المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌17 - باب الأمر والنهي - شرح سنن أبي داود لابن رسلان - جـ ١٧

[ابن رسلان]

فهرس الكتاب

- ‌2 - باب في النَّهْي عَنِ السَّعْي في الفِتْنَةِ

- ‌3 - باب فِي كَفِّ اللِّسَانِ

- ‌4 - باب ما يُرَخَّصُ فِيهِ مِنَ البَدَاوَةِ في الفِتْنَةِ

- ‌5 - باب فِي النَّهْى عَن القِتَالِ في الفِتْنَةِ

- ‌6 - باب فِي تَعْظِيمِ قَتْلِ المُؤْمِنِ

- ‌7 - باب ما يُرْجَى فِي القَتْلِ

- ‌كتاب المهدي

- ‌1 - باب

- ‌كتاب الملاحم

- ‌1 - باب ما يُذْكَرُ فِي قَرْنِ المِئَةِ

- ‌2 - باب ما يُذْكَرُ مِنْ مَلاحِمِ الرُّومِ

- ‌3 - باب فِي أَماراتِ المَلاحِمِ

- ‌4 - باب فِي تَوَاتُرِ المَلاحِمِ

- ‌5 - باب فِي تَداعِي الأُمَمِ عَلَى الإِسْلَامِ

- ‌6 - باب فِي المَعْقِلِ مِنَ المَلَاحِمِ

- ‌7 - باب ارْتِفاعِ الفِتْنَةِ فِي المَلاحِمِ

- ‌8 - باب فِي النَّهْي عَنْ تَهْيِيجِ التُّرْكِ وَالحَبَشَةِ

- ‌9 - باب في قِتَالِ التُّرْكِ

- ‌10 - باب فِي ذِكْرِ البَصْرَةِ

- ‌11 - باب النَّهْي عَنْ تهْيِيجِ الحَبَشَةِ

- ‌12 - باب أَماراتِ السّاعَةِ

- ‌13 - باب حَسْرِ الفُراتِ عَنْ كَنْزٍ

- ‌14 - باب خُرُوجِ الدَّجّالِ

- ‌15 - باب فِي خَبَرِ الجَسّاسَةِ

- ‌16 - باب فِي خَبرِ ابن صائِدٍ

- ‌17 - باب الأَمْرِ والنَّهْي

- ‌18 - باب قيامِ السّاعَةِ

- ‌كتاب الحدود

- ‌1 - باب الحُكْمِ فِيمَنِ ارْتَدَّ

- ‌2 - باب الحُكْمِ فِيمَنْ سَبَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم

- ‌3 - باب ما جاءَ في المُحارِبَةِ

- ‌4 - باب في الحَدِّ يُشْفَعُ فِيهِ

- ‌5 - باب العَفْوِ عَن الحُدُودِ ما لَمْ تَبْلُغِ السُّلْطانَ

- ‌6 - باب فِي السَّتْرِ عَلَى أَهْلِ الحُدُودِ

- ‌7 - باب فِي صاحِبِ الحَدِّ يَجَيءُ فَيُقِرُّ

- ‌8 - باب فِي التَّلْقِينِ في الحَدِّ

- ‌9 - باب فِي الرَّجُلِ يَعْترِفُ بِحَدٍّ ولا يُسَمِّيهِ

- ‌10 - باب في الامْتِحانِ بِالضَّرْبِ

- ‌11 - باب ما يُقْطَعُ فِيهِ السّارِقُ

- ‌12 - باب ما لا قَطْعَ فِيهِ

- ‌13 - باب القَطْعِ في الخُلْسَةِ والخِيانَةِ

- ‌14 - باب مَنْ سَرَقَ مِنْ حِرْزٍ

- ‌15 - باب فِي القَطْعِ في العارِيَةِ إِذا جُحِدَتْ

- ‌16 - باب فِي المَجْنُونِ يَسْرِقُ أَوْ يُصِيبُ حَدًّا

- ‌17 - باب فِي الغُلامِ يُصِيبُ الحَدَّ

- ‌18 - باب السّارِق يَسْرِقُ في الغَزْوِ أَيُقْطَعُ

- ‌19 - باب فِي قَطْعِ النَّبّاشِ

- ‌20 - باب فِي السّارِق يَسْرِقُ مِرارًا

- ‌21 - باب فِي السّارقِ تُعَلَّقُ يَدُهُ في عُنُقِهِ

- ‌22 - باب بَيْع المَمْلُوكِ إِذا سَرَقَ

- ‌23 - باب في الرَّجْمِ

- ‌24 - باب رَجْمِ ماعِزِ بْن مالِكٍ

- ‌25 - باب المَرْأَةِ التي أَمَرَ النَّبي صلى الله عليه وسلم بِرَجْمِها مِنْ جُهَيْنَةَ

- ‌26 - باب فِي رَجْمِ اليَهُودِيَّيْنِ

- ‌27 - باب فِي الرَّجُلِ يَزْني بِحَرِيمِهِ

- ‌28 - باب فِي الرَّجُل يَزْني بِجارِيَةِ امْرَأَتِهِ

- ‌29 - باب فِيمَنْ عمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ

- ‌30 - باب فِيمَنْ أَتَى بَهِيمَةً

- ‌31 - باب إِذا أَقَرَّ الرَّجُلُ بالزِّنا وَلَمْ تُقِرَّ المَرْأَةُ

- ‌32 - باب فِي الرَّجُلِ يُصِيبُ مِن المَرْأَةِ دُونَ الجِماعِ فيَتُوبُ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَهُ الإِمامُ

- ‌33 - باب فِي الأَمَةِ تَزْني وَلَمْ تُحْصَنْ

- ‌34 - باب فِي إِقامَةِ الحَدِّ عَلَى المَرِيضِ

- ‌35 - باب فِي حَدِّ القَذْفِ

- ‌36 - باب الحَدِّ في الخَمْرِ

- ‌37 - باب إِذا تَتَابَعَ في شُرْبِ الخَمْرِ

- ‌38 - باب فِي إِقامَةِ الحَدِّ في المَسْجِدِ

- ‌39 - باب فِي التَّعْزِيرِ

- ‌40 - باب في ضَرْبِ الوَجْهِ في الحَدِّ

- ‌كتاب الديات

- ‌1 - باب النَّفْسِ بالنَّفْسِ

- ‌2 - باب لا يُؤْخَذُ الرَّجُلُ بِجَرِيرَةِ أَخِيهِ أَوْ أَبِيهِ

- ‌3 - باب الإِمامِ يَأْمُرُ بِالعَفْوِ في الدَّمِ

- ‌4 - باب وَلِي العَمْدِ يَأْخُذُ الدِّيَةَ

- ‌5 - باب مَنْ قَتَلَ بَعْدَ أَخْذِ الدِّيَةِ

- ‌6 - باب فِيمَنْ سَقَى رَجُلًا سَمًّا أَوْ أَطْعَمَهُ فَماتَ، أَيُقادُ مِنْهُ

- ‌7 - باب مَنْ قَتَلَ عَبْدَهُ أَوْ مَثَّلَ بِهِ أَيُقادُ مِنْهُ

- ‌8 - باب القَسامَةِ

- ‌9 - باب في تَرْك القَوَدِ بِالقَسامَةِ

- ‌10 - باب يُقادُ مِنَ القاتِلِ

- ‌11 - باب أيُقادُ المُسْلِمُ بِالكافِرِ

- ‌12 - باب فِي مَنْ وَجَدَ مَعَ أَهْلِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ

- ‌13 - باب العامِلِ يُصابُ على يَدَيْهِ خَطَأ

- ‌14 - باب القَوَدِ بغَيْرِ حَدِيدٍ

- ‌15 - باب القَوَدِ مِنَ الضَّرْبَةِ وَقَصِّ الأَمِيرِ مِنْ نَفْسِهِ

- ‌16 - باب عَفْوِ النِّساءِ عَنِ الدَّمِ

- ‌17 - باب مَنْ قُتِلَ في عمِّيّا بَيْن قَوْمٍ

- ‌18 - باب الدّيَةِ كَمْ هي

- ‌19 - باب دِيَةِ الخَطَإِ شِبْهِ العَمْدِ

الفصل: ‌17 - باب الأمر والنهي

‌17 - باب الأَمْرِ والنَّهْي

4336 -

حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْن مُحَمَّدٍ النُّفَيْليُّ، حَدَّثَنا يُونُسُ بْنُ راشِدٍ، عَنْ عَلي بْنِ بَذِيمَةَ، عَنْ أَبي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ أَوَّلَ ما دَخَلَ النَّقْصُ عَلَى بَني إِسْرائِيلَ كانَ الرَّجُلُ يَلْقَى الرَّجُلَ فَيَقُولُ يا هذا اتَّقِ اللَّهِ وَدَعْ ما تَصْنَعُ فَإِنَّهُ لا يَحِلُّ لَكَ ثُمَّ يَلْقاهُ مِنَ الغَدِ فَلا يَمْنَعُهُ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ أَكِيلَهُ وَشَرِيبَهُ وَقَعِيدَهُ فَلَمّا فَعَلُوا ذَلِكَ ضَرَبَ اللَّهُ قُلُوبَ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ". ثمَّ قالَ: {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ} إِلَى قَوْلِهِ: {فَاسِقُونَ} ثُمَّ قالَ: "كَلَّا واللَّه لَتَأْمُرُنَّ بِالمَعْرُوفِ وَلَتَنْهَوُنَّ عَنِ المُنْكَرِ وَلَتَأْخُذُنَّ عَلَى يَدي الظّالِمِ وَلَتَأْطُرُنَّهُ عَلَى الحَقِّ أَطْرًا وَلَتَقْصُرُنَّهُ عَلَى الحَقِّ قَصْرًا"(1).

4337 -

حَدَّثَنا خَلَفُ بْنُ هِشامٍ، حَدَّثَنا أَبُو شِهابٍ الحَنّاطُ، عَنِ العَلاءِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ سالمٍ، عَنْ أَبي عُبَيْدَةَ، عَنِ ابن مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبي صلى الله عليه وسلم بِنَحْوِهِ زادَ:"أَوْ لَيَضْرِبَنَّ اللَّهُ بِقُلُوبِ بَعْضِكُمْ عَلَى بَعْضٍ ثُمَّ لَيَلْعَنَنَّكُمْ كَما لَعَنَهُمْ". قالَ أَبُو داوُدَ: رَواهُ المُحارِبي، عَنِ العَلاءِ بْنِ المسَيَّبِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو ابْنِ مُرَّةَ، عَنْ سالِمٍ الأَفْطَسِ، عَنْ أَبي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، ورَواهُ خالِدٌ الطَّحّانُ، عَنِ العَلاءِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبي عُبَيْدَةَ (2).

4338 -

حَدَّثَنا وَهْبُ بْن بَقِيَّةَ، عَنْ خالِدٍ، ح وَحَدَّثَنا عَمْرُو بْن عَوْنٍ، أَخْبَرَنا هُشَيْمٌ -المَعْنَى- عَنْ إِسْماعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ قالَ: قالَ أَبُو بَكْرٍ بَعْدَ أَنْ حَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى

(1) رواه الترمذي (3047)، وابن ماجه (4006 م)، وأحمد 1/ 391.

ورواه الترمذي (3048)، وابن ماجه (4006) عن أبي عبيدة عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا. وضعفه الألباني في "الضعيفة"(1105).

(2)

ضعفه الألباني في "ضعيف أبي داود". وانظر ما قبله.

ص: 189

عَلَيْهِ يا أَيُّها النّاسُ إِنَّكُمْ تَقْرَؤُونَ هذِه الآيَةَ وَتَضَعُونَها عَلَى غَيْرِ مَواضِعِها {عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ} قالَ: عَنْ خالِدٍ وَإِنّا سَمِعْنا النَّبي صلى الله عليه وسلم يَقُول: "إِنَّ النّاسَ إِذا رَأَوُا الظّالِمَ فَلَمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللَّهُ بِعِقابٍ".

وقالَ عَمْرٌو: عَنْ هُشَيْمٍ وَإِنّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "ما مِنْ قَوْمٍ يُعْمَلُ فِيهِمْ بِالمَعاصي ثُمَّ يَقْدِرُونَ عَلَى أَنْ يُغَيِّرُوا ثُمَّ لا يُغَيِّرُوا إِلَّا يُوشِكُ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللَّهُ مِنْهُ بِعِقابٍ".

قالَ أَبُو داوُدَ: رَواهُ كَما قالَ خالِدٌ أَبُو أُسامَةَ وَجَماعَة. وقالَ شُعْبَةُ فِيهِ: "ما مِنْ قَوْمٍ يُعْمَلُ فِيهِمْ بِالمَعاصي هُمْ أَكْثَرُ مِمَّنْ يَعْمَلُهُ"(1).

4339 -

حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا أَبُو الأَحْوَصِ، حَدَّثَنا أَبُو إِسْحاقَ -أَظُنُّهُ- عَنِ ابن جَرِيرٍ، عَنْ جَرِيرٍ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "ما مِنْ رَجُلٍ يَكُونُ في قَوْمٍ يُعْمَلُ فِيهِمْ بِالمَعاصي يَقْدِرُونَ عَلَى أَنْ يُغَيِّرُوا عَلَيْهِ فَلا يُغَيِّرُوا إِلَّا أَصابَهُمُ اللَّهُ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَمُوتُوا"(2).

4340 -

حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ وَهَنّادُ بْن السَّري، قالا: حَدَّثَنا أَبُو مُعاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِسْماعِيلَ بْنِ رَجاءٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبي سَعِيدٍ، وَعَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طارِقِ بْنِ شِهابٍ، عَنْ أَبي سَعِيدٍ الخُدْري قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "مَنْ رَأى مُنْكَرًا فاسْتَطاعَ أَنْ يُغَيِّرَهُ بِيَدِهِ فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ". وَقَطَعَ هَنّادٌ بَقِيَّةَ الحَدِيثِ -وَفّاهُ ابن العَلاءِ-: "فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسانِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ بِلِسانِهِ

(1) رواه الترمذي (2168)، (3057)، وابن ماجه (4005)، وأحمد 1/ 2، 5، 7، 9، وابن حبان (304).

وصححه الألباني في "الصحيحة"(1564).

(2)

رواه ابن ماجه (4009)، وأحمد 4/ 361، وابن حبان (300)، (302).

قال الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب"(2316): حسن لغيره.

ص: 190

فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِيمانِ" (1).

4341 -

حَدَّثَنا أَبُو الرَّبِيعِ سُلَيْمان بْن داوُدَ العَتَكي، حَدَّثَنا ابن المُبارَكِ، عَنْ عُتْبَةَ بْنِ أَبي حَكِيمٍ، قالَ: حَدَّثَني عَمْرُو بْن جارِيَةَ اللَّخْمي، حَدَّثَني أَبُو أُمَيَّةَ الشَّعْباني قالَ: سَأَلْتُ أَبا ثَعْلَبَةَ الخُشَني فَقُلْتُ: يا أَبا ثَعْلَبَةَ كَيْفَ تَقُولُ في هذِه الآيَةِ {عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ} ؟ قالَ: أَما واللَّه لَقَدْ سَأَلْتَ عَنْها خَبِيرًا سَأَلْتُ عَنْها رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقالَ: "بَلِ ائْتَمِرُوا بِالمَعْرُوفِ وَتَناهَوْا عَنِ المُنْكَرِ حَتَّى إِذا رَأَيْتَ شُحّا مُطاعًا وَهَوًى مُتَبّعًا وَدُنْيا مُؤْثَرَةً وَإِعْجابَ كُلِّ ذي رَأي بِرَأْيِهِ فَعَلَيْكَ -يَعْني بِنَفْسِكَ- وَدَعْ عَنْكَ العَوامَّ فَإِنَّ مِنْ وَرائِكُمْ أَيّامَ الصَّبْرِ الصَّبْرُ فِيهِ مِثْلُ قَبْضٍ عَلَى الجَمْرِ لِلْعامِلِ فِيهِمْ مِثْلُ أَجْرِ خَمْسِينَ رَجُلًا يَعْمَلُونَ مِثْلَ عَمَلِهِ".

وَزادَني غَيْرُهُ قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ أَجْرُ خَمْسِينَ مِنْهُمْ قالَ: "أَجْرُ خَمْسِينَ مِنْكُمْ"(2).

4342 -

حَدَّثَنا القَعْنَبيُّ أَنَّ عَبْدَ العَزِيزِ بْنَ أَبي حازِمٍ حَدَّثَهُمْ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمارَةَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاصِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قالَ:"كَيْفَ بِكُمْ وَبِزَمانٍ". أَوْ: "يُوشِكُ أَنْ يَأْتي زَمانٌ يُغَرْبَلُ النّاسُ فِيهِ غَرْبَلَةً تَبْقَى حُثالَةٌ مِنَ النّاسِ قَدْ مَرِجَتْ عُهُودُهُمْ وَأَماناتُهُمْ واخْتَلَفُوا فَكانُوا هَكَذا". وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصابِعِهِ فَقالُوا: وَكَيْفَ بِنا يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: "تَأْخُذُونَ ما تَعْرِفُونَ وَتَذَرُونَ ما تُنْكِرُونَ وَتُقْبِلُونَ عَلَى أَمْرِ خاصَّتِكُمْ وَتَذَرُونَ أَمْرَ عامَّتِكُمْ".

قالَ أَبُو داوُدَ: هَكَذا رُويَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنِ النَّبي صلى الله عليه وسلم مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ (3).

(1) حديث صحيح. وسبق برقم (1140).

(2)

رواه الترمذي (3058)، وابن ماجه (4014)، وابن حبان (385).

قال الألباني في "ضعيف أبي داود": ضعيف، لكن فقرة أيام الصبر ثابتة.

(3)

رواه ابن ماجه (3957)، وأحمد 2/ 221. وانظر ما بعده.

وصححه الألباني في "الصحيحة"(205).

ص: 191

4343 -

حَدَّثَنا هارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنا الفَضْل بْنُ دُكَيْنٍ، حَدَّثَنا يُونُسُ بْنُ أَبي إِسْحاقَ، عَنْ هِلالِ بْنِ خَبّابٍ أَبي العَلاءِ، قالَ: حَدَّثَني عِكْرِمَةُ، حَدَّثَني عَبْدُ اللَّهِ ابْن عَمْرِو بْنِ العاصِ قالَ: بَيْنَما نَحْنُ حَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذْ ذَكَرَ الفِتْنَةَ فَقالَ: "إِذا رَأَيْتُمُ النّاسَ قَدْ مَرِجَتْ عُهُودُهُمْ وَخَفَّتْ أَماناتُهُمْ وَكانُوا هَكَذا". وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصابِعِهِ قالَ: فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ: كَيْفَ أَفْعَل عِنْدَ ذَلِكَ جَعَلَني اللَّهُ فِداكَ؟ قالَ: "الزَمْ بَيْتَكَ وامْلِكْ عَلَيْكَ لِسانَكَ وَخُذْ بما تَعْرِفُ وَدَعْ ما تُنْكِرُ وَعَلَيْكَ بِأَمْرِ خاصَّةِ نَفْسِكَ وَدَعْ عَنْكَ أَمْرَ العامَّةِ"(1).

4344 -

حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبادَةَ الواسِطي، حَدَّثَنا يَزِيدُ -يَعْني: ابن هارُونَ- أَخْبَرَنا إِسْرائِيلُ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْن جُحادَةَ، عَنْ عَطِيَّةَ العَوْفي، عَنْ أَبي سَعِيدٍ الخُدْري قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "أَفْضَلُ الجِهادِ كَلِمَةُ عَدْلٍ عِنْدَ سُلْطانٍ جائِرٍ". أَوْ: "أَمِيرٍ جائِرٍ"(2).

4345 -

حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْن العَلاءِ، أَخْبَرَنا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنا مُغِيرَةُ بْنُ زِيادٍ المَوْصِلي، عَنْ عَدي بْنِ عَدي، عَنِ العُرْسِ بْنِ عَمِيرَةَ الكِنْدي عَنِ النَّبي صلى الله عليه وسلم قالَ:"إِذا عُمِلَتِ الخَطِيئَةُ في الأَرْضِ كانَ مَنْ شَهِدَها فَكَرِهَها". وقالَ مَرَّةً: " أَنْكَرَها": "كَمَنْ غابَ عَنْها وَمَنْ غابَ عَنْها فَرَضِيَها كانَ كَمَنْ شَهِدَها"(3).

4346 -

حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنا أَبُو شِهابٍ عَنْ مُغِيرَةَ بْنِ زِيادٍ، عَنْ عَدي ابْنِ عَدي، عَنِ النَّبي صلى الله عليه وسلم نَحْوَة قالَ: "مَنْ شَهِدَها فَكَرِهَها كانَ كمَنْ غابَ

(1) انظر السابق.

(2)

رواه الترمذي (2174)، وابن ماجه (4011)، وأحمد 3/ 19.

وصححه الألباني في "المشكاة"(3705).

(3)

رواه ابن قانع في "معجم الصحابة" 2/ 309، والطبراني 17/ 139 (345)، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" 1/ 333.

وحسنه الألباني في "المشكاة"(5141).

ص: 192

عَنْها" (1).

4347 -

حَدَّثَنا سُلَيْمانُ بْنُ حَرْبٍ وَحَفْصُ بْنُ عُمَرَ قالا: حَدَّثَنا شُعْبَةُ -وهذا لَفْظُهُ- عَنْ عَمْرِو بْنِ مرَّةَ، عَنْ أَبِي البَخْتَريّ، قالَ: أَخْبَرَني مَنْ سَمِعَ النَّبي صلى الله عليه وسلم يَقُولُ وقالَ سُلَيْمان حَدَّثَني رَجُلٌ مِنْ أَصْحابِ النَّبي صلى الله عليه وسلم أَنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: "لَنْ يَهْلِكَ النّاسُ حَتَّى يَعْذِرُوا أَوْ يُعْذِرُوا مِنْ أَنْفُسِهِمْ"(2).

* * *

باب الأمر والنهي

[4336]

(حدثنا عبد اللَّه بن محمد النفيلي، ثنا يونس بن راشد) أبو إسحاق، قاضي حران، صدوق.

(عن علي بن بذيمة) بفتح الباء الموحدة، وكسر الذال المعجمة الخفيفة بعدها تحتانية ساكنة، الجذري، ثقة، رمي بالتشيع.

(عن أبي عبيدة) عامر (عن) أبيه (عبد اللَّه بن مسعود)، ولم يسمع من أبيه، فهو منقطع.

(قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: إن أول ما دخل النقص على بني إسرائيل) لعل المراد بالنقص نقص الدين، فإن المعاصي إذا كثرت ضعف الدين ونقص، ودليله لفظ رواية الترمذي في سورة المائدة:"لما وقعت بنو إسرائيل في المعاصي نهتهم علماؤهم فلم ينتهوا"(3). (كان الرجل)

(1) مرسل. انظر السابق.

(2)

رواه أحمد 4/ 260.

وصححه الألباني في "صحيح الجامع"(5231).

(3)

"سنن الترمذي"(3047).

ص: 193

العالم (يلقى أخاه) على معصية (فيقول: يا هذا، اتق اللَّه تعالى) لفظ ابن ماجه: "كان الرجل يرى أخاه على الذنب فينهاه عنه"(1)(ودع ما تصنع) من المعصية (فإنه لا يحل لك) ما تصنعه (ثم يلقاه من الغد فلا يمنعه ذلك) الذي رأى منه (أن يكون أكيله وشريبه وقعيده) لفظ ابن ماجه: "وخليطه"(2) الذي يصاحبك في الأكل والشرب والقعود والمخالطة فهو فعيل بمعنى مفاعل. ولفظ الترمذي: "فجالسوهم في مجالسهم وواكلوهم وشاربوهم"(3).

(فلما فعلوا ذلك ضرب اللَّه قلوب بعضهم ببعض) أي: سود اللَّه قلوب من لم يعص بشؤم من عصى، فصارت قلوب الجميع قاسية سوداء مدلهمة بعيدة عن قبول الخير والرحمة بسبب معصية من عصى، وامتناع من لم يعص عن مخالطة من عصى ومصاحبته.

وفي الحديث دليل على النهي عن مخالطة المجرمين في الأكل والشرب والقعود والنوم والحديث، ونحو ذلك، والأمر بتركهم وهجرهم، ويدل على ذلك قوله تعالى:{كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ} (4) وأكد ذلك بقوله تعالى: {تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ} (5) قال حذاق أهل العلم:

(1)"سنن ابن ماجه"(4006).

(2)

السابق.

(3)

"سنن الترمذي"(3047).

(4)

المائدة: 79.

(5)

المائدة: 80، وفي (ل، م): لبئس ما كانوا يفعلون.

ص: 194

ليس من شرط الناهي أن يكون سليمًا من المعصية، بل ينهى العصاة بعضهم بعضًا، قال: لأن قوله تعالى: {كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ} يقتضي اشتراكهم في الفعل. ثم زاد ابن ماجه: "نزل فيهم القرآن"(1)(وقال: {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا}) فيه دليل على جواز لعن الكافر وإن كانوا من أولاد الأنبياء، فيلعنون بمفردهم، لأن شرف النسب لا يمنع إطلاق اللعنة في حقهم، قاله القرطبي (2).

(من بني إسرائيل) يعني: من بني يعقوب عليه السلام، وإسرائيل هو يعقوب، ولم يمنع كونهم من النبي المرسل يعقوب أن يلعنوا، فإن من بطأ به عمله لم يلحق به نسبه {عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ} ابن النبي ملك بعد هلاك طالوت ({وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ}) أي: لعنوا في زابور داود وإنجيل عيسى عليه السلام، فإن الزابور لسان داود، والإنجيل لسان عيسى، أي: لعنهم اللَّه في الكتابين.

قال مجاهد وقتادة وغيرهما: لعنتهم مسخهم قردة وخنازير، فالذين لعنوا على لسان داود [قردة، والذين على لسان عيسى خنازير (3). قال ابن عباس: الذين لعنوا على لسان داود](4) أصحاب السبت، والذين لعنوا على لسان عيسى الذين كفروا بالمائدة بعد نزولها (5).

(1)"سنن ابن ماجه"(4006).

(2)

"الجامع لأحكام القرآن" 6/ 252.

(3)

رواه عنهما الطبري في "جامع البيان" 4/ 656 - 657 (12304، 12306).

(4)

ما بين المعقوفتين ساقط من (م).

(5)

رواه الطبري في "جامع البيان" 4/ 656 (12301 - 12302، 12305).

ص: 195

(إلى قوله تعالى){وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ} ({فَاسِقُونَ}) أي: خارجون عن الإيمان بنبيهم، ثم قال: زاد ابن ماجه والترمذي: وكان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم متكئًا فجلس (1)، وقال (كلا) أي: حقًّا (واللَّه لتأمرن بالمعروف ولتنهون) بضم الواو (عن المنكر، ولتأخذن) بضم الذال (على يد الظالم) أي: ولتمنعنه عما يريد أن يفعله من الظلم، كأنه يقول: أمسكوا يده لتمتنع عن أن تمتد لظلم (ولتأطرنه) بكسر الطاء، وضم الراء، وتشديد النون، أي: تعطفوه على الحق وتردونه عن الجور وتقهروه وتلزموه (على) اتباع (الحق أطرا) بفتح الهمزة، وسكون الطاء المهملة مع القصر والتنوين، ومنه حديث صفة آدم عليه السلام:"أنه كان طوالا فأطر اللَّه منه"(2). أي: ثناه وعطفه وقصره ونقص من طوله، يقال: أطرت القوس آطرها: إذا حنيتها [وأطرت](3) الشيء فانأطر وتأطر أي: انثنى.

قال في "النهاية" في حديث الباب: ومن غريب ما يحكي نفطويه، قال: إنه بالظاء المعجمة من باب ظأر بالهمز، ومنه الظئر: المرضعة، وجعل الكلمة مقلوبة فقدم الهمزة على الظاء (4).

(أو لتقصرنه) بضم الصاد المهملة والراء، أي: تحبسوه (على) اتباع (الحق قصرًا) يقال: قصرت فلانًا على فعل الشيء. إذا حبسته على فعله،

(1)"سنن الترمذي"(3048)، "سنن ابن ماجه"(4006).

(2)

ذكره ابن الأثير في "النهاية" 1/ 53 وغيره.

(3)

ليست في (ل)، (م)، والمثبت من كتب اللغة.

(4)

"النهاية" 1/ 53.

ص: 196

وألزمته إياه، ومنعته من فعل غيره، والمراد: إنكم لا تخلصون من العذاب حتى تمنعوا الظلمة والفسقة من الظلم والفسق وتردوهم من الباطل إلى الحق.

[4337]

(ثنا خلف بن هشام) البغدادي المقرئ شيخ مسلم (ثنا أبو شهاب) عبد ربه بن نافع (الحناط) بفتح الحاء المهملة ونون، أخرج له الشيخان (عن العلاء بن المسيب) بن رافع الأسدي، أخرج له الشيخان (عن عمرو بن مرة، عن ابن عجلان) الأفطس الحراني، أخرج له البخاري (عن أبي عبيدة) عامر.

(عن) أبيه عبد اللَّه (بن مسعود رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه) وزاد في هذِه الرواية (وليضربن) بفتح اللام وبفتح الباء الموحدة (اللَّه تعالى بقلوب بعضهم) أي: ضرب بسواد قلوب الظلمة والفسقة على قلوب بعض ممن لم يظلم ولم يفسق، فصار على قلوبهم كالحجاب الحاجز عنه الهداية والطاعة، فلا تصل إلى قلوبهم فيستوون حتى يعمهم اللَّه تعالى بعذاب من عنده (ثم) والذي نفسي بيده (ليلعننكم) بفتح لام جواب القسم وياء المضارعة والعين ونون التوكيد المثقلة. يعني: الذين تركوا النهي عن المنكر وصاحبوهم وخالطوهم (كما لعنهم) أي: كما لعن الذين كفروا وفسقوا على لسان داود وعيسى ابن مريم.

(قال) المصنف: (رواه) عبد الرحمن (المحاربي) أخرج له الشيخان.

(عن العلاء بن المسيب، عن عبد اللَّه بن عمرو بن مرة، عن سالم) بن عجلان (الأفطس) الحراني.

(عن أبي عبيدة) عامر (عن) أبيه (عبد اللَّه) ابن مسعود، و (رواه

ص: 197

خالد) (1) بن عبد اللَّه الواسطي (الطحان) أحد العلماء (عن العلاء) بن المسيب (عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة) عن ابن مسعود.

[4338]

(حدثنا وهب بن بقية، عن خالد) الطحان (ح، وحدثنا عمرو ابن عون أنا هشيم المعنى، عن إسماعيل) بن أبي خالد سعد الأحمسي (عن قيس بن أبي حازم) عوف الأحمسي.

(قال: قال أبو بكر) الصديق رضي الله عنه (بعد أن حمد اللَّه تعالى وأثنى عليه) فيه ابتداء كل ذي بال بحمد اللَّه تعالى والثناء عليه والصلاة على رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم (يا أيها الناس إنكم تقرؤون هذِه الآية وتضعونها [على] (2) غير موضعها) زاد الترمذي وابن ماجه: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} (3)({عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ}) احفظوها من ملامسة المعاصي فإنما ألزمكم اللَّه تعالى بها ({لَا يَضُرُّكُمْ}) ضلال ({مَنْ ضَلَّ}) عن الطاعة إلى المعصية ({إِذَا اهْتَدَيْتُمْ}) أنتم.

(قال) وهب (عن خالد) الطحان، وزاد:(وإنا) بتشديد النون (سمعنا النبي صلى الله عليه وسلم يقول: إن الناس إذا رأوا الظلم) لفظ ابن ماجه: "إذا رأوا المنكر"(4)(فلم يأخذوا على يديه) أي يمنعوه من الظلم أو المنكر (أوشك) بفتح الهمزة والشين (أن يعمهم اللَّه تعالى بعقاب) من عنده.

(وقال عمرو) بن عون (عن هشيم) بن بشير السلمي الواسطي وقال:

(1) فوقها في (ل): (ع).

(2)

ساقطة من (ل)، (م)، أثبتناها من "السنن".

(3)

"سنن الترمذي"(2168، 3057)، "سنن ابن ماجه"(4005).

(4)

"سنن ابن ماجه"(4005).

ص: 198

(وإني سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول (1) ما من قوم يعمل) بضم أوله، وفتح ثالثه (فيهم بالمعاصي، ثم يقدروا) كذا الرواية، والقاعدة في العربية ثم يقدرون كما سيأتي في الرواية الآتية (على أن يغيروا، ثم لم يغيروا) المعاصي (إلا يوشك) بضم الياء، وكسر الشين (أن يعمهم اللَّه تعالى منه بعقاب) ولفظ النسائي: إني سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: "إن القوم إذا رأوا المنكر فلم يغيروه عمهم اللَّه تعالى بعقاب"(2).

(قال) المصنف (ورواه -كما قال خالد-) الطحان (أبو أسامة) حماد ابن أسامة (وجماعة) كثيرة (وقال شعبة فيه) أي: في هذا الحديث (ما من قوم يعمل فيهم بالمعاصي) و (هم) يعني: من لم يعمل المعاصي بل عمل فيهم غيرهم (أكثر ممن يعمله) إلا أوشك أن يعمهم اللَّه تعالى منه بعقاب.

وفي معنى هذِه الرواية ما رواه ابن ماجه عن أبي إسحق عن عبيد اللَّه ابن جرير عن أبيه قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "ما من قوم يعمل فيهم بالمعاصي هم أعز منهم وأمنع لا يغيرون إلا عمهم اللَّه بعقاب"(3) فإن معنى أعز وأمنع أي: أكثر قوة، والمراد واللَّه أعلم أن من لم يعمل إذا كانوا أكثر (4) ممن يعمل كانوا في الغالب قادرين على أن يغيروا المنكر كما سيأتي في الحديث بعده وكما تقدم.

[4339]

(ثنا مسدد، ثنا أبو الأحوص) سلام بن سليم الحنفي (ثنا أبو

(1) ساقطة من (م).

(2)

"السنن الكبرى" 6/ 339.

(3)

"سنن ابن ماجه"(4009). ورواه أيضًا 4/ 361، 366.

(4)

ساقطة من (م).

ص: 199

إسحاق (1) عمرو بن عبد اللَّه السبيعي (عن ابن جرير) بفتح الجيم، قال المنذري: لم يسم، وقد روى المنذر بن جرير عن أبيه أحاديث، واحتج به مسلم (2)(عن جرير) بن عبد اللَّه البجلي.

(قال: سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: ما من رجل يكون في قوم يعمل) بضم أوله، وفتح ثالثه (فيهم بالمعاصي، يقدرون على أن يغيروا عليه) معصيته (فلا يغيروا إلا أصابهم اللَّه تعالى بعقاب) من عنده (من قبل أن يموتوا) المعنى: ما من رجل صالح يكون مقيمًا في قوم يعمل بعضهم المعاصي ويقدرون أن يغيروا على بعضهم العاصين معصيتهم، والرجل الصالح مقيم بينهم بين أظهرهم لا ينكر بقلبه، وينهى بلسانه، فإن لم يمنعوا ولا هجروا تلك البلدة وارتحل منها - كما في قصة أصحاب السبت حين هجروا وقالوا: لا نساكنكم. إلا عمه وإياهم العذاب، ثم بعثوا على نياتهم. زاد عماد ابن كثير على "أطراف شيخه المزي": رواه المنذر بن جرير عن أبيه رفعه (3). انتهى.

وليس لمنذر بن جرير عن أبيه في أبي داود غير هذا الحديث، وحديث اللؤلؤي، وحديث: كنت مع جرير بالبوازيج فجاء الراعي (4). ذكره في اللقطة، وما قاله المنذري هنا غريب (5)، تقدم عنه أن ابن

(1) فوقها في (ل): (ع).

(2)

"مختصر السنن" 6/ 187.

(3)

"التكميل في الجرح والتعديل" 1/ 182.

(4)

سلف برقم (1720).

(5)

في (ل، م): غريبًا.

ص: 200

جرير راوي هذا الحديث لم يسم اسمه، ثم قال بعده: وقد روى المنذر ابن جرير عن أبيه أحاديث، واحتج به مسلم. انتهى (1)، وهذا عجيب منه فإنه قال في "الترغيب والترهيب" عقب الحديث: رواه ابن ماجه وابن حبان والأصبهاني وغيرهم عن أبي إسحاق عن عبيد اللَّه بن جرير عن أبيه (2).

ولهذا قال شيخنا الذهبي عن ابن جرير: كأنه عبيد اللَّه (3). ولعل المنذري رأى أن الذي روى عنه ابن ماجه وابن حبان والأصبهاني غير الذي روى عنه المصنف، وكذا فهمه المزي، فإنه ذكر في "الأطراف" في مسند جرير ابنَه عبيد اللَّه، وعزا لابن ماجه رواية هذا الحديث عنه، ثم في آخر الترجمة: وعن ابن لجرير عن جرير. وذكر هذا الحديث وعزاه للمصنف خاصة (4)، ومجموع هذِه الأحاديث على أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يجب إلا للقادر، ومن القدرة على التغيير أن [يكون](5) المنكر أكثر قوة وعددًا وأشد منعة حتى يقدر على منع من يريد المعصية وردعه بالفعل، ومن عجز عن ذلك فعليه هجرهم وترك مخالطتهم، فإن لم يرجعوا وإلا ارتحل عنهم إلى أرض اللَّه الواسعة.

[4340]

(ثنا محمد بن العلاء وهناد بن السري قالا: ثنا أبو معاوية)

(1)"مختصر السنن" 6/ 187.

(2)

"الترغيب والترهيب" 3/ 161.

(3)

انظر: "تذهيب التهذيب" 11/ 10.

(4)

"تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف" 2/ 426.

(5)

زيادة يقتضيها السياق.

ص: 201

محمد بن خازم الضرير.

(عن الأعمش، عن إسماعيل بن رجاء) أخرج له مسلم (عن أبيه) رجاء بن ربيعة الزبيدي الكوفي، أخرج له مسلم (عن أبي سعيد) الخدري رضي الله عنه (ح، و) روى شعبة (1)(عن قيس (2) بن مسلم) الجدلي الكوفي.

(عن طارق بن شهاب، عن أبي سعيد) سعد بن مالك (الخدري رضي الله عنه قال: سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول) وقد تقدم هذا الحديث بلفظه في كتاب صلاة العيدين في باب الخطبة بهذا المسند، فقال: عن أبي سعيد الخدري قال: أخرج مروان المنبر في يوم عيد، فبدأ بالخطبة قبل الصلاة، فقام رجل فقال: يا مروان خالفت السنة، أخرجت المنبر في يوم عيد، ولم يخرج فيه، وبدأت بالخطبة قبل الصلاة. فقال أبو سعيد الخدري: من هذا؟ قالوا: فلان بن فلان، فقال: أما هذا فقد قضى ما عليه، سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول:"من رأى منكم منكرا: " الحديث (3)، كما تقدم شرحه.

[4341]

(حدثنا أبو الربيع سليمان بن داود العتكي) شيخ الشيخين (ثنا عبد اللَّه (4) ابن المبارك) بن واضح المروزي (عن عتبة بن أبي حكيم الهمداني) بسكون الميم الشامي صدوق، وثقه غير واحد، لكنه يخطئ كثيرًا.

(1) كذا في الأصول، وصوابه:(الأعمش).

(2)

فوقها في (ل): (ع).

(3)

سلف برقم (1140).

(4)

فوقها في (ل): (ع).

ص: 202

(حدثني عمرو بن جارية) بالجيم (اللخمي) بسكون الخاء المعجمة، نسبة إلى لخم، قبيلة من اليمن، وهو مقبول (حدثني أبو أمية) بتشديد المثناة تحت، واسمه يُحْمِد بضم المثناة تحت، وسكون الحاء المهملة وكسر الميم. وقيل: بفتح أوله والميم (الشعباني) بفتح الشين المعجمة، وسكون المهملة، وتخفيف الموحدة، نسبة إلى شعبان بن عمرو بن قيس، قبيلة من حمير، وهو ثقة شامي.

(قال: سألت أبا ثعلبة) جرثوم (الخشني رضي الله عنه فقلت: يا أبا ثعلبة كيف تقول في هذِه الآية){يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} ({عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ}؟ ){لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ} (قال: أما) بتخفيف الميم (واللَّه لقد سألت عنها خبيرًا) ثم فسر الخبير (سألت عنها رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم) وفي هذا إشارة إلى أن هذِه الآية مما ينبغي السؤال والبحث عنها والتفتيش عما يراد بها، وفيه أن السائل عنها وعن غيرها لا يسأل إلا من يكون عارفا خبيرًا بما يسأل عنه، ويجوز أن ينصب (خبيرًا) على الحال، أي: أسأل عنها في حال كون المسؤول خبيرًا بكل شيء، عالمًا به، كاملًا في العلوم، كقوله تعالى:{فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا} (1).

(فقال: بل) حرف إضراب من إطلاق معنى الآية إلى تقييدها بغاية ينتهى إليها، والمعنى: لا تتركوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتلزموا أمر أنفسكم فقط. (بل ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر حتى إذا رأيت) ما يأتي وصفه فعليك بخاصة نفسك، الزمها دون غيرها (شحًّا) بخلًا (مطاعًا) مفعول من أطاع. يعني: إذا بلغ الناس في

(1) الفرقان: 59.

ص: 203

البخل أن يطيعوه ويعملوا به في منع الحقوق الواجبة وفروض الكفاية والمرغب فيها كالكفارات والزكوات وتجهيز الموتى والمرغب فيه كصدقة التطوع وما أشبه ذلك، وإطعام الجائع، وكسوة العاري، وصلة الرحم، وإكرام الضيف، ونحو ذلك.

(وهوًى متبعًا) أي: يتبع كل أحد هوى نفسه فيما تأمره به من سوء في مأكول ومشروب وملبوس ومنكوح وغير ذلك من المستلذات (ودنيا مؤثَرة) بسكون الهمزة، وفتح المثلثة، أي: يختار الناس الحياة الدنيا الفانية، كالإكثار من جمع المال والمواشي والأبنية وغير ذلك؛ لأنها عجلت لهم أطعمتها وأسقيتها ونساؤها على نظير ذلك مما يدخر لهم في الآخرة (وإعجاب كل ذي رأي برأيه) فيرى ما يظهر من الرأي من تلقاء نفسه حسنًا، وإن لم يكن في الشرع حسنًا، ولا يراجع العلماء فيما يحتاج إلى فعله، ولا يزنه بميزان الشرع إن كان عالمًا، بل يرى كل آرائه صوابًا من غير دليل شرعي. وفي هذا رد على المعتزلة في قولهم: إن العقل يحسن ويقبح - زاد البغوي في "شرح السنة" و"المصابيح": "ورأيت أمرًا لا بد لك منه"(1)، ولفظ ابن ماجه "لا يدان لك"(2) والمراد، ورأيت أمرًا لا بد لك أن تقع فيه إن خالطتهم.

(فعليك) يعني: حينئذٍ (بنفسك) توضحه رواية الترمذي: "فعليك بخاصة نفسك"(3) يعني: مرها بالمعروف وانهها عن المنكر (ودع

(1)"شرح السنة" 14/ 347.

(2)

"سنن ابن ماجه"(4014).

(3)

"سنن الترمذي"(3058).

ص: 204

عنك) أمر (العوام) بتشديد الميم، فإنهم لا ينفع فيهم أمر بمعروف ولا نهي عن منكر (فإن من ورائكم) أي: قدامكم وأمامكم، فهو كقوله تعالى:{وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ} (1)، وقوله تعالى:{وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ} (2)(أيام) بالنصب ويجوز الرفع.

(الصبر) مضاف إليه أي: لا طريق لكم في ذلك الزمان الذي يظهر فيه المنكر وينكر فيه المعروف إلا الصبر على البلاء الذي يصيبكم (الصبر) بالرفع مبتدأ (فيه) أي: صبر المتمسك فيه على دينه يشق عليه ويتأذى ممن ينهاه عن المنكر (مثل) صبر (من يقبض)(3) بيده (على الجمر) من النار لما يلحقه من عظم المشقة (للعامل فيهم) أي: في أهل ذلك الزمان. وللترمذي وابن ماجه: "للعامل فيهن"(4) أي: في تلك الأيام من الأجر الكثير (مثل) بالرفع (أجر خمسين رجلًا يعملون مثل عمله) ولما كان الضمير في (عمله) مبهما فيما يعود، سألوه عن البيان. قال عبد اللَّه ابن المبارك:(وزادني غيره) أي: غير عتبة بن أبي حكيم الهمداني.

(قال) أبو ثعلبة: (يا رسول اللَّه) أ (أجر خمسين) رجلًا (منهم؟ ) أو منا (قال: أجر خمسين رجلًا منكم) أي: من الصحابة رضي الله عنهم لقلة من يساعده ويعينه على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغيره من شرائع الدين، وكثرة من يتعرض لأذاه باللسان واليد لقيامه بالحق.

(1) المؤمنون: 100.

(2)

الكهف: 79.

(3)

بعدها في (ل)، (م): مثل قبض. ولعلها نسخة.

(4)

"سنن الترمذي"(3058)، "سنن ابن ماجه"(4014).

ص: 205

[4342]

(ثنا) عبد اللَّه (القعنبي أن عبد العزيز بن أبي حازم) المديني (حدثهم عن أبيه) سلمة بن دينار المديني الأعرج، (عن عمارة بن عمرو) ابن حزم الأنصاري وثق.

(عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: كيف (1) بكم وبزمان أو) شك من الراوي (يوشك) بضم الشين أي: يشرع (أن يأتي زمان يغربل) مبني للمفعول (الناس غربلة) هو عبارة عن موت الأخيار وبقاء الأشرار الأراذل، والشيء المغربل المنقى، كأنه نقي بالغربال ومنه حديث مكحول: أتيت الشام فغربلتها (2). أي: كشفت حال من بها من العلماء الأخيار وخيرتهم، كأنه جعلهم في غربال فانتقى الجيد من الرديء وفرق بينهما.

(تبقى حثالة) بضم الحاء المهملة وتخفيف الثاء المثلثة (من الناس) وهي الرديء الساقط من كل شيء قشر، ومنه حثالة الشعير والأرز والتمر وكل ذي قشر ومنه الحديث أنه قال لعبد اللَّه بن عمرو (3):"كيف أنت إذا بقيت في حثالة من الناس"(4).

ويقال: حثالة وحفالة بالثاء المثلثة والفاء معًا.

وروى ابن ماجه عن أبي هريرة قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم "لتنتقون كما ينقى التمر من أغفاله وليذهبن خياركم وليبقين شراركم فموتوا إن استطعتم"(5).

(1) ساقطة من (م).

(2)

سلف برقم (2759). وصححه الحاكم في "المستدرك" 2/ 134.

(3)

في (ل)، و (م): عمر، والمثبت من مصادر التخريج.

(4)

رواه البخاري (480).

(5)

"سنن ابن ماجه"(4038). وانظر: "الصحيحة"(1781).

ص: 206

وخرج البخاري عن مرداس الأسلمي قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "يذهب الصالحون الأول فالأول ويبقى حفالة كحفالة الشعير والتمر لا يباليهم اللَّه بالة"(1) وفي رواية: "لا يعبأ اللَّه بهم"(2).

(قد مرجت) بفتح الميم وكسر الراء، والجيم، أي: اختلطت واختلفت (عهودهم و) فشلت وخفت (أماناتهم) ومنه حديث: "كيف أنتم إذا مرج الدين"(3) أي: فسد وتلفت أسبابه.

(فاختلفوا) فيما بينهم (فكانوا هكذا) ولفظ النسائي: "خفت أماناتهم وكانوا هكذا وهكذا"(4)(وشبك بين أصَابعه)، تشبيك الأصابع كناية عن ملابسة الخصومات والدخول والخوض فيها، كما تدخل الأصابع بعضها في بعض.

(فقالوا: كيف بنا) يوضحه رواية النسائي: كيف نصنع عند ذلك (5)(يا رسول اللَّه؟ ) جعلنا اللَّه فداك، وزاد النسائي:(قال: )"الْزَم بيتك واملِك (6) عليك لسانك"(7)(وتأخذون) من الشريعة (ما تعرفون

(1) البخاري (6434).

(2)

البخاري (4156).

(3)

رواه أحمد 6/ 333، وابن وضاح في "البدع"(228)، والدينوري في "المجالسة وجواهر العلم" 8/ 55 (3362)، والطبراني 24/ 10 (14)، 24/ 26 (67) من حديث ميمونة. وصححه الألباني في "الصحيحة"(2744).

(4)

هو الحديث التالي (4343)، وهو في "عمل اليوم والليلة" لابن السني (439).

(5)

"السنن الكبرى" 6/ 59.

(6)

في (م): وأمسك.

(7)

"السنن الكبرى" 6/ 59.

ص: 207

وتذرون) أي: تتركون (ما تنكرون) من أحكام الشريعة (وتقبلون على) عمل ما (أمر) تم به في (خاصتكم) أي: خاصة أنفسكم (وتذرون أمر عامتكم) أي: تتركون الأمر الذي يتعلق بغيركم من عامة الناس كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغير ذلك.

[4343]

(ثنا هارون بن عبد اللَّه) بن مروان البغدادي شيخ مسلم، (ثنا الفضل بن دكين، ثنا يونس بن أبي إسحاق)[أبو](1) إسرائيل السبيعي الكوفي، أخرج له مسلم (عن هلال بن خباب) بفتح الخاء المعجمة، وتشديد الموحدة الأولى (أبي العلاء) العبدي مولاهم البصري ثقة.

(قال: حدثني عكرمة، قال: حدثني عبد اللَّه بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: بينما نحن حول رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إذ ذكر) أمر (الفتنة التي في آخر الزمان) من أمارات الساعة (فقال: إذا رأيتم الناس قد مرجت عهودهم) لعل العهد هنا هو حفظ الدين ورعاية حرمته (وخفت) وقلت (أماناتهم وكانوا هكذا) وهكذا (وشبك بين أصابعه) كما تقدم، (قال: فقمت إليه فقلت: كيف أفعل عند ذلك؟ ) يا رسول اللَّه (جعلني اللَّه تعالى فداك) فيما يطرأ من المكاره (قال: الزم بيتك) لا تخرج منه إلا لحاجة أكيدة (واملك) بكسر اللام (عليك لسانك) أي: أمسكه عما لا يعنيك ولا تخرجه من فيك وتجره إلا بما يكون لك لا عليك. وللطبراني "طوبى لمن ملك لسانه"(2)(وخذ ما تعرف) من أمورك

(1) ساقطة من (ل، م)، والمثبت من مصادر ترجمته.

(2)

"المعجم الأوسط" 3/ 21 (2340)، "المعجم الصغير" 1/ 140 (212)، "مسند الشاميين" 1/ 313 (548 - 549) من حديث ثوبان. =

ص: 208

(ودع ما تنكر) من أحوالك (وعليك بأمر خاصة) بتشديد الصاد (نفسك ودع عنك أمر العامة) أي: اعتزل عن عامة الناس واعمل بما تختص به دون غيرك، وتثبت في الفتن ما استطعت.

[4344]

(ثنا محمد بن عبادة) بفتح العين المهملة والباء الموحدة (الواسطي) شيخ البخاري، (ثنا يزيد بن هارون) السلمي الواسطي (ثنا إسرائيل، ثنا محمد بن جحادة) بضم الجيم (عن عطية) بن سعد (العوفي) أبي الحسن. قال الحافظ ابن حجر: صدوق يخطئ كثيرًا (1).

(عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: أفضل الجهاد) وفي رواية للترمذي: "إن من أعظم الجهاد"(2)(كلمة عدل عند سلطان) قيل: إنما صار أفضل الجهاد؛ لأن من جاهد العدو مترددًا بين رجاء وخوف، فلا يدري هل يغلب العدو أو يغلب، والمتكلم بما يغضب السلطان الظالم مقهور في يده فهو إذا قال الحق في النهي عن الظلم متعرض للتلف والهلاك، فصار ذلك أفضل أنواع الجهاد من أجل غلبة الخوف.

قلت: والأظهر أن فيه (من) التبعيضية مقدرة، والتقدير: من أفضل الجهاد، بدليل رواية الترمذي:"إن من أعظم الجهاد كلمة عدل عند سلطان"(3)، ونظيره قوله صلى الله عليه وسلم:"خيركم من تعلم القرآن وعلمه"(4) فإن

= قال الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب"(2740، 2855): حسن لغيره.

(1)

"تقريب التهذيب"(4616).

(2)

"سنن الترمذي"(2174).

(3)

"سنن الترمذي"(2174).

(4)

رواه البخاري (5027) من حديث عثمان.

ص: 209

التقدير: من خيركم من تعلم القرآن وعلمه.

(جائر) الجور في الحكم هو: الظلم (أو) قال: عند (أمير جائر) وروى أبو الشيخ ابن حيان من حديث جابر: "سيد الشهداء حمزة ابن عبد المطلب، ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه، فقتله"(1).

[4345]

(ثنا محمد بن العلاء، ثنا أبو بكر) بن عياش الكوفي (المقرئ) أخرج له البخاري (ثنا مغيرة بن زياد) البجلي (الموصلي) قال جماعة عن ابن معين: ثقة (2). وقال المصنف: صالح.

(عن عدي (3) بن عدي) بن عميرة بفتح العين، الكندي، ثقة، ناسك، فقيه (عن العرس) بضم العين المهملة وسكون الراء بعدها سين مهملة، وهو ابن عميرة بفتح العين الكندي، أخو عدي وهو صحابي، العرس هذا والعرس بن قيس صحابيان.

(عن النبي صلى الله عليه وسلم) لم يرو للعرس من الكتب الستة سوى المصنف هذا الحديث خاصة (إذا عملت) بضم العين (الخطيئة في الأرض كان من شهدها) أي: حضرها (فكرهها. وقال مرة) أخرى (أنكرها) ورواية ابن عدي عن أبي هريرة: "من حضر معصية فكرهها"(4) قال الغزالي:

(1) رواه الحاكم في "المستدرك" 3/ 195 وصححه. وصححه أيضًا الألباني في "الصحيحة"(374).

(2)

"تاريخ ابن معين" رواية الدوري 4/ 411 (5029).

(3)

فوقها في (ل): (س، ق).

(4)

"الكامل في ضعفاء الرجال" 9/ 82 - 83. ورواه أيضًا البيهقي 7/ 266 وقال: تفرد به يحيى بن أبي سليمان وليس بالقوي. وضعفه الألباني في "ضعيف الجامع"(5559).

ص: 210

معنى الحديث أن يحضر لحاجة ويتفق جريانها بين يديه، فأما الحضور قصدًا فممنوع بدليل الحديث المتقدم:"ما من قوم عملوا المعاصي، وفيهم من يقدر أن ينكر عليهم فلم يفعل إلا يوشك أن يعمهم اللَّه بعذاب من عنده" انتهى (1).

والمراد أن يكرهها بقلبه، والأفضل أن يضيف إلى القلب اللسان، فيقول: اللهم إن هذا منكر لا أرتضيه. أو يقول كما حكاه اللَّه تعالى: {أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ} . يعني: من كذا وكذا، كما تقدم في الحديث؛ حيث لم يقدر على إبطاله.

(كمن غاب عنها) وكرهها (ومن غاب عنها فرضيها كان كمن شهدها) ولابن عدي: "ومن غاب عنها فأحبها كان كمن حضرها"(2) يعني: في مشاركة إثم المعصية، وإن بعدت المسافة بينهما، والصورة الأولى فيها إعطاء الموجود حكم المعدوم [والثانية فيها حكم المعدوم](3) حكم الموجود.

[4346]

(ثنا أحمد) بن عبد اللَّه (بن يونس) اليربوعي (ثنا أبو شهاب) الأصغر واسمه عبد ربه بن نافع الحناط الكوفي، نزيل المدائن (عن [معاوية] (4) بن زياد) تابعي (عن عدي بن عدي) تقدم هو ابن عميرة ابن أخي العرس (عن النبي صلى الله عليه وسلم) كما تقدم (نحوه) بفتح الواو.

(1)"إحياء علوم الدين" 2/ 309.

(2)

تقدم تخريجه قبل حديث.

(3)

ما بين المعقوفتين ساقط من (م).

(4)

كذا في الأصول، وهو خطأ، صوابه:(المغيرة) انظر: "تهذيب الكمال" 28/ 359.

ص: 211

و (قال: ) في هذِه الرواية (من شهدها) أي: حضرها (فكرهها) من غير شك (كان كمن غاب عنها) وفيه أنه يتعين على المكلف أن يغيب عن مكان الظلم والمعصية. قال الغزالي: لا يجوز حضور المواضع التي يشاهد فيها المنكر، ولا يقدر على تغييره (1).

[4347]

(ثنا سليمان بن حرب) قاضي مكة (وحفص بن عمر قالا: ثنا شعبة وهذا لفظه عن عمرو بن مرة عن أبي البختري)(2) بفتح الموحدة وسكون الخاء المعجمة وفتح المثناة فوق، وهو سعيد بن فيروز الطائي مولاهم الكوفي.

(قال: أخبرني من سمع النبي صلى الله عليه وسلم وقال سليمان: ) بن حرب (قال: حدثني رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: لن يهلك الناس حتى يَعْذِروا أو يُعْذِروا) شك من الراوي.

قال في "الفائق": يجوز ضم الياء وفتحها (3)(من أنفسهم) يقال: أعذر فلان من نفسه: إذا أمكن منها، يعني: أنهم لا يهلكون حتى تكثر ذنوبهم وعيبوهم فيستوجبون العقوبة، ويكون لمن يعذبهم عذر، كأنهم قاموا بعذره في ذلك، ومن فتح الياء فهو من عذرته، وهو بمعناه، وحقيقة عذرت: محوت الإساءة وطمستها، ويجوز مع ضم الياء فتح الذال وكسرها، فأما كسر الذال فمن أعذر، أي: صار ذا ذنب، محتاج إلى العذر، يعني: لن يهلك الناس حتى تكثر ذنوبهم

(1)"إحياء علوم الدين" 2/ 342.

(2)

فوقها في (ل): (ع).

(3)

"الفائق في غريب الحديث" 2/ 401.

ص: 212

[ومن معناها التبيين](1) أي: حتى تكثر ذنوب أنفسهم لا ذنوب غيرهم. وأما فتح الذال فهو مضارع المجهول مِنْ أُعذر إذا أزال عذر أحد، يعني: جعلهم اللَّه بحيث لا يقدرون على العذر، بأن يبعث لهم الرسل، ويبين لهم الرشاد من الضلال، والحرام من الحلال ولم يؤمنوا، أو آمنوا إلا أنهم أكثروا الذنوب ولم يتوبوا، فحينئذٍ أهلكهم. قال الإمام التوربشتي: عذر وأعذر. إذا كثرت ذنوبه. ولفظ الحديث: (يَعذروا أو (2) يُعذروا) من الإعذار، بذلك يروونه، ويجوز فيه فتح المضارعة.

* * *

(1) ساقطة من (م).

(2)

في (ل)، (م): على. والمثبت من "سنن أبي داود". وهو الموافق لما سبق.

ص: 213