الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[بَابٌ فِي التَّسَبُّبِ الْمُوجِبِ لِلدِّيَةِ فِي الْمَالِ]
يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّهُ التَّسَبُّبُ بِعَمَلٍ قُصِدَ بِهِ قَتْلُ غَيْرِ مُعَيَّنٍ إنْ قُتِلَ بِهِ الْمَقْصُودُ.
[بَابٌ فِي التَّسَبُّبِ الْمُوجِبِ لِلدِّيَةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ]
يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّهُ فِعْلٌ قُصِدَ بِهِ قَتْلُ غَيْرِ مُعَيَّنٍ قَتَلَ بِهِ غَيْرَهُ وَمَعْنَاهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ إنْ قُصِدَ غَيْرُ الْمُعَيَّنِ كَحَفْرِ بِئْرٍ لِسَارِقٍ فَإِنْ مَاتَ بِهِ الْمَقْصُودُ وَهُوَ السَّارِقُ كَانَتْ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ وَإِنْ مَاتَ فِيهِ غَيْرُ السَّارِقِ كَانَ ذَلِكَ عَلَى عَاقِلَتِهِ وَتَأَمَّلْ الْمُدَوَّنَةَ وَكَلَامَ أَبِي إبْرَاهِيمَ عَلَيْهَا كَيْفَ يَدُلُّ عَلَى هَذَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[بَابُ الْمُوجِبِ لِحُكْمِ الْخَطَإِ]
ِ يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّهُ فِعْلٌ قُصِدَ بِهِ حِفْظُ الْمَالِ بِمَحَلٍّ مَحْجُورٍ عَنْهُ هَذَا إنَّمَا ذَكَرَهُ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ حُكْمُهُ حُكْمَ الْخَطَإِ فَيُفْصَلُ فِيهِ فَمَا بَلَغَ مِنْهُ ثُلُثَ الدِّيَةِ فَعَلَى الْعَاقِلَةِ وَإِلَّا فَفِي مَالِ الْجَانِي وَلَمَّا ذَكَرَ الشَّيْخُ هَذِهِ الْأَسْبَابَ ذَكَرَ مَسَائِلَ فِقْهِيَّةً فِيهَا حُكْمُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا فَذَكَرَ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ مَسْأَلَةَ وَضْعِ السَّيْفِ بِالطَّرِيقِ لِقَتْلِ رَجُلٍ وَمَاتَ قَالَ يُقْتَلُ بِهِ قَالَ وَإِنْ عَطِبَ بِهِ غَيْرُهُ فَعَلَى الْعَاقِلَةِ وَانْظُرْ حَفْرَ الْبِئْرِ وَكَذَلِكَ رَشُّ الْفِنَاءِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْمَسَائِلِ الْمُفَرَّعَةِ عَلَى مَا ذَكَرَ مِنْ الْأَسْبَابِ الْمَذْكُورَةِ وَتَطْبِيقُ ذَلِكَ عَلَى مَا يَلِيقُ بِهِ مِنْ ذِكْرِ تَسَبُّبِهِ وَفِيهِ مَا يُتَأَمَّلُ.
[بَابُ الْخَطَأِ فِي الدِّمَاءِ]
ِ تَكَلَّمَ الشَّيْخُ رضي الله عنه عَلَى قَتْلِ الْعَمْدِ وَعَلَى فِعْلِ الْعَمْدِ وَسَبَبِ الْعَمْدِ هُنَا قَالَ وَالْخَطَأُ سَيَأْتِي فِي دِيَاتِهَا وَهُوَ هَذَا قَالَ رحمه الله هُوَ مَا مُسَبَّبُهُ غَيْرُ مَقْصُودٍ لِفَاعِلِهِ ظُلْمًا قَالَ رحمه الله بَعْدَ ذَلِكَ لَهُ حُكْمٌ يَخُصُّهُ فَيَنْبَغِي تَعْرِيفُهُ فَذَكَرَ مَا رَأَيْت قَوْلُهُ " مَا مُسَبَّبُهُ " أَيْ الْفِعْلِ الَّذِي مُسَبَّبُهُ وَهُوَ الْقَتْلُ أَوْ الْجَرْحُ غَيْرُ مَقْصُودٍ لِفَاعِلِهِ مِثَالُهُ إذَا رَمَى طَائِرًا بِسَهْمٍ فَأَصَابَ رَجُلًا فَقَتَلَهُ أَوْ جَرَحَهُ فَقَتْلُ الرَّجُلِ قَتْلُ خَطَإٍ لِأَنَّ الْمُسَبَّبَ وَهُوَ الْقَتْلُ غَيْرُ
مَقْصُودٍ لِفَاعِلِ سَبَبِهِ بَلْ قَصْدُهُ لِطَائِرٍ فَأَصَابَ قَتْلَ رَجُلٍ وَغَيْرُ مَقْصُودٍ خَبَرٌ عَنْ مُسَبَّبِهِ وَمَا نَكِرَةٌ مَوْصُولَةٌ قَوْلُهُ " ظُلْمًا " حَالٌ مِنْ الضَّمِيرِ فِي الْمَقْصُودِ أَوْ مَفْعُولٌ مِنْ أَجْلِهِ أَوْ تَمْيِيزٌ مِنْ نِسْبَةِ الْمَقْصُودِ إلَى ضَمِيرِهِ مَعْنَاهُ أَنَّ الْمُسَبَّبَ غَيْرُ مَقْصُودٍ لِلْفَاعِلِ فِي حَالَةِ كَوْنِ الْمُسَبَّبِ ظُلْمًا قَالَ الشَّيْخُ فَيَخْرُجُ شِبْهُ الْعَمْدِ يَعْنِي كَقَذْفِ الْأَبِ وَلَوْ بِحَدِيدَةٍ فَمَاتَ فَإِنَّ فِي ذَلِكَ شِبْهُ الْعَمْدِ لَا دِيَةُ الْخَطَأِ لِأَنَّهُ فِعْلٌ مَقْصُودٌ ظُلْمًا بِالْإِطْلَاقِ فَإِنَّ الْأَبَ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ قَتْلَ وَلَدِهِ فَلَا يَحِلُّ لَهُ رَمْيُهُ بِشَيْءٍ فِيهِ مَظِنَّةَ قَتْلِهِ فَلَوْ لَمْ يَزِدْ قَوْلُهُ ظُلْمًا لَكَانَ حَدُّهُ غَيْرَ مُطَّرِدٍ.
(فَإِنْ قُلْتَ) هَذَا الَّذِي يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهِ رضي الله عنه وَإِنْ بِقَوْلِهِ ظُلْمًا خَرَجَ مَا ذَكَرَهُ مِنْ شِبْهِ الْعَمْدِ وَأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِي الْخَطَإِ فَيُقَالُ عَلَيْهِ إنْ صَحَّ ذَلِكَ يَكُونُ ظُلْمًا حَالًا مِنْ الضَّمِيرِ إلَى الْفَاعِلِ فَإِنْ خَرَجَ مَا ذَكَرَ فِيهِ يَخْرُجُ عَنْهُ مَا ذَكَرَ بَعْدُ أَنَّهُ خَطَأٌ إذَا قَصَدَ عَيْنَ إنْسَانٍ ظُلْمًا فَمَاتَ إنْسَانٌ مِنْ ضَرْبِهِ وَلَا يَصِحُّ إدْخَالُهُ فِي الْخَطَأِ بِغَيْرِ مَا أَخْرَجَهُ مِنْ الصُّوَرِ فَتَأَمَّلْهُ وَتَأَمَّلْ قَوْلَهُ لِأَنَّهُ فِعْلٌ مَقْصُودٌ غَيْرُهُ ظُلْمًا بِالْإِطْلَاقِ وَمَا فَائِدَةُ ذِكْرِ الْإِطْلَاقِ فِي كَلَامِهِ أَيْضًا وَبَعْدَ أَنْ شَرَحْت هَذَا الرَّسْمَ الْمَذْكُورَ كَمَا رَأَيْته مِنْ نُسْخَةٍ مِنْ بَعْضِ تَلَامِذَتِهِ بِخَطٍّ نُقِلَ لِي عَنْ مُبَيَّضَتِهِ مَا حَصَلَ لِي الْعِلْمُ بِأَنَّ الرَّسْمَ الْمَذْكُورَ فِيهَا غَيْرُ هَذَا وَنَصُّهُ مَا مُسَبَّبُهُ غَيْرُ مَقْصُودٍ لِفَاعِلِهِ بِاعْتِبَارِ صِنْفِهِ غَيْرُ مَنْهِيٍّ عَنْهُ ثُمَّ قَالَ فَيَخْرُجُ قَتْلُ حُرٍّ مُحْتَرَمٍ إلَخْ وَلَمْ يَذْكُرْ شِبْهَ الْعَمْدِ كَمَا ذَكَرَ فِي غَيْرِهَا فَلْنُشِرْ لِمَا فِيهِ بَعْدُ ثُمَّ قَالَ رضي الله عنه وَقَتْلُ حُرٍّ مُحْتَرَمٍ كَذَبَ قَصْدُهُ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ فُلَانَ بْنِ فُلَانٍ.
وَقِيلَ حُرٌّ مُسْلِمٌ بِفِعْلٍ إنَّمَا قُصِدَ بِهِ حُرٌّ غَيْرُهُ عُدْوَانًا لِأَنَّهُ عَمْدٌ وَلِذَا اقْتَصُّوا مِمَّنْ قَتَلَ خَارِجَةَ وَلَمْ يَلْتَفِتُوا لِإِثْبَاتِ قَوْلِهِ أَرَدْت عَمْرًا أَوْ أَرَادَ اللَّهُ خَارِجَةَ هَذَا الْكَلَامُ مِنْهُ رحمه الله يُحَقِّقُ بِهِ أَنَّ مَنْ قَتَلَ شَخْصًا ظَنًّا مِنْهُ أَنَّهُ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ فَإِذَا بِهِ غَيْرُهُ فَهَذَا حُكْمُهُ حُكْمُ الْعَمْدِ وَهُوَ خَارِجٌ مِنْ حَدِّ الْخَطَأِ وَكَذَلِكَ إذَا قُتِلَ حُرٌّ مُحَرَّمَ الدَّمِ بِفِعْلٍ قَصَدَ حُرَّ غَيْرِهِ عُدْوَانًا فَإِنَّهُ عَمْدًا أَيْضًا وَهُوَ خَارِجٌ مِنْ الْحَدِّ بِالْقَيْدِ قَالَ وَلِذَا اقْتَصُّوا مِمَّنْ قَتَلَ خَارِجَةَ وَلَمْ يَلْتَفِتُوا لِإِثْبَاتِ قَوْلِهِ أَرَدْت عَمْرًا وَأَرَادَ اللَّهُ خَارِجَةَ ثُمَّ قَالَ رحمه الله وَإِنْ قَصَدَ بِفِعْلِهِ قَتْلَ غَيْرِ آدَمِيٍّ فَمَاتَ بِهِ آدَمِيٌّ قَالَ فَالظَّاهِرُ أَنَّهَا خَطَأٌ وَأُخْرَى إذَا قَصَدَ إتْلَافَ غَيْرِ حَيَوَانٍ ظُلْمًا وَالْأَحْرَوِيَّةُ ظَاهِرَةٌ وَهَذَانِ دَاخِلَانِ فِي رَسْمِ الْخَطَأِ وَيَدْخُلُ فِي الْخَطَأِ إذَا لَمْ يَقْصِدْ فِعْلًا