الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
29 - باب السِّواكِ مِنَ الفِطْرَةِ
53 -
حَدَّثَنا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، حَدَّثَنا وَكِيعٌ، عَنْ زَكَرِيّا بْنِ أَبي زائِدَةَ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ شَيْبَةَ، عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ، عَنِ ابن الزُّبَيْرِ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "عَشْرٌ مِنَ الفِطْرَةِ: قَصُّ الشَّارِبِ، وَإِعْفاءُ اللِّحْيَةِ، والسِّواكُ، والاِسْتِنْشاقُ بِالماءِ، وَقَصُّ الأَظْفارِ، وَغَسْلُ البَراجِمِ، وَنَتْفُ الإِبِطِ، وَحَلْقُ العانَةِ، وانْتِقاصُ الماءِ". يَعْنِي الاسْتِنْجاءَ بِالماءِ. قالَ زَكَرِيّا: قالَ مُصْعَبٌ: وَنَسِيتُ العاشِرَةَ إلَّا أَنْ تَكونَ المَضْمَضَةَ (1).
54 -
حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ وَداوُدُ بْنُ شَبِيبٍ قالا: حَدَّثَنا حَمّادٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمّارِ بْنِ ياسِرٍ - قالَ مُوسَى: عَنْ أَبِيهِ. وقالَ داوُدُ: عَنْ عَمّارِ بْنِ ياسِرٍ - أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: "إِنَّ مِنَ الفِطْرَةِ المَضْمَضَةَ والاِسْتِنْشاقَ". فَذَكَرَ نَحْوَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ إِعْفاءَ اللِّحْيَةِ، وَزادَ:"والخِتانَ". قالَ: "والاِنْتِضاحَ". وَلَمْ يَذْكُرِ: "انْتِقاصَ الماءِ". يَعْنِي الاسْتِنْجاءَ.
قالَ أَبُو داوُدَ: وَرُوِيَ نَحْوُهُ عَنِ ابن عَبّاسٍ، وقالَ: خمسٌ كُلُّها فِي الرَّأْسِ. وَذَكَرَ فِيها الفَرْقَ، وَلَمْ يَذْكُرْ إِعْفاءَ اللِّحْيَةِ.
قالَ أَبُو داوُدَ: وَرُوِيَ نَحْوُ حَدِيثِ حَمّادٍ عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ وَمُجاهِدٍ، وَعَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ المُزَنِيِّ قَوْلُهُمْ، وَلَمْ يَذْكرُوا إِعْفاءَ اللِّحْيَةِ.
وَفِي حَدِيثِ محَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِيهِ:"وَإِعْفاءُ اللِّحْيَةِ". وَعَنْ إِبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ نَحْوُهُ، وَذَكَرَ إِعْفاءَ اللِّحْيَةِ والخِتانَ (2).
* * *
(1) رواه مسلم (261).
(2)
رواه ابن ماجه (294)، وأحمد 4/ 264.
وحسنه الألباني في "صحيح أبي داود"(44).
باب (السواك من الفطرة)(1)
[53]
(ثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ) بفتح الميم أبو زكريا المري (2) البغدادي إمَام المحَدِّثين (3) شَيخ البخاري ومُسلم وفضائله كثيرة، (ثَنَا وَكيعٌ، عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ شَيْبَةَ) بن جبير (4) بن شيبة الحجبي أخرج له مُسلم، وقال ابن معين: ثقة (5).
(عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ) العَنَزي بفتح العَين (6) المهملة والنون البَصْري روى لهُ البخاري في "الأدب"(7) والباقون، كانَ مِنَ العُباد، وكان برًّا بأمه دَخل عَليها يومًا، فإذا هي تبكي من امرأته فقال: ما يبكيك؟ قالت، أنا أظلم منها لكن أنا بدَأتُها وظلمتها (8)، فقال لها: صدقت ولكن لا تطيب نفسي أن أحتبس امرأة بكيت منها (9).
(عن) عبد الله (ابْنِ الزُّبَيرِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:
(1) في (ص، س، ظ، ل): السنة في السِّواك. والمثبت من (د، م)، "سنن أبي داود".
(2)
في (د، ظ، م): المزني. تحريف، والمثبت من (ص، س، ل)، و"الأنساب".
(3)
في (ظ، م): الحرمين. تحريف.
(4)
في (ص، ل): حبيب. تحريف، والمثبت من (د، س، ظ، م).
(5)
نقله ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل"، لكن مصعب بن شيبة هذا تكلموا في حفظه، قال أحمد: روى أحاديث مناكير. قال ابن أبي حاتم: لا يحمدونه، وليس بقوي. وقال النسائي: منكر الحديث. انظر: "الجرح والتعديل" 8/ 305، و"تهذيب الكمال" 28/ 32 - 33.
(6)
ليست في (م).
(7)
"الأدب المفرد"(818).
(8)
في (س): وطلقها. تحريف.
(9)
انظر: "تهذيب الكمال" 13/ 453.
عَشْرٌ مِنَ الفِطْرَةِ) قال محمد بن جَعفر القزاز (1) في "تفسير غريب صَحيح البخاري": أولى الوُجُوه في معنى الفطرة أن يراد بها ما (2) جَبل الله الخلق عَليه وجبل طبَاعهم على فعله، وهي كراهة ما في جسده مما ليسَ من زينته (3). وقال غيره: الفطرة: السُنة، والمعنى أنها من سُنن الأنبياء عليهم السلام، وقيل: الفطرة: الِدين، وعن ابن عباس في قوله تعالى:{وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ} (4) قال: ابتلاهُ اللهُ بالطَّهارة خَمسٌ في الرأس وخَمسٌ في البدَن (5).
وفي "الموطأ" وغيره عن يحيى بن سَعيد، أنه سِمَع سعيد بن المسَيب يقول: إبراهيم علسه السلام أول من اختتن، وأول من قص الشارب، وأوَّلُ من استحد، وأوَّل مَن قلَّم الأظفار (6). وقال غيره: أول من استاك، وأول من استحم بالماء، وأوَّلُ من لبسَ السراويل.
وفي قوله: "عَشر من الفِطرة" نص على أن خصَال الفطرة لا تنحصر في العَشرة، وأما رواية مُسلم [أو غيره] (7):"الفطرة عَشرة"(8). بصيغة
(1) في (ص، س، ل): البزار. تحريف، والمثبت من "البلغة في تراجم أئمة النحو واللغة" 1/ 258 - 259.
(2)
سقط من (ص، س، ل).
(3)
في (ص، ل): زينة. وفي (س): دينه. وفي (ظ): الفطرة.
(4)
البقرة: 124.
(5)
رواه الحاكم في "المستدرك" 2/ 266 وقال: صحيح على شرطهما. ووافقه الذهبي.
(6)
"الموطأ" 2/ 703، ورواه البخاري في "الأدب المفرد"(1250)، وصححه الألباني في "صحيح الأدب المفرد"(951).
(7)
سقط من (ص، س، ل).
(8)
ليس هذ اللفظ عند مسلم، وأخرجه الطحاوي في "معاني الآثار" 4/ 229.
حَصْر الابتداء فهذا من حَصر المجاز دون الحقيقة، فإنَّ الحَصر يستعمل تارة حقيقة ومجَازًا أخرى، فمن الحقيقة: اللهُ ربنا. ومن حَصر المجَاز: "الدين النصيحة". فلو كانَ الحَصْر حقيقة لجُعلت النصيحة كل الدين، وكأنه لا دين إلا النصيحة على طريق المبالغة، فإن في الدين خصَالًا أُخر غير النصيحة، وعلى هذا فتؤول (1) رواية:"الفطرة عشرٌ" أن مُعظمها عشر (2)، ك "الحج عَرفة"، فإن الحج ليس منحصرًا في وقوُف عَرفة بل هو مُعظمها.
(قَصُّ الشَّارِبِ) هو خبر مُبتدأ محذوف، أي: أحَدها قص الشارب، وهو متفق على أنه سُنة لما رَوَاهُ الترمذي في "جَامعه" في الاستئذان:" من لم يأخذ من شاربه فليس منا". وقال: حَديث حسَن صحيح (3).
والمستحب عندنا وعند مَالك في روايته أن يقصَّ ما زادَ منهُ حَتى تبدو
حمرة الشفة من طرفها ولا يحفِه من أصله هذا مذهبَ الشافعي والجمهور.
وقال أحمد: أن حَفه فلا بأس وإن قصهُ فلا بأسَ واحتج أحمدَ بالأحاديث الصحيحة عن ابن عُمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " أحفُوا الشوارب وأعفُوا اللحى". رواه البخاري ومُسلم (4). وفي رواية: "جزُوُّا الشوارب"(5)، وفي رواية:"أنهكوا الشوَارب"(6). وهذِه الروايات محمولة عندنا على
(1) في (ص، س): فيؤول. وفي (ظ، م): فيقولون. تحريف.
(2)
في (ص، س، ظ، ل، م): عشرة.
(3)
"سنن الترمذي"(2761).
(4)
"صحيح البخاري"(5892)، و"صحيح مسلم"(259)(52).
(5)
"صحيح مسلم"(260)(55).
(6)
"صحيح البخاري"(5893).
الحف من طرف الشفة أي: أحفوا ما طَال عن الشفتين، وفي همزة احفوا واعفوا القطع والوَصْل والأكثر القطع، ومما يستَّدل به على أن السُّنةَ قصُّ بَعضِ الشارب رواية ابن عَباس: كانَ النبي صلى الله عليه وسلم يقص أو يأخذ من شاربه، وكانَ إبراهيم خليل الرَّحمن يفعَلهُ. رواهُ الترمذي وقال: حديث حسَن (1).
وروي عن مَالك الإمام، أنه ذكر له إحفاء بَعض الناس شواربهم، فقال مَالك: ينبغي أن يضرب من صَنَع ذلك فليسَ حديث النبي صلى الله عليه وسلم كذلك ولكن يبدي حرف (2) الشفة والفم، قال مَالك: حَلق الشارب بدعة ظهرت في الناس (3). قال الغزالي: ولا بأس بترك سباليه وهما طرفا الشارب (4). ويبدأ في قصَه من الجانب الأيمن من المفعُول (5).
قال ابن دقيق العيد: الأصل في قص الشوَارب وجهان: أحدهما: مخالفة الأعَاجِم وهذِه العلة منصوصة في "الصحيح" حيث قال: "خالفوا المجوس"(6).
والثاني: أن زوالها عن مدخل الطعَام والشراب أبلغ في النظافة، وأنزه من وضَر (7) الطعَام (8).
(1)"سنن الترمذي"(2760)، وقال: حديث حسن غريب. وقال الألباني في "ضعيف سنن الترمذي"(524): ضعيف الإسناد.
(2)
في (ص): حذف. تصحيف، والمثبث من بقية النسخ.
(3)
رواه البيهقي 1/ 151.
(4)
"إحياء علوم الدين" 1/ 272.
(5)
انظر: "الموطأ" 2/ 922، و"المجموع" 1/ 287 - 288.
(6)
"صحيح مسلم"(260)(55).
(7)
في (ص): وصب. والوضر: وسخ الدسم. انظر: "لسان العرب"(وضر).
(8)
"إحكام الأحكام" 1/ 62.
(وِإعْفَاءُ اللِّحْيَةِ) بالمدّ وهو توفيرها وتركها بحالهَا، ولا يقص منها، ولا يأخذ شيئًا كعَادة بَعض الكفار والقلندرية (1).
قال أبو عبيد: إعفاء اللحية أن توفر حتى تكثر، يقال: عفا الشعر إذا كثر وزاد، وأعفيته وعفيته أنا، وعفا إذا درس (2)، وقيل: هو من الأضداد، وفي الحديث فعلى الدنيا العفاء (3) أي: الدروس (4). وقد اختلف فيما إذا طَالت اللحية، والصحيح كراهة (5) الأخذ منها مطلقًا بل يتركها على حَالها كيف كانت لهذا الحديث.
وأمَّا حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جَده، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأخذ من لحيته من عرضها وطولها. فرواهُ الترمذي (6) بإسناد ضَعيف لا يحتج به قالهُ النووي، وحَكى عن الغزالي: أنه يكره (7) الزيادة في اللحية والأخذ منها، وكذلك نتف جانبي العنفقة (8). وقال أحمد بن حنبل: لا بأس بحلق ما تحت حَلقه من لحيته (9).
(1) قال ابن تيمية: القلندرية محلقي اللحى، من أهل الضلالة والجهالة، وأكثرهم كافرون بالله ورسوله، أصل هذا الصنف أنهم كانوا من نساك الفرس، يدورون على ما فيه راحة قلوبهم نحو أداء الفرائض، واجتناب المحرمات، ثم إنهم تركوا الواجبات وفعلوا المحرمات. "مجموع الفتاوى" 35/ 163.
(2)
انظر: "الفروع" 1/ 100.
(3)
في (ظ، م): رش. تحريف.
(4)
"غريب الحديث" لأبي عبيد 1/ 147 - 148، 4/ 389.
(5)
في (ظ، م): كراهية.
(6)
"سنن الترمذي"(2762)، وقال: حديث غريب، وقال البخاري: ليس له أصل.
(7)
في (ص، س، ل): كره.
(8)
انظر: "المجموع" 1/ 290 - 291.
(9)
انظر: "الفروع" 1/ 100.
(وَالسِّوَاكُ) المراد به هنا الفعل بالآلة، ورَوَى ابن قدامة في "المغني" بسنده إلى أنس بن مَالك: أن رَجلًا من بني عَمرو بن عَوف قال: يا رسول الله، إنك رغبتنا في السِّواك، فهَل من دون ذلك شيء؟ قال:"إصبَعيك سِواكٌ عند وضوئك أمِرَّهما على أسنَانك"(1). وروى الحافظ أبو نعيم في "معرفة الصحَابة" في ترجمة أبي زيد الغافقي رفعه: "الأسوكة ثلاثة: أراك، فإن لم يكن أراك فَعَنم (2) أو بُطم (3) "(4)، قال راويه (5):[العنم: الزيتون](6) والمعرُوف في اللغة أنها شجرة لطيفة الأغصَان [يشبه بها](7) بنان العذارى، وهو بالعَين المهملة والنون المفتوحتين.
وروى الطبراني في "الأوسَط" من حَديث معَاذٍ رفعه: "نِعْمَ السِّواكُ الزَيتونُ من شجرة مُباركة تطيِّب الفَم، وتذهبُ الحفر، وهو مسواكي، ومسواك الأنبياء قبلي"(8) والحفر بفتح الحاء المهملة وسُكون الفاء،
(1)"المغني" 1/ 138.
(2)
في (س): فعكم. تحريف.
(3)
في (ص): نظم. تصحيف، والبطم: شجر الحبة الخضراء. "تهذيب اللغة"(طبم).
(4)
"معرفة الصحابة"(6811).
(5)
في (ص، د، س، ظ، ل): رواية.
(6)
في (ص): العنم والنظم. وفي (س): العيم والنظم. وفي (ظ، ل، م): العنم والبطم. وكلهم تحريف، والمثبت من "معرفة الصحابة"، قال ابن الأثير في "النهاية": العتم بالتحريك: الزيتون. انظر: "النهاية"(عتم).
(7)
في (ص، ل): يشبه بها الزيتون. وفي (د): يشبه. وفي (س): نسبة لها الزيتون. وفي (ظ، م): نسبة. والمثبت من "النهاية"(عنم).
(8)
"المعجم الأوسط"(678)، قال الألباني في "السلسلة الضعيفة" (5360): موضوع.
وفتحها، وهو فسَاد أصُول الأسنَان، وجعل ابن السِّكيت الفتح من لحن العامة، وهو محمول على أنه: مَا بلغَهُ لغة بني أسَد.
(وَالاسْتِنْشَاقُ بِالْمَاءِ) هكذا الرواية بالبَاء، وفيه حجة عَلى ما قالهُ في "الصِّحَاح" و"المجمل" (1) وغيرهما من أئمة اللغَة: استنشاق الماء بغَير باء، وزعم بَعضهم أنَّ: استنشقتُ بالماء، فزيادة الباء من قول الفقهاء، وهو جَعل الماء في الأنف وجذبه بالنفَس؛ ليصعد إلى الأنف، والاستنثارُ طرح الماءِ من الأنف بعد الاستنشاق.
(وَقَصُّ الأَظْفَارِ) ذكر الحكيم الترمذي في "نَوادر الأصُول" الأصل التاسِع والعشرون: ثنا عمرو بن أبي عمرو (2)، قال: ثنا إبراهيم بن العلاء الزبيدي، عن عمر بن بلال الفزاري (3)، قال: سمعت عبد الله بن بسر (4) المازني يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قصوا أظافيركم، وادفنوا قلاماتكم، ونقوا براجمكم (5)، ونظفوا لثاتكم (6) من الطعَام، وتسننوا ولا تدخلوا عليَّ قلحًا (7) ". ثم تكلم فأحسَن، قال الترمذي:
(1) في (ظ، م): المحل. تحريف، وانظر:"الصحاح" للجوهري (شنق)، و"مجمل اللغة" لابن فارس (شنق).
(2)
في (د): عمر.
(3)
في (ظ، م): العداري. تحريف، والمثبت من "الثقات ممن لم يقع في الكتب الستة" لابن قطلوبغا (8190).
(4)
في (ص، د، ظ، م): بشر. تصحيف، والمثبت "الإكمال" لابن ماكولا 1/ 271، و"تهذيب الكمال" 14/ 333 - 334.
(5)
في (ص، ل): مراحمكم، والمثبت من "نوادر الأصول".
(6)
في (ظ، م): لباسكم. والمثبت من "نوادر الأصول".
(7)
في (س): لما. تحريف، وفي "نوادر الأصول": قخرًا بخرًا.
فأمَّا قص الأظفار فمن أجل أنه يخدش ويخمش ويضر، وهو مُجتَمَعُ الوسَخ، فربما أجنَب ولا يصَل الماء إلى البَشرة من أجْل الوسَخ فلا يزال جُنُبًا (1). ومن أجْنَبَ فبقي أثره في جسَده بعَد الغسل، غير مغسُول فهو جُنب على حَاله، حتى يَعُمَّ الغُسل جَسَده كلَّه؛ فلذلك ندَبَهم إلى قص الأظفار.
وذكر أبو الحَسَن الطبري، المعروف بالكيا في "أحكام القرآن" عَن سُليمان بن فرج أبي واصل قال: أتيت أبا أيوب الأنصَاري فصَافحته فرأى في أظفاري طُولًا فقال: جاء رجلٌ إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسَأله عن خبر السَّماء؛ فقال: "يجيء أحدُكم يسَأل عن خبر السَّماء، وأظفاره كأظفار الطير حَتى يجتمع فيها الوَسَخ والتفث"(2). وعن عائشة رضي الله عنها: كان رَسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرُ بدَفن سبعة أشياء من الإنسَان: الشعر، والظفر، والدم، والحَيضَة، والسِّن، والقلفة (3) والمشيمة (4).
(وَغَسْلُ البَرَاجِمِ) جَمع بُرجمة بضم البَاء والجيم وهي مفاصل الأصَابع، وظهور عُقدها، فظهوُر (5) العقد تسمى برجمة، وما بين العقد يُسمى راجَبة، جمعها رواجب، فلكل إصبع برجمتان وثلاث
(1)"نوادر الأصول" للحكيم الترمذي (1/ 185).
(2)
"أحكام القرآن" للكيا الهراسي (1/ 14).
(3)
في (س، ل): العلقة. وفي (ظ، م): العلف. وكلاهما تصحيف، والمثبت من (ص، د)، و"نوادر الأصول".
(4)
ذكره الحكيم الترمذي في "نوادر الأصول" 1/ 186 ولم يسق إسناده، وضعَّفه الألباني في "ضعيف الجامع"(4525).
(5)
في (ص): وظهور. وفي (د): فظهر.
رواجب إلا الإبهَام، فإن له بُرجمة وراجبتين، فأمر بغَسل البراجم وتنقيتها مِنَ الدرَن؛ لئلا تبقى تحته الجَنابة، ويحول الدرن بين المَاء والبَشرة إذا كثُرَ فلا يصح الوضوء والغسْل.
وغَسْلُ البراجُم متفق على استحبابه وسنيته (1)، وهو سُنة مُستقلة غير مختصَّة بالوُضُوء، وقد أوضحها الغزالي في "الإحياء"، وألحق بها استحباب إزالة ما يجتمع من الوسَخ في بواطن (2) الأذن وقعر السّماخ، فيزيلهُ بالمسح، وربما أضَرت كثرتُه بالسَّمع، قال: وكذا ما يجتمع في داخل (3) الأنف من (4) الرُطوبات الملتصقة بجوانبه، وكذا الوسَخ الذي يجتمع على غير تلك (5) منَ البَدن من عرق وغبار ونحو ذلك (6).
(وَنَتْفُ الإِبِطِ) فسنته النتف، كما أن سُنة العَانة الحلق، فلو عكس (7) جاز لحُصول النظافة، والأول أولى، وإن شاء أزاله بالنورة، وحُكي عن يُونُس بن عبد الأعلى، قال: دخَلتُ على الشافعي وعندهُ الذي يحلق إبطه، فقال: قد علمتُ أن السُّنة النتف ولكن لا أقوى على الوجَع، ونتفُه سَهل [على من](8) تعَوَّدهُ، بخلاف من تَعود الحلق، فإنَّ شَعرهُ
(1) في (ص، ظ، ل، م): سنته.
(2)
في (ص، د، س، ل): معاطن.
(3)
في (ص، س، ل): أعلى. وسقطت من (ظ، م)، والمثبت من "المجموع".
(4)
في (ظ، م): عن. تصحيف.
(5)
في (ص، س، ل): تدلك. تحريف، والمثبت من "المجموع".
(6)
انظر: "إحياء علوم الدين" 1/ 265، 267.
(7)
في (س): غسل. تحريف.
(8)
في (ص، ل): على من. والمثبت من "المجموع".
يَقوى ويصعب نتفه بعد ذَلك (1). قال ابن الرفعَة: وكما يُستحب نتف الإبط يُستحب نتف الأنف أيضًا (2). وإذا نتف الإبط أو الأنف فيبدأ بالأيمن (3).
(وَحَلْقُ العَانَةِ) وهو متفق على أنه سُنة أيضًا، والمشهور في حقيقتها أنها الشَعر النَابت حوالي ذكر الرجُل وقبُل المرأة وفوقهما، وفي كتاب "الودائع" لأبي العَباس بن سريج: العَانة الشَعر المُستَدير حوْل حَلقَة الدُبُر. قال النووي: وهو غريب، لمن لا منع (4) مِن حَلقه، وأمَّا استحبابه فلم أرَ فيه شيئًا، لمن يُعتمد عليه غير هذا، فإن قصد به التنظيف وسُهولة الاستنجاء (5) فهو حَسَن محبوبٌ (6).
ويحلق عَانته بنَفسه، ويحرُمُ أن يُوليَها غَيرهُ إلا زوجته، أو جاريته التي تستبيح (7) النظر إلى عَورته ومسِّها، فيجوز مع الكراهة. قال الجيلي: وشَعر العَانة إذا طَال عَشش فيه الشيطان ويقع فيه القُمَّل، ويُذهِبُ قوَّة الجماع، وفي وصية عليٍّ رضي الله عنه: إن تقليم الأظفار، تكونُ في كل عَشرة أيام، ونتف الإبط في كل أربعين يومًا (8)، وحَلق العَانة في كل عشرين يومًا، ونتف الأنف (9) في كل ثلاثين يومًا، والحقُّ: الرجُوع في كل
(1)"إحياء علوم الدين" 1/ 272 - 273.
(2)
"كفاية النبيه" لابن الرفعة 1/ 250.
(3)
انظر: "المجموع" 1/ 288 - 289.
(4)
في (ص، س، ل): يمنع. والمثبت من "المجموع".
(5)
في (ص): الأشياء. تحريف.
(6)
"المجموع" 1/ 289.
(7)
في (ص، س، ل): تستثنى.
(8)
من (ظ، م).
(9)
في (د، ظ، م): الإبط، تحريف.
ذلك إلى العادة.
(وَانْتِقَاصُ المَاءِ) بالقاف والصَاد المهملة، (يَعْنِي الاسْتِنْجَاءَ بِالْمَاءِ) هَكذا فسَّرهُ وكيع في "كتاب مُسلم"(1)، قال أبو عبيَدة وغَيره: مَعناهُ انتقاص البَول؛ بسبب استعمال الماء في غَسل مذاكيره. لأن الماء يقطع البَول؛ فعلى هذا المراد بانتقاص الماء: البَول [وحَمله على حقيقة الماء أولى](2) وهو كناية عن الاستنجاء؛ لأن الاستنجاء ينقص به الماء. وذكر (3) ابن الأثير في "النهَاية": أنهُ رُوي انتفَاص الماء بالفاء والصَّاد المُهملة (4). وقال في فَصل الفاء: قيل: الصَوَاب بالفاء والمراد نضحُهُ على الذكر (5).
قال النووي: وهذا الذي قالهُ شاذ، وعلى الرواية بالفاء فهو من النُفَصة بضَم النُون وفتح الفاء، وهو نضح الدم القَليل، الواحِدة نَفْصة (6)(7).
قال الشاعر:
ترمي الدمَاءَ [على أكنَافها](8) نُفَصَا
(1)"صحيح مسلم"(261)(56).
(2)
ليست في (ظ، م)، وستأتي بعد قليل فيهما.
(3)
في (ص، س، ل): قال. والمثبت من "المجموع".
(4)
"النهاية في غريب الحديث"(نقص).
(5)
"النهاية في غريب الحديث"(نفص).
(6)
أقحم هنا في (ظ، م): وحمله على حقيقة الماء أولى، نفصة. وهي خطأ، وقد أتت في النسخ الأخرى قبل قليل.
(7)
انظر: "شرح النووي على مسلم" 3/ 150.
(8)
في (س): لأكنافها.
(قَالَ زَكَرِيَّا) بن أبي زائدَة: (قَالَ مُصْعَبٌ) بن شَيبة (وَنَسِيتُ العَاشِرَةَ إلا أَنْ تَكُونَ المَضْمَضَةَ) فهذا شك منه فيها. قال القَاضي عيَاض: لعَلَّهَا الختان، يعني: الآتي في الرواية بَعده، قال: وهو أولى (1).
[54]
(ثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) التبوذكي، (وَدَاوُدُ بْنُ شَبِيب) البَاهلي شيخ البخاري، (قَالَا: ثَنَا حَمَادٌ) بن سلمة، قال ابن الجَوزي في "التلقيح": أن التبوذكي، ليسَ يروي إلا عن حَماد بن سَلمة خَاصَّة (2). (عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ) بن جدعان التيمي، أخرج له مُسلم والأربعة.
(عَنْ سَلَمَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَارِ بْنِ يَاسِرٍ) العَنسي، المدني، أخي أبي عُبيد بن محمد بن عمار بن ياسر، أخرج له المصَنِّف وابن ماجه (3) هذا الحديث (4) الوَاحِد لا غَير.
(عن) جَدِّه (عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ رضي الله عنه قال مُوسَى) بْنُ إِسْمَاعِيلَ التبوذكي في روايته أنهُ روى (عَنْ أَبِيهِ) مُحَمَّدِ بْنِ (5) عَمَّارِ، عن جَدِّه عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، (وَقَالَ دَاوُدُ) بن شبيب:(عن) جده (عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ رضي الله عنه أَن رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: إِنَّ مِنَ الفِطْرَةِ) قال (6) أبو عمرو بن الصَّلاح: تفسير الفطرة بالسُّنة فيه إشكال لبُعد معنى السُّنة من معنى الفطرة في اللغَة، قال: فلعَل
(1)"إكمال المعلم" 2/ 65.
(2)
"تلقيح فهوم الأثر" لابن الجوزي (ص 428).
(3)
"سنن ابن ماجه"(294) من طريق حماد به.
(4)
سقطت من (ص، س، ل).
(5)
تكررت في (د).
(6)
سقطت من (ظ، م).
وجهه أنَّ أصله سُنة الفطرة أو أدب (1) الفطرة، فحذف المضَاف وأقيم المضَاف إليه مقامه. قال النووي: تفسير الفطرة هُنا بالسُّنة هو الصَّوابُ ففي "صَحيح البخاري" عن ابن عُمر، عن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال:"مِنَ السُّنة قص الشارب، ونتف الإبط" وأصحَّ ما فُسّرَ به غريب الحَديث [تفسيره بما](2) جاء في رواية أخرى، لاسيَّما في "صَحيح البخاري"(3)(4).
(الْمَضْمَضَةَ وَالاِسْتِنْشَاقَ) بنصِّهما وفيه حجَّةٌ لمذهب الشافعي أن المضمضة والاستنشاق مسنونان (5)؛ لأنه (6) جعلهما من الفطرة، والفِطرة: السُّنة، كما تقدم، وذِكره لهما من الفطرة يدل على مخالفتهما لسائر الوضُوء؛ و (7) لَأن الفَم والأنف عُضوانِ باطنان؛ فلا يجبُ غَسلهما كباطِن اللحية ودَاخل العَينَين؛ ولأن الوجه ما يحصُل به المواجَهة، ولا تحصُل المواجهة بهما خلافًا لأحمد، فإن الرواية المشهورة عندَه أن المضمضة والاستنشاق، واجبان في الوضوء، والغسل (8).
(1) في (ص، س، ل): أن. والمثبت من "المجموع".
(2)
في الأصول الخطية: تفسير ما. والمثبت من "المجموع".
(3)
"المجموع" 1/ 284.
(4)
قال ابن حجر في "فتح الباري" 10/ 352 بعد أن نقل كلام ابن الصلاح وتعقب النووي: لم أر الذي قاله في شيء من نسخ البخاري، بل الذي فيه من حديث ابن عمر بلفظ: الفطرة.
(5)
"الأم" 1/ 77.
(6)
في (ص، س، ظ، ل، م): لأنهما.
(7)
من (د، ظ، م).
(8)
"مسائل أحمد وإسحاق رواية الكوسج"(11).
(فَذَكَرَ نَحْوَهُ). ولفظ هذِه الرواية: "منَ الفطرة: المَضمضة، والاستنشاق، وقصُّ الشارب (1)، والسِّواك، وتقليم الأظفار، وغَسل البراجم، ونتف (2) الإبط، والاستحداد، والانتضاح، والاختتان".
(وَلَمْ يَذْكُرْ) في هذِه الرواية (إِعْفَاءَ اللِّحْيَةِ، وَزَادَ: والْخِتَانَ) بدل إعفاء اللحية، والختان هو القطع من ذكر الغُلام أو فرج الجارية، وقد تؤنث (3) بالهَاء، فيقال: ختانة، وذلك قطع الجلدة السَّاترة للحشفة، حتَّى تنكشف جَميعها، وفي الصَّبية قطع أدنى جزء من الجلدَة التي في أعلى الفَرج. يقالُ: ختن الصَّبي يختِنه، ويختنه بكسر التاء وضمها خَتْنًا، بإسْكان التاء.
والختان واجب عندنا على الرجَال والنساء، وبه قال كثير من السَّلف، وممن أوجبهُ أحمد (4)، وقال مَالك (5) وأبو حنيفة (6): سُنة في حق الجَميع، وحَكَاهُ الرافعي وجهًا لنا، وحجة القائلين (7)[بأنهُ سُنة](8) هذا الحَديث، فإنه مَعدُود مع السُّنن (9). واحتج أصحابنا بقوله
(1) زاد في (س): والغسل.
(2)
في (ص، ل): وتنظف. وفي (س): وتنظيف. وكلاهما تحريف.
(3)
في (ص): نوبت.
(4)
في الأصول الخطية: مالك. خطأ، والمثبت من "المجموع"، وانظر:"المغني" 1/ 100.
(5)
"الكافي" لابن عبد البر 2/ 1136 - 1137.
(6)
انظر: "المبسوط" 10/ 268.
(7)
في (ص، ل): القائلون. تحريف.
(8)
في (ظ): به. وفي (م): غير. وكلاهما تحريف.
(9)
انظر: "المجموع" 1/ 300 - 301.
تعالى: {أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ} (1) وإبراهيم أول من اختتن وهو ابن سَبعين سَنة، وقيل: ثمانين، ولا يفعل ذلك في هذا السِّنِّ (2) إلا عن أمر من الله تعالى، ولما روى المصَنِّف وأحمد في الحَديث الآتي، عن عُثيم (3) بن كُليب، عن أبيه، عَن جَدِّهِ، أنه جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: قد أسلمت، فقال:"ألق عَنك شعر الكُفر" يقول: "اختتن". قال: وأخبرني آخر مَعَهُ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للآخر: "ألق عَنك شعر الكفر واختتن"(4). وهذا أمر والأمر للوُجوُب؛ ولأنه قطعُ جزءٍ من البَدَن [لا يُستخلف تعبدًا](5) فكان واجبًا كالقطع (6) في السَّرِقة، وكما يجب الخِتَانُ يجبُ قَطع السُّرة.
(وقال) في هذِه الرواية: (وَالاِنْتِضَاحَ) بالضَاد المُعجمة، والحَاء المُهملة.
قال الجمهُور: هو أن يأخُذ المُستنجي، قليلًا من الماء فيرشَّ به مذاكيره، بعَد الوُضوء، لينفِيَ عنهُ الوِسْوَاس (7) الذي يحصُل من الشك في البَلَل، أنه من البَول أم لا؟ ومنهُ حَديث قتادَة: النضحُ من النضحِ. يُريدُ من أصَابه نَضح مِنَ البَول وهو الشيء اليَسير منه؛ فعليه أن ينضحه
(1) النحل: 123.
(2)
في (ص): السنن. تحريف.
(3)
في (ص، س): غنيم. تصحيف.
(4)
سيأتي برقم (356)، وعند أحمد 3/ 415.
(5)
سقطت من (ص)، وفي (س): لا يستخلف بعيدًا. وفي (ظ، م): لا يستحلق تعبدًا.
وكلاهما تصحيف.
(6)
في (د): كالمقطع. تحريف.
(7)
انظر: "شرح النووي على مسلم" 3/ 150.
بالماء وليس عليه غسْلهُ (1).
قال الزمخشري: هو أن يصيبهُ مِنَ البَول رشاش كرؤوس الإبر (2).
قال النووي: والذي قالهُ المحققون: أنهُ الاستنجاء بالماء بدليل رواية مُسلم، وانتقاص الماء بالقَاف والصَاد المهملة (3). كما تقدم.
(وَلَمْ يَذْكُرِ انتِقَاصَ المَاءِ، يَعْنِي الاسْتِنْجَاءَ) في هذِه الروَاية (ورُوي نحَوه عَنِ) عبد الله (بْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما وَقَالَ: خَمْسٌ كُلُّهَا فِي الرَّأْسِ) قال الغزالي: حصل من ثلاثة أحاديث من سُنن الجسَد اثنا عشر، منها خمس في الرأس (4).
(و (5) ذَكَرَ فِيهَا الفَرْقَ) (6) بإسْكان الراء مصدر فرقت بين الشيئين أفْرُقُ بِضَم الراء فرقًا، إذا فصلت أبعاضه من بَعض.
والخَمس التي في الرأس: الفرق، والمضمضة، والاستنشاق، والسِّواك، وقص الشارب.
قال الغزالي: وثلاث في اليَد والرجل وهي (7): القلم، وغَسل
(1) انظر: "عون المعبود" 2/ 25.
(2)
"الفائق" للزمخشري (3/ 440).
(3)
"المجموع" 1/ 285.
(4)
"إحياء علوم الدين" 1/ 281.
(5)
سقطت من (ص، د، س، ل).
(6)
رواه عبد الرزاق في "مصنفه"(116)، والحاكم في "المستدرك" 2/ 266، وقال الحاكم: صحيح على شرطهما. ووافقه الذهبي، وقال الألباني في "صحيح أبي داود" (45): هو موقوف صحيح على شرط الشيخين.
(7)
في (ص): وهم. تحريف.
البراجم، وتنظيف الرواجِبِ، وأربعة في الجَسَد: وهو نتف الإبط، والاستحدَاد، والختان، والاستنجاء، فحصَل من ثلاثة أحاديث، من سُنن الجسَد: اثنا عشر (1).
وقد روى البخاري من حديث ابن عَباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسدل شعَرهُ، إلى أن قال: ثم فرق رسُول الله صلى الله عليه وسلم (2). (وَ (3) لَمْ يَذْكُرْ فيه: إِعْفَاءَ اللِّحْيَةِ) بل ذكر (4) مكانه الفَرْق.
(وَرُوِيَ نَحْوُ حَدِيثِ حَمَّادٍ) بن سلمة (عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ وَمُجَاهِدٍ، وَعَنْ بَكْرِ) بْنِ عَبْدِ اللهِ (الْمُزَنِيِّ) توفي [108](5) في (قَوْلهمْ لم) وفي رواية الخَطيب: وَلَمْ (يَذْكُرُوا: إِعْفَاءَ اللِّحْيَةِ)(6) في روايته.
(وَفِي حَدِيثِ مُحَمَدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ) الخزاعي ذكرهُ ابن حبَان في "الثقات"(7)(عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) عبد الله، على الأصَح (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ)،
(1)"إحياء علوم الدين" 1/ 281.
(2)
"صحيح البخاري"(3558).
(3)
من (ص).
(4)
في (ظ، م): ذكره.
(5)
في الأصول الخطية: 18. خطأ، والمثبت من "الطبقات الكبرى" لابن سعد 7/ 211، و"طبقات خليفة" (1680)، و"الهداية والإرشاد" للكلاباذي 1/ 114، وفي "التاريخ الكبير" للبخاري 2/ 90، و"تقريب تهذيب الكمال" لابن حجر (743): 106 وذكرهما الاثنان المزي في "تهذيب الكمال" 4/ 218.
(6)
وصله النسائي إلى طلق في "سننه" 1/ 126 - 128 ولكنه ذكر سبعة فقط، ورواه النسائي 1/ 128 من طريق أخرى عن طلق فذكر هذه السبعة وأضاف إليها: وتوفير اللحية، ونتف الإبط، والختان. وقال الألباني في "صحيح أبي داود" (46): موقوفات كلها، وهو عن طلق صحيح الاسناد.
(7)
"الثقات" 7/ 419.
- رضي الله عنه (عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِيهِ: وَإعْفَاءُ اللِّحْيَةِ)(1) كما تقدم.
(وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ) الكوفي واسم والده سُوَيد (2) أخرج له مُسلم (نَحْوُهُ وَذَكَرَ: (إِعْفَاءَ اللِّحْيَةِ وَالْخِتَانَ)(3) احتج القائلون بأن الختان سُنة؛ بذِكرهِ الختان في الفطرة، وتقدمَ أن الفطرة السُّنة، وجوَابه أنَّه ذُكِرَ في جملة السُنن، وهو واجب، غيرُ مُمتنع؛ فقد يقرن (4) المختلفان في الوَاجب وغَيره كقوله تعالى:{كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} (5) والأكل مُباح والإيتاء (6) واجب، وقوله تعالى:{فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ} (7) والإيتاء (8) واجب والكتابة سُنَّةٌ، ونظائره في الكتاب والسنة كثيرٌ مشهور، وهذا منها.
* * *
(1) قال الألباني في "صحيح أبي داود"(47): صحيح، ولم أقف عليه بهذه الرواية.
(2)
كذا في الأصول الخطية، والصواب هنا هو ابن يزيد بن قيس الفقيه المشهور، وليس ابن سويد.
(3)
قال الألباني في "صحيح أبي داود"(48): موقوف صحيح.
(4)
في (ص): تقرب. تحريف.
(5)
الأنعام: 141.
(6)
في (ص): والإتيان. تحريف.
(7)
النور: 33.
(8)
في (ص): والإتيان. تحريف.