المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌2 - باب الرجل يتبوأ لبوله - شرح سنن أبي داود لابن رسلان - جـ ١

[ابن رسلان]

فهرس الكتاب

- ‌مُقَدِّمَةُ التَّحْقِيق

- ‌القسم الأول ترجمة أبي داود والمدخل إلى "سننه

- ‌الفصل الأول ترجمة الإمام أبي داود السجستاني

- ‌المبحث الأول: التعريف به

- ‌المبحث الثاني: مولده ونشأته وأسرته

- ‌المبحث الثالث: شيوخه

- ‌المبحث الرابع: تلاميذه

- ‌المبحث الخامس: رحلاته

- ‌المبحث السادس: مذهبه الفقهي

- ‌المبحث السابع: شمائله وفضائله

- ‌المبحث الثامن: ثناء العلماء عليه

- ‌المبحث التاسع: مصنفاته

- ‌المبحث العاشر: وفاته

- ‌الفصل الثاني: المدخل إلى "سنن أبي داود

- ‌المبحث الأول: التعريف بـ "السنن

- ‌المطلب الأول: اسم الكتاب:

- ‌المطلب الثاني: موضوع الكتاب:

- ‌المطلب الثالث: تاريخ تصنيف "السنن

- ‌المطلب الرابع: عدد أحاديثه:

- ‌المبحث الثاني: منهج أبي داود في "السنن

- ‌المطلب الأول: شرط أبي داود في "السنن

- ‌المطلب الثاني: سكوت أبي داود عن الحديث:

- ‌المطلب الثالث: درجة أحاديث "السنن

- ‌المطلب الرابع: طبقاتُ رواة "السنن" من حيث العدالة والضبط:

- ‌المطلب الخامس: لماذا أورد أبو داود الضعيف في كتابه

- ‌المبحث الثالث: مكانة "السنن" وثناء العلماء عليه

- ‌المبحث الرابع: رواة "السنن

- ‌المطلب الأول: ذكر رواة "السنن" مع ترجمة مختصرة لهم

- ‌ترجمة اللؤلؤي:

- ‌ترجمة ابن داسه:

- ‌ترجمة ابن الأعرابي

- ‌ترجمة الرملي:

- ‌ترجمة ابن العبد:

- ‌المطلب الثاني: الاختلاف بين رواياتهم:

- ‌المبحث الخامس: أهم شروح "السنن

- ‌المبحث السادس: أشهر طبعات "السنن

- ‌القسم الثاني ترجمة ابن رسلان والمدخل إلى شرحه

- ‌الفصل الأول ترجمة الشارح الإمام ابن رسلان الرملي

- ‌المبحث الأول: اسمه ونسبه وكنيته ولقبه:

- ‌المبحث الثاني: مولده وموطنه:

- ‌المبحث الثالث: نشأته وطلبه للعلم

- ‌المبحث الرابع: عقيدته:

- ‌المبحث الخامس: شيوخه:

- ‌المبحث السادس: تلاميذه

- ‌المبحث السابع: مؤلفاته:

- ‌أولًا: في القرآن وعلومه:

- ‌ثانيا: الحديث وعلومه:

- ‌ثالثًا: السيرة:

- ‌رابعًا: في الفقه:

- ‌خامسًا: أصول الفقه:

- ‌سادسًا: اللغة العربية:

- ‌سابعًا: التراجم:

- ‌ثامنًا: أخرى:

- ‌المبحث الثامن: مكانته العلمية وثناء العلماء عليه:

- ‌المبحث التاسع: وفاته:

- ‌الفصل الثاني المدخل إلى شرح ابن رسلان لـ "سنن أبي داود

- ‌المبحث الأول: اسم الكتاب وإثبات نسبته إليه:

- ‌المبحث الثاني: المكانة العلمية للشرح:

- ‌المطلب الأول: أقوال العلماء على الشرح:

- ‌المطلب الثاني: تقويم الشرح وبيان مميزاته وما أخذ عليه:

- ‌أولًا: مميزات الشرح

- ‌ثانيًا: أهم المآخذ على الكتاب:

- ‌المطلب الثالث: المقارنة بينه وبين شروح "سنن أبي داود" التي سبقته:

- ‌المطلب الرابع: مدى استفادة المتأخرين منه:

- ‌المبحث الثالث: منهج ابن رسلان في شرحه

- ‌المطلب الأول: رواية "السنن" التي اعتمدها ابن رسلان في شرحه:

- ‌المطلب الثاني: مصادر الشارح في الكتاب ومنهجه في الاستفادة منها:

- ‌المسألة الأولى: مصادر الشارح في الكتاب:

- ‌المسألة الثانية: منهجه في الاستفادة من مصادره:

- ‌المطلب الثالث: منهجه في تقرير مسائل العقيدة:

- ‌المطلب الرابع: الصنعة الحديثية كما أشار إليها المصنف:

- ‌المطلب الخامس: الناسخ والمنسوخ:

- ‌المطلب السادس: فقه الحديث:

- ‌المطلب السابع: مباحث اللغة:

- ‌المطلب الثامن: اللطائف والفوائد التربوية:

- ‌القسم الثالث منهج التحقيق ووصف النسخ الخطية

- ‌المبحث الأول: منهج التحقيق

- ‌أولًا: نسخ المخطوط والمقابلة:

- ‌ثانيًا: تخريج الأحاديث والآثار وأقوال العلماء:

- ‌ثالثًا: الجانب الفقهي والأصولي:

- ‌رابعًا: اللغة:

- ‌المبحث الثاني: وصف النسخ الخطية

- ‌ تنبيه

- ‌وصف النسخة:

- ‌[مقدمة المؤلف]

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل في اسم مؤلف الكتاب

- ‌كِتَابُ الطَّهَارَة

- ‌1 - باب التَّخَلِّي عِنْدَ قَضَاءِ الحاجَةِ

- ‌2 - باب الرَّجُلِ يَتَبَوّأُ لِبوْلِهِ

- ‌3 - باب ما يَقُولُ الرَّجُلُ إِذا دَخَلَ الخَلاء

- ‌4 - باب كَراهِيَةِ اسْتِقْبَالِ القِبْلَة عِنْد قَضَاءِ الحَاجَةِ

- ‌5 - باب الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ

- ‌6 - باب كيْفَ التَّكَشُّفُ عِنْدَ الحاجةِ

- ‌7 - باب كَرَاهيَةِ الكَلامِ عِنْدَ الحَاجَةِ

- ‌8 - باب أَيَرُدُّ السَّلامَ وَهُوَ يَبُولُ

- ‌9 - باب فِي الرَّجُلِ يذْكُرُ الله تَعالَى عَلَى غَيْرِ طُهْرٍ

- ‌10 - باب الخاتَمِ يكُونُ فِيهِ ذِكْرُ الله يدْخُلُ بِه الخَلاءَ

- ‌11 - باب الاسْتِبْراءِ مِنَ البَوْلِ

- ‌12 - باب البَوْلِ قائِمًا

- ‌13 - باب فِي الرَّجُلِ يَبُولُ بِاللَّيْلِ في الإِناءِ ثمَّ يَضعُهُ عِنْدَهُ

- ‌14 - باب المواضِعِ التِي نهَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عنِ البَوْلِ فيها

- ‌15 - باب في البَوْلِ في المُسْتَحَمِّ

- ‌16 - باب النَّهْيِ عنِ البَوْلِ في الجُحْرِ

- ‌17 - باب ما يقُول الرَّجُلُ إِذا خَرَجَ مِنَ الخَلاءِ

- ‌18 - باب كَراهيَة مَسِّ الذَّكَرِ بِاليمِين في الاستبْراءِ

- ‌19 - باب الاسْتِتارِ فِي الخَلاء

- ‌20 - باب ما يُنْهَى عنْهُ أنْ يُسْتَنْجَى بِهِ

- ‌21 - باب الاسْتِنْجاءِ بِالحِجارَةِ

- ‌22 - باب فِي الاسْتِبْراءِ

- ‌23 - باب فِي الاسْتِنْجاء بالماءِ

- ‌24 - بابُ الرَّجُلِ يُدَلِّكُ يَدَهُ بالأرْضِ إذا اسْتَنْجَى

- ‌25 - باب السِّواكِ

- ‌26 - باب كيْف يَسْتاكُ

- ‌27 - باب فِي الرَّجُلِ يَسْتاك بسِواكِ غَيْرِهِ

- ‌28 - باب غَسْلِ السِّواكِ

- ‌29 - باب السِّواكِ مِنَ الفِطْرَةِ

- ‌30 - باب السِّواكِ لِمنْ قامَ مِنَ اللَّيْلِ

- ‌31 - باب فرْضِ الوُضُوءِ

- ‌32 - باب الرَّجُلِ يجدِّدُ الوُضوءَ مِنْ غيْرِ حَدَثٍ

- ‌33 - باب ما ينَجِّسُ الماءَ

- ‌34 - باب ما جاءَ فِي بِئْرِ بُضاعَة

- ‌35 - باب الماء لا يَجْنُبُ

- ‌36 - باب البَوْل فِي الماءِ الرّاكِدِ

- ‌37 - باب الوُضُوء بسُؤْرِ الكلْبِ

- ‌38 - باب سؤْرِ الهِرّةِ

- ‌39 - باب الوُضُوءِ بِفَضْلِ وَضوءِ المَرْأَةِ

- ‌40 - باب النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ

- ‌41 - باب الوضوء بِماءِ البَحْر

- ‌42 - باب الوُضُوءِ بِالنَّبِيذِ

- ‌43 - باب أَيُصَلِّي الرَجُلُ وَهُوَ حاقِنٌ

- ‌44 - باب ما يُجْزِئُ مِنَ الماءِ فِي الوُضُوءِ

- ‌46 - باب في إسْباغِ الوُضُّوءِ

- ‌45 - باب الإِسْرافِ فِي الوضُوءِ

- ‌47 - باب الوُضُوءِ فِي آنِيَةِ الصُّفْرِ

- ‌48 - باب التَّسْمِيَةِ عَلَى الوُضُوءِ

- ‌49 - باب فِي الرَّجُلِ يدْخِل يدهُ في الإِناءِ قَبْلَ أنْ يَغْسِلَها

الفصل: ‌2 - باب الرجل يتبوأ لبوله

‌2 - باب الرَّجُلِ يَتَبَوّأُ لِبوْلِهِ

3 -

حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا حَمّادٌ، أَخْبَرَنا أَبُو التَّيَّاحِ، حَدَّثَنِي شَيْخٌ قال: لمَّا قَدِمَ عَبْدُ اللهِ بْن عَبّاسٍ البَصْرَةَ فَكانَ يُحَدَّث عَنْ أَبِي مُوسَى، فَكَتَبَ عَبْدُ اللهِ إِلَى أَبِي مُوسَى يَسْأَلُهُ، عَنْ أَشْياءَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَبُو مُوسَى إِنِّي كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ذاتَ يَوْمٍ فَأَرادَ أَنْ يَبُولَ فَأَتَى دَمِثًا فِي أَصْلِ جِدارٍ فَبالَ، ثمَّ قالَ صلى الله عليه وسلم:"إِذا أَرادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَبُولَ فَلْيَرْتَدْ لِبَوْلِهِ مَوْضِعًا"(1).

* * *

باب الرجل يتبوأ لبوله

يتبوأ، أي: يتخذ مكانًا لِبَوْله، وأصله من الباءة وهي معطن الإبل الذي [تبوأ إليه] (2) أي: ترجع.

[3]

(ثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) المنقري (3) التبوذكي بفتح المثناة فوق سمى بذلك؛ لأنه اشترى بِتَبُوذك دارًا فَنُسِبَ (4) إليها، وقال: أنا مولى بني منقر، إنما نزل داري قوم (5) من أهْل تبوذك فسموني تَبُوذَكِي. قال عباس: عددت (6) ليحَيى بن معِين مَا كتَبنا عنه خَمسَة وثَلَاثين ألف حَديث (7).

(1) رواه أحمد 4/ 396، 399، 414، والحاكم 3/ 465 - 466، والبيهقي 1/ 93 - 94.

وضعفه الألباني في "ضعيف أبي داود"(1).

(2)

في (ص) تبؤله. وفي (س): يتبوأ ليه. والمثبت من (د، ظ، ل، م).

(3)

سقط من (ص، س، ل).

(4)

في (ص) دارًا ينسب. وفي (ظ، م): دار فنسب. وفي (ل): دار ينسب.

(5)

في (م): فقهاء.

(6)

في (ص، س، ل): عدد.

(7)

انظر: "تهذيب الكمال"(29/ 24، 25).

ص: 309

(ثَنَا حَمَّادٌ) بن سلمة بن دينار (1) أبو سَلمة الرباعي، واعلم أن كلما أطلق موسى بن إسماعيل التَّبُوذَكِي عن حَماد [فالمرَاد به حَماد بن سَلمة، فإنه لا يروي إلا عنه، كما أن كلما أطلق سليمان بن حرب عن حَماد](2)[فهو](3) بن زيد (4) كذا قالهُ محمد الذَهلي وغيره.

(أنا أَبُو التَّيَّاحِ) يزيد بن حميد البَصْري الضبعي من أنفسهم. قال: (حَدَّثَنِي شَيْخٌ) وَلم يُسَمه المصنف، (قال: لَمَّا قَدِمَ عَبْدُ اللِّه بْنُ عَبَّاسٍ) صلى الله عليه وسلم (الْبَصْرَةَ) قرأ سورة البقرة ففسَّرها آية آية، وكان ينهى عن كتابة العِلم، وقال: إنما أضل من كان قبلكم الكتب (5).

(فَكَانَ يُحَدَّثُ عَنْ أَبِي مُوسَى) عَبْدُ اللهِ بن قيس الأشعري (فَكَتَبَ عبدُ الله) بنُ عبَّاس (إلى أبي مُوسَى) الأشعِري (يسألهُ عن أشياء) فيه: مكاتبة أهل العلم والحديث بما يحدث مِنَ المسائل المحتَاج إليها (فكتبَ إليَه أبُو مُوسَى رضي الله عنه إِني) بِكَسْر الهمزة؛ لأن (6) كتب في مَعنى القول (كنُتُ مَعَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم) فيه: العمل بالمكاتبة وَالروَاية بها، وهو الصحيح المشهور بين أهل الحديث، وهو عندهم في المُسند الموصُول، وَهو قول كثير من المتقدمين والمتأخرين منهم: أيوب السختياني ومنصور والليث بن سَعْد، ومنَ الشافعيين (7) أبو المظفر

(1) في (ص) سار. تحريف.

(2)

سقط من (س).

(3)

انظر: "سير أعلام النبلاء" 7/ 466.

(4)

ليست في الأصول، والمثبت من "سير أعلام النبلاء".

(5)

سقط من (س)، وفي (ظ): الكتاب.

(6)

زاد في (ص) الكتابة لأن. وزاد في (د، ل): الكتابة.

(7)

في (ص، س، ل): التابعين. وهو تحريف، والمثبت من (د، ظ، م).

ص: 310

السَّمعَاني (1)، وفي الصحيح أحاديث منها، وعندَ مُسلم حديث عَامِر بن سَعْد بن أبي وقاص:"كتبت إلى جَابر بن سمرة مع غلامي نافِع، أنْ أخبرني بشيء سِمَعتَه مِنَ رسُول الله صلى الله عليه وسلم فكتب إليَّ (2): سَمِعْتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يوْم الجمُعة عَشِيَّة رُجِم الأَسْلَمي .. "(3) فذكر الحَديث، لكن شَرط الرواية بالكتابة (4) أن يْعِرفَ المكتُوبُ إليه خَطَّ الكَاتِب (5).

(ذَاتَ يَوْمٍ)[أي: يومًا. والذات زائدة](6)(فَأَرَادَ أَنْ يَبُولَ فَأَتَى دَمِثًا) بكسر الميم وبعدها ثاء مثلثة؛ أي: من الأرض وهوَ ما لان وسَهُل، وَقد تسهل الميم بالسكون مثل الحلِف والحلْف (7)، وفي صفته صلى الله عليه وسلم دمث لَيَس بالجافي، أراد أنهُ كان (8) لين الخلق في سُهولة، ومنه حديث ابن مَسْعُود:[إذا قرأت آل حم وقعت](9) في روضات [دمثات (10).

(1) انظر: "التقريب والتيسير" للنووي (ص 64)، و"مقدمة ابن الصلاح"(ص 173 - 174).

(2)

في (س، ظ): إني.

(3)

"صحيح مسلم"(1822)(10).

(4)

في (ظ، م): بالمكاتبة.

(5)

انظر: "التقريب والتيسير" للنووي (ص 64)، و"مقدمة ابن الصلاح"(ص 174).

(6)

سقط من (ظ، م)، وفي (ص، ل): أي يومًا الباء زائدة. وفي (س): أي يومًا التأكد زائدة. وكلاهما خطأ، والمثبت من (د).

(7)

في (ص) الخلق والخلق. وفي (د): الخلف والخلف. وكلاهما تصحيف.

(8)

سقطت من (ص، س، ل).

(9)

في (ص، ل): وإذا قرأ قال وضعت. وفي (ظ، م): وإذا قرأ بآل حم وقعت. وفي (س): وإذا قرأ قال، ثم بياض بمقدار كلمة. وما أثبتناه من (د)، و"النهاية" لابن الأثير.

(10)

أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه"(30915) بلفظ: إذا وقعت في آل حم وقعت في روضات دمثات أتأنق فيهن.

ص: 311

جَمْع دَمثة] (1).

(فِي أَصْلِ جِدَارٍ) أي: أسفله (فَبَالَ) ورواية أحمد: في أصل حائط (2)(3) يَعَني: جلس في موضع لين في أصْل جدار فَبَالَ، وَالجِدَار لم يكن مِلكًا لأحَد بل كان عَاديًّا، أي: كان للكُفار الماضِيَة، وإنما لا يجوز أن يكُون مِلْك مُسْلم؛ لأن البوَل يَضُر الجِدَار؛ لأن البوَل مَالح يجعَل التراب سَبخًا وَيجعَلهُ رخوًا، ولا يجُوز الإضرار بملك مُسْلم مِن غير إذن مَالِكه [وَلا يَجوُز هذا فإن (4) اعتقادنا طَهَارة بَوله صلى الله عليه وسلم](5) ويجُوز أن يَكون قعوده مُتراخيًا عن أسَاس الجِدَار؛ فلا يصبه البَول المضر له، أو يكون البَول رشاشًا خَفِيفًا لا يتَضرر به الحائط لقلته، وقد يسْتَدلّ به عَلىَ ما قَالهُ الأصُوليُّون مِنْ جَوَاز الانتفَاع بِملْك الغَير بما لا مفسَدَة فيه؛ لأنه انتفاع خَال عَن مَضرة المالك كالاستظلال بجدَار الغَير والاستناد إليه إذا كانَ قويًّا، والنظر في مرآة الإنسان دُون مسّ بغير إذنه، والاستضاءة من سِرَاجه (6).

(ثم قال: صلى الله عليه وسلم إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ) هكذا رواية الخطيب؛ أي إذا احتَاجَ

(1) في (س): دميات جمع دمية. تصحيف. وانظر: "النهاية في غريب الحديث" لابن الأثير (دمث).

(2)

أخرجه أحمد في "مسنده"(4/ 396) من طريق أبي التياح به بنحوه، وفيه: في جنب حائط. وفي (4/ 399) من طريق أبي التياح به بنحوه، وفيه: إلى جانب حائط.

(3)

سقط من (ظ، م)، وفي (ص، س، ل): فبال. والمثبت من (د).

(4)

في (د): وإن كان.

(5)

سقط من (ظ، م).

(6)

انظر: "الفصول في الأصول" للجصاص (3/ 250 - 251).

ص: 312

واحد منكم إلى (أن يبول فَلْيَرْتَدْ) أي: يطلب ويختار، افتعَال من راد يرود ريَادًا (1) (لبَوله مَوضعًا) والمعنى: ليَطلب موضعًا رخوًا [ليِّنًا لبوله، وهذا الأدب متفق على استحبابه، وهو أن يطلب أرضًا لينة لبوله من تراب أو رمل ونحوه](2) لئلا يرجع إليه الرشاش (3)، وقد يُؤخذ منهُ أن رشاش البوْل الذي لا يشاهد بالبَصَر لا يعفى عنه.

قال الرافعي: وهو ظاهر مَذهَب الشَافعي لا في الثوب (4) ولا في الماء القليل (5). وصَحح النووي العفو عنهُ لتعذر الاحتراز وحصول الحرج" (6).

* * *

(1) انظر: "لسان العرب"(رود).

(2)

سقط من (ص، س، ل).

(3)

انظر: "المجموع" للنووي (2/ 84).

(4)

في (ص) البول. تحريف.

(5)

"الشرح الكبير" للرافعي (1/ 48 - 49).

(6)

"المجموع" للنووي (1/ 127).

ص: 313