المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌23 - باب في الرجم - شرح سنن أبي داود لابن رسلان - جـ ١٧

[ابن رسلان]

فهرس الكتاب

- ‌2 - باب في النَّهْي عَنِ السَّعْي في الفِتْنَةِ

- ‌3 - باب فِي كَفِّ اللِّسَانِ

- ‌4 - باب ما يُرَخَّصُ فِيهِ مِنَ البَدَاوَةِ في الفِتْنَةِ

- ‌5 - باب فِي النَّهْى عَن القِتَالِ في الفِتْنَةِ

- ‌6 - باب فِي تَعْظِيمِ قَتْلِ المُؤْمِنِ

- ‌7 - باب ما يُرْجَى فِي القَتْلِ

- ‌كتاب المهدي

- ‌1 - باب

- ‌كتاب الملاحم

- ‌1 - باب ما يُذْكَرُ فِي قَرْنِ المِئَةِ

- ‌2 - باب ما يُذْكَرُ مِنْ مَلاحِمِ الرُّومِ

- ‌3 - باب فِي أَماراتِ المَلاحِمِ

- ‌4 - باب فِي تَوَاتُرِ المَلاحِمِ

- ‌5 - باب فِي تَداعِي الأُمَمِ عَلَى الإِسْلَامِ

- ‌6 - باب فِي المَعْقِلِ مِنَ المَلَاحِمِ

- ‌7 - باب ارْتِفاعِ الفِتْنَةِ فِي المَلاحِمِ

- ‌8 - باب فِي النَّهْي عَنْ تَهْيِيجِ التُّرْكِ وَالحَبَشَةِ

- ‌9 - باب في قِتَالِ التُّرْكِ

- ‌10 - باب فِي ذِكْرِ البَصْرَةِ

- ‌11 - باب النَّهْي عَنْ تهْيِيجِ الحَبَشَةِ

- ‌12 - باب أَماراتِ السّاعَةِ

- ‌13 - باب حَسْرِ الفُراتِ عَنْ كَنْزٍ

- ‌14 - باب خُرُوجِ الدَّجّالِ

- ‌15 - باب فِي خَبَرِ الجَسّاسَةِ

- ‌16 - باب فِي خَبرِ ابن صائِدٍ

- ‌17 - باب الأَمْرِ والنَّهْي

- ‌18 - باب قيامِ السّاعَةِ

- ‌كتاب الحدود

- ‌1 - باب الحُكْمِ فِيمَنِ ارْتَدَّ

- ‌2 - باب الحُكْمِ فِيمَنْ سَبَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم

- ‌3 - باب ما جاءَ في المُحارِبَةِ

- ‌4 - باب في الحَدِّ يُشْفَعُ فِيهِ

- ‌5 - باب العَفْوِ عَن الحُدُودِ ما لَمْ تَبْلُغِ السُّلْطانَ

- ‌6 - باب فِي السَّتْرِ عَلَى أَهْلِ الحُدُودِ

- ‌7 - باب فِي صاحِبِ الحَدِّ يَجَيءُ فَيُقِرُّ

- ‌8 - باب فِي التَّلْقِينِ في الحَدِّ

- ‌9 - باب فِي الرَّجُلِ يَعْترِفُ بِحَدٍّ ولا يُسَمِّيهِ

- ‌10 - باب في الامْتِحانِ بِالضَّرْبِ

- ‌11 - باب ما يُقْطَعُ فِيهِ السّارِقُ

- ‌12 - باب ما لا قَطْعَ فِيهِ

- ‌13 - باب القَطْعِ في الخُلْسَةِ والخِيانَةِ

- ‌14 - باب مَنْ سَرَقَ مِنْ حِرْزٍ

- ‌15 - باب فِي القَطْعِ في العارِيَةِ إِذا جُحِدَتْ

- ‌16 - باب فِي المَجْنُونِ يَسْرِقُ أَوْ يُصِيبُ حَدًّا

- ‌17 - باب فِي الغُلامِ يُصِيبُ الحَدَّ

- ‌18 - باب السّارِق يَسْرِقُ في الغَزْوِ أَيُقْطَعُ

- ‌19 - باب فِي قَطْعِ النَّبّاشِ

- ‌20 - باب فِي السّارِق يَسْرِقُ مِرارًا

- ‌21 - باب فِي السّارقِ تُعَلَّقُ يَدُهُ في عُنُقِهِ

- ‌22 - باب بَيْع المَمْلُوكِ إِذا سَرَقَ

- ‌23 - باب في الرَّجْمِ

- ‌24 - باب رَجْمِ ماعِزِ بْن مالِكٍ

- ‌25 - باب المَرْأَةِ التي أَمَرَ النَّبي صلى الله عليه وسلم بِرَجْمِها مِنْ جُهَيْنَةَ

- ‌26 - باب فِي رَجْمِ اليَهُودِيَّيْنِ

- ‌27 - باب فِي الرَّجُلِ يَزْني بِحَرِيمِهِ

- ‌28 - باب فِي الرَّجُل يَزْني بِجارِيَةِ امْرَأَتِهِ

- ‌29 - باب فِيمَنْ عمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ

- ‌30 - باب فِيمَنْ أَتَى بَهِيمَةً

- ‌31 - باب إِذا أَقَرَّ الرَّجُلُ بالزِّنا وَلَمْ تُقِرَّ المَرْأَةُ

- ‌32 - باب فِي الرَّجُلِ يُصِيبُ مِن المَرْأَةِ دُونَ الجِماعِ فيَتُوبُ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَهُ الإِمامُ

- ‌33 - باب فِي الأَمَةِ تَزْني وَلَمْ تُحْصَنْ

- ‌34 - باب فِي إِقامَةِ الحَدِّ عَلَى المَرِيضِ

- ‌35 - باب فِي حَدِّ القَذْفِ

- ‌36 - باب الحَدِّ في الخَمْرِ

- ‌37 - باب إِذا تَتَابَعَ في شُرْبِ الخَمْرِ

- ‌38 - باب فِي إِقامَةِ الحَدِّ في المَسْجِدِ

- ‌39 - باب فِي التَّعْزِيرِ

- ‌40 - باب في ضَرْبِ الوَجْهِ في الحَدِّ

- ‌كتاب الديات

- ‌1 - باب النَّفْسِ بالنَّفْسِ

- ‌2 - باب لا يُؤْخَذُ الرَّجُلُ بِجَرِيرَةِ أَخِيهِ أَوْ أَبِيهِ

- ‌3 - باب الإِمامِ يَأْمُرُ بِالعَفْوِ في الدَّمِ

- ‌4 - باب وَلِي العَمْدِ يَأْخُذُ الدِّيَةَ

- ‌5 - باب مَنْ قَتَلَ بَعْدَ أَخْذِ الدِّيَةِ

- ‌6 - باب فِيمَنْ سَقَى رَجُلًا سَمًّا أَوْ أَطْعَمَهُ فَماتَ، أَيُقادُ مِنْهُ

- ‌7 - باب مَنْ قَتَلَ عَبْدَهُ أَوْ مَثَّلَ بِهِ أَيُقادُ مِنْهُ

- ‌8 - باب القَسامَةِ

- ‌9 - باب في تَرْك القَوَدِ بِالقَسامَةِ

- ‌10 - باب يُقادُ مِنَ القاتِلِ

- ‌11 - باب أيُقادُ المُسْلِمُ بِالكافِرِ

- ‌12 - باب فِي مَنْ وَجَدَ مَعَ أَهْلِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ

- ‌13 - باب العامِلِ يُصابُ على يَدَيْهِ خَطَأ

- ‌14 - باب القَوَدِ بغَيْرِ حَدِيدٍ

- ‌15 - باب القَوَدِ مِنَ الضَّرْبَةِ وَقَصِّ الأَمِيرِ مِنْ نَفْسِهِ

- ‌16 - باب عَفْوِ النِّساءِ عَنِ الدَّمِ

- ‌17 - باب مَنْ قُتِلَ في عمِّيّا بَيْن قَوْمٍ

- ‌18 - باب الدّيَةِ كَمْ هي

- ‌19 - باب دِيَةِ الخَطَإِ شِبْهِ العَمْدِ

الفصل: ‌23 - باب في الرجم

‌23 - باب في الرَّجْمِ

4413 -

حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ ثابِتٍ المَرْوَزيُّ، حَدَّثَني عَليُّ بْن الحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَزِيدَ النَّحْوي، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبّاسِ قالَ:{وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا} وَذَكَرَ الرَّجُلَ بَعْدَ المَرْأَةِ ثُمَّ جَمَعَهُما فَقالَ: {وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا} فَنَسَخَ ذَلِكَ بِآيَةِ الجَلْدِ فَقالَ: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} (1).

4414 -

حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْن مُحَمَّدِ بْنِ ثابِتٍ، حَدَّثَنا مُوسَى -يَعْني: ابن مَسْعُودٍ- عَنْ شِبْلٍ، عَنِ ابن أَبي نَجِيحٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: السَّبِيلُ الحَدُّ.

قالَ سُفْيان: (فَآذُوهُما) البِكْرانِ (فَأَمْسِكُوهُنَّ في البُيُوتِ) الثَّيِّباتِ (2).

4415 -

حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا يَحْيَى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبي عَرُويَةَ، عَنْ قَتادَةَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ حِطّانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقاشيِّ، عَنْ عُبادَةَ بْنِ الصّامِتِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "خُذُوا عَنّي خُذُوا عَنّي قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا الثَّيِّبُ بالثَّيِّبُ جَلْدُ مِائَةٍ وَرَمْي بِالحِجارَةِ والبِكْرُ بِالبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَنَفْي سَنَةٍ"(3).

4416 -

حَدَّثَنا وَهْبُ بْن بَقِيَّةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبّاحِ بْنِ سُفْيانَ قالا: حَدَّثَنا هُشَيْمٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الحَسَنِ بإِسْنادِ يَحْيَى وَمَعْناهُ قالا:"جَلْدُ مِائَةٍ والرَّجْمُ"(4).

(1) رواه الطبراني 11/ 87 (11134)، والبيهقي 8/ 210.

وحسنه الألباني في "صحيح أبي داود".

(2)

رواه البيهقي 8/ 210.

وصححه الألباني في "صحيح أبي داود": حسن مقطوع.

(3)

رواه مسلم (1690).

(4)

رواه مسلم (1690).

ص: 357

4417 -

حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْن عَوْفٍ الطّائيُّ، حَدَّثَنا الرَّبِيعُ بْنُ رَوْحِ بْنِ خُلَيْدٍ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ خالِدٍ -يَعْني: الوَهْبي- حَدَّثَنا الفَضْل بْن دَلْهَمٍ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ المُحَبَّقِ، عَنْ عُبادَةَ بْنِ الصّامِتِ، عَنِ النَّبي صلى الله عليه وسلم بهذا الحدِيثِ فَقالَ ناسٌ لِسَعْدِ بْنِ عُبادَةَ يا أَبا ثابِتٍ قَدْ نَزَلَتِ الحُدُودُ، لَوْ أَنَّكَ وَجَدْتَ مَعَ امْرَأَتِكَ رَجُلًا كَيْفَ كُنْتَ صانِعًا؟ قالَ: كُنْتُ ضارِبَهُما بِالسَّيْفِ حَتَّى يَسْكُتا، أَفأَنا أَذْهَبُ فَأَجْمَعُ أَرْبَعَةَ شهَداءَ؟ فَإِلَى ذَلِكَ قَدْ قَضَى الحاجَةَ. فانْطَلَقُوا فاجْتَمَعُوا عِنْدَ رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ أَلَمْ تَرَ إِلَى أَبي ثابِتٍ قالَ: كَذا وَكَذا؟ ! فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "كَفَى بِالسَّيْفِ شاهِدًا". ثُمَّ قالَ: "لا لا، أَخافُ أَنْ يَتَتايَعَ فِيها السَّكْرانُ والغَيْرانُ".

قالَ أَبُو داوُدَ: رَوى وَكِيعٌ أَوَّلَ هذا الحَدِيثِ، عَنِ الفَضْلِ بْنِ دَلْهَمٍ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ حُرَيْثٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ المُحَبَّقِ، عَنِ النَّبي صلى الله عليه وسلم. وَإِنَّما هذا إِسْنادٌ حَدِيثِ ابن المُحَبَّقِ أَنَّ رَجُلًا وَقَعَ على جارِيَةِ امْرَأَتِهِ.

قالَ أَبُو داوُدَ: الفَضْلُ بْنُ دَلْهَمٍ لَيْسَ بِالحافِظِ كانَ قَصّابًا بِواسِطَ (1).

4418 -

حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْن مُحَمَّدٍ النُّفَيْلي، حَدَّثَنا هُشَيْمٌ، حَدَّثَنا الزُّهْريُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبّاسٍ أَنَّ عُمَرَ -يَعْني: ابن الخَطّابِ-رضي الله عنه خَطَبَ فَقالَ: إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم بالحَقِّ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الكِتابَ، فَكانَ فِيما أَنْزَلَ عَلَيْهِ آيَةُ الرَّجْمِ فَقَرَأْناها وَوَعَيْناها، وَرَجَمَ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَرَجَمْنا مِنْ بَعْدِهِ، وِإِنّي خَشِيتُ -إِنْ طالَ بِالنّاسِ الزَّمانُ- أَنْ يَقُولَ قائِلٌ: ما نَجِدُ آيَةَ الرَّجْمِ في كِتابِ اللَّهِ فَيَضِلُّوا بِتَرْكِ فَرِيضَةٍ أَنْزَلَها اللَّهُ تَعالَى، فالرَّجْمُ حَقٌّ عَلَى مَنْ زَنَى مِنَ الرِّجالِ والنِّساءِ إِذا كانَ مُحْصَنًا إِذا قامَتِ البَيِّنَةُ أَوْ كانَ حَمْلٌ أَوِ اعْتِرافٌ، وايْمُ اللَّهِ لَوْلا أَنْ يَقُولَ النّاسُ زادَ عُمَرُ في كِتابِ اللَّهِ عز وجل لَكَتَبْتُها (2).

(1) رواه ابن ماجه (2606). وضعفه الألباني في "ضعيف الجامع"(4174).

(2)

رواه البخاري (6829)، ومسلم (1691).

ص: 358

باب في الرجم

[4413]

(ثنا أحمد بن محمد بن ثابت) بن شبويه (المروزي) من كبار الأئمة، توفي سنة (230) (قال: حدثني علي بن الحسين، عن أبيه) الحسين بن واقد قاضي مرو (عن يزيد) بن أبي سعيد المروزي (النحوي) متقن عابد، قتله أبو مسلم (1).

(عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال) اللَّه تعالى ({وَاللَّاتِي يَأْتِينَ}) أي: يفعلن، يقال: أتيت أمرًا قبيحًا أي: فعلته. ({الْفَاحِشَةَ}) الفعلة القبيحة، وهي مصدر عند أهل اللغة كالعاقبة والعافية، يقال: فحش الرجل فحشًا وفاحشةً، إذا جاء بالقبيح من القول والفعل. قال الواحدي: أجمعوا على أن الفاحشة هنا الزنا (2).

قال أبو مسلم بن بحر الأصبهاني: المراد بالفاحشة هنا المساحقة، جعل حدهن الحبس إلى أن يمتن أو يتزوجن، ونزلت:{وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ} (3) في اللواط، والتي في النور في الزانية والزاني، وخالف في هذا جمهور المفسرين، وبناه على أصل له، وهو أنه يرى أنه ليس في القرآن ناسخ ولا منسوخ (4).

({مِنْ نِسَائِكُمْ}) قال ابن عطية: إضافة في معنى الإسلام؛ لأن

(1) انظر: "تهذيب الكمال" 32/ 143 (6994).

(2)

"التفسير البسيط" 6/ 379.

(3)

النساء: 16.

(4)

انظر هذا الكلام بنصه في "البحر المحيط" لأبي حيان 3/ 194.

ص: 359

الكافرة قد تكون من نساء المؤمنين ولا يلحقها هذا الحكم (1). وليس المراد (2) هنا إلا المؤمنات، كقوله تعالى:{لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ} [البقرة: 226]({فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ}) أمر باستشهاد أربعة تغليظًا على المدعي وسترًا لهذِه المعصية، وقيل: يترتب على كل واحد شاهدان منكم، أي: من المسلمين، وجاز دخول الفاء في {فَاسْتَشْهِدُوا} وهو في موضع الخبر، وإن كان لا يجوز: زيد فاضربه؛ لأن المبتدأ أجري مجرى الشرط، أي: وإن أتين الفاحشة أحد من نسائكم فاستشهدوا، ({فَإِنْ شَهِدُوا}) أي: شهدوا أربعة منكم عليهن، والمخاطب بهذا الأمر هم الأزواج ({فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ}) أي: احبسوهن في السجون وهذا أمر كانوا يستعملونه في أول الإسلام، إذا كان الزانيان ثيبين حبسا في البيوت ومنعا من مخالطة الناس، وإذا كانا بكرين أوذيا بالتوبيخ والتعنيف، فيقال لهما: انتهكتما حرمة اللَّه وعصيتماه. وما أشبهه، وهذا كان على سبيل الحد لهن، وأن ذلك كان حدهن حتى نسخ ({حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ}) أي: ملك الموت، وقد صرح بالمضاف المحذوف في هذِه الآية قوله تعالى:{قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ} (3)({أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا}) والسبيل الذي جعله اللَّه لهن هنا الناسخ كما سيأتي.

(وذكر الرجل بعد) ذكر (المرأة) في سورة النور، وبدأ بالمرأة؛ لأنها

(1)"المحرر الوجيز" 3/ 526.

(2)

ساقطة من (م).

(3)

السجدة: 11.

ص: 360

على ما قيل أدخل في الشهوة من الرجل (ثم جمعهما) أي ذكر النساء ثانيًا مجتمعين مع الرجال (فقال: {وَاللَّذَانِ}) وغلب المذكر على المؤنث ({يَأْتِيَانِهَا}) أي: الفاحشة ({مِنْكُمْ}) وعلى قول أبي مسلم المتقدم (1) أنها في اللوطة تكون التثنية للذكور فقط، ويؤيده ظاهر التئنية، وظاهر {مِنْكُمْ} إذ ذاك في الحقيقة هو للذكور، والجمهور أن {وَاللَّذَانِ} أُريد به: الزاني والزانية ({فَآذُوهُمَا}) رتب الأذى على إتيان الفاحشة، وهو مقيد بالشهادة على إتيانها، بينت في الآية السابقة، وهو شهادة أربعة، والمراد بالأذى المأمور به يدل على مطلق الأذى؛ بالقول أو الفعل أو بهما. قال ابن عباس: يؤذيان بالتعيير ويضربان بالنعال وما أشبهه (2). وقال قوم: بالفعل دون القول.

({فَإِنْ تَابَا}) أي: من الفاحشة ({وَأَصْلَحَا}) العمل فيما بعد ذلك ({فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا}) أي: اتركوهما وأعرضوا عن أذاهما (فنسخ ذلك) أي: الإعراض عنهما (بآية الجلد) التي في النور (فقال فيها ({الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي}) فـ (أل) فيهما للعموم في جميع الزناة ({فَاجْلِدُوا}) يقال: جلده، أي: إصابة (3) جلده بالضرب، كما تقول: رأسه وظهره وبطنه، أي: ضرب رأسه وظهره وبطنه، وهذا مطرد في أسماء الأعيان الثلاثية العضوية، ويندرج في هذا العموم الكافر والعبد، لكن العبد أخفر، ولا يندرج فيه المجنون ولا الصبي بإجماع.

(1) ساقطة من (م).

(2)

رواه الطبري في "تفسيره" 4/ 296.

(3)

في (ل)، (م): أصحاب. ولعل المثبت أقرب إلى المراد.

ص: 361

({كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ}) واتفقوا على أن الأمة تجلد خمسين (1). وكذا العبد على مذهب الجمهور (2)، وقال أهل الظاهر: يجلد العبد مئة (3). والظاهر اندراج الذميين في الزاني والزانية، فيجلدان عند أبي حنيفة (4) والشافعي (5)، وإذا كانا محصنين يرجمان عند الشافعي (6)، وقال مالك: لا حد عليهما (7).

[4414]

(ثنا أحمد بن محمد بن ثابت) المذكور قبله (قال: ثنا موسى (8) بن مسعود) أبو حذيفة النهدي البصري، قال أحمد: من أهل الصدق (9). وقال العجلي: ثقة صدوق (10). روى عن سفيان بضعة عشر ألف حديث، يقال: إن الثوري تزوج أمه لما قدم البصرة.

(عن شبل) بكسر الشين المعجمة، ابن عباد، بالباء الموحدة، المكي، قرأ على ابن كثير، قال أبو داود: ثقة، إلا أنه يرى القدر. (عن) عبد اللَّه (ابن أبي نجيح) يسار المكي، ثقة.

(1) انظر: "الأوسط" 12/ 539.

(2)

"المدونة" 2/ 553، "الأم" 7/ 339، وانظر:"النتف في الفتاوى" 1/ 268، "المغني" 12/ 331.

(3)

انظر: "المحلى" 12/ 181.

(4)

انظر: "بدائع الصنائع" 7/ 35.

(5)

"الأم" 7/ 350.

(6)

"الأم" 5/ 709.

(7)

"المدونة" 4/ 530.

(8)

فوقها في (ل): (ح).

(9)

انظر: "الجرح والتعديل" 8/ 163.

(10)

"الثقات" 2/ 305 (1822).

ص: 362

(عن مجاهد قال: السبيل) هو (الحد) المخلص من الحبس الطويل.

[4415]

(ثنا مسدد قال: ثنا يحيى)(1) بن سعيد القطان (عن سعيد ابن أبي عروبة) واسمه مهران العدوي، قال عبد الرحمن بن أبي حاتم، عن أبيه: سعيد بن أبي عروبة ثقة، وكان أعلم الناس بحديث قتادة" (2).

(عن قتادة، عن الحسن، عن حطان) بفتح الحاء المهملة، وبعد الألف نون (ابن عبد اللَّه الرقاشي) بفتح الراء، تابعي جليل، بصري.

(عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: خذوا عني، خذوا عني) أي: أقيموا عني تفسير السبيل في قوله تعالى: {فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا} (3) واعملوا به، وذلك أن مقتضى هذِه الآية أن من زنى حبس في بيت إلى (4) أن يموت، كما قاله ابن عباس (5) في النساء، وكان ذلك الحبس هو حد الزنا؛ لأنه يحصل به إيلام الجاني وعقوبته بأن يمنع من التصرف من

(1) فوقها في (ل): (ع).

(2)

"الجرح والتعديل" 4/ 66.

(3)

النساء: 15.

(4)

في (م): إلا.

(5)

روى الطبري في تفسيره 4/ 292، من طريق معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في هذِه الآية قال: فكانت المرأة إذا زنت حبست في البيت حتى تموت ثم أنزل اللَّه تعالى آية النور، فإن كانا محصنين رجما، فهذا سبيلهما الذي جعل اللَّه لهما.

فالمشهور عن ابن عباس رضي الله عنهما أن هذِه الآية آية النساء نسختها آية النور. واللَّه أعلم.

ص: 363

النكاح وغيره، وذلك عقوبة وزجر، فحقيق أن يسمى ذلك الحبس حدًّا، غير أن ذلك الحكم كان ممدودًا إلى غاية، وهو أن يبين اللَّه لهن سبيلًا غير الحبس، فلما بلغ وقت بيانه المعلوم عند اللَّه أوضحه اللَّه تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم، فبلغه لأصحابه، وهذا نحو قوله تعالى:{ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} (1) فإذا جاء الليل انتهى حكم الصيام لانتهاء غايته لا لنسخه.

قال القرطبي: وبهذا يعلم بطلان قول من قال: إن الحبس في البيوت منسوخ بالحد المذكور في النور في حق الثيب بالرجم المجمع عليه، وهذا ليس بصحيح؛ لما ذكرنا، ولأن الجمع بين الحبس والجلد (2) والرجم ممكن فلا تعارض، وهو (3) شرط النسخ مع علم المتأخر عن المتقدم كما تقرر في كتب الأصول (4).

(قد جعل اللَّه لهن سبيلًا) رواية أحمد: كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إذا نزل عليه الوحي كرب لذلك وتربد وجهه، فأنزل اللَّه عليه ذات يوم، فلما سري عنه قال:"خذوا عني قد جعل اللَّه. . . . "(5).

(الثيب بالثيب) تفسير للسبيل المذكور في الآية، والمراد بالثيب المحصن وهو البالغ العاقل الحر الواطئ وطأً مباحًا في عقد صحيح، هذِه شروط الإحصان، وقد اختلف في بعضها، فالثيب المحصن إذا

(1) البقرة: 187.

(2)

في (ل)، (م): والحد. والمثبت من "المفهم" 5/ 81.

(3)

في (ل)، (م): ومنه. المثبت من "المفهم" 5/ 81.

(4)

"المفهم" 5/ 81.

(5)

"المسند" 5/ 318، 320، 327.

ص: 364

زنى بالثيبة المحصنة أو بالبكر التي ليست بمحصنة فهو شبيه بالتقييد الذي يخرج مخرج الغالب، ويستوي في الثيب الرجل والمرأة، والمسلم والكافر، والرشيد [و](1) المحجور عليه بسفه.

(جلد مئة ورجم بالحجارة) هذا حجة القائلين بأنه يجمع في حد الثيب بين الجلد والرجم، وبه قال علي بن أبي طالب والحسن البصري وإسحاق بن راهويه وداود، وبعض أصحاب الشافعي (2)، وقال جماهير العلماء (3): الواجب الرجم وحده؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم اقتصر على رجم الثيب في أحاديث كثيرة منها قصة ماعز والمرأة الغامدية، وفي قوله صلى الله عليه وسلم:"اغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها"(4). قالوا: وحديث الجمع بين الجلد والرجم منسوخ بأنه كان في أول الأمر.

(والبكر) من لم يجامع في نكاح صحيح (بالبكر) ليس البكر ثابتًا على سبيل الاشتراط؛ بل حد البكر جلد مئة وتغريب عام، سواء زنى ببكر أو ثيب كما تقدم.

(1) ساقطة من (ل)، (م)، ولا يستقيم السياق بدونها.

(2)

انظر: "الأوسط" 12/ 427، "نهاية المطلب" 17/ 178.

(3)

وهو مذهب الأحناف والمالكية والمشهور عن الشافعي، وعن أحمد الروايتين.

انظر: "المبسوط" 9/ 26، "الرسالة" للقيرواني ص 128، "بداية المجتهد" 4/ 1719، "الأم" 8/ 190، "الأوسط" 12/ 429، "المغني" 12/ 313.

(4)

رواه البخاري (2314 - 2315)، ومسلم (1697 - 1698) من حديث أبي هريرة وزيد بن خالد.

ص: 365

(جلد مئة وتغريب سنة) أي: يغرب مسافة القصر؛ لأن المقصود إيحاشه بالبعد عن الأهل والوطن، ولا يحصل ذلك بما دون مسافة القصر هذا هو الصحيح، والثاني -وبه قال ابن أبي هريرة- أنه يكفي مطلق الغربة ولو دون مسافة القصر (1)، وهو مقتضى إطلاق الحديث، والثالث: حكاه المتولي: أنه يكفي تغريبه إلى مسافة العدو (2).

وهل يجوز أن يزاد على مسافة القصر؟ المشهور: نعم، وقد روي أن أبا بكر وعمر غربا إلى فدك، وعمر غرب إلى الشام، وعثمان إلى مصر (3).

[4416]

(ثنا وهب بن بقية) الواسطي، ثقة (ومحمد بن الصباح بن سفيان) الجرجرائي، وجرجرايا بين واسط وبغداد (4).

(قالا (5): ثنا هشيم) بن بشير السلمي، ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي (عن منصور)(6) بن زاذان الواسطي (عن الحسن بإسناد يحيى) عن حطان، عن عبادة (ومعناه) المتقدم (قالا: ) (7) فيه (جلد مئة والرجم) فجمع بينهما أيضًا، والجمع منسوخ كما تقدم (8).

(1) انظر: "البيان" 12/ 388.

(2)

انظر: "الروضة" 10/ 88.

(3)

انظر: "البيان" 12/ 388، "الروضة" 10/ 88.

(4)

"معجم البلدان" 2/ 123.

(5)

في (ل)، (م): قال، والمثبت من "السنن". .

(6)

فوقها في (ل): (ع).

(7)

في "السنن": قال.

(8)

لم يتعرض المصنف بالشرح للحديث رقم (4417) ولا أشار إليه.

ص: 366

[4418]

(ثنا عبد اللَّه بن محمد) بن علي بن نفيل (النفيلي) بضم النون وفتح الفاء (قال: ثنا هشيم قال: ثنا الزهري، عن عبيد اللَّه) بالتصغير (ابن عبد اللَّه بن عتبة) الفقيه الأعمى، معلم عمر بن عبد العزيز (1).

(عن عبد اللَّه بن عباس، أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه خطب) وهو على منبر رسول صلى الله عليه وسلم (فقال: إن اللَّه تعالى بعث محمدًا صلى الله عليه وسلم بالحق) أي: بالصدق فيما اختلف فيه، أو بالصدق فيما جاء به من الأحكام أو بالحجج والبراهين القاطعة، والباء تحتمل السببية، أي: بسبب إثبات الحق، وتحتمل الحال، أي: بعث محمدًا محقًّا، نحو: خرج زيد بسلاحه، أي: متسلحًا.

(وأنزل عليه الكتاب) يعني: القرآن، وهو مثال للعلم بالغلبة كالمدينة والعقبة، وعدى الفعل في (نزل)(2) بـ (على) لما فيها من الاستعلاء، كأن كتاب اللَّه تعالى تجلله وغشاه.

(فكان فيما أنزل عليه آية الرجم) يعني: الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة. وفي ترك الصحابة كتابة هذِه الآية، دلالة ظاهرة على أن المنسوخ لا يكتب في المصحف، وهذا نص من عمر على أن هذا كان قرآنًا يتلى، وفي آخره ما يدل على أنه نسخ كونها من القرآن، وبقي حكمها معمولًا به، وهو الرجم.

(فقرأناها ووعيناها) زاد مسلم: وعقلناها (3). وهذا تأكيد لكون هذِه

(1)"سير أعلام النبلاء" 4/ 475 - 476.

(2)

في (ل): ترك.

(3)

"صحيح مسلم"(1691).

ص: 367

الآية كانت قرآنًا يتلى ويحفظ ويفهم معناها، وقد قال ذلك عمر بن الخطاب بمحضر من الصحابة وفي معدن الوحي، وشاعت هذِه الخطبة في المسلمين وتناقلها الركبان، ولم يسمع في الصحابة ولا من بعدهم من أنكر شيئًا مما قاله عمر ولا راجعه في حياته ولا من بعد موته، فكان ذلك إجماعًا منهم على كونه قرآنًا وعلى صحة هذا النوع من النسخ، وهو نسخ التلاوة مع بقاء الحكم، والنسخ على ثلاثة أقسام: نسخ التلاوة والحكم، ونسخ الحكم مع بقاء التلاوة، ونسخ التلاوة مع بقاء الحكم (1)، كما في هذا الموضع، وفروع هذا وأمثلته مقرر في كتب الأصول، وكتب الناسخ والمنسوخ.

(ورجم رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ورجمنا من بعده) يعني: نفسه وأبا بكر رضي الله عنهما (وإني خشيت إن طال بالناس الزمان أن يقول قائل: ما نجد آية الرجم في كتاب اللَّه تعالى فيضلوا) بفتح الياء، يعني: عن الهدى (بترك فريضة أنزلها اللَّه تعالى) وهذا الذي خشيه عمر وتوقعه قد وقع بعده للخوارج والنَّظَّام، فإنهم أنكروا الرجم، فهم ضالون بشهادة عمر رضي الله عنه، وهذا من الحق الذي جعله اللَّه على لسان عمر وقلبه رضي الله عنه، ومما يدل على أن عمر كان محدثًا بكثير مما غاب عنه، كما شهد له بذلك رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم.

(فالرجم حق) أي: ثابت بكتاب اللَّه تعالى قبل نسخه، وقد رجم رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ماعزًا والغامدية وغيرهما.

(إذا كان محصنًا) أي: جامع في نكاح صحيح وهو حر عاقل، سواء

(1) انظر: "الانتصار" للباقلاني 1/ 410، "البرهان" للزركشي 2/ 35.

ص: 368

كان جامع بوطء شبهة أو نكاح فاسد، حلالًا كان الوطء أو حرامًا، بأن وطئ في حال الحيض أو الإحرام أو نهار رمضان، أو في عدة وطء الشبهة، ولا يشترط أن يكون الواطئ ممن ينزل كالشيخ الهرم (1).

(إذا قامت البينة) بشهادة أربعة (أو كان حمل) استدل به مالك على أن المرأة التي ليس لها زوج إذا وُجِدَتْ حبلى أنه يثبت عليها الحد وهو الرجم [إذا](2) كانت محصنة (3).

ودليل الشافعي ومذهب الجمهور (4) أن حملها يجوز أن يكون من وطء شبهة أو إكراه وأنه عموم معارض بفعله، فقد روي أنه أتي بامرأة حامل، فسألها، فقالت: لم أحس حتى ركبني رجل. فقال عمر: دعوها. قال الأصحاب: لكن يسأل عن حملها فإن قالت: إنه من زنا، حُدت بالرجم أو الجلد كما تقدم، وإن قالت: إنه من وطء شبهة، فلا.

قال الماوردي: لا يجوز أن تسأل قبل الوضع عما يوجب الحد وكذا بعده إن كان الولد ميتًا، فإن وضعته حيًّا سئلت، لما يتعلق به من حق الولد (5). ولو سئلت فسكتت، قال الأصحاب: لا حد عليها (6)، لما

(1) في (ل): الهم.

(2)

ما بين المعقوفتين ساقط من (ل)، (م).

(3)

انظر: "الاستذكار" 24/ 64، "بداية المجتهد" 4/ 1728.

(4)

انظر: "الأوسط" 12/ 527، "الحاوي" 13/ 227، "البيان" 12/ 359، "المغني" 12/ 377.

(5)

"الحاوي" 13/ 228.

(6)

انظر: "الروضة" 10/ 91.

ص: 369

تقدم.

(أو اعتراف) بالزنا، إطلاقه يقتضي أنه يكفي في الإقرار مرة واحدة، خلافًا لأبي حنيفة (1) ومالك (2) في رواية وأحمد (3)، وهذا الحديث، وقوله في العسيف:"فإن اعترفت فارجمها"(4) فعلق -هنا وفي العسيف- الحكمَ بمقتضى الاعتراف، ولو اشترط فيه التكرار لبينه، وأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز.

قال الماوردي: وقد فعل ذلك أبو بكر وعمر ولم يخالفهما أحد من الصحابة فكان إجماعًا (5). ولأن الإقرار مرة يكفي في إسقاط الحد عن القاذف، فكذا في إيجاب الحد على المقذوف، إذ لا يجوز أن يثبت زيادة في بعض الأحكام دون بعض، أو الرجوع عن الإقرار يسقط الحد (6)، وبه قال أبو حنيفة (7) وأحمد (8) خلافًا لمالك في رواية عنه؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:"ادرؤوا الحدود بالشبهات"(9) ورجوعه شبهة لاحتمال صدقه فيه.

(1) انظر: "المبسوط" 9/ 91.

(2)

انظر: "الذخيرة" 12/ 61.

(3)

انظر: "الكافي" 5/ 427، "المغني" 12/ 354.

(4)

رواه البخاري (2724 - 2725)، ومسلم (1697 - 1698).

(5)

"الحاوي" 13/ 207.

(6)

"الأم" 7/ 392، انظر:"المهذب" 2/ 345، "نهاية المطلب" 15/ 119.

(7)

انظر: "المبسوط" 9/ 94.

(8)

انظر: "المغني" 14/ 127.

(9)

انظر: "البدر المنير" 8/ 611، و"الإرواء"(2316) وقد ضعفه.

ص: 370

(وايم اللَّه، لولا أن يقول الناس: زاد عمر في كتاب اللَّه تعالى، لكتبتها) زاد في "الموطأ": لكتبته بيدي: الشيخ والشيخة. . إلى آخره (1). وهذا يدل على أن القرآن قد انحصرت حروفه وكلماته، فلا يقبل الزيادة والنقصان.

* * *

(1)"الموطأ" 2/ 824.

ص: 371