الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أَنَّ النِّسْبَةَ الَّتِي تَتَقَرَّرُ فِي الرَّضَاعِ إنْ شَابَهَتْ نِسْبَةً فِي النَّسَبِ كَنِسْبَةِ أَنَّهَا أُمّ أَوْ بِنْتٌ أَوْ أُخْتٌ أَوْ عَمَّةٌ أَوْ خَالَةٌ أَوْ بِنْتُ أَخٍ أَوْ بِنْتُ أُخْتٍ فَهَذِهِ النِّسْبَةُ يُعْتَبَرُ التَّحْرِيمُ بِهَا بِخِلَافِ نِسْبَةِ مَا تَقَدَّمَ فِي أَخِ الْأَخ أَوْ أُخْتِ الْأُخْتِ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُمَا فَلِذَا قَالَ بَعْدُ فَمُحَرَّمُهُمَا فِي أَحَدِهِمَا مُحَرَّمٌ يَعْنِي فَحَرَّمَ النِّسْبَةَ فِي نِسْبَةِ النَّسَبِ أَوْ نِسْبَةِ الْوِلَادَةِ مِمَّا تَقَرَّرَ فِيهِ التَّحْرِيمُ فَهُوَ مُحَرَّمٌ فِي الرَّضَاعِ كَابْنَةِ الْأَخِ فِي الرَّضَاعِ فَإِنَّهَا تَحْرُمُ لِأَنَّهَا أَوْجَبَتْ نِسْبَةً فِي النَّسَبِ تُوجِبُ الْحُرْمَةَ لِأَنَّ بِنْتُ أَبِيهِ مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِ لِأَنَّهَا إمَّا شَقِيقَةٌ أَوْ لِأَبِيهِ فَهِيَ أُخْتُهُ وَكَذَلِكَ بِنْتُ الْأَخِ لِلْأُمِّ ثُمَّ قَالَ وَمُقَابِلُهُ مُقَابِلُهُ بِمَعْنًى وَغَيْرُ الْمُحَرَّمِ فِي النَّسَبِ أَوْ الْوِلَادَةِ غَيْرُ مُحَرَّمٍ فِي الرَّضَاعِ كَابْنَةِ الْعَمِّ فِيهِ وَابْنَةِ الْخَالَةِ ثُمَّ ذَكَرَ مَسَائِلَ تَمْثِيلًا اُنْظُرْهُ وَلَمَّا ذَكَرَ الشَّيْخُ رحمه الله هَذَا الْكَلَامَ أَشَارَ بَعْدَ ذَلِكَ إلَى تَوَهُّمِ الشَّيْخِ الْإِمَامِ تَقِيِّ الدِّينِ فِي زَعْمِهِ أَنَّ قَوْلَهُ صلى الله عليه وسلم «يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ» وَأَنَّ ظَاهِرَهُ كُلُّ مَا يَحْرُمُ بِالنَّسَبِ فَهُوَ يَحْرُمُ بِالرَّضَاعِ ثُمَّ ذَكَرَ مَا يُخَصِّصُ ذَلِكَ بِالْإِجْمَاعِ وَذَكَرَ أَرْبَعَ صُوَرٍ خَارِجَةٍ عَنْ الْعَامِّ قَالَ الشَّيْخُ وَهَذَا وَهْمٌ لِأَنَّ الْمُخْرِجَ مِنْ الْعَامِّ لَا بُدَّ أَنْ يَدْخُلَ تَحْتَهُ وَالصُّوَرُ الْمَذْكُورَةُ لَمْ تَدْخُلْ تَحْتَهُ بِوَجْهٍ ثُمَّ بَيَّنَ ذَلِكَ بِمَا تَقِفُ عَلَيْهِ فِيهِ وَمَا ذَكَرَهُ صَوَابٌ لِأَنَّ الَّذِي يَحْرُمُ بِالنَّسَبِ ذَكَرُوا لَهُ ضَابِطًا يَجْمَعُهُ وَلَا يَصْدُقُ ذَلِكَ عَلَى الصُّوَرِ الْمُسْتَثْنَاةِ إذَا تَأَمَّلْته وَقَدْ ذَكَرَ الشَّيْخُ الشَّبِيبِيُّ الْأَرْبَعَةَ الصُّوَرِ وَزَادَ صُورَتَيْنِ اُنْظُرْهُ وَانْظُرْ انْتِهَازَ الْفُرْصَةِ فَإِنْ الشَّيْخَ ابْنَ مَرْزُوقٍ سُئِلَ عَنْ كَلَامِ الشَّيْخِ وَذَكَرَ مَا يَلِيقُ بِهِ فَتَأَمَّلْهُ وَفِيهِ مَا يُبْحَثُ فِيهِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.
[بَابٌ فِي الْغِيلَةِ]
(غ ي ل) : بَابٌ فِي الْغِيلَةِ
ذَكَرَ الشَّيْخُ رحمه الله فِي تَفْسِيرِهَا قَوْلَيْنِ قِيلَ هِيَ وَطْءُ الْمُرْضِعِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَقِيلَ إرْضَاعُ الْحَامِلِ وَانْظُرْ مَا بُنِيَ عَلَى ذَلِكَ. .
[كِتَابُ النَّفَقَةِ]
(ن ف ق) : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ كِتَابُ النَّفَقَةِ قَالَ الشَّيْخُ رحمه الله وَنَفَعَ بِهِ (مَا بِهِ قِوَامُ مُعْتَادِ حَالِ الْآدَمِيِّ
دُونَ سَرَفٍ) قَوْلُهُ " مَا بِهِ قِوَامُ مُعْتَادِ حَالِ الْآدَمِيِّ " أَخْرَجَ بِهِ قِوَامَ مُعْتَادِ غَيْرِ الْآدَمِيِّ وَأَخْرَجَ بِقَوْلِهِ " مُعْتَادِ حَالِ الْآدَمِيِّ " مَا لَيْسَ بِمُعْتَادٍ فِي حَالِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِنَفَقَةٍ شَرْعِيَّةٍ وَقَوْلُهُ " دُونَ سَرَفٍ " أَخْرَجَ بِهِ السَّرَفَ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِنَفَقَةٍ شَرْعًا وَلَا يَحْكُمُ الْحَاكِمُ بِهِ وَالْمُرَادُ هُنَا النَّفَقَةُ الَّتِي يُحْكَمُ بِهَا (فَإِنْ قُلْتَ) هَلْ الْمُرَادُ هُنَا بِالسَّرَفِ مَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي الْحَجْرِ أَوْ غَيْرِهِ (قُلْتُ) لَا بَلْ الْمُرَادُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي النِّكَاحِ وَهُوَ الزَّائِدُ عَلَى الْمُعْتَادِ مِنْ النَّاسِ فِي نَفَقَتِهِمْ الْمُسْتَلَذَّةِ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ (فَإِنْ قُلْتَ) هَذَا الْقَيْدُ هَلْ هُوَ مُسْتَغْنًى عَنْهُ بِقَوْلِهِ مُعْتَادِ حَالِ الْآدَمِيِّ (قُلْتُ) لَا بُدَّ مِنْهُ لِأَنَّ مُعْتَادَ حَالِ الْآدَمِيِّ هُوَ مَا هُوَ عَلَيْهِ مِنْ قُوَّةِ أَكْلٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ مِنْ " غَيْرِ سَرَفٍ " قُيِّدَ لِقَوْلِهِ مَا بِهِ قِوَامٌ وَهُوَ الْمُنْفِقُ قَالَ الشَّيْخُ رحمه الله فَتَدْخُلُ الْكِسْوَةُ أَشَارَ بِهِ إلَى خِلَافٍ مَشْهُورٍ قَدْ ذَكَرَهُ ابْنُ سَهْلٍ وَغَيْرُهُ وَهُوَ أَنَّ الْكِسْوَةَ هَلْ تَدْخُلُ فِي النَّفَقَةِ أَمْ لَا فَقَالَ ابْنُ زَرْبٍ وَمَنْ وَافَقَهُ بِأَنَّ ذَلِكَ يَدْخُلُ فِي النَّفَقَةِ وَعَلَيْهِ بَنَوْا إذَا الْتَزَمَ نَفَقَةً رَجُلٌ هَلْ تَجِبُ عَلَيْهِ كِسْوَتُهُ أَمْ لَا وَاحْتَجَّ بِالْآيَةِ {وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ} [الطلاق: 6] الْآيَةَ وَرَدَّهُ ابْنُ سَهْلٍ بِأَنَّ هَذَا إنَّمَا هُوَ فِي الْوَاجِبَةِ لَا فِي الْمُتَطَوَّعِ بِهَا وَقَدْ أَحْسَنَ الشَّيْخُ رحمه الله هُنَا الْبَحْثَ وَجَمْعَ النَّقْلِ وَحَاصِلُ مَا فِي النَّقْلِ أَنَّ ابْنَ زَرْبٍ رحمه الله وَغَيْرَهُ مِنْ الشُّيُوخِ قَالُوا بِأَنَّ الرَّجُلَ إذَا الْتَزَمَ نَفَقَةً عَلَى أَحَدٍ ثُمَّ قَالَ أَرَدْت غَيْرَ الْكِسْوَةِ لَا يُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ وَتَلْزَمُهُ الْكِسْوَةُ وَقَالَ ابْنُ سَهْلٍ وَابْنُ رُشْدٍ وَغَيْرُهُمَا بِأَنَّهُ يُصَدَّقُ وَالِاسْتِدْلَالُ بِالْآيَةِ لَا يَصِحُّ لِأَنَّ ذَلِكَ فِي النَّفَقَةِ الْوَاجِبَةِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ وَلَا أَرَى ذَلِكَ لِأَنَّ النَّفَقَةَ وَإِنْ كَانَتْ مِنْ أَلْفَاظِ الْعُمُومِ فَقَدْ تَعَرَّفَتْ عِنْدَ أَكْثَرِ النَّاسِ فِي الطَّعَامِ دُونَ الْكِسْوَةِ قَالَ الشَّيْخُ رحمه الله حَاصِلُهُ أَنَّ النَّفَقَةَ مَوْضُوعَةٌ لِلطَّعَامِ وَالْكِسْوَةِ ثُمَّ خُصِّصَتْ عِنْدَهُ عُرْفًا فِي الطَّعَامِ فَقَطْ قَالَ الشَّيْخُ وَتَقَرَّرَ فِي مَبَادِئِ الْأُصُولِ أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ النَّقْلِ ثُمَّ قَالَ وَفِي قَوْلِهِ النَّفَقَةُ مِنْ أَلْفَاظِ الْعُمُومِ مُسَامَحَةٌ (فَإِنْ قُلْتَ) مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ رحمه الله وَفَهِمَهُ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ مِنْ أَنَّهَا مَوْضُوعَةٌ لِمَا ذُكِرَ صَحِيحٌ وَمَا مَوْقِعُ قَوْلِهِ وَقَدْ تَقَرَّرَ فِي مَبَادِئِ الْأُصُولِ إلَخْ (قُلْتُ) يَظْهَرُ أَنَّهُ اعْتِرَاضٌ عَلَى ابْنِ رُشْدٍ وَلَا يُرَدُّ بِهِ إلَّا إذَا كَانَ الْعُرْفُ لَمْ يَثْبُتْ وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ رُشْدٍ ثُبُوتَهُ وَالْبَحْثَ عَلَيْهِ وَلَا يُقَالُ الْأَصْلُ عَدَمُ النَّقْلِ إلَّا إذَا لَمْ يَقُمْ دَلِيلٌ عَلَيْهِ، نَعَمْ يُقَالُ تَعَارُضُ اللُّغَةِ وَالْعُرْفِ وَهُوَ أَصْلٌ مُخْتَلَفٌ فِيهِ فِي الْأَيْمَانِ وَغَيْرِهَا كَمَا إذَا قَالَ لَا أَكَلْت رَأْسًا وَقَدْ أَكَلَ رَأْسَ الْحُوتِ