشْتَرَى بِغَيْرِ عَيْنٍ فِي ذِمَّتِهِ وَهَذَا فِيهِ بَحْثٌ مَعَ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ الْجَوَابِ فِي سُؤَالِ بَيْعِ الْمُعَيَّنِ وَتَأَمَّلْ أَيْضًا الْمَنَافِعَ الْمَضْمُونَةَ فِي الذِّمَّةِ فَإِنَّهَا لَا يَصْدُقُ عَلَيْهَا سَلَمٌ عُرْفًا وَقَدْ أُخْرِجَتْ مِنْ رَسْمِ السَّلَمِ وَهَذَا يَصْدُقُ فِيهَا وَلَعَلَّهُ وَهُوَ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ الرَّسْمَ وَإِنَّمَا ذَكَرَ مَا يُشِيرُ بِهِ إلَى فَرْقٍ بَيْنَ حَقِيقَتَيْنِ.
[بَابٌ فِي شَرْطِ بَيْعِ الْأَجَلِ]
(ب ي ع) : بَابٌ فِي شَرْطِ بَيْعِ الْأَجَلِ قَالَ رحمه الله " شَرْطُهُ كَالنَّقْدِ مَعَ تَعْيِينِ الْأَجَلِ نَصًّا أَوْ عُرْفًا " قَوْلُهُ " كَالنَّقْدِ " يَعْنِي كُلُّ مَا يُشْتَرَطُ فِي بَيْعِ النَّقْدِ فَهُوَ شَرْطٌ فِيهِ وَقَدْ قَدَّمَهُ قَوْلُهُ " مَعَ " إلَخْ أَشَارَ إلَى أَنَّ الْأَجَلَ لَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِهِ إمَّا بِاللَّفْظِ أَوْ بِالْعَادَةِ وَقَدْ ذَكَرَ مَا يَشْهَدُ لِلْعَادَةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا اُنْظُرْهُ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ الْمُوَفِّقُ ثُمَّ قَالَ الشَّيْخُ رحمه الله وَالثَّانِي لَقَبٌ إلَخْ
مَعْنَاهُ وَالْقِسْمُ الثَّانِي الَّذِي أُطْلِقَ لَقَبًا حَدُّهُ لَقَبًا إلَخْ فَالثَّانِي صِفَةٌ لِمَوْصُوفٍ مُقَدَّرٍ وَصِفَتُهُ مَحْذُوفٌ أَيْضًا لِدَلَالَةِ السِّيَاقِ وَهُوَ مُبْتَدَأٌ وَخَبَرُ مَا ذُكِرَ بَعْدَهُ وَتَقَدَّمَ نَظِيرُهُ فِي هَذَا الْحَمْلِ وَاللَّقَبُ الْمَذْكُورُ أَطْلَقَهُ عَلَى مَعْنًى كُلِّيٍّ صَيَّرَهُ الشَّيْخُ لِمَعْنًى عَامٍّ وَأَكْثَرُ اسْتِعْمَالِ هَذَا اللَّقَبِ فِي الْإِعْلَامِ وَأَشَارَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ إلَى ذَلِكَ فِي لَفْظِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَهُوَ صَحِيحٌ (فَإِنْ قُلْتَ) إذَا فَسَّرْنَا كَلَامَ ابْنِ الْحَاجِبِ وَالشَّيْخِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِقَوْلِنَا أَمَّا حَدُّ الْمَفْهُومِ الْمَدْلُولِ عَلَيْهِ بِلَفْظِ بُيُوعِ الْآجَالِ لَقَبًا فَلَمْ يَصِرْ عَامًّا اللَّفْظُ اللَّقَبِيُّ فَلَا يَرُدُّ عَلَيْهِ مَا ذَكَرْنَا (قُلْتُ) هَذَا الْمَعْنَى وَقَعَ فِي لَفْظِ شُرَّاحِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَتَأَوَّلَهُ فِي أَصْلَيْهِ عَلَى ذَلِكَ وَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ هُنَا لِأَنَّ بُيُوعَ الْآجَالِ كَانَ أُطْلِقَ عَلَيْهِ اللَّقَبُ فَالْبَحْثُ وَاقِعٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(فَإِنْ قُلْتَ) الَّذِي فَهِمَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ رحمه الله أَنَّ ذَلِكَ حَدٌّ لَفْظِيٌّ فَهَلْ يُقَرِّرُ عَلَيْهِ كَلَامَ الشَّيْخِ رحمه الله (قُلْتُ) يَأْتِي مَا لِلشَّيْخِ مَعَ شَيْخِهِ مِنْ الْبَحْثِ فِي الْمَسْأَلَةِ بَعْدُ إنْ شَاءَ اللَّهُ (فَإِنْ قُلْتَ) لِأَيِّ شَيْءٍ تَبِعَ ابْنُ الْحَاجِبِ الشَّيْخَ رحمه الله فِي ذِكْرِ لَفْظِ اللَّقَبِ فِي هَذَا الرَّسْمِ (قُلْتُ) لِأَنَّهُ لَمَّا تَقَرَّرَ عِنْدَهُ شَرْعًا مَفْهُومَانِ لِبُيُوعِ الْآجَالِ أَحَدُهُمَا لَقَبِيٌّ وَالْآخَرُ إضَافِيٌّ صَحَّ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّ الْمُضَافَ وَالْمُضَافَ إلَيْهِ وُضِعَا عَلَى مَعْنًى مَفْهُومٍ مِنْهُمَا وَهُوَ مَدْلُولُ مَا ذُكِرَ فَنَاسَبَ فِي ذِكْرِ مَا ذُكِرَ وَرُبَّمَا اُسْتُعْمِلَ ذَلِكَ اللَّفْظُ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ كَالذَّبَائِحِ وَمَا شَابَهَ ذَلِكَ وَقَدْ قَدَّمْنَا ذَلِكَ قَوْلُهُ " لِتَكَرُّرِ بَيْعِ عَاقِدِهِ الْأَوَّلِ " أَخْرَجَ بِهِ عَدَمَ تَكَرُّرِ الْبَيْعِ فِي الْعُقْدَةِ وَتَكَرُّرِهَا مِنْ غَيْرِ عَاقِدِهِ الْأَوَّلِ وَالْأَوَّلِ صِفَةٌ لِلْبَيْعِ الْأَوَّلِ قَوْلُهُ " وَلَوْ بِغَيْرِ عَيْنٍ قَبْلَ اقْتِضَائِهِ " اُحْتُرِزَ بِهِ مِمَّا إذَا كُرِّرَ مَعَ الْعَاقِدِ الْأَوَّلِ بَعْدَ الِاقْتِضَاءِ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْمَعْنَى اللَّقَبِيِّ وَقَوْلُهُ (وَلَوْ بِغَيْرِ عَيْنٍ) هِيَ عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ بِعَيْنٍ وَبِغَيْرِ عَيْنٍ لِيَدْخُلَ فِيهِ صُورَةُ غَيْرِ الْعَيْنِ كَمَا إذَا بَاعَ فَرَسًا بِعَشَرَةِ أَثْوَابٍ إلَى أَجَلٍ فَيَصْدُقُ الْحَدُّ فِيمَا بَاعَ بِعَيْنٍ إلَى أَجَلٍ أَوْ بَاعَ بِمَثْمُونٍ إلَى أَجَلٍ وَيَصْدُقُ الْحَدُّ عَلَى فِعْلٍ مِنْ غَيْرِ عَقْدِ سِلْعَةٍ بِثَمَنٍ إلَى أَجَلٍ مَعَ رَجُلٍ ثُمَّ اشْتَرَاهَا بَعْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ قَبْلَ الِاقْتِضَاءِ أَوْ قَبْلَ الْحُلُولِ مَعَ الْأَجَلِ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ قَبْلَهُ.
(فَإِنْ قُلْتَ) الْمَدْلُولُ الْإِضَافِيُّ هَلْ يَصْدُقُ عَلَى الْمَدْلُولِ اللَّقَبِيِّ أَمْ لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ (قُلْتُ) لَا يَصْدُقُ مَدْلُولُ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ وَقَدْ أَشَارَ بَعْضُ شُرَّاحِ الْأَصْلِيِّ إلَى أَنَّ الْمَدْلُولَ الْإِضَافِيَّ لُغَةً يَصْدُقُ عَلَى الْمَدْلُولِ اللَّقَبِيِّ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ فَقَطْ (فَإِنْ قُلْتَ) رَأَيْت بِخَطِّ بَعْضِ الْمَشَايِخِ سُؤَالًا أَوْرَدَهُ عَلَى رَسْمِ الشَّيْخِ اللَّقَبِيِّ وَالْمَوْرِدُ مِنْ
تَلَامِذَتِهِ قَالَ فَإِذَا بَاعَ رَجُلٌ لِرَجُلٍ ثَوْبًا عِنْدَ الظُّهْرِ ثُمَّ تَبَايَعَا ثَوْبًا آخَرَ عِنْدَ الْغُرُوبِ قَبْلَ اقْتِضَاءِ ثَمَنِ الْأَوَّلِ فَهَذِهِ صُورَةٌ لَيْسَتْ مِنْ بَابِ الْبَيْعِ فِي الْآجَالِ وَالرَّسْمُ صَادِقٌ عَلَيْهَا وَأَجَابَ بَعْضُ تَلَامِذَتِهِ بِمَنْعِ دُخُولِهَا عَلَيْهِ لِأَنَّ الْبَيْعَ لَمْ يَتَكَرَّرْ فِي مَبِيعٍ وَاحِدٍ وَإِنَّمَا تَكَرَّرَ الْبَيْعُ لَا الْمَبِيعُ وَالشَّيْخُ قَالَ لَقَبٌ لِمُتَكَرِّرِ بَيْعٍ لِأَنَّ مَعْنَاهُ لِشَيْءٍ تَكَرَّرَ فِيهِ بَيْعٌ فَهَلْ هَذَا الْجَوَابُ حَسَنٌ.
(قُلْتُ) هُوَ حَسَنٌ وَنَاقَشَهُ بَعْضُهُمْ فِي ذَلِكَ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ جَوَابٌ عَنْ الشَّيْخِ إلَّا أَنَّ فِيهِ عِنَايَةً فَإِنَّ لَفْظَهُ لَا يَدُلُّ عَلَيْهِ وَقَدْ رَأَيْت لِبَعْضِ نُبَلَاءِ الطَّلَبَةِ سُؤَالًا قَرِيبًا مِنْ هَذَا السُّؤَالِ وَهُوَ يَقُولُ يَنْظُرُ مِنْ أَيْنَ يَخْرُجُ تَكَرُّرُ الْبَيْعِ مِنْ ذَلِكَ فَفِيهِ مَا يُتَأَمَّلُ.
(فَإِنْ قُلْتَ) أَوْرَدَ بَعْضُ الطَّلَبَةِ سُؤَالًا فَقَالَ مِنْ أَيْنَ يُشْتَرَطُ الْأَجَلُ فِي رَسْمِهِ وَبُيُوعُ الْآجَالِ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ الْأَجَلِ (قُلْتُ) ظَهَرَ لِي فِي الْجَوَابِ أَنَّ قَوْلَهُ الْأَوَّلَ رَاجِعٌ إلَى الْمَعْنَى الْإِضَافِيِّ فَكَأَنَّهُ قَالَ هُوَ لَفْظٌ لِمَا تَكَرَّرَ فِيهِ الْبَيْعُ فِي الْعَقْدِ الْأَوَّلِ وَهُوَ الْبَيْعُ الْمُؤَجَّلُ وَهَذَا وَإِنْ صَحَّ الْجَوَابُ بِهِ فَهُوَ بَعِيدٌ قَصْدُهُ وَيَكُونُ مَوْقُوفًا عَلَى مَعْرِفَةِ حَقِيقَةٍ أُخْرَى.
وَالصَّوَابُ أَنَّهُ أَشَارَ إلَى مَا يَعُمُّ الْخِلَافُ مِمَّا تَقَعُ فِيهِ التُّهْمَةُ مُطْلَقًا عِنْدَ أَهْلِ الْعِينَةِ وَغَيْرِهِمْ لِأَنَّ أَهْلَ الْعِينَةِ تَقَعُ التُّهْمَةُ فِيهِمْ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بِالْأَجَلِ لَكِنَّ قَوْلَ الشَّيْخِ قَبْلَ اقْتِضَائِهِ فِي رَسْمِهِ يُضْعِفُ هَذَا الْجَوَابَ.
(فَإِنْ قُلْتَ) الصُّوَرُ الَّذِي رَتَّبُوا عَلَيْهَا مَسَائِلَ الْبَيْعِ اللَّقَبِيِّ أَصْلُهَا فِي تَأْجِيلِ الثَّمَنِ (قُلْتُ) قَدْ ذَكَرُوا أَنَّ الْبَيْعَتَيْنِ إذَا كَانَتَا نَقْدًا فَلَا تُهْمَةَ فِيهِمَا عِنْدَ غَيْرِ أَهْلِ الْعِينَةِ وَالتُّهْمَةُ يُحْكَمُ بِهَا فِيهِمْ وَإِنْ كَانَ الْبَيْعُ الْأَوَّلُ نَقْدًا وَالثَّانِي مُؤَجَّلًا فَفِيهِ خِلَافٌ مَشْهُورٌ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَجَلَ فِي بَابِ بُيُوعِ الْآجَالِ لَا يُشْتَرَطُ بَلْ هُوَ فِي مَوَاطِنِ مَظِنَّةِ التُّهْمَةِ وَالرَّسْمُ لِلْمَشْهُورِ وَغَيْرِهِ وَالصَّحِيحُ مِنْهَا وَالْفَاسِدُ كَمَا قَدَّمْنَا وَفِيهِ مَا لَا يَخْفَى ثُمَّ أَنَّ الشَّيْخَ رضي الله عنه ذَكَرَ هُنَا كَلَامًا وَأَبْحَاثًا لَا بُدَّ مِنْ التَّنْبِيهِ عَلَى بَعْضِهَا لِيَحْصُلَ لِطَالِبِهِ فَهْمُهُ بِالْوُقُوفِ عَلَيْهَا وَلَمَّا قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ رحمه الله فِي الْحَدِّ اللَّقَبِيِّ لَقَبٌ لِمَا يُفْسِدُ بَعْضَ صُوَرِهِ مِنْهَا لِتَطَرُّقِ التُّهْمَةِ بِأَنَّهُمَا قَصَدَا إلَى ظَاهِرٍ جَائِزٌ لِيَتَوَصَّلَا بِهِ إلَى بَاطِنٍ مَمْنُوعٍ حَسْمًا لِلذَّرِيعَةِ فَلْنُنَبِّهْ عَلَى مَا فِيهِ مِنْ بَعْضِ لَفْظِهِ فَنَقُولُ قَوْلُهُ " لَقَبٌ لِمَا يُفْسِدُ بَعْضَ صُوَرِهِ " أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّهُ مَوْضُوعٌ لِبَيْعٍ يَمْتَنِعُ فِيهِ بَعْضُ الصُّوَرِ الْفَاسِدَةِ مِنْ بُيُوعِ الْآجَالِ وَالصُّوَرُ الْفَاسِدَةُ عَلَى قِسْمَيْنِ مِنْهَا مَا كَانَ بِنَصٍّ مِنْ دَلِيلٍ شَرْعِيٍّ وَمِنْهَا مَا مُنِعَ لِلتُّهْمَةِ سَدًّا لِلذَّرِيعَةِ كَمَنْ بَاعَ سِلْعَةً
بِعَشَرَةٍ إلَى أَجَلٍ ثُمَّ اشْتَرَاهَا بِعَشَرَةٍ إلَى أَجَلِهِ نَفْسِهِ فَهِيَ مِنْ الصُّوَرِ الْجَائِزَةِ.
وَإِنْ اشْتَرَاهَا بِخَمْسَةٍ إلَى دُونِ الْأَجَلِ فَهِيَ صُورَةٌ فَاسِدَةٌ وَفَسَادُهَا لِأَجْلِ التُّهْمَةِ فَتَكَرُّرُ الْبَيْعِ فِي الْمَبِيعِ الْأَوَّلِ بَيْنَ الْبَيْعَتَيْنِ يَكُونُ فِي بَعْضِهَا صُوَرٌ فَاسِدَةٌ لِلتُّهْمَةِ فَبَيْعُ الْآجَالِ لَقَبٌ عَلَى ذَلِكَ وَلَا يَخْفَاك أَنَّ كَلَامَ الشَّيْخِ رحمه الله أَبْيَنُ مِنْ هَذَا فِي حَدِّهِ وَأَحْسَنُ إذَا تَأَمَّلْته وَأَخْصَرُ لَفْظًا إذَا فَهِمْته ثُمَّ نَقَلَ الشَّيْخُ بَحْثَ شَيْخُهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ رحمه الله وَسُؤَالَهُ وَجَوَابَهُ وَفَهِمَ مِنْ جَوَابِهِ أَنَّ ابْنَ الْحَاجِبِ لَمْ يَقْصِدْ تَعْرِيفًا وَإِنَّمَا قَصَدَ بَيَانَ مُسَمَّى اللَّفْظِ عُرْفًا مَعَ دُخُولِ غَيْرِهِ فِيهِ قَالَ وَهُوَ خَارِجٌ عَنْ الْقَوَاعِدِ الْعِلْمِيَّةِ وَلَا شَكَّ فِيمَا ذَكَرَهُ أَنَّهُ كَذَلِكَ عَلَى مُقْتَضَى فَهْمِهِ وَكَانَ يَمُرُّ لَنَا فَهْمٌ فِي كَلَامِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فَرَاجِعْ لَفْظَهُ وَسُؤَالَهُ وَجَوَابَهُ.
وَلَمَّا أَطَالَ الشَّيْخُ فِي بَيَانِ الرَّدِّ عَلَيْهِ قَالَ وَالْأَمْرُ أَجْلَى مِنْ أَنْ يُقَرَّرَ قَالَ وَمَنْ أَنْصَفَ عَلِمَ أَنَّ ابْنَ الْحَاجِبِ قَصَدَ التَّعْرِيفَ لَا الْإِخْبَارَ بِقَضِيَّةٍ كُلِّيَّةٍ لَا تَنْعَكِسُ كَنَفْسِهَا وَأَشَارَ بِهَذَا رحمه الله إلَى أَنَّ لَفْظَ ابْنِ الْحَاجِبِ إذَا كَانَ الْمَقْصِدُ مِنْهُ الْإِخْبَارَ بِكُلِّيَّةٍ لَا تَنْعَكِسُ فَلَا يَرُدُّ عَلَيْهِ مَا ذُكِرَ كَمَا يُقَالُ كُلُّ إنْسَانٍ حَيَوَانٌ وَلَا يَنْعَكِسُ فَلَا يَرُدُّ عَلَيْهِ نَقْضٌ عَلَى مَنْ أَخْبَرَ فِيمَنْ أَخْبَرْنَا بِهِ وَالسِّيَاقُ وَالْقَصْدُ إنَّمَا هُوَ إعْطَاءُ كُلِّيَّةٍ مُطَّرِدَةٍ مُنْعَكِسَةٍ فَلَا يَصِحُّ جَوَابُهُ بِوَجْهٍ وَاسْتَحْضَرَ هُنَا بَحْثَ الشَّيْخُ رحمه الله فِي لَفْظِ الْمُدَوَّنَةِ فِي الطَّهَارَةِ وَكُلَّ مَا لَا يَفْسُدُ إلَخْ.
(فَإِنْ قُلْتَ) قَوْلُ الشَّيْخِ قَصْدُهُ التَّعْرِيفُ هَلْ الْمُرَادُ بِهِ اللَّفْظِيُّ (قُلْتُ) يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لَفْظِيًّا وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ رَسْمِيًّا وَأَجَابَ الشَّيْخُ رحمه الله عَنْ إيرَادِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فِي صُوَرِ الصَّرْفِ وَالِاقْتِضَاءِ بِأَنَّ الضَّمِيرَ فِي مِنْهَا عَائِدٌ عَلَى بُيُوعِ الْآجَالِ وَذَلِكَ مَانِعٌ مِنْ النَّقْضِ بِمَسَائِلِ الصَّرْفِ وَالِاقْتِضَاءُ مِنْ ثَمَنِ الطَّعَامِ طَعَامًا فَإِذَا كَانَ الْبَيْعُ نَقْدًا فَلَا يُرَدُّ النَّقْضُ وَإِنْ كَانَ إلَى أَجَلٍ مَعْنَاهُ بَلْ هُوَ مِنْ مَسَائِلِ بُيُوعِ الْآجَالِ وَلَمَّا ذَكَرَ الشَّيْخُ رضي الله عنه هَذَا الْجَوَابَ ذَكَرَ أَنَّهُ أَوْرَدَ عَلَيْهِ مَا أَوْرَدَهُ بَعْضُ الْمَشَارِقَةِ عَلَى لَفْظِ ابْنِ الْحَاجِبِ فِي عَوْدِ الضَّمِيرِ عَلَى بُيُوعِ الْآجَالِ وَأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ الدَّوْرُ وَبَيَانُهُ ظَاهِرٌ.
وَأَجَابَ الشَّيْخُ رحمه الله بِأَنَّا نَمْنَعُ لُزُومَ الدَّوْرِ لِأَنَّ الضَّمِيرَ لَا يَعُودُ عَلَى اللَّفْظِ الدَّالِ بِالْمَعْنَى اللَّقَبِيِّ بَلْ بِالْمَعْنَى الْإِضَافِيِّ وَيَكُونُ فِيهِ نَوْعٌ مِنْ الِاسْتِخْدَامِ وَذَكَرَ مَا فِي ذَلِكَ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ مِمَّا هُوَ مَعْلُومٌ وَتَأَمَّلْ هَذَا الْجَوَابَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ الْحَدُّ غَيْرَ