الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
إلَخْ وَهْمٌ نَشَأَ عَنْ عَدَمِ تَحْقِيقِ فَهْمِ كَلَامِ مَنْ عَبَّرَ عَنْهُ بِبَعْضِ الْحُذَّاقِ وَهُوَ الْقَرَافِيُّ ثُمَّ ذَكَرَ رحمه الله نَصَّ الْقَرَافِيُّ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ فَهِمَ عَنْ شَيْخِهِ أَنَّهُ فَهِمَ عَنْ الْقَرَافِيُّ أَنَّ الْمُشْتَقَّ إذَا كَانَ مُتَعَلِّقَ الْحُكْمِ يَكُونُ إطْلَاقُهُ حَقِيقَةً عَلَى الذَّاتِ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ وَأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي صِدْقِ الْمُشْتَقِّ عَلَى مُسَمَّاهُ إذَا كَانَ مُتَعَلِّقًا حُصُولُ الْمَعْنَى بِالْفِعْلِ فِي الذَّاتِ الَّتِي أَطْلَقَ عَلَيْهَا فِي وَقْتِ الْحُكْمِ وَلَا قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ قَالَ وَهَذَا إنْ أَرَادَهُ الْقَرَافِيُّ فَهُوَ وَهْمٌ مِنْهُ مَعَهُ وَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ الْفَهْمُ لِأَنَّهُ لَوْ صَحَّ ذَلِكَ لَزِمَ ثُبُوتُ الْحُكْمِ بِالْقَطْعِ فِي السَّرِقَةِ وَالْجَلْدِ بِالزِّنَا بِمُجَرَّدِ تَهَيُّئِهِ بِالِاتِّصَافِ بِالسَّرِقَةِ وَالزِّنَى وَهَذَا بَاطِلٌ إجْمَاعًا.
وَبَيَانُ الْمُلَازَمَةِ ظَاهِرٌ مِمَّا ذَكَرَ لِأَنَّ التَّهَيُّؤَ لِلزِّنَا حَاصِلٌ قَالَ الشَّيْخُ وَقَوْلُ الْقَرَافِيُّ وَكُلُّ مَنْ تَحَدَّثَ عَلَى الْمَسْأَلَةِ يَذْكُرُهَا عُمُومًا وَهُوَ بَاطِلٌ قَالَ الشَّيْخُ كُلُّ مَنْ ذَكَرَهَا فِيمَا عَلِمْت كَالْفَخْرِ وَالسِّرَاجِ وَالْآمِدِيِّ وَغَيْرِهِمْ مِمَّنْ لَهُ مُشَارَكَةٌ فِي الْمَنْطِقِ تَدُلُّ عَلَى الْقَطْعِ بِإِحَاطَتِهِمْ بِتَحْقِيقِ صَادِقِيَّةِ الْعِنْوَانِ عَلَى الْمَوْضُوعِ وَأَنَّ ذَلِكَ بِالْفِعْلِ لَا بِالْقُوَّةِ خِلَافًا لِلْفَارَابِيِّ فَلَعَلَّهُمْ إنَّمَا لَمْ يُنَبِّهُوا عَلَى ذَلِكَ اتِّكَالًا مِنْهُمْ عَلَى مَا حَقَّقُوهُ فِي صَادِقِيَّةِ الْعُنْوَانِ وَقَدْ ذَكَرَ الشَّيْخُ ذَلِكَ فِي كِتَابِهِ الْأَصْلِيِّ وَقَالَ قَوْلُ الْقَرَافِيُّ فَائِدَةٌ جَلِيلَةٌ هِيَ عِنْدِي مَجْهَلَةٌ مُضِلَّةٌ (فَإِنْ قُلْتَ) هُنَا لَمْ يَقْطَعْ عَنْهُ بِكَوْنِهَا مَجْهَلَةً لِأَنَّهُ قَالَ ظَنِّي بِهِ وَفُهِمَ عَنْهُ مَا أَصْلَحَ بِهِ قَاعِدَتَهُ (قُلْتُ) لَمَّا كَانَ فِي كَلَامِهِ إبْهَامٌ فِي مَحَلِّ الْإِفْهَامِ حَتَّى اعْتَنَى بِهِ مَنْ اعْتَنَى حَسُنَ مِنْهُ مَا ذَكَرَ فِي غَيْرِ هَذَا هَذَا خُلَاصَةُ كَلَامِهِ وَمَعْنَاهُ وَكَانَ بَعْضُ أَشْيَاخِنَا يَذْكُرُ هُنَا بَحْثًا يَطُولُ جَلْبُهُ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ بِمَنِّهِ.
[بَابُ أَدَاءِ الشَّهَادَة]
(أد و) : بَابُ الْأَدَاءِ قَالَ رضي الله عنه " الْأَدَاءُ عُرْفًا إعْلَامُ الشَّاهِدِ الْحَاكِمَ بِشَهَادَتِهِ بِمَا يَحْصُلُ لَهُ الْعِلْمُ بِمَا شَهِدَ بِهِ " قَوْلُهُ " إعْلَامُ الشَّاهِدِ " صَيَّرَ الْجِنْسَ مَصْدَرًا لِأَنَّ الْعُرْفَ الشَّرْعِيَّ مِنْ الْأَدَاءِ هُوَ ذَلِكَ وَهُوَ فِي اللُّغَةِ إعْلَامٌ عَامٌّ ثُمَّ خَصَّ ذَلِكَ فِي إعْلَامِ الْحَاكِمَ بِمَا عَلِمَهُ الشَّاهِدُ وَهُوَ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ وَالْحَاكِمُ مَفْعُولٌ وَلَمْ يَقُلْ الْقَاضِي لِأَنَّ الْحَاكِمَ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ وَالْمَقْصِدُ مَا يَعُمُّ جَمِيعَ الْأَدَاءِ قَوْلُهُ " بِشَهَادَتِهِ " مُتَعَلِّقٌ
بِالْإِعْلَامِ وَالْبَاءُ لِلتَّعَدِّيَةِ قَوْلُهُ " بِمَا يَحْصُلُ إلَخْ " هَذَا الْكَلَامُ فِيهِ تَدْبِيحٌ وَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ إعْرَابِهِ وَمَا تَتَعَلَّقُ الظُّرُوفُ فِي الْحَدِّ بِهِ وَبَعْدَ ذَلِكَ يَظْهَرُ الْمَعْنَى فِي قَصْدِهِ أَمَّا الْحَاكِمُ فَهُوَ مَفْعُولٌ بِالْمَصْدَرِ وَهُوَ مُضَافٌ لِلْفَاعِلِ وَشَهَادَتُهُ مُتَعَلِّقٌ بِالْإِعْلَامِ وَالْبَاءُ لِلتَّعَدِّيَةِ وَبِمَا يَحْصُلُ يَحْتَمِلُ تَعَلُّقَهُ بِالْإِعْلَامِ أَيْضًا فَتَكُونُ الْبَاءُ الثَّانِيَةُ سَبَبِيَّةٌ أَوْ لِلتَّعَدِّيَةِ وَيَكُونُ الظَّرْفُ بَدَلًا وَيُحْتَمَلُ تَعَلُّقُهُ بِشَهَادَتِهِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ثُلَاثِيًّا مِنْ حَصَلَ أَوْ رُبَاعِيًّا مِنْ حَصَّلَ وَلَهُ مُتَعَلِّقٌ بِهِ وَالضَّمِيرُ مِنْهُ يَعُودُ عَلَى الشَّاهِدِ وَبِمَا شَهِدَ بِهِ مُتَعَلِّقٌ بِالْعِلْمِ وَمَا مَوْصُولَةٌ وَمَعْنَى الْكَلَامِ عَلَى هَذَا وَتَقْدِيرُ السَّبْكِ إعْلَامُ الشَّاهِدِ الْحَاكِمَ وَالْمُرَادُ بِالشَّاهِدِ الْمُتَحَمِّلُ لِلشَّهَادَةِ بِشَهَادَةِ الشَّاهِدِ أَيْ الَّتِي تَحَمَّلَهَا بِسَبَبِ مَا يَحْصُلُ لَهُ مِنْ الْعِلْمِ فِي تَحَمُّلِهِ وَذَلِكَ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْأَدَاءَ يَسْتَلْزِمُ أَنْ يَكُونَ الْمُؤَدِّي عَالِمًا بِمَا تَحَمَّلَ بِهِ وَأَنَّهُ لَا يُؤَدِّي الْأَعْلَى الْبَتَّ وَالْعِلْمُ مِنْ أَمْرٍ تَحَمَّلَهُ فَالتَّحَمُّلُ أَخَفُّ مِنْ الْأَدَاءِ وَهُوَ إشَارَةٌ إلَى مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ قَبْلُ مِنْ أَنَّ الشَّاهِدَ قَدْ يَشْهَدُ عَلَى مَا لَا يَعْلَمُهُ عِنْدَ التَّحَمُّلِ وَلَا يُؤَدِّي إلَّا عَلَى مَا يَعْلَمُ هَذَا أَقْرَبُ مَا ظَهَرَ لِي فِي فَهْمِهِ وَفِيمَا رَأَيْته مِنْ النُّسَخِ فِي لَفْظِهِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.
وَيُمْكِنُ فَهْمُهُ عَلَى غَيْرِ هَذَا بِتَكَلُّفٍ وَفِيمَا قَرَّرْنَا بِهِ كَلَامَهُ رُبَّمَا يُنَافِي مَا قَدَّمَهُ فِي التَّحَمُّلِ فَرَاجِعْ التَّحَمُّلَ مَعَ هَذَا وَكَذَلِكَ كَلَامُ ابْنِ رُشْدٍ (فَإِنْ قُلْتَ) قَوْلُ الشَّيْخِ إعْلَامُ إلَخْ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَصِحُّ الْإِعْلَامُ بِأَيِّ لَفْظٍ كَانَ وَقَدْ قَالَ الْقَرَافِيُّ فِي لَفْظِهِ أُؤَدِّي أَوْ أَشْهَدُ وَلَا يَصِحُّ بِلَفْظِ الْمَاضِي (قُلْت) كَلَامُ الْقَرَافِيُّ لَمْ يُسَلِّمْهُ الشَّيْخُ وَإِنَّ الْإِشَارَةَ الْمُفْهِمَةَ كَافِيَةٌ وَقَدْ نُقِلَ عَنْ النَّوَادِرِ مَا يَشْهَدُ لِذَلِكَ عَنْ أَشْهَبَ وَلِذَا أَطْلَقَ فِي حَدِّهِ بِقَوْلِهِ " إعْلَامُ " وَهُوَ أَعَمُّ مِنْ اللَّفْظِيِّ وَالْفِعْلِيِّ قَالَ وَمَا ذَكَرَهُ الْقَرَافِيُّ إنَّمَا هُوَ لِعُرْفٍ تَقَرَّرَ لَا لِذَاتِ حَقِيقَةِ الْأَدَاءِ وَلِذَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ هُنَا فِي النَّقْلِ بَعْدَ هَذَا لَفْظَةُ عُرْفًا فَتَأَمَّلْهُ (فَإِنْ قُلْتَ) الْإِعْلَامُ فِي الْحَدِّ مَا مَعْنَاهُ (قُلْتُ) مَعْنَاهُ الْإِخْبَارُ بِالشَّهَادَةِ إذَا قَالَ الشَّاهِدُ هَذِهِ شَهَادَتِي وَأَشَارَ إلَيْهَا مَكْتُوبَةً فَهُوَ أَدَاءٌ وَكَذَلِكَ إذَا أَخْبَرَ بِهَا عَلَى صُورَةٍ أَيَّ صُورَةٍ كَانَتْ بِمُضَارِعٍ أَوْ مَاضٍ بِمَصْدَرٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلِلشَّافِعِيَّةِ تَفْصِيلٌ مُخَالِفٌ لِمَذْهَبِنَا اُنْظُرْ ابْنَ فَرْحُونٍ فِي كِتَابِهِ.
(فَإِنْ قُلْت) قَدْ قَرَّرْت أَنَّ الْإِعْلَامَ الْمُرَادَ بِهِ الْإِخْبَارُ وَقَدْ حَقَّقَ الْقَرَافِيُّ أَنَّ الْأَدَاءَ هُوَ إنْشَاءُ الْإِخْبَارِ عَنْ الْوَاقِعَةِ الْمَشْهُودِ بِهَا لَا الْإِخْبَارُ قَالَ وَلِذَا لَا تَحْتَمِلُ صِدْقًا وَلَا كَذِبًا (قُلْتُ) مَعْنَى قَوْلِنَا الْأَدَاءُ الْإِخْبَارُ إنْشَاءُ الْإِخْبَارِ لِأَنَّ مَا حَقَّقَهُ صَوَابٌ وَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّيْخُ