المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌18 - باب كراهية مس الذكر باليمين في الاستبراء - شرح سنن أبي داود لابن رسلان - جـ ١

[ابن رسلان]

فهرس الكتاب

- ‌مُقَدِّمَةُ التَّحْقِيق

- ‌القسم الأول ترجمة أبي داود والمدخل إلى "سننه

- ‌الفصل الأول ترجمة الإمام أبي داود السجستاني

- ‌المبحث الأول: التعريف به

- ‌المبحث الثاني: مولده ونشأته وأسرته

- ‌المبحث الثالث: شيوخه

- ‌المبحث الرابع: تلاميذه

- ‌المبحث الخامس: رحلاته

- ‌المبحث السادس: مذهبه الفقهي

- ‌المبحث السابع: شمائله وفضائله

- ‌المبحث الثامن: ثناء العلماء عليه

- ‌المبحث التاسع: مصنفاته

- ‌المبحث العاشر: وفاته

- ‌الفصل الثاني: المدخل إلى "سنن أبي داود

- ‌المبحث الأول: التعريف بـ "السنن

- ‌المطلب الأول: اسم الكتاب:

- ‌المطلب الثاني: موضوع الكتاب:

- ‌المطلب الثالث: تاريخ تصنيف "السنن

- ‌المطلب الرابع: عدد أحاديثه:

- ‌المبحث الثاني: منهج أبي داود في "السنن

- ‌المطلب الأول: شرط أبي داود في "السنن

- ‌المطلب الثاني: سكوت أبي داود عن الحديث:

- ‌المطلب الثالث: درجة أحاديث "السنن

- ‌المطلب الرابع: طبقاتُ رواة "السنن" من حيث العدالة والضبط:

- ‌المطلب الخامس: لماذا أورد أبو داود الضعيف في كتابه

- ‌المبحث الثالث: مكانة "السنن" وثناء العلماء عليه

- ‌المبحث الرابع: رواة "السنن

- ‌المطلب الأول: ذكر رواة "السنن" مع ترجمة مختصرة لهم

- ‌ترجمة اللؤلؤي:

- ‌ترجمة ابن داسه:

- ‌ترجمة ابن الأعرابي

- ‌ترجمة الرملي:

- ‌ترجمة ابن العبد:

- ‌المطلب الثاني: الاختلاف بين رواياتهم:

- ‌المبحث الخامس: أهم شروح "السنن

- ‌المبحث السادس: أشهر طبعات "السنن

- ‌القسم الثاني ترجمة ابن رسلان والمدخل إلى شرحه

- ‌الفصل الأول ترجمة الشارح الإمام ابن رسلان الرملي

- ‌المبحث الأول: اسمه ونسبه وكنيته ولقبه:

- ‌المبحث الثاني: مولده وموطنه:

- ‌المبحث الثالث: نشأته وطلبه للعلم

- ‌المبحث الرابع: عقيدته:

- ‌المبحث الخامس: شيوخه:

- ‌المبحث السادس: تلاميذه

- ‌المبحث السابع: مؤلفاته:

- ‌أولًا: في القرآن وعلومه:

- ‌ثانيا: الحديث وعلومه:

- ‌ثالثًا: السيرة:

- ‌رابعًا: في الفقه:

- ‌خامسًا: أصول الفقه:

- ‌سادسًا: اللغة العربية:

- ‌سابعًا: التراجم:

- ‌ثامنًا: أخرى:

- ‌المبحث الثامن: مكانته العلمية وثناء العلماء عليه:

- ‌المبحث التاسع: وفاته:

- ‌الفصل الثاني المدخل إلى شرح ابن رسلان لـ "سنن أبي داود

- ‌المبحث الأول: اسم الكتاب وإثبات نسبته إليه:

- ‌المبحث الثاني: المكانة العلمية للشرح:

- ‌المطلب الأول: أقوال العلماء على الشرح:

- ‌المطلب الثاني: تقويم الشرح وبيان مميزاته وما أخذ عليه:

- ‌أولًا: مميزات الشرح

- ‌ثانيًا: أهم المآخذ على الكتاب:

- ‌المطلب الثالث: المقارنة بينه وبين شروح "سنن أبي داود" التي سبقته:

- ‌المطلب الرابع: مدى استفادة المتأخرين منه:

- ‌المبحث الثالث: منهج ابن رسلان في شرحه

- ‌المطلب الأول: رواية "السنن" التي اعتمدها ابن رسلان في شرحه:

- ‌المطلب الثاني: مصادر الشارح في الكتاب ومنهجه في الاستفادة منها:

- ‌المسألة الأولى: مصادر الشارح في الكتاب:

- ‌المسألة الثانية: منهجه في الاستفادة من مصادره:

- ‌المطلب الثالث: منهجه في تقرير مسائل العقيدة:

- ‌المطلب الرابع: الصنعة الحديثية كما أشار إليها المصنف:

- ‌المطلب الخامس: الناسخ والمنسوخ:

- ‌المطلب السادس: فقه الحديث:

- ‌المطلب السابع: مباحث اللغة:

- ‌المطلب الثامن: اللطائف والفوائد التربوية:

- ‌القسم الثالث منهج التحقيق ووصف النسخ الخطية

- ‌المبحث الأول: منهج التحقيق

- ‌أولًا: نسخ المخطوط والمقابلة:

- ‌ثانيًا: تخريج الأحاديث والآثار وأقوال العلماء:

- ‌ثالثًا: الجانب الفقهي والأصولي:

- ‌رابعًا: اللغة:

- ‌المبحث الثاني: وصف النسخ الخطية

- ‌ تنبيه

- ‌وصف النسخة:

- ‌[مقدمة المؤلف]

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل في اسم مؤلف الكتاب

- ‌كِتَابُ الطَّهَارَة

- ‌1 - باب التَّخَلِّي عِنْدَ قَضَاءِ الحاجَةِ

- ‌2 - باب الرَّجُلِ يَتَبَوّأُ لِبوْلِهِ

- ‌3 - باب ما يَقُولُ الرَّجُلُ إِذا دَخَلَ الخَلاء

- ‌4 - باب كَراهِيَةِ اسْتِقْبَالِ القِبْلَة عِنْد قَضَاءِ الحَاجَةِ

- ‌5 - باب الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ

- ‌6 - باب كيْفَ التَّكَشُّفُ عِنْدَ الحاجةِ

- ‌7 - باب كَرَاهيَةِ الكَلامِ عِنْدَ الحَاجَةِ

- ‌8 - باب أَيَرُدُّ السَّلامَ وَهُوَ يَبُولُ

- ‌9 - باب فِي الرَّجُلِ يذْكُرُ الله تَعالَى عَلَى غَيْرِ طُهْرٍ

- ‌10 - باب الخاتَمِ يكُونُ فِيهِ ذِكْرُ الله يدْخُلُ بِه الخَلاءَ

- ‌11 - باب الاسْتِبْراءِ مِنَ البَوْلِ

- ‌12 - باب البَوْلِ قائِمًا

- ‌13 - باب فِي الرَّجُلِ يَبُولُ بِاللَّيْلِ في الإِناءِ ثمَّ يَضعُهُ عِنْدَهُ

- ‌14 - باب المواضِعِ التِي نهَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عنِ البَوْلِ فيها

- ‌15 - باب في البَوْلِ في المُسْتَحَمِّ

- ‌16 - باب النَّهْيِ عنِ البَوْلِ في الجُحْرِ

- ‌17 - باب ما يقُول الرَّجُلُ إِذا خَرَجَ مِنَ الخَلاءِ

- ‌18 - باب كَراهيَة مَسِّ الذَّكَرِ بِاليمِين في الاستبْراءِ

- ‌19 - باب الاسْتِتارِ فِي الخَلاء

- ‌20 - باب ما يُنْهَى عنْهُ أنْ يُسْتَنْجَى بِهِ

- ‌21 - باب الاسْتِنْجاءِ بِالحِجارَةِ

- ‌22 - باب فِي الاسْتِبْراءِ

- ‌23 - باب فِي الاسْتِنْجاء بالماءِ

- ‌24 - بابُ الرَّجُلِ يُدَلِّكُ يَدَهُ بالأرْضِ إذا اسْتَنْجَى

- ‌25 - باب السِّواكِ

- ‌26 - باب كيْف يَسْتاكُ

- ‌27 - باب فِي الرَّجُلِ يَسْتاك بسِواكِ غَيْرِهِ

- ‌28 - باب غَسْلِ السِّواكِ

- ‌29 - باب السِّواكِ مِنَ الفِطْرَةِ

- ‌30 - باب السِّواكِ لِمنْ قامَ مِنَ اللَّيْلِ

- ‌31 - باب فرْضِ الوُضُوءِ

- ‌32 - باب الرَّجُلِ يجدِّدُ الوُضوءَ مِنْ غيْرِ حَدَثٍ

- ‌33 - باب ما ينَجِّسُ الماءَ

- ‌34 - باب ما جاءَ فِي بِئْرِ بُضاعَة

- ‌35 - باب الماء لا يَجْنُبُ

- ‌36 - باب البَوْل فِي الماءِ الرّاكِدِ

- ‌37 - باب الوُضُوء بسُؤْرِ الكلْبِ

- ‌38 - باب سؤْرِ الهِرّةِ

- ‌39 - باب الوُضُوءِ بِفَضْلِ وَضوءِ المَرْأَةِ

- ‌40 - باب النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ

- ‌41 - باب الوضوء بِماءِ البَحْر

- ‌42 - باب الوُضُوءِ بِالنَّبِيذِ

- ‌43 - باب أَيُصَلِّي الرَجُلُ وَهُوَ حاقِنٌ

- ‌44 - باب ما يُجْزِئُ مِنَ الماءِ فِي الوُضُوءِ

- ‌46 - باب في إسْباغِ الوُضُّوءِ

- ‌45 - باب الإِسْرافِ فِي الوضُوءِ

- ‌47 - باب الوُضُوءِ فِي آنِيَةِ الصُّفْرِ

- ‌48 - باب التَّسْمِيَةِ عَلَى الوُضُوءِ

- ‌49 - باب فِي الرَّجُلِ يدْخِل يدهُ في الإِناءِ قَبْلَ أنْ يَغْسِلَها

الفصل: ‌18 - باب كراهية مس الذكر باليمين في الاستبراء

‌18 - باب كَراهيَة مَسِّ الذَّكَرِ بِاليمِين في الاستبْراءِ

31 -

حَدَّثَنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْراهِيمَ وَمُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ قالا: حَدَّثَنا أَبانُ، حَدَّثَنا يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتادَةَ، عَنْ أَبِيهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " إِذا بالَ أَحَدُكُمْ فَلا يَمَسَّ ذَكرَهُ بِيَمِينِهِ، وَإِذا أَتَى الخَلاءَ فَلا يَتَمَسَّحْ بِيَمِينِهِ، وَإِذا شَرِبَ فَلا يَشْرَبْ نَفَسًا واحِدًا"(1).

32 -

حَدَّثَنا مُحَمَّد بْن آدَمَ بْنِ سُلَيْمانَ الِمصِّيصِيُّ، حَدَّثَنا ابن أَبِي زائِدَةَ، قالَ: حَدَّثَنِي أَبُو أَيُّوبَ -يَعْنِي: الإِفْرِيقِيَّ- عَنْ عاصِمٍ، عَنِ المُسَيَّبِ بْنِ رافِع وَمَعْبَدٍ، عَنْ حارِثَةَ بْنِ وَهْب الخُزاعِيِّ قالَ: حَدَّثَتْنِي حَفْصَةُ زَوْجُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كانَ يَجْعَلُ يَمِينَهُ لِطَعامِهِ وَشَرابِهِ وَثِيابِهِ، وَيَجْعَلُ شِمالَهُ لمِا سِوَى ذَلِكَ (2).

33 -

حَدَّثَنا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نافِعٍ، حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ ابن أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ إِبْراهِيمَ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: كانَتْ يَدُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم اليُمْنَى لِطُهُورِهِ وَطَعامِهِ، وَكانَتْ يَدُهُ اليُسْرَى لِخَلائِهِ وَما كانَ مِنْ أَذًى (3).

34 -

حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْن حاتِمِ بْنِ بَزِيعٍ، حَدَّثَنا عبد الوَهّابِ بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ إِبْراهِيمَ، عَنِ الأسوَدِ، عَنْ عائِشَةَ، عَنِ النَّبِي صلى الله عليه وسلم بِمَعْناهُ (4).

* * *

(1) رواه البخاري (153)، ومسلم (267).

(2)

رواه ابن أبي شيبة 2/ 163 (1626)، وأحمد 6/ 287، وابن حبان (5227)، والحاكم 4/ 109.

وصححه الألباني في "صحيح أبي داود"(25).

(3)

رواه أحمد 6/ 170، 265. وانظر: التالي وما سيأتي برقم (4140).

وصححه الألباني في "صحيح أبي داود"(26).

(4)

السابق.

ص: 397

باب كراهية مس الذكر في الاستبراء باليمين

[31]

(ثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) الأزدي الحافظ مات 222، (وَمُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) التبوذكي، (قَالَا: ثَنَا أَبَانُ) لا ينصرف على الأصح ابن يزيد العَطار البَصري أبو يزيد، قال أحمد: ثبت في كل المشايخ (1)، قال:(ثَنَا يَحْيَى) بن أبي كثير، قال أيوب: ما بَقي على وجه الأرض مثل يحيى بن أبي كثير (2) مات 129، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ أبي (3) إبراهيم، مات 95 (4).

(عَنْ أَبِيهِ) أبي قتادة الحارث بن ربعي السَّلمي بفتح السين واللام الأنصَاري الخزرجي.

(قَالَ نبي الله صلى الله عليه وسلم: إِذَا بَالَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَمَسَّ) بفتح الميم والسين المشددة على النهي، وروي بضم السين على أن "لا" نافية في معنى النهي (ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ، وإِذَا أَتَى الخَلَاءَ فَلَا يَتَمَسَّحْ (5) بِيَمِينِهِ) يمس أعم من يتمسَّح (6) إذ المسُّ يعم المسح وغَيره فيحمل المطلق على المقَيد، وقد يقالُ: حمل المُطلق على المقيد لهُ شروط وهو غير مُتفق عليه بين

(1)"الجرح والتعديل" 2/ 299.

(2)

"الجرح والتعديل" 9/ 141.

(3)

سقط من (ص، س، ل)، وفي (ظ، م): بن. تحريف، والمثبت من "تهذيب الكمال" 15/ 440 - 442، و"الكاشف"(2915).

(4)

في الأصول الخطية: (105). وهو خطأ من المصنف، والمثبت من "الثقات" لابن حبان 5/ 21، و"تهذيب الكمال"، و"الكاشف".

(5)

في (ص، ظ)، (م): يمسح.

(6)

في (د)، (ظ)، (م): يمسح.

ص: 398

العُلماء، لكن نبَّه ابن دقيق العيد على أنَّ محل الاختلاف إنما هو حيث (1) تغاير مخارج الحَديث بحيث يعدّ حديثين مختلفين، فأما إذا اتحد المخرج، وكانَ [الاختلاف فيه من بعض الرواة، فينبغي حمل المطلق على المقيد بلا خلاف؛ لأن التقييد حينئذ يكون زيادة](2) من عدل في حَديث واحد فتقبل (3).

وقد أثار (4) الخطابي هنا بحثًا وبالغَ في التبجح (5) به، وحكى عن (ابن أبي هُريرة أبي على)(6) أنه ناظر رجلًا من الفقهاء الخراسانيين فسألهُ عن هذِه المسألة فأعياهُ جَوَابه، ثم أجَاب الخطابي عنه بجواب (7) فيه نظر، كذا قال ابن حجر.

قال: ومحصل (8) الإيراد أنَّ المستجمر متى استجمر بَيَساره استلزم مسّ ذكره بيمينه، ومتى أمسَكهُ بيَساره استلزم استجماره بيمينه، وكلاهما قد شمله النهي ومحصل (9) الجواب أنه يقصد الأشياء الضخمة التي لا تزول بالحركة كالجدار ونحوه من الأشياء البارزة (10)

(1) في (ص، س): حين. والمثبت من "فتح الباري".

(2)

سقط من (ص، س، ل)، والمثبت من "فتح الباري".

(3)

"إحكام الأحكام" 1/ 104.

(4)

في (ص): أشار. تحريف، والمثبت من "فتح الباري".

(5)

في (ص): النجح. تحريف، والمثبت من "فتح الباري".

(6)

في (ص، س)، (ل): أبي بكر وأبي علي. تحريف، والمثبت من "فتح الباري".

(7)

في (ص، ل): جواب. والمثبت من "فتح الباري".

(8)

في (ص، س)، (ل): ومحل. والمثبت من "فتح الباري".

(9)

في (ص، ل): ويحصل. والمثبت من "فتح الباري".

(10)

في (ظ)، (م): الباردة. تصحيف، والمثبت من "فتح الباري".

ص: 399

فيستجمر بها بيساره، فإن لم يجد فليلصق مقعدته بالأرض، ويمسك ما يستجمر به (1) بين عقبيه أو إبهامي رجليه ويستجمر بيساره، فلا يكُون متصرفًا في شيء من ذلك بيمينه. انتهى.

قال: وهذِه هيئة منكرة، بل يتعذر فعلها في غالب الأوقات، وقد تعقبه الطيبي بأن النهي عن الاستنجاء باليمين مُختصّ بالدُّبُر والنَّهي عن المسّ مختص بالذكر، فبطل الإيرَاد من أصله، كذا قال، وما ادعاهُ من تخصيص الاستنجاء بالدُّبر مردود، والمسّ وإن كان مختصًّا بالذكر لكن يلحق به الدبُر قياسًا، والتنصيص على الذكر لا مفهوم لهُ بل فرج المرأة كذلك، وإنما خص الذَّكر بالذَّكر لكون الرجَال في الغالب هُم المخاطبون، والنساء شقائق الرجَال في الأحكام إلا ما خصَّ، والصَّوابُ في الصُّورة التي أوردها الخطابي ما قاله إمامُ الحرمين ومن تبعهُ كالغزالي في "الوسيط" والبغَوي في "التهذيب" أنهُ يمر العضو بيسَاره على شيء يمسكه بيَمينه، وهي قارّة غير متحركة فلا يعدّ مُستجمرًا باليمين ولا ماسًّا، ومَن ادَّعى أنهُ في هذِه الحالة يكون مُستجمرًا بيمينه فقد غلط، وإنما هو كمن صبَّ الماء بيمينه على يساره حال الاستنجاء (2).

(وَإذَا شَرِبَ فَلَا يَشْرَبْ) بسكون (3) الباءِ، ويروى (4) بالجزم على النهي

(1) سقط من (ص، د، س، ل)، والمثبت من "فتح الباري".

(2)

"فتح الباري" 1/ 305 - 306، وانظر:"نهاية المطلب" 1/ 115، "الوسيط" 1/ 310.

(3)

في (ص، ل): بكسور. تحريف، والمثبت من باقي النسخ الخطية.

(4)

في (د)، (ظ)، (م): وروي.

ص: 400

ويدخل في النَّهي، شُرب الماء وغيره (نَفَسًا وَاحِدًا) النفس لهُ حقيقة ومجاز، فالحقيقة كما في الحديث يقالُ: تنفس الرجُل وتنفس الصّعَداء.

قال الجوهري: كل ذي رئة يتنفس، ودوَاب (1) الماء لا رئات لها، وأمَا المجَاز فكقوله تعالى:{وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ (18)} (2) أي: تبلج، وتنفسَ النهَار إذا زَادَ. وكذلك الموجُ إذا نضح الماء (3). وفيه النهي عن شرب الماء والشراب ونحوهما في نفس واحد، وهذا نهي إرشاد وأدب؛ لأنه إذا استوفى ريه في نفس واحِد تكاثر إيرَاد الماء على معدته فأثقلها وضرها، فأرشد إلى ما فيه صلاح (4) الآدمي في شربه، وهو أن يشرب على ثلاثة أنفاس ويمصّهُ مصًّا ولا يعبّهُ (5)، لما روى أبو داود في "المرَاسيل" من رواية عطاء بن أبي ربَاح "إذا شربتم فاشربوا مصًّا ولا (تعبُّوه عبًّا) (6)، فإنَّ الكُبَاد من العبّ (7) "(8) والكُبَاد بِضَم الكاف وتخفيف الباء الموَحدة، قيل: وجع الكبد، ويُستحب أن يُسمي الله في

(1) في (ص، س، ظ، م): ذاوت. تصحيف، والمثبت من "الصحاح".

(2)

التكوير: 18.

(3)

"الصحاح" للجوهري (نفس).

(4)

في (ص، س، ل): إصلاح.

(5)

في (د، ل، م): يغبه. تصحيف.

(6)

في (د، ل، م): تغبوه غبًّا. تصحيف.

(7)

في (د، ل، م): الغب. تصحيف. ولاعَبُّ: شرب الماء من غير مصٍّ، وقيل: أن يشرب الماء ولا يتنفس، وهو يورث الكباد. انظر:"لسان العرب"(عبب).

(8)

رواه عبد الرزاق في "مصنفه"(19594) عن معمر، عن ابن أبي حسين، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إذا شرب أحدكم فليمص مصًّا، ولا يعبَّ عبًّا، فإن الكُباد من العبِّ". وهو مرسل، أما مرسل عطاء الذي رواه أبو داود في "مراسيله" (5): قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا شربتم فاشربوا مصًّا، وإذا استكتم فاستاكوا عرضًا".

ص: 401

كل نفس ويحمده في آخره.

قال الغزالي: يقول في آخر الأول: الحمدُ لله وآخر الثاني: الحمدُ لله رب العالمين وآخر الثالث: الحمدُ لله رب العالمين الرحمن الرحيم (1).

وفي حديث مالك رضي الله عنه أن أبا سَعيد الخدري دخل على مروان بن الحكم، فقال له مروان: أسمعت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نَهى عن النفخ في الشراب؟ فقال أبو سَعيد: نَعم. فقال لهُ رجُل: يا رسول الله، إني لا أروى من نَفَس واحد. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:"فأبن القدح عن فيك ثم تنفس". قال: إني أرى القذى فيه. قال: "فأهرقه"(2).

قال الفاكهي: ظاهرهُ جواز الشُّرب من نفس واحد؛ [لأنه صلى الله عليه وسلم لم ينكر

على الرجل الواحد القائل: إني لا أروى من نفس واحد] (3) بل أقرهُ عليه، فاقتضى ذلك إباحتهُ، وإن كان الأولى التنفس ثلاثًا؛ أعنى أن يَبين الإناء عن فيه ثلاث مَرات، ويتنفس في كل مرة خارج الإناء، فلإنه أهنأ وأمرأ كما في الحديث.

[32]

(ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ آدَمَ بْنِ سُلَيمَانَ المِصِّيصِيُّ) بكسر الميم وتشديد الصاد المهملة نسبة إلى المصّيصة مدينة على سَاحِل البحَر وثقه النسَائي، ويقال: إنه كان من الأبدَال مَات سنة [250](4)، قال:(ثَنَا) يحيى بن

(1)"إحياء علوم الدين" للغزالي 2/ 218.

(2)

"الموطأ" 2/ 705.

(3)

سقط من (ص، س، ل).

(4)

في (ص، د، س، ل): (245)، وفي (ظ، م): (25). وكلاهما خطأ، والمثبت من "تهذيب الكمال" 24/ 393، و"الكاشف"(4779).

ص: 402

زكريا (ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو أَيُّوبَ) عبد الله بن علي (1) الإِفْريقيُّ الأزرق، لينه أبو زرعة (عَنْ عَاصِمٍ) بن بهدلة بن أبي النجود أحد القراء السَبعة.

(عَنِ المُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ) أبي العَلاء الأسدي الكاهلي الكوفي الضرير والد العلاء بن المسيب (وَمَعْبَدٍ) بن خالد الجدلي (2) القيسي أبو القاسم الكوفي القاص (عَنْ حَارِثَةَ بْنِ وَهْبٍ) الصَّحَابي (الْخُزَاعِية) أخو [عبيد الله](3) بن عمر بن الخَطاب وأمهما [أم كلثوم بنت جرول الخزاعي](4) روى عنهُ الشيخان في مَوضعين. (قَالَ: حَدَّثَتْنِي حَفْصَةُ زَوْجُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم رضي الله عنها أَن النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَجْعَلُ يَمِينَهُ لِطَعَامِهِ وَشَرَابِهِ) إذا أكل أو شرب (وَثِيَابِهِ) إذا لبسَها أن يبدأ في لبسها [باليد اليُمنى](5)[بالكم الأيمن](6) ويدخل فيه لبْس السَّراويل، وفي معناه الخفّ والانتعال، يبدأ فيه بالرجل اليَمين (وَيَجْعَلُ شِمَالَهُ لِمَا (7) سِوَى ذَلِكَ) أي: وما كان ضده فباليسار في كل ما يستقذر فإلقاء (8) العجم والنوى

(1) في (س): عيسى. تحريف.

(2)

في (س): الحدني. تصحيف.

(3)

في الأصول الخطية: عبد الله. تحريف، والمثبت من "التاريخ الكبير" 3/ 93، و"الجرح والتعديل" 3/ 255.

(4)

في الأصول الخطية: بنت عثمان بن مظعون. وهو خطأ من المصنف، والمثبت من "تهذيب الكمال"(1059)، و"تقريب التهذيب"(1071).

(5)

سقط من (ظ)، (م).

(6)

سقط من (د).

(7)

في (ص): مما.

(8)

في (ص): بإلقاء. تحريف، وبياض في (س).

ص: 403

الخارج من الفَم يكون باليسار، وكذا نزع الثوب والسراويل والخف وما أشبههُ يُستحب التياسر فيه.

[33]

(ثَنَا أَبُو تَوْبَةَ (1) الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ) الحلبي، أخرج لهُ مُسلم (2)، حَافظ من الأبدال، قال:(حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ يُونُسَ) السَّبيعي، عن سعيد (ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ) اليشكري مَولاهم.

(عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ) زياد بن كليب التميمي (3) الكوفي، أخرج له مُسلم في مَواضع.

(عَنْ إِبْرَاهِيمَ) ابن يزيد النخعي، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: كَانَتْ يَدُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم اليُمْنَى.

قال الزمخشري (4): يُقال أخذ بيمينه ويُمناه (5)(لِطُهُورِهِ) بضم الطاء، بدأ به لكونه مفتاح أبواب العِبَادة، فكأنه نَبهَ على جَميع أعضاء (6) الطهارة يكون باليمنى ويدخل فيه الوضوء والغسْل والتَّيمم، فيبدأ (7) بالشق الأيمن في غسله، وتسريح شعر رَأسه (وَطَعَامِهِ) أن يأكل ويشرب باليمين، (وَكَانَتْ يَدُهُ اليُسْرَى لِخَلَائِهِ) بفتح الخاء والمدّ؛ أي: يستنجي بها في

(1) في (ص): ثوبة. تصحيف، والمثبت من "التاريخ الكبير" 3/ 279.

(2)

أخرج له البخاري ومسلم كما في ترجمته في "تهذيب الكمال" 9/ 103 - 106.

(3)

سقط من (ص، س، ل)، وفي (د، ظ، م): التيمي. تحريف، والمثبت من "التاريخ الكبير" 3/ 367، و"تهذيب الكمال"(2065).

(4)

في (س): الزركشي. تحريف.

(5)

"أساس البلاغة" للزمخشري (يمن).

(6)

في (ص، س، ظ، ل، م): أعطاء. تصحيف.

(7)

في (ص، ظ، ل، م): فبدأ.

ص: 404

الخلاء (و) كل (مَا كَانَ مِنْ أَذًى) كالنجاسة والمستقذرات كدُخول الخَلاء والامتخاط والاستنجاء.

[34]

(ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ بَزِيعٍ) بفتح الموَحَدة وكسر الزاي البَصْري شيخ البَخاري، حَدث ببغداد، قال البخاري: مَات ببغدَاد سنة 249، قال:(ثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ) الخفاف أبو نصر العجلي مولاهم البَصري، أخرج له مُسْلم.

(عَنْ سَعِيدٍ) بن أبي عروبة (عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ) زياد بن كليب (1)(عَنْ إِبْرَاهِيمَ) النخعي (عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النبي صلى الله عليه وسلم بِمَعْنَاهُ) هذِه الرواية المتصلة تعضد الروَاية المنقطعة التي قبلها، فإن إبراهيم لم يدرك عَائشة، وَرَوَاهُ أيضًا أحمد وابن حبان والحَاكم (2). واللهُ أعلم.

* * *

(1) في (ص، س، ل): كلب. تحريف، والمثبت من مصادر ترجمته السابقة.

(2)

يقصد حديث حفصة السابق.

ص: 405