الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
- وقد يهمل أحيانا اسم المؤلف والكتاب مبهما القائل، كأن يقول:(قيل) أو: (ذكر أصحابنا) ونحوها من العبارات.
- وكثيرًا ما يورد نصوصا أو تعقبات ساكتًا عنها دون أن ينسبها، وأكثرها منقول من "المجموع" للنووي و"التلخيص" و"فتح الباري" لابن حجر، بل ينقل أحيانًا الحديث برمته من "فتح الباري" دون أي إشارة أو إحالة.
- وقد ينقل باللفظ، وهو الأكثر، إلا أنه يورد النص بالمعنى كثيرًا، وأحيانا يتصرف فيه بالتقديم والتأخير، وربما أدى ذلك إلى الخلل في بعض العبارات المنقولة.
4 -
لم يكتف ابن رسلان بالنقل فقط، وإن كان هو الأكثر فربما شَرَحَ الحديث والحديثين وملأه بالنقول دون تعليق ولا تعقيب، بل أحيانًا ينقد كثيرًا منها ويتعقبها، وغالبا ما يورد كلام غيره من الأئمة الكبار عند النقد أو الرد.
5 -
الأوهام في نقل الكلام عن الرواة، وهو كثير جدًّا، وقد تعقبناها كلها، وكتبنا الصحيح في الحاشية.
المطلب الثالث: منهجه في تقرير مسائل العقيدة:
سبق أن تكلمنا عن عقيدة المصنف رحمه الله في الفصل الأول من القسم الثاني، وأنه يقول بمقولة السلف في جل مسائل العقيدة، إلا مسألة الأسماء والصفات فإنه يقول فيها بمقولة الأشاعرة من التأويل، فيما عدا الصفات السبع الحياة والعلم والإرادة والقدرة والسمع والبصر والكلام.
ونسوق هنا أمثلة وافق فيها منهج السلف، وأخرى وافق فيها الأشاعرة وأهل التأويل، ليتبين لنا منهجه في الحالين:
أولًا: مما وافق فيه منهج السلف من أهل السنة والجماعة
- عند حديث ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قام إلى الصلاة من جوف الليل. . الحديث. وفيه قوله: "اللهم لك أسلمت، وبك آمنت".
فرق ابن رسلان بين الإيمان والإسلام مستدلًا بقوله تعالى: {قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا} [الحجرات: 14]. ونسب هذا القول إلى الجمهور.
- عند حديث أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أنزلت على آنفا سورة فقرأ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ: {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ} حتى ختمها. ثم قال: "هل تدرون ما الكوثر؟ ". قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: "فإنه نهر وعدنيه ربي في الجنة".
قال ابن رسلان: وفيه دليل على إثبات الحوض، وأن الإيمان به واجب على كل مكلف.
- عند حديث عامر بن ربيعة العنزي قال: عطس شاب من الأنصار خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في الصلاة. . الحديث، وفيه:(الحمد لله حمدًا كثيرًا).
قال ابن رسلان: مذهب أهل السنة أن الثواب على الحمد وغيره فضل وإحسان من الله تعالى، ويرد على المعتزلة فيما يقولون: إن الثواب واجب على الله تعالى.
- في حديث علي بن أبي طالب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه إذا قام إلى الصلاة المكتوبة. . الحديث. وفيه: "والخير في يديك، والشر ليس إليك".
فنقل عن المازَرِي قوله: تتعلق به المعتزلة في أن الله يخلق الشر.
ونحمله نحن على أن معناه: لا يتقرب إلي بالشر، وقيل: لا يضاف إلى الله مخاطبة ونسبة، تأدبا مع الله تعالى بقضاء الله تعالى وقدره واختراعه فهو خالق له كالخير بقوله تعالى:{قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} (1).
- عند شرحه لحديث الإفك عن عائشة، بعد قوله تعالى:{إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ} (2).
قال ابن رسلان: وفيه أنه لا يكفر أحد بذنب سوى الشرك.
ثانيا: مما وافق فيه الأشاعرة وأهل التأويل
- عند شرح حديث علي بن أبي طالب قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة كبر. . الحديث. وفيه قوله: "ملء السماوات والأرض وما بينهما".
نقل الشارح قول عياض: قيل: هو محتمل بطريق الاستعارة؛ إذ الحمد ليس بجسم فيقدر بالمكيال وتسعه الأمكنة والأوعية، فالمراد تكثير العدد كما لو كان يقدر بمكيال، أو ما يملأ الأماكن لكان بهذا المقدار.
ثم نقل قولين آخرين مرجحا بهذا المقدار، ثم نقل قولين آخرين مرجحًا قول عياض.
وهذا تأويل لا حاجة له، والأصل حمل النصوص على الحقيقة دون المجاز.
- عند شرح حديث ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قام إلى الصلاة من جوف الليل. . الحديث. وفيه: "أنت نور السماوات والأرض".
(1) النساء: 87.
(2)
النور: 11.
ساق ابن رسلان أقوالًا لأبي العالية، وأبي عبيد، وأبي القاسم القشيري، والحليمي، ثم قال: وفيه خلاف للمجسمة، بل هو تعالى نور من حيث هو خالق النور وجاعله، أو مدبر خلقه، بذلك فيكون صفة فعل، أو من حيث هو مبين وهاد بإرادته وقدرته فيكون صفة ذات وعلى لسان أنبيائه، وجعل ذلك في قلوب أوليائه فيكون صفة فعل.
فقد جعل النور صفة ذات وهذا حق، لكنه ربط ذلك بالإرادة والقدرة جريا على أصول الأشاعرة في إثبات سبع صفات خبرية منها الإرادة والقدرة، وتأويل ما عداها وإرجاعها إلى الإرادة أو القدرة.
- عند حديث رفاعة: صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فعطس. . الحديث، وفيه قوله: كما يحب ربنا ويرضى.
قال الشارح: فمعنى يحبه ويرضاه أي يثيب عليه جزيل إنعامه وفضله، وتكون المحبة والرضى من صفات الفعل لا من صفات الذات، ومعنى المحبة لعبده إحسان مخصوص بعبده.
نجد أن معنى الحب والرضا كما قال الشارح تأويل، والأصل أن تجرى النصوص على ظاهرها، فالمحبة والرضا صفتان حقيقتان تليقان بالله عز وجل للأدلة الكثيرة الواردة فيهما.
وغير هذِه الأمثلة كثير في شرحه وخلاصتها كما قلنا أن منهجه في تقرير مسائل العقيدة غير الأسماء والصفات القول فيها بقول أهل السنة والجماعة، أما الأسماء والصفات فيقول فيها بقول أهل التأويل.