الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
7 - باب ما يُرْجَى فِي القَتْلِ
4277 -
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، سَلَّامُ بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ هِلالِ بْنِ يِسافٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ قالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَذَكَرَ فِتْنَةً فَعَظَّمَ أَمْرَها فَقُلْنا أَوْ قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ لَئِنْ أَدْرَكَتْنا هذِه لَتُهْلِكَنّا. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "كَلَّا إِنَّ بِحَسْبِكُمُ القَتْلُ". قالَ سَعِيدٌ: فَرَأَيْتُ إِخْواني قُتِلُوا (1).
4278 -
حَدَّثَنَا عُثْمانُ بْن أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشامٍ، حَدَّثَنَا المَسْعُودِي، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبي مُوسَى قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "أُمَّتي هذِه أُمَّةٌ مَرْحُومَةٌ لَيْسَ عَلَيْها عَذابٌ في الآخِرَةِ، عَذابُها في الدُّنْيا الفِتَنُ والزَّلازِلُ والقَتْلُ"(2).
* * *
باب ما يرجى في القتل
[4277]
(ثنا مسدد، ثنا أبو الأحوص سلام) بالتشديد (بن سليم، عن منصور، عن هلال بن يساف) غير منصرف، أخرج له مسلم (عن سعيد بن زيد) أحد العشرة المشهود لهم بالجنة.
(قال: كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فذكر فتنة) تكون بعده (فعظم) بتشديد الظاء (أمرها) لكثرة ما يحصل فيها من الأهوال الشداد.
(فقلنا أو قالوا) شك من الراوي هل سمع من شيخه: فقلنا أو قالوا (يا
(1) رواه ابن أبي شيبة 21/ 40 (38286)، وأحمد 1/ 189.
وصححه الألباني في "صحيح الجامع"(2038).
(2)
رواه أحمد 4/ 410، 418.
وصححه الألباني في "الصحيحة"(959).
رسول اللَّه لئن أدركتنا هذِه) الفتنة (لتهلكنا) بفتح اللام الأولى وكسر الثانية، وتشديد نون التوكيد، أي: ليعمنا الهلاك فيها.
(فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: كلا) معناها الجحد، أي: لا واللَّه لا ضرر عليكم في دينكم إذا كرهتم ما صنع المفسدون وتبرأتم من ذلك حسب ما يلزمكم، وأما لم تأمروا ولم تكرهوا هلكتم جميعكم، كما قال تعالى:{وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً} (1) بل تعم بشؤمها من تعاطى ورضيها، هذا بفساده، وهذا برضاه، وروي عن بعض (2) الصحابة أنه قال: إن الرجل إذا رأى منكرًا لا يستطيع النكير عليه، فليقل: اللهم هذا منكر لا أرضاه. فإذا قال ذلك فقد أدى ما عليه، فأما إذا سكت عليه فكلهم عاصٍ.
(إن بحسبكم)(إن) بتشديد نون التوكيد، و (بحسبكم) جار ومجرور والباء زائدة، وفي بعض النسخ:"إن حسبكم"(القتل) قال ابن الأثير: أي: إن القتل كافيكم ومقنعكم (3). أي: لكون كثرة القتل وإهلاك جميع الناس عند ظهور الفتن والإعلان بالمعاصي كافيا في رفع الحرج عن ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بل على الإنسان تحريضه نفسه، ويكف عن التحرك في القتال، ويكون القتل طهرة للمؤمنين ونقمة للفاسقين؛ لقوله عليه السلام:"ثم بعثوا على نياتهم" وفي رواية: "أعمالهم".
(قال سعيد) بن زيد (فرأيت إخواني) قد (قتلوا) في الفتنة، كما أخبر
(1) الأنفال: 25.
(2)
ساقطة من (م).
(3)
"جامع الأصول" 10/ 37.
-صلى الله عليه وسلم، وكان القتل طهرة لهم؛ فإن القاتل والمقتول من الصحابة في الجنة؛ لأنهم مجتهدون، ويحتمل أن تكون (إن) بالتخفيف شرطية و (يحبسكم) مضارع حبس، والمعنى: أن تحبسكم في بيوتكم كثرة القتل في المؤمنين من غير جرم ولا ذنب عليكم فيه ولا إثم بسبب تأخركم عن نصرة المظلوم.
[4278]
(ثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا كثير بن هشام) الرقي، أخرج له مسلم (ثنا) عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن عتبة بن عبد اللَّه بن مسعود (المسعودي) الكوفي، قال الحاكم: محله الصدق. وأخرج له في "المستدرك".
(عن سعيد بن أبي بردة) الكوفي (عن أبيه) أبي بردة عامر بن أبي موسى الأشعري (عن أبي موسى) الأشعري رضي الله عنه.
(قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أمتي هذِه أمة مرحومة) خصص بـ (هذِه) التي هي اسم إشارة للموجودين من أمته، وهم أهل قرنه عموم أمته صلى الله عليه وسلم التي تعم الموجودين والقرون الحادثة بعده، وفي هذا تشريف (1) وتمييز فضله لقرنه الذي هو فيهم أنهم لا عذاب عليهم في الآخرة، كما خصص في الحديث قبله بضمير الخطاب الذي هو للموحدين في قوله:(إن حسبكم) في دفع العذاب عنكم في الآخرة القتل في الدنيا؛ إذ هو طهرة لكم، وفي معنى القرن (2)[الموحدون التابعون](3) لهم بإحسان، كما قال تعالى:
(1) بعدها في (م): الحديث.
(2)
في (م): العرب.
(3)
في (ل)، (م): الموحدين التابعين. ولعل الصواب ما أثبتناه.
{وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} الآية (1)، وأما غيرهم من أمته فإنه إذا قتل أو زنى أو سرق يستحق العذاب في الآخرة، إلا أن يتوب أو يعفو اللَّه عنه، كما تقدم، هذا ما ظهر لي، ويحتمل غير ذلك، واللَّه أعلم.
وقوله: (أمة مرحومة) أي: جماعة مخصوصة بالرحمة الشاملة، فإن الأمة تطلق على الجماعة؛ بل على الواحد المنفرد بدين، كقوله صلى الله عليه وسلم:"قس بن ساعدة يبعثه اللَّه يوم القيامة أمة وحده"(2).
(ليس عليها عذاب في الآخرة) لا في جهنم ولا فيما قبلها، بل كلهم رضي الله عنهم وغفر لهم، لكن (عذابها في الدنيا) كثرة (الفتن) التي كانت في زمانهم (3)(والزلازل) فقد وقعت في زمن الصحابة وصلُّوا لها، قال البيهقي: صح عن ابن عباس، عن عبد اللَّه بن الحارث عنه أنه صلى في زلزلة بالبصرة فأطال (4).
ورواه ابن أبي شيبة من هذا الوجه أن ابن عباس صلى بهم في زلزلة (5) أربع سجدات ركع فيها ستا (6).
وروى أيضًا من طريق شهر بن حوشب أن المدينة زلزلت في عهد
(1) التوبة: 100.
(2)
رواه بنحوه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" 73/ 253 - 257 مطولًا.
(3)
في (ل)، (م): زمانهن. ولعل المثبت هو الصواب.
(4)
رواه البيهقي 3/ 343.
(5)
بعدها في (م): كانت.
(6)
"المصنف" 2/ 222 (8333).
النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "إن ربكم يستعتبكم فأعتبوه"(1).
وقال الشافعي: روي عن علي أنه صلى في زلزلة جماعة (2)، ثم قال: إن صح قلت به.
(و) كثرة (القتل) كما في الوقعة بين علي ومعاوية وغير ذلك.
وهذا آخر كتاب الفتن
* * *
(1)"المصنف" 2/ 222 (8334). قال الحافظ في "التلخيص الحبير" 2/ 94: هذا مرسل ضعيف.
(2)
"الأم" 8/ 412 وما بعده موجود بمعناه.