الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
هَذَا فِيهِ تَجَوُّزٌ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَتِمُّ إذَا كَانَ الْمَصْدَرُ بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ وَهُوَ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ ثُمَّ أَنَّهُ لَا يُنْجِي مِنْ الِاعْتِرَاضِ إذَا تُؤُمِّلَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[بَابُ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ]
(ب ي ع) : بَابُ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ نُقِلَ رحمه الله عَنْ الْبَاجِيِّ أَنَّهُ قَالَ " تَنَاوُلُ عَقْدِ الْبَيْعِ لُزُومًا بَيْعَتَيْنِ عَلَى أَنْ لَا يَتِمَّ مِنْهُمَا إلَّا وَاحِدَةٌ " قَالَ كَبَيْعِ ثَوْبٍ بِدِينَارٍ وَآخَرَ بِدِينَارَيْنِ يَخْتَارُ أَيَّهمَا شَاءَ لَازِمًا لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا وَنُقِلَ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّهُ قَالَ تَنَاوُلُ الْبَيْعِ مَبِيعَيْنِ لَا يَتِمُّ مَعَ لُزُومِهِ لِلْمُتَبَايِعَيْنِ أَوْ لِأَحَدِهِمَا إلَّا فِي أَحَدِ الْمَبِيعَيْنِ ثُمَّ قَالَ وَقُلْنَا فِي أَحَدِ الْمَبِيعَيْنِ لَا أَحَدِ الثَّمَنَيْنِ وَلَا أَحَدِ الْمَثْمُونَيْنِ لِيَعُمَّ الْأَمْرَيْنِ لِاسْتِوَائِهِمَا فِيهِ (فَإِنْ قُلْتَ) كَيْفَ صَحَّ الْجِنْسُ فِي حَدِّ الشَّيْخَيْنِ الْبَاجِيِّ وَابْنِ رُشْدٍ بِقَوْلِهِمَا تَنَاوُلُ وَالتَّنَاوُلُ لَا يَصْدُقُ مَعْنًى عَلَى الْبَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ (قُلْتُ) هَذَا يُفْهَمُ عَنْ الشَّيْخِ أَنَّهُ رَدَّهُ لِقَوْلِهِ بَعْدُ وَالْأَوْلَى مَا يَخُصُّ مُتَعَلِّقَ النَّهْيِ فَعَدَلَ عَنْ الْجِنْسِ الْمَذْكُورِ إلَى مَا ذَكَرَ مِنْ قَوْلِهِ بَيْع إلَخْ لِأَنَّ مُتَعَلِّقَ النَّهْيِ إنَّمَا هُوَ الْبَيْعُ الْمَذْكُورُ لَا التَّنَاوُلُ.
(فَإِنْ قُلْتَ) إذَا صَحَّ مَا قُلْته فَالصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ الشَّيْخُ رحمه الله وَيَجِبُ لَا أَنَّهُ يَقُولُ وَالْأَوْلَى لِأَنَّ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ جَعْلِهِ جِنْسًا وَهُوَ لَا يَصِحُّ (قُلْتُ) تَقَدَّمَ فِي الظِّهَارِ الْجَوَابُ عَنْ مِثْلِهِ وَالتَّنَاوُلُ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الشُّمُولِ أَيْ أَنْ تَشْتَمِلَ عُقْدَةُ الْبَيْعِ وَبَيْعَتَيْنِ مَفْعُولٌ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَالْمَصْدَرُ مُضَافٌ لِلْفَاعِلِ وَلُزُومًا حَالٌ مِنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ وَالْعَامِلُ الْمُضَافُ قَدْ اقْتَضَى الْعَمَلَ قَوْلُهُ " عَلَى أَنْ لَا يَتِمَّ " إلَخْ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى وَجْهِ اللُّزُومِ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا فَلَيْسَ مِنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ وَهُوَ حَالٌ أَيْضًا فَالْحَالُ الْأُولَى أَخْرَجَ بِهَا الْخِيَارَ وَالثَّانِيَةُ أَخْرَجَ بِهَا لُزُومَ الْبَيْعَتَيْنِ قَالَ الشَّيْخُ رحمه الله وَتَعْرِيفُ الْبَاجِيِّ يَشْمَلُ الصَّحِيحَ وَالْفَاسِدَ أَشَارَ رحمه الله إلَى أَنَّ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ عَلَى وَجْهِ اللُّزُومِ الْمَذْكُورِ قَدْ يَكُونُ مِنْهُ صُوَرٌ جَائِزَةٌ كَمَا إذَا بَاعَ لَهُ ثَوْبًا بِدِينَارٍ أَوْ ثَوْبَيْنِ بِدِينَارٍ عَلَى وَجْهِ اللُّزُومِ لَهُمَا أَوْ أَحَدِهِمَا وَوَقَعَ التَّسَاوِي فِي الثَّوْبَيْنِ وَفِي صِفَةِ الثَّمَنَيْنِ فَإِنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ جَائِزَةٌ وَيَصْدُقُ عَلَيْهَا الرَّسْمُ وَالْغَرَضُ هُنَا لَا يَخْتَلِفُ لِأَنَّ كُلَّ عَاقِلٍ يَخْتَارُ الْمَثْمُونَ الْمُسَاوِي لِصَاحِبِهِ بِالثَّمَنِ الْقَلِيلِ فَحَدُّ الْبَاجِيِّ يَشْمَلُ الصَّحِيحَ وَالْفَاسِدَ
وَمِثَالُهُ الَّذِي ذَكَرَهُ وَعَلَّلَ فِيهِ الْفَسَادَ بِالْجَهَالَةِ وَهَذَا يُنَافِي حَدَّهُ لِأَنَّ الْمِثَالَ لِلْحَدِّ إنَّمَا فَائِدَتُهُ صِدْقُ الْحَدِّ عَلَى جَمِيعِ أَفْرَادِ الْمَحْدُودِ هَذَا مَعْنَى كَلَامِهِ ثُمَّ قَالَ وَتَعْرِيفُ ابْنِ رُشْدٍ يَشْمَلُ أَيْضًا الصَّحِيحَ وَالْفَاسِدَ وَتَقْسِيمُهُ ذَلِكَ إلَى صَحِيحٍ وَفَاسِدٍ يُنَاسِبُ عُمُومَ حَدِّهِ فَكَأَنَّهُ يَقُولُ حَقُّ الْبَاجِيِّ أَنْ يُقَيِّدَ حَدَّهُ بِمَا يَخُصُّ الْفَاسِدَ وَهُوَ الصَّوَابُ وَكَذَلِكَ ابْنُ رُشْدٍ لِأَنَّهُمَا إنَّمَا حَدَّا الْحَقِيقَةَ الْمَنْهِيَّ عَنْهَا فَالْحَدُّ إنَّمَا هُوَ لَهَا وَلِذَا قَالَ الشَّيْخُ وَالْأَوْلَى مَا يَخُصُّ مُتَعَلِّقَ النَّهْيِ وَمُتَعَلِّقُ النَّهْيِ إنَّمَا هُوَ الصُّوَرُ الْفَاسِدَةُ.
(فَإِنْ قُلْتَ) فَهْمُك هَذَا الْكَلَامَ عَلَى مَا ذَكَرْته يُنَافِي مَا أَصَّلْته قَبْلُ فِي جَعْلِ التَّنَاوُلِ جِنْسًا لِأَنَّ هَذَا الْكَلَامَ اقْتَضَى أَنَّ مُتَعَلِّقَ النَّهْيِ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الصُّوَرِ الْفَاسِدَةِ (قُلْتُ) لَا يُنَافِيهِ بَلْ الصُّوَرُ الْفَاسِدَةُ هِيَ عُقْدَةُ الْبَيْعِ كَمَا قُلْنَاهُ وَلِذَا قَالَ الشَّيْخُ فِي حَدِّهِ بَيْعٌ لِأَحَدِ مَثْمُونَيْنِ يَخْتَلِفُ الْغَرَضُ فِيهِمَا أَوْ بِأَحَدِ الثَّمَنَيْنِ كَذَلِكَ لُزُومًا لِأَحَدِ عَاقِدَيْهِ فَقَوْلُهُ بَيْعُ جِنْسٍ مُنَاسِبٌ لِمَقُولَةِ الْمَحْدُودِ وَلَمْ يَذْكُرْ التَّنَاوُلَ (فَإِنْ قُلْتَ) مُتَعَلِّقُ النَّهْيِ يَخُصُّ بَيْعَتَيْنِ دَخَلَتَا تَحْتَ بَيْعَةٍ وَالْحَدُّ يَخُصُّ بَيْعَةً تَحْتَهَا بَيْعَتَانِ (قُلْتُ) اللَّفْظُ مُخْتَلِفٌ وَالْمَعْنَى مُتَقَارِبٌ صَحِيحٌ لِأَنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ نَهْيٌ عَنْ بَيْعَتَيْنِ دَاخِلَتَيْنِ تَحْتَ عَقْدٍ أَوْ نَهْيٌ عَنْ عَقْدٍ تَحْتَهُ بَيْعَتَانِ قَوْلُهُ " أَحَدِ مَثْمُونَيْنِ " اُحْتُرِزَ بِهِ مِنْ بَيْعِ الْمَثْمُونَيْنِ وَهِيَ الصُّورَةُ الَّتِي أَوْرَدَهَا بَعْدُ عَلَى ابْنِ الْحَاجِبِ قَوْلُهُ " يَخْتَلِفُ الْغَرَضُ فِيهِمَا " أَخْرَجَ بِهِ الصُّورَةَ الْجَائِزَةَ الَّتِي قَدَّمْنَاهَا وَاعْتَرَضَ بِهَا عَلَى حَدِّ غَيْرِهِ لِأَنَّ الْحَدَّ هُنَا إنَّمَا هُوَ لِلصُّوَرِ الْمَمْنُوعَةِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا قَوْلُهُ " أَوْ بِأَحَدِ الثَّمَنَيْنِ كَذَلِكَ " أَشَارَ إلَى أَنَّ ذَلِكَ يَعُمُّ الثَّمَنَ وَالْمَثْمُونَ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ رحمه الله وَاخْتِلَافُ الْغَرَضِ فِي الثَّمَنَيْنِ كَاخْتِلَافِهِ فِي الْمَثْمُونَيْنِ وَقَوْلُهُ " لُزُومًا " حَالٌ أَخْرَجَ بِهِ صُورَةَ الْخِيَارِ وَإِذَا مَنَعَ اللُّزُومَ فِي أَحَدِهِمَا فَأَحْرَى فِيهِمَا.
(فَإِنْ قُلْتَ) ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخِ رحمه الله أَنَّهُ سَلَّمَ حَدُّ ابْنِ رُشْدٍ إلَّا فِيمَا وَقَعَ عَلَيْهِ فِيهِ مِنْ الِاعْتِرَاضِ وَأَمَّا كَوْنُهُ أَخْصَرَ فِي لَفْظِ الْمَبِيعَيْنِ حَتَّى دَخَلَ فِيهِ الثَّمَنُ وَالْمَثْمُونُ فَظَاهِرٌ مِنْهُ أَنَّهُ سَلَّمَهُ فَإِذَا صَحَّ ذَلِكَ فَهَلَّا اقْتَصَرَ الشَّيْخُ عَلَى ذَلِكَ وَقَالَ بَيْعُ لِأَحَدِ الْمَبِيعَيْنِ وَيَخْتَصِرُ قَوْلَهُ أَوْ بِأَحَدِ الثَّمَنَيْنِ كَذَلِكَ (قُلْتُ) الْجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ مِنْ وَجْهَيْنِ الْأَوَّلُ أَنَّهُ رَأَى أَنَّ إطْلَاقَ الْمَبِيعَيْنِ فِي عُرْفِ الْفُقَهَاءِ غَالِبًا عَلَى الْمَثْمُونِ الثَّانِي أَنَّ التَّجَوُّزَ فِي الرَّسْمِ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ وَمَا أَوْرَدَهُ عَلَى ابْنِ الْحَاجِبِ صَحِيحٌ وَلَا يُرَدُّ عَلَى حَدِّ الشَّيْخِ لِقَوْلِهِ أَحَدِ الْمَثْمُونَيْنِ فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ الْمُوَفِّقُ.