الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
السَّجْدَتَانِ لِلسَّهْوِ بَعْدَ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ يَتَقَرَّرُ بِهِمَا عَدَمُ الِانْعِكَاسِ لِأَنَّهُمَا لَا إحْرَامَ فِيهِمَا وَهُمَا صَلَاةٌ (قُلْتُ) بَلْ فِيهِمَا إحْرَامٌ وَتَسْلِيمٌ فَهُمَا صَلَاةٌ دَاخِلَانِ فِي حَدِّ الصَّلَاةِ (فَإِنْ قُلْتَ) أَمَّا السَّلَامُ لَهُمَا فَلَا بُدَّ مِنْهُ اتِّفَاقًا وَأَمَّا الْإِحْرَامُ فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ أَجْمَعُوا عَلَى عَدَمِهِ فِي الْقُرَبِ فَهَذِهِ الصُّورَةُ فِيهَا السَّلَامُ فَقَطْ وَهِيَ صَلَاةٌ (قُلْتُ) غَيْرُ ابْنِ رُشْدٍ ذَكَرَ الْخِلَافَ مُطْلَقًا فَيَصْدُقُ الْحَدُّ فِي ذَلِكَ عَلَى قَوْلِ مَنْ اشْتَرَطَ الْإِحْرَامَ مُطْلَقًا وَأَمَّا مَنْ لَمْ يَشْتَرِطْ الْإِحْرَامَ فَيَرَى أَنَّ حُكْمَ الْإِحْرَامِ الْأَوَّلِ مُنْسَحِبٌ فَيَصْدُقُ أَيْضًا أَنَّهَا قُرْبَةٌ ذَاتُ إحْرَامٍ وَسَلَامٍ (فَإِنْ قُلْتَ) مَنْ لَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَى الصَّلَاةِ إلَّا بِنِيَّتِهِ أَوْ الْعَاجِزِ عَنْ النُّطْقِ فِعْلُهُمَا وَقُرْبَتُهُمَا صَلَاةٌ وَلَمْ تُوجَدْ خَاصِّيَّةُ الْمَحْدُودِ (قُلْتُ) الصَّوَابُ أَنْ يُزَادَ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُمَا وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ وَهُوَ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.
[بَابُ حَدّ الْوَقْتِ فِي الصَّلَاة]
(وق ت) : بَابُ حَدِّ الْوَقْتِ قَالَ الشَّيْخُ رضي الله عنه " الْوَقْتُ عُرْفًا كَوْنُ الشَّمْسِ أَوْ نَظِيرُهَا بِدَائِرَةِ أُفُقٍ مُعَيَّنٍ أَوْ بِدَرَجَةٍ عُلِمَ قَدْرُ بُعْدِهَا مِنْهُ " قَوْلُهُ رضي الله عنه " الْوَقْتُ عُرْفًا " إنَّمَا قَيَّدَ الْمَحْدُودَ بِالْعُرْفِيِّ لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ فِي كِتَابِهِ وَاحْتَرَزَ بِهِ مِنْ اللُّغَوِيِّ وَلِذَا رَدَّ عَلَى الْمَازِرِيِّ رحمه الله فِي حَدِّهِ بِأَنَّهُ حَرَكَاتُ الْأَفْلَاكِ لِأَنَّ ذَلِكَ لُغَةً لَا عُرْفًا وَلَا يَصِحُّ الْجَوَابُ بِحَدِّهِ عَنْ سُؤَالِ مَنْ سَأَلَ عَنْ مَعْنَاهُ فِي الْعُرْفِ كَمَا إذَا قِيلَ مَا وَقْتُ الْعَصْرِ أَوْ الظُّهْرِ وَهَلْ دَخَلَ ذَلِكَ وَمَا بَقِيَ مِنْ وَقْتِ النَّهَارِ وَمَا مَضَى مِنْ اللَّيْلِ أَوْ النَّهَارِ وَكُلُّ ذَلِكَ لَا يُفِيدُ الْجَوَابَ مِنْ حَدِّ الْمَازِرِيِّ إلَّا بِالْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ وَإِنَّمَا يَحْصُلُ الْفَهْمُ مِنْ الْحَدِّ الْعُرْفِيِّ وَإِنَّمَا قَالَ عُرْفًا وَلَمْ يَقُلْ شَرْعًا لِأَنَّ هَذَا الِاصْطِلَاحَ لَمْ يَكُنْ فِي أَصْلِ الشَّرْعِ وَإِنَّمَا هُوَ أَمْرٌ حَادِثٌ فِي عِلْمِ الْوَقْتِ الْعُرْفِيِّ عِنْدَ أَرْبَابِهِ وَهِيَ أُمُورٌ لَا تُنَافِي شُرُوطَ الشَّرِيعَةِ بَلْ تُحْفَظُ أَزْمِنَتُهَا بِاصْطِلَاحٍ عُرْفِيٍّ وَانْتِصَابُ عُرْفًا كَانْتِصَابِ لُغَةً فِي قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ الدَّلِيلُ لُغَةً وَأَمَّا حَدُّهُ لَقَبًا كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ فِي ذَلِكَ وَلَمَّا كَانَ الْوَقْتُ شَرْطًا فِي وُجُوبِ الصَّلَاةِ الْمَفْرُوضَةِ وَقَسَّمَ الْعُلَمَاءُ الْوَقْتَ إلَى وَقْتِ أَدَاءً وَقَضَاءٍ وَقَسَّمُوا وَقْتَ الْأَدَاءِ أَقْسَامًا احْتَاجَ الشَّيْخُ رضي الله عنه أَنْ يُعَرِّفَ الْوَقْتَ عُرْفًا
بِمَا ذَكَرَهُ لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ (فَإِنْ قُلْتَ) الْوَقْتُ الْمُقَسَّمُ لَيْسَ هُوَ الْوَقْتَ الْعُرْفِيَّ عِنْدَ الشَّيْخِ فِي رَسْمِهِ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ لِأَنَّ مُرَادَهُ إنَّمَا هُوَ أَوَّلُ زَمَنٍ يَصِحُّ فِيهِ إيقَاعُ الْعِبَادَةِ شَرْعًا وَلَيْسَ الْمُقَسَّمُ هُوَ هَذَا وَإِنَّمَا هُوَ الزَّمَنُ الَّذِي يَصِحُّ فِيهِ إيقَاعُ الصَّلَاةِ الْمَفْرُوضَةِ (قُلْتُ) يَأْتِي ذَلِكَ وَهُوَ صَحِيحٌ لَكِنَّهُ يَحْصُلُ التَّمْيِيزُ مِنْ ذَلِكَ لِلْوَقْتِ الشَّرْعِيِّ الْمُقَسَّمِ فِي الْحُكْمِ عَلَيْهِ.
(فَإِنْ قُلْتَ) الشَّيْخُ إنَّمَا يَتَعَرَّضُ لِلْحَقَائِقِ الشَّرْعِيَّةِ الْمُطْلَقَةِ فِي عُرْفِ الْفُقَهَاءِ وَهَذَا الْعُرْفُ الْمَذْكُورُ عَلَى مَا سَيَأْتِي اصْطِلَاحٌ لِأَهْلِ الْوَقْتِ فَلَا مَدْخَلَ لِتَعْرِيفِهِ عَلَى مَا شَرَطَهُ عَلَى نَفْسِهِ أَوَّلَ اخْتِصَارِهِ (قُلْتُ) هَذَا صَحِيحٌ لَكِنْ لَهُ مَدْخَلٌ فِي وَقْتِ الصَّلَاةِ فَاحْتَاجَ إلَى رَسْمِهِ كَمَا ذَكَرَهُ (فَإِنْ قُلْتَ) وَهَلَّا عَرَّفَ الْوَقْتَ الشَّرْعِيَّ كَمَا أَشَرْتَ إلَيْهِ وَيَذْكُرُ الرَّسْمَيْنِ عُمُومًا وَخُصُوصًا.
(قُلْتُ) يُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْهُ بِأَنَّ الْوَقْتَ الشَّرْعِيَّ يُؤْخَذُ مِنْ رَسْمِهِ مِنْ هَذَا الْوَقْتِ بِاللُّزُومِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ الْمُوَفِّقُ فَلْنَرْجِعْ إلَى رَسْمِهِ فِيمَا رَأَيْته جَارِيًا عَلَى اصْطِلَاحِ أَهْلِ الْوَقْتِ وَبِالْحَقِيقَةِ إنَّمَا يُحَقِّقُهُ فَهْمًا مَنْ مَارَسَ الْعَمَلَ بِالْآلَاتِ لَكِنْ لَا نُخْلِي تَبَيُّنَهُ فِيمَا فَهِمْنَا مِنْ كَثِيرٍ مِمَّنْ شَاهَدْنَاهُ فَنَقُولُ قَوْلُهُ رحمه الله " كَوْنُ الشَّمْسِ " إلَخْ فَقَوْلُهُ عُرْفًا قَدْ قَدَّمْنَا سِرَّهُ وَهُوَ نُصِبَ عَلَى إسْقَاطِ الْخَافِضِ وَاحْتَرَزَ بِهِ مِنْ عُرْفِ اللُّغَةِ وَالْفُقَهَاءِ فِي الْوَقْتِ وَقَصَدَ بِهِ عُرْفَ أَهْلِ الْوَقْتِ وَالنَّجَّامَةِ.
(فَإِنْ قُلْتَ) مَا هُوَ عُرْفُ الْفُقَهَاءِ فِي الْوَقْتِ وَمَا هُوَ عُرْفُ أَهْلِ النَّجَّامَةِ (قُلْتُ) الَّذِي كَانَ يَمْضِي لَنَا فِيهِ أَنَّ وَقْتَ الصَّلَاةِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ الزَّمَنُ الَّذِي يَصِحُّ فِيهِ إيقَاعُ الصَّلَاةِ الْمَفْرُوضَةِ الْمُقَدَّرُ لَهُ أَوَّلًا وَآخِرًا فَأَوَّلُ وَقْتِ الظُّهْرِ زَمَنُ أَخْذِ الِارْتِفَاعِ فِي النَّقْصِ بَعْدَ غَايَتِهِ وَآخِرُهُ أَوَّلُ وَقْتِ الْعَصْرِ وَآخِرُ وَقْتِهِ الِاصْفِرَارُ وَوَقْتُ الْمَغْرِبِ زَمَنُ مَغِيبِ قُرْصِ الشَّمْسِ وَوَقْتُ الْعِشَاءِ أَوَّلُ زَمَنِ مَغِيبِ الشَّفَقِ وَآخِرُهُ ثُلُثُ اللَّيْلِ وَوَقْتُ الصُّبْحِ أَوَّلُ زَمَنِ مُدَّةِ الْفَجْرِ وَآخِرُهُ طُلُوعُ الشَّمْسِ. وَوَقْتُ الصَّلَاةِ الْمَفْرُوضَةِ عِنْدَ الْمُنَجِّمِ أَوْ الْمُوَقِّتِ هُوَ أَوَّلُ زَمَنٍ يَصِحُّ فِيهِ إيقَاعُ الْعِبَادَةِ الْمَفْرُوضَةِ الْمُتَعَيِّنَةِ لَهُ، فَهَذَا الْوَقْتُ أَخَصُّ مِنْ الْأَوَّلِ وَهَذَا يَحْتَاجُ إلَى مَعْرِفَةِ الْآلَةِ النُّجُومِيَّةِ وَاصْطِلَاحَاتِ مَعْرِفَةِ الْأَلْقَابِ الْوَقْتِيَّةِ وَلَمَّا كَانَ قَصْدُ الشَّيْخِ رضي الله عنه الثَّانِي عَلَى مَا فَهِمَهُ عَلَيْهِ بَعْضُ الْعَارِفِينَ بِهَذَا الْفَنِّ ذَكَرَ فِيهِ مَا رَأَيْت مِنْ الدَّرَجَةِ وَالنَّظِيرِ وَدَائِرَةِ الْأُفُقِ وَأَوْرَدَ بَعْضُ أَصْحَابِ الْعِلْمِ سُؤَالًا قَالَ فِيهِ إنْ صَحَّ مَا فَهِمْتُمْ عَلَيْهِ كَلَامَ الشَّيْخِ رضي الله عنه مِنْ أَنَّ قَصْدَهُ الْمَعْنَى
الثَّانِي فَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ أَخَلَّ بِمَعْرِفَةِ الْوَقْتِ الشَّرْعِيِّ وَرُسُومِهِ إنَّمَا هِيَ لِلْحَقَائِقِ الشَّرْعِيَّةِ وَهَذَا رَسْمٌ لِلْحَقِيقَةِ الْعُرْفِيَّةِ وَأَجَابَ عَنْ هَذَا السُّؤَالِ بِأَنْ قَالَ نَلْتَزِمُ ذَلِكَ فِي هَذَا لِقَرِينَةِ مَا أَشَرْنَا إلَيْهِ مِنْ ذِكْرِ أَلْفَاظٍ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهَا فَهْمُ الْوَقْتِ الشَّرْعِيِّ.
(فَإِنْ قُلْتَ) مَا الْمَانِعُ مِنْ أَنْ يَكُونَ الشَّيْخُ قَصَدَ إلَى مَعْرِفَةِ الْوَقْتِ فِي اصْطِلَاحِ أَهْلِ الْوَقْتِ فِي جَمِيعِ أَزْمَانِ الدَّوْرَةِ إذْ مَا مِنْ زَمَنٍ مِنْ أَزْمَانِهَا إلَّا وَيَصِحُّ السُّؤَالُ فِيهِ عَنْ حَدِّهِ وَحَقِيقَتِهِ لَيْلًا وَنَهَارًا وَيَرْجِعُ ذَلِكَ إلَى كَوْنِ الشَّمْسِ بِدَائِرَةِ أُفُقٍ مُعَيَّنٍ أَوْ بِدَرَجَةٍ عُلِمَ قَدْرُ بُعْدِهَا وَالنَّظِيرُ كَذَلِكَ وَإِذَا صَحَّ مَعْرِفَةُ ذَلِكَ دَخَلَ فِيهِ أَوْقَاتُ الصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَةِ أَوَّلَ أَزْمَانِهَا وَوَسَطَهَا وَآخِرَهَا وَجَمِيعُ زَمَنٍ يَصِحُّ إيقَاعُ الصَّلَاةِ فِيهِ.
(قُلْتُ) : لَا يَبْعُدُ أَنَّهُ قَصَدَ ذَلِكَ لَا مَا قَصَرَ عَلَيْهِ مَنْ ذَكَرْنَا عَنْهُ أَنَّهُ قَصَدَ أَوَّلَ زَمَنِ الصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَةِ إلَّا أَنَّهُ يَكُونُ تَشَاغَلَ بِرَسْمٍ بَعِيدٍ عَنْ قَصْدِ الْفَقِيهِ لَكِنْ لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ وَبَعْد أَنْ شَرَعْنَا فِي تَفْسِيرِ رَسْمِهِ عَلَى طَرِيقِ الْقَوْمِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْإِشَارَةِ إلَى بَيَانِ الْأَلْفَاظِ الْمُصْطَلَحِ عَلَيْهَا عِنْدَ الْقَوْمِ فَالشَّمْسُ كَوْكَبٌ نَهَارِيٌّ مَعْلُومٌ وَالدَّائِرَةُ سَطْحٌ مُسْتَوٍ مُحِيطٌ بِهِ خَطٌّ وَاحِدٌ فِي دَاخِلِهِ نُقْطَةٌ كُلُّ الْخُطُوطِ الْخَارِجَةِ مِنْهَا إلَى الْمُحِيطِ مُتَسَاوِيَةٌ وَالنُّقْطَةُ مَرْكَزُهَا وَالسَّطْحُ مَا تَرَكَّبَ مِنْ خَطٍّ وَلَهُ طُولٌ وَعَرْضٌ وَالْجِسْمُ مَا لَهُ طُولٌ وَعَرْضٌ وَسُمْكٌ وَالنُّقْطَةُ مَا لَا جُزْءَ لَهُ وَالْأُفُقُ هُوَ الدَّائِرَةُ الَّتِي هِيَ آخِرُ مَا يُدْرِكُهُ الْبَصَرُ مِنْ بَسِيطِ الْأَرْضِ وَهِيَ الْفَاصِلَةُ بَيْنَ مَا ظَهَرَ مِنْ الْفُلْكِ وَمَا خَفِيَ مِنْهُ وَهُوَ الَّذِي عَبَّرَ عَنْهُ الشَّيْخُ بِدَائِرَةِ الْأُفُقِ وَالنَّظِيرُ هُوَ الْجُزْءُ الْمُقَابَلُ بِجُزْءِ الشَّمْسِ وَهُوَ الْمُمَاثِلُ لِمَا أَخَذَتْ الشَّمْسُ مِنْ دَرَجَاتِ بُرْجِهَا وَذَلِكَ أَنَّ الْفُلْكَ قَسَّمَهُ الْأَوَائِلُ إلَى اثْنَيْ عَشَرَ قِسْمًا وَسَمَّوْا كُلَّ قِسْمٍ بُرْجًا وَقَسَّمُوا كُلَّ بُرْجٍ بِثَلَاثِينَ دَرَجَةً فَدَوْرُ الْفُلْكِ ثَلَاثِمِائَةٍ وَسِتِّينَ دَرَجَةً وَالْبُرُوجُ: الْحَمَلُ - وَالثَّوْرُ - وَالْجَوْزَاءُ - وَالسَّرَطَانُ - وَالْأَسَدُ - وَالسُّنْبُلَةُ - وَالْمِيزَانُ - وَالْعَقْرَبُ - وَالْقَوْسُ - وَالْجَدْيُ - وَالدَّلْوُ - وَالْحُوتُ فَمِنْهَا سِتَّةٌ شَمَالِيَّةٌ الْحَمَلُ إلَى آخِرِ السُّنْبُلَةِ وَسِتَّةٌ جَنُوبِيَّةٌ وَهِيَ الْبَاقِيَةُ وَأَوَّلُ الْحَمَلِ نُقْطَةُ الِاعْتِدَالِ الرَّبِيعِيِّ وَأَوَّلُ الْمِيزَانِ نُقْطَةُ الِاعْتِدَالِ الْخَرِيفِيِّ وَأَوَّلُ السَّرَطَانِ الْمُنْقَلَبُ الصَّيْفِيُّ وَأَوَّلُ الْجَدْيِ الْمُنْقَلَبُ الشَّتْوِيُّ وَالدَّرَجَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي كَلَامِهِ رحمه الله إلَى رُبْعِ تُسْعِ عُشْرِ الدَّائِرَةِ لِأَنَّهَا تَنْقَسِمُ إلَى مَا انْقَسَمَ إلَيْهِ الْفُلْكُ مِنْ الدَّرَجَاتِ لِمُقَابَلَتِهَا الْفُلْكَ هَذَا مَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ فِي تَفْسِيرِ رَسْمِهِ رحمه الله -
فَقَوْلُهُ " كَوْنُ الشَّمْسِ " صَيَّرَ الْوَقْتَ الْعُرْفِيَّ نِسْبَةً وَهُوَ كَذَلِكَ وَمَعْنَاهُ عَلَى مَا قَرَّرَهُ بَعْضُ مَنْ لَهُ تَحْقِيقٌ بِهَذَا الْفَنِّ قَالَ مَا مَعْنَاهُ كَوْنُ الشَّمْسِ هَذَا جِنْسٌ لِاسْتِقْرَارِ الشَّمْسِ بِالْفُلْكِ أَوْ بِالدَّائِرَةِ أَوْ بِسَيْرِهَا وَأَخْرَجَ بِالشَّمْسِ اسْتِقْرَارَ غَيْرِهَا مِنْ الْكَوَاكِبِ وَقَوْلُهُ " بِدَائِرَةٍ " الْبَاءُ ظَرْفِيَّةٌ وَأَخْرَجَ بِذَلِكَ كَوْنَ الشَّمْسِ بِجُزْءٍ مِنْ الْفُلْكِ وَالظَّرْفِيَّةُ هُنَا مَجَازِيَّةٌ وَالْمُرَادُ الْمُقَابِلَةُ مِنْهَا لِلدَّائِرَةِ وَقَوْلُهُ " أَوْ نَظِيرُهَا " عُطِفَ عَلَى الشَّمْسِ وَهُوَ الْجُزْءُ الْمُقَابِلُ لِجُزْءِ الشَّمْسِ فِي الْبُرْجِ السَّابِعِ مِنْ بُرْجِهَا وَإِنَّمَا زَادَ ذِكْرَ النَّظِيرِ لِيَعُمَّ وَقْتَ الصَّلَاةِ لَيْلًا وَنَهَارًا قَوْلُهُ " مُعَيَّنٌ " إشَارَةً إلَى أَنَّ تَعَيُّنَ الْوَقْتِ اعْتِبَارِيٌّ لِأَنَّ الْمَقْصِدَ مِنْ الْوَقْتِ وَمَعْرِفَتَهُ إنَّمَا هُوَ مِنْ أُفُقٍ مُعَيَّنٍ.
(فَإِنْ قُلْتَ) أَيُّ وَقْتٍ مِنْ أَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ يُعْرَفُ مِنْ الشَّمْسِ وَأَيُّ وَقْتٍ يُعْرَفُ مِنْهَا بِالنَّظِيرِ (قُلْتُ) الَّذِي رَأَيْتُ وَقَرَّرَهُ بِهِ بَعْضُ مَنْ يَنْتَسِبُ إلَى تَحْقِيقِ هَذَا الْفَنِّ مَا نَصُّهُ الرَّسْمُ الْمَذْكُورُ فِي قَوْلِهِ كَوْنُ الشَّمْسِ أَوْ نَظِيرِهَا بِدَائِرَةِ أُفُقٍ مُعَيَّنٍ يَتَنَاوَلُ مِنْ أَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ وَقْتَ الْمَغْرِبِ خَاصَّةً ثُمَّ قَالَ قَوْلُهُ بِدَرَجَةٍ إلَخْ هَذَا الظَّرْفُ مِنْ الْحَدِّ يَدْخُلُ تَحْتَهُ بَقِيَّةُ أَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ لِأَنَّ أَوَّلَ الْوَقْتِ فِي الظُّهْرِ بِزَوَالِ جُزْءِ الشَّمْسِ عَنْ دَائِرَةِ نِصْفِ النَّهَارِ وَقَدْرُ ذَلِكَ الْبُعْدِ مِنْ الْأُفُقِ هُوَ الْمُعَبَّرُ عَنْهُ بِنِصْفِ النَّهَارِ. قَالَ وَوَقْتُ الْعَصْرِ وُصُولُ جُزْءِ الشَّمْسِ إلَى دَرَجَةِ مُقَنْطَرَةِ الْعَصْرِ وَقَدْرُ ذَلِكَ الْبُعْدِ مَعْلُومٌ مِنْ الْأُفُقِ إمَّا مِنْ أُفُقِ الْمَغْرِبِ وَهُوَ الْبَاقِي مِنْ النَّهَارِ وَإِمَّا مِنْ أُفُقِ الْمَشْرِقِ فَهُوَ الْمَاضِي مِنْ النَّهَارِ إلَى وَقْتِ الْعَصْرِ. قَالَ وَوَقْتُ الْعِشَاءِ هُوَ بِارْتِفَاعِ النَّظِيرِ عَنْ أُفُقِ الْمَغْرِبِ إلَى مُقَنْطَرَةٍ بَعْدَهَا مِنْ الْأُفُقِ بِمِقْدَارِ مَا يَتَحَقَّقُ بِهِ غَيْبُوبَةُ الشَّفَقِ. قَالَ وَوَقْتُ الصُّبْحِ هُوَ بِارْتِفَاعِ النَّظِيرِ عَنْ أُفُقِ الْمَغْرِبِ إلَى مُقَنْطَرَةِ قَدْرِ بُعْدِهَا مِنْ الْأُفُقِ بِمِقْدَارِ مَا يَتَحَقَّقُ بِهِ طُلُوعُ الْفَجْرِ وَقَدْرُ الْبُعْدِ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الزَّمَانِ وَالْأُفُقِ فَحَصَلَ مِنْ هَذَا أَنَّ النَّظِيرَ عُرِفَ بِهِ وَقْتُ الْعِشَاءِ وَوَقْتُ الصُّبْحِ وَالشَّمْسُ عُرِفَ بِهَا وَقْتُ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ عُرِفَ بِالشَّمْسِ وَالنَّظِيرُ وَهَذَا عَلَى مَا فُهِمَ أَنَّ الْمُرَادَ وَقْتُ الصَّلَاةِ بِاعْتِبَارِ أَوَّلِ مَا يَصِحُّ أَنْ تُوقَعَ فِيهِ وَتَقَدَّمَ مَا فِيهِ. ثُمَّ إنَّ هَذَا الْمُحَقِّقَ أَوْرَدَ أَسْئِلَةً عَلَى فَهْمِهِ - الْأَوَّلِ مِنْهَا - إذَا فَهِمْنَا أَنَّ الْقِسْمَ الْأَوَّلَ مِنْ كَلَامِ الشَّيْخِ فِي قَوْلِهِ كَوْنَ الشَّمْسِ أَوْ نَظِيرِهَا بِدَائِرَةِ أُفُقٍ مُعَيَّنٍ خَاصٍّ بِالْمَغْرِبِ قَالَ فَيَكُونُ فِي لَفْظِهِ
مُسَامَحَةٌ مِنْ وَجْهَيْنِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ دُخُولُ وَقْتِ الْمَغْرِبِ بِكَوْنِ الشَّمْسِ عَلَى أُفُقِ الْمَغْرِبِ وَهُوَ الْأُفُقُ الْمُعَيَّنُ إلَّا بَعْدَ مَغِيبِ الشَّمْسِ عَنْ ذَلِكَ الْأُفُقِ الْمُعَيَّنِ فَكَيْفَ يَقُولُ كَوْنُ الشَّمْسِ بِالدَّائِرَةِ إلَخْ وَمَا قَالَهُ عَلَى هَذَا الْفَهْمِ ظَاهِرٌ قَالَ الْوَجْهُ الثَّانِي إنَّ لَفْظَ الشَّيْخِ رحمه الله يُعْطِي أَنْ يَكُونَ نَظِيرُ جُزْءِ الشَّمْسِ فِي وَقْتٍ مَا مِنْ أَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ عَلَى أُفُقٍ مُعَيَّنٍ وَلَا يُوجَدُ ذَلِكَ.
(فَإِنْ قُلْتَ) وَهَذَا الثَّانِي لَمْ يَظْهَرْ لِي إيرَادُهُ إلَّا إذَا كَانَتْ أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ وَلَا يَلْزَمُ ذَلِكَ بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ أَحَدُ أَمْرَيْنِ (قُلْتُ) لَمَّا فَهِمَ أَنَّ هَذَا الْقِسْمَ مَقْصُورٌ عَلَى وَقْتِ الْمَغْرِبِ وَذَكَرَ فِيهِ الْأَمْرَيْنِ مِنْ الشَّمْسِ وَالنَّظَرِ اقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّ النَّظِيرَ يَلْزَمُ فِيهِ مَا ذُكِرَ وَفِيهِ نَظَرٌ ثُمَّ أَوْرَدَ هَذَا الْمُحَقِّقُ سُؤَالًا يُمْكِنُ الْجَوَابُ بِهِ عَنْ الْمُسَامَحَةِ الثَّانِيَةِ قَالَ فَإِنْ قُلْتَ إذَا كَانَتْ الشَّمْسُ عَلَى أُفُقِ الْمَغْرِبِ فَنَظِيرُهَا عَلَى أُفُقِ الْمَشْرِقِ فَقَدْ صَحَّ أَنَّ وَقْتَ الْمَغْرِبِ كَوْنُ الشَّمْسِ أَوْ نَظِيرُهَا بِدَائِرَةِ أُفُقٍ مُعَيَّنٍ فَأَجَابَ بِأَنَّ هَذَا يُمْكِنُ إلَّا أَنَّهُ بَعِيدٌ لِعَدَمِ اعْتِبَارِ النَّظِيرِ فِي هَذَا الْوَقْتِ عِنْدَ أَرْبَابِ هَذِهِ الصِّنَاعَةِ.
(السُّؤَالُ الثَّانِي) أَنَّ الشَّيْخَ قَالَ كَوْنُ الشَّمْسِ بِدَائِرَةِ أُفُقٍ أَوْ كَوْنُهَا بِدَرَجَةٍ وَقَرَّرْتُمْ أَنَّ كَوْنَهَا بِالدَّرَجَةِ يَدْخُلُ فِيهِ وَقْتُ الظُّهْرِ فَيُقَالُ كَيْفَ يَصِحُّ قَوْلُهُ كَوْنُ الشَّمْسِ بِدَرَجَةٍ وَمَا الشَّمْسُ فِي وَقْتِ الظُّهْرِ إلَّا بِدَائِرَةِ وَسَطِ السَّمَاءِ وَأَجَابَ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّهَا بِدَرَجَةِ مُقَنْطَرَةٍ وَسَطَ السَّمَاءِ لِأَنَّ دَائِرَةَ الْمَدَارِ الْيَوْمِيِّ مَقْسُومَةٌ بِثَلَاثِمِائَةٍ وَسِتِّينَ دَرَجَةً تُسَمَّى الْمُقَنْطَرَاتُ وَالْفَصْلُ الْمُشْتَرَكُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ دَائِرَةِ نِصْفِ النَّهَارِ دَرَجَةٌ فَقَدْ صَحَّ أَنَّ الشَّمْسَ بِدَرَجَةٍ كَمَا ذُكِرَ.
(السُّؤَالُ الثَّالِثُ) إنْ قَالَ إذَا كَانَ ارْتِفَاعُ النَّظِيرِ عَنْ الْأُفُقِ بِالْمِقْدَارِ الَّذِي بِهِ يَتَحَقَّقُ دُخُولُ ذَلِكَ الْوَقْتِ الْمَفْرُوضِ بِكَوْنِ جُزْءِ الشَّمْسِ بِدَرَجَةِ بُعْدِهَا عَنْ الْأُفُقِ بِالْمِقْدَارِ الَّذِي بِهِ ارْتَفَعَ النَّظَرُ عَنْ الْأُفُقِ فَقَدْ صَحَّ أَنَّ الشَّمْسَ إذْ ذَاكَ بِدَرَجَةٍ عُلِمَ قَدْرُ بُعْدِهَا مِنْ الْأُفُقِ فَيَسْتَغْنِي الشَّيْخُ عَنْ ذِكْرِ النَّظِيرِ فَيَكُونُ أَخْصَرَ وَأَجَابَ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّهُ يَتَعَيَّنُ ذِكْرُ النَّظِيرِ لِاعْتِمَادِ أَهْلِ الصِّنَاعَةِ فِي تَحَقُّقِ وَقْتَيْ مَغِيبِ الشَّفَقِ وَطُلُوعِ الْفَجْرِ عَلَى ارْتِفَاعِ النَّظِيرِ وَلِذَا قَالَ فِي أَوَّلِ الرَّسْمِ الْوَقْتُ عُرْفًا يَعْنِي عِنْدَ الْمُوَقِّتِينَ، هَذَا بَعْضُ مَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ فِي هَذَا الرَّسْمِ وَرَأَيْتُ تَقْرِيرَهُ عَلَى وَجْهٍ آخَرَ فِيهِ نَظَرٌ.