المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌6 - باب فيمن سقى رجلا سما أو أطعمه فمات، أيقاد منه - شرح سنن أبي داود لابن رسلان - جـ ١٧

[ابن رسلان]

فهرس الكتاب

- ‌2 - باب في النَّهْي عَنِ السَّعْي في الفِتْنَةِ

- ‌3 - باب فِي كَفِّ اللِّسَانِ

- ‌4 - باب ما يُرَخَّصُ فِيهِ مِنَ البَدَاوَةِ في الفِتْنَةِ

- ‌5 - باب فِي النَّهْى عَن القِتَالِ في الفِتْنَةِ

- ‌6 - باب فِي تَعْظِيمِ قَتْلِ المُؤْمِنِ

- ‌7 - باب ما يُرْجَى فِي القَتْلِ

- ‌كتاب المهدي

- ‌1 - باب

- ‌كتاب الملاحم

- ‌1 - باب ما يُذْكَرُ فِي قَرْنِ المِئَةِ

- ‌2 - باب ما يُذْكَرُ مِنْ مَلاحِمِ الرُّومِ

- ‌3 - باب فِي أَماراتِ المَلاحِمِ

- ‌4 - باب فِي تَوَاتُرِ المَلاحِمِ

- ‌5 - باب فِي تَداعِي الأُمَمِ عَلَى الإِسْلَامِ

- ‌6 - باب فِي المَعْقِلِ مِنَ المَلَاحِمِ

- ‌7 - باب ارْتِفاعِ الفِتْنَةِ فِي المَلاحِمِ

- ‌8 - باب فِي النَّهْي عَنْ تَهْيِيجِ التُّرْكِ وَالحَبَشَةِ

- ‌9 - باب في قِتَالِ التُّرْكِ

- ‌10 - باب فِي ذِكْرِ البَصْرَةِ

- ‌11 - باب النَّهْي عَنْ تهْيِيجِ الحَبَشَةِ

- ‌12 - باب أَماراتِ السّاعَةِ

- ‌13 - باب حَسْرِ الفُراتِ عَنْ كَنْزٍ

- ‌14 - باب خُرُوجِ الدَّجّالِ

- ‌15 - باب فِي خَبَرِ الجَسّاسَةِ

- ‌16 - باب فِي خَبرِ ابن صائِدٍ

- ‌17 - باب الأَمْرِ والنَّهْي

- ‌18 - باب قيامِ السّاعَةِ

- ‌كتاب الحدود

- ‌1 - باب الحُكْمِ فِيمَنِ ارْتَدَّ

- ‌2 - باب الحُكْمِ فِيمَنْ سَبَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم

- ‌3 - باب ما جاءَ في المُحارِبَةِ

- ‌4 - باب في الحَدِّ يُشْفَعُ فِيهِ

- ‌5 - باب العَفْوِ عَن الحُدُودِ ما لَمْ تَبْلُغِ السُّلْطانَ

- ‌6 - باب فِي السَّتْرِ عَلَى أَهْلِ الحُدُودِ

- ‌7 - باب فِي صاحِبِ الحَدِّ يَجَيءُ فَيُقِرُّ

- ‌8 - باب فِي التَّلْقِينِ في الحَدِّ

- ‌9 - باب فِي الرَّجُلِ يَعْترِفُ بِحَدٍّ ولا يُسَمِّيهِ

- ‌10 - باب في الامْتِحانِ بِالضَّرْبِ

- ‌11 - باب ما يُقْطَعُ فِيهِ السّارِقُ

- ‌12 - باب ما لا قَطْعَ فِيهِ

- ‌13 - باب القَطْعِ في الخُلْسَةِ والخِيانَةِ

- ‌14 - باب مَنْ سَرَقَ مِنْ حِرْزٍ

- ‌15 - باب فِي القَطْعِ في العارِيَةِ إِذا جُحِدَتْ

- ‌16 - باب فِي المَجْنُونِ يَسْرِقُ أَوْ يُصِيبُ حَدًّا

- ‌17 - باب فِي الغُلامِ يُصِيبُ الحَدَّ

- ‌18 - باب السّارِق يَسْرِقُ في الغَزْوِ أَيُقْطَعُ

- ‌19 - باب فِي قَطْعِ النَّبّاشِ

- ‌20 - باب فِي السّارِق يَسْرِقُ مِرارًا

- ‌21 - باب فِي السّارقِ تُعَلَّقُ يَدُهُ في عُنُقِهِ

- ‌22 - باب بَيْع المَمْلُوكِ إِذا سَرَقَ

- ‌23 - باب في الرَّجْمِ

- ‌24 - باب رَجْمِ ماعِزِ بْن مالِكٍ

- ‌25 - باب المَرْأَةِ التي أَمَرَ النَّبي صلى الله عليه وسلم بِرَجْمِها مِنْ جُهَيْنَةَ

- ‌26 - باب فِي رَجْمِ اليَهُودِيَّيْنِ

- ‌27 - باب فِي الرَّجُلِ يَزْني بِحَرِيمِهِ

- ‌28 - باب فِي الرَّجُل يَزْني بِجارِيَةِ امْرَأَتِهِ

- ‌29 - باب فِيمَنْ عمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ

- ‌30 - باب فِيمَنْ أَتَى بَهِيمَةً

- ‌31 - باب إِذا أَقَرَّ الرَّجُلُ بالزِّنا وَلَمْ تُقِرَّ المَرْأَةُ

- ‌32 - باب فِي الرَّجُلِ يُصِيبُ مِن المَرْأَةِ دُونَ الجِماعِ فيَتُوبُ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَهُ الإِمامُ

- ‌33 - باب فِي الأَمَةِ تَزْني وَلَمْ تُحْصَنْ

- ‌34 - باب فِي إِقامَةِ الحَدِّ عَلَى المَرِيضِ

- ‌35 - باب فِي حَدِّ القَذْفِ

- ‌36 - باب الحَدِّ في الخَمْرِ

- ‌37 - باب إِذا تَتَابَعَ في شُرْبِ الخَمْرِ

- ‌38 - باب فِي إِقامَةِ الحَدِّ في المَسْجِدِ

- ‌39 - باب فِي التَّعْزِيرِ

- ‌40 - باب في ضَرْبِ الوَجْهِ في الحَدِّ

- ‌كتاب الديات

- ‌1 - باب النَّفْسِ بالنَّفْسِ

- ‌2 - باب لا يُؤْخَذُ الرَّجُلُ بِجَرِيرَةِ أَخِيهِ أَوْ أَبِيهِ

- ‌3 - باب الإِمامِ يَأْمُرُ بِالعَفْوِ في الدَّمِ

- ‌4 - باب وَلِي العَمْدِ يَأْخُذُ الدِّيَةَ

- ‌5 - باب مَنْ قَتَلَ بَعْدَ أَخْذِ الدِّيَةِ

- ‌6 - باب فِيمَنْ سَقَى رَجُلًا سَمًّا أَوْ أَطْعَمَهُ فَماتَ، أَيُقادُ مِنْهُ

- ‌7 - باب مَنْ قَتَلَ عَبْدَهُ أَوْ مَثَّلَ بِهِ أَيُقادُ مِنْهُ

- ‌8 - باب القَسامَةِ

- ‌9 - باب في تَرْك القَوَدِ بِالقَسامَةِ

- ‌10 - باب يُقادُ مِنَ القاتِلِ

- ‌11 - باب أيُقادُ المُسْلِمُ بِالكافِرِ

- ‌12 - باب فِي مَنْ وَجَدَ مَعَ أَهْلِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ

- ‌13 - باب العامِلِ يُصابُ على يَدَيْهِ خَطَأ

- ‌14 - باب القَوَدِ بغَيْرِ حَدِيدٍ

- ‌15 - باب القَوَدِ مِنَ الضَّرْبَةِ وَقَصِّ الأَمِيرِ مِنْ نَفْسِهِ

- ‌16 - باب عَفْوِ النِّساءِ عَنِ الدَّمِ

- ‌17 - باب مَنْ قُتِلَ في عمِّيّا بَيْن قَوْمٍ

- ‌18 - باب الدّيَةِ كَمْ هي

- ‌19 - باب دِيَةِ الخَطَإِ شِبْهِ العَمْدِ

الفصل: ‌6 - باب فيمن سقى رجلا سما أو أطعمه فمات، أيقاد منه

‌6 - باب فِيمَنْ سَقَى رَجُلًا سَمًّا أَوْ أَطْعَمَهُ فَماتَ، أَيُقادُ مِنْهُ

؟

4508 -

حَدَّثَنا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَرَبي، حَدَّثَنا خالِدُ بْنُ الحارِثِ، حَدَّثَنا شُعْبَةُ، عَنْ هِشامِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكٍ، أَنَّ امْرَأَةً يهودِيَّةً أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِشاةٍ مَسْمُومَةٍ فَأَكَلَ مِنْها، فَجَيءَ بِها إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَسَأَلَها عَنْ ذَلِكَ فَقالَتْ: أَرَدْتُ لأَقْتُلَكَ. فَقالَ: "ما كانَ اللَّهُ لِيُسَلّطَكِ على ذَلِكَ". أَوْ قالَ: "عَلَي. قالَ: فَقالُوا: ألا نَقْتُلُها؟ قالَ: "لا". فَما" زِلْت أَعْرِفُها في لَهَواتِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم (1).

4509 -

حَدَّثَنا داوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ، حَدَّثَنا عَبّاد بْنُ العَوّامِ ح وَحَدَّثَنا هارُون بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمانَ، حَدَّثَنا عَبّادٌ، عَنْ سُفْيانَ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنِ الزُّهْري، عَنْ سَعِيدٍ وَأَبي سَلَمَةَ -قالَ هارُونُ: -، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ أَنَّ امْرَأَةً مِنَ اليَهُودِ أَهْدَتْ إِلَى النَّبي صلى الله عليه وسلم شاةً مَسْمُومَةً قالَ: فَما عَرَضَ لَها النَّبي صلى الله عليه وسلم (2).

قالَ أَبُو داوُدَ: هذِه أُخْتُ مَرْحَبٍ اليَهُودِيَّةُ التي سَمَّتِ النَّبي صلى الله عليه وسلم.

4510 -

حَدَّثَنا سُلَيْمانُ بْنُ داوُدَ المَهْري، حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ، قالَ: أَخْبَرَني يُونُسُ، عَنِ ابن شِهابٍ قالَ: كانَ جابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يُحدِّثُ أَنَّ يهودِيَّةً مِنْ أَهْلِ خَيْبَرَ سَمَّتْ شاةً مَصْلِيَّةً ثُمَّ أَهْدَتْها لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الذِّراعَ فَأَكَلَ مِنْها وَأَكَلَ رَهْطٌ مِنْ أَصْحابِهِ مَعَه، ثُمَّ قالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"ارْفَعُوا أَيْدِيَكُمْ". وَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى اليَهُودِيَّةِ فَدَعاها فَقالَ لَها: "أَسَمَمْتِ هذِه الشّاةَ؟ ". قالَتِ اليَهُودِيَّةُ مَنْ أَخْبَرَكَ؟ قالَ: "أَخْبَرَتْني هذِه في يَدَي". لِلذِّراعِ. قالَتْ: نَعَمْ. قالَ: "فَما أَرَدْتِ إِلَى ذَلِكَ؟ ". قالَتْ: قلْتُ: إِنْ كانَ نَبِيًّا فَلَنْ يَضُرَّهُ وإنْ لَمْ يَكُنِ اسْتَرَحْنا مِنْهُ. فَعَفا عَنْها رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَلَمْ يُعاقِبْها، وَتُوُفّي بَعْضُ أَصْحابِهِ الذِينَ أَكَلُوا مِنَ الشّاةِ واحْتَجَمَ

(1) رواه البخاري (2617)، ومسلم (2190).

(2)

رواه الحاكم في "المستدرك" 3/ 219، والبيهقي 8/ 46.

وضعفه الألباني في "ضعيف أبي داود".

ص: 568

رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم على كاهِلِهِ مِنْ أَجْلِ الذي أَكَلَ مِنَ الشّاةِ، حَجَمَهُ أَبو هِنْدٍ بِالقَرْنِ والشَّفْرَةِ، وَهوَ مَوْلًى لِبَني بَياضَةَ مِنَ الأَنْصارِ (1).

4511 -

حَدَّثَنا وَهْبُ بْن بَقِيَّةَ، حَدَّثَنا خالِدٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبي سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَهْدَتْ لَهُ يهودِيَّةٌ بِخَيْبَرَ شاةً مَصْلِيَّةً، نَحْوَ حَدِيثِ جابِرٍ، قالَ: فَماتَ بِشْرُ بْن البَراءِ بْنِ مَعْرُورٍ الأَنْصاري، فَأَرْسَلَ إِلَى اليَهودِيَّةِ:"ما حَمَلَكِ عَلَى الذي صَنَعْتِ؟ ". فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ جابِرٍ، فَأَمَرَ بِها رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقُتِلَتْ وَلَمْ يَذْكُرُ أَمْرَ الحِجامَةِ (2).

4512/ 1 - حَدَّثَنا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، عَنْ خالِدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبي سَلَمَةَ، عَنْ أَبي هرَيْرَةَ قالَ: كانَ رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقْبَلُ الهَدِيَّةَ وَلا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ (3).

4512/ 2 - وَحَدَّثَنا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ في مَوْضِعٍ آخَرَ، عَنْ خالِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبي سَلَمَةَ وَلم يَذْكُرْ أَبا هرَيْرَةَ قالَ: كانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقْبَل الهَدِيَّةَ وَلا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ. زادَ فَأَهْدَتْ لَهُ يهودِيَّةٌ بِخَيْبَرَ شاةً مَصْلِيَّةً سَمَّتْها فَأَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْها وَأَكَلَ القَوْمُ، فَقالَ:"ارْفَعُوا أَيْدِيَكُمْ فَإِنَّها أَخْبَرَتْني أَنَّها مَسْمُومَةٌ". فَماتَ بِشْر بْنُ البَراءِ بْنِ مَعْرُورٍ الأَنْصاري فَأَرْسَلَ إِلَى اليهودية: "ما حَمَلَكِ عَلَى الذي صَنَعْتِ؟ ". قالَتْ: إِنْ كُنْتَ نَبِيّا لَمْ يَضُرَّكَ الذي صَنَعْتُ، وَإنْ كُنْتَ مَلِكًاَ أَرَحْتُ النّاسَ مِنْكَ. فَأَمَرَ بِها رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقُتِلَتْ، ثُمَّ قالَ: في وَجَعِهِ الذي ماتَ فِيهِ: "ما زِلْتُ أَجِدُ مِنَ الأَكْلَةِ التي أَكَلْتُ بِخَيْبَرَ، فهذا أَوانُ قَطَعَتْ أَبْهَرَي"(4).

(1) رواه الدارمي 1/ 208 (69)، والبيهقي 8/ 46.

وضعفه الألباني في "ضعيف أبي داود".

(2)

رواه البيهقي 8/ 46، وقد روي مرفوعًا.

وصححه الألباني في "صحيح أبي داود".

(3)

رواه بنحوه البخاري (2576)، ومسلم (1077).

(4)

صححه الألباني في "صحيح أبي داود".

ص: 569

4513 -

حَدَّثَنا مَخْلَدُ بْنُ خالِدٍ، حَدَّثَنا عبد الرَّزّاقِ، حَدَّثَنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْري، عَنِ ابن كَعْبِ بْنِ مالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ أُمَّ مُبَشِّرٍ قالَتْ لِلنَّبي صلى الله عليه وسلم في مَرَضِهِ الذي ماتَ فِيهِ: ما يُتَّهَمُ بِكَ يا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنّي لا أَتَّهِمُ بِابْني شَيْئًا إِلَّا الشّاةَ المَسْمُومَةَ التي أَكَلَ مَعَكَ بِخَيْبَرَ. وقالَ النَّبي صلى الله عليه وسلم: "وَأَنا لا أَتَّهِمُ بِنَفْسي إلَّا ذَلِكَ فهذا أَوانُ قَطَعَتْ أَبْهَرَي".

قالَ أَبُو داوُدَ: وَربَّما حَدَّثَ عَبْدُ الرَّزّاقِ بهذا الحدِيثِ مُرْسَلًا، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْري، عَنِ النَّبي صلى الله عليه وسلم وَرُبَّما حَدَّثَ بِهِ عَنِ الزُّهْري، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مالِكٍ. وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزّاقِ أَنَّ مَعْمَرًا كانَ يُحَدِّثُهُمْ بِالحَدِيثِ مَرَّةً مُرْسلًا فَيَكْتُبُونَهُ وَيُحَدِّثهُمْ مَرَّةً بِهِ فَيُسنِدُهُ فَيَكْتُبُونَهُ وَكُلٌّ صَحِيحٌ عِنْدَنا. قالَ عَبْدُ الرَّزّاقِ: فَلَمّا قَدِمَ ابن المُبارَكِ عَلَى مَعْمَرٍ أَسْنَدَ لَه مَعْمَرٌ أَحادِيثَ كانَ يُوقِفُها (1).

4514 -

حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا إِبْراهِيم بْن خالِدٍ، حَدَّثَنا رَباحٌ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْري، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مالِكٍ، عَنْ أُمِّهِ أَنَّ أُمَّ مُبَشِّرٍ، قالَ أَبُو سَعِيدِ بْنُ الأَعْرابي: كَذا قالَ: عَنْ أُمِّهِ. والصَّوابُ: عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُمِّ مُبَشِّرٍ دَخَلَتْ عَلَى النَّبي صلى الله عليه وسلم فَذَكَرَ مَعْنَى حَدِيثِ مَخْلَدِ بْنِ خالِدٍ نَحْوَ حَدِيثِ جابِرٍ، قالَ: فَماتَ بِشْرُ بْنُ البَراءِ بْنِ مَعْرورٍ، فَأَرْسَلَ إِلَى اليَهُودِيَّةِ فَقالَ:"ما حَمَلَكِ عَلَى الذي صَنَعْتِ؟ ". فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ جابِرٍ، فَأَمَرَ بِها رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقُتِلَتْ، وَلَمْ يَذْكُرِ الحِجامَةَ (2).

* * *

باب فيمن سقى رجلًا سما فمات، أيقاد منه؟

[4508]

(ثنا يحيى بن حبيب بن عربي) الحارثي، روى عنه مسلم في

(1) رواه ابن حزم في "المحلى" 11/ 25.

وصححه الألباني في "صحيح أبي داود".

(2)

رواه أحمد 6/ 18. وصححه الألباني في "صحيح أبي داود".

ص: 570

مواضع قال (ثنا خالد (1) بن الحارث) الهجيمي قال أحمد: إليه المنتهي في التثبت (2). قال (ثنا شعبة، عن هشام (3) بن زيد عن) جده (أنس بن مالك رضي الله عنه أن امرأة يهودية) وهي زينب بنت الحارث امرأة سلام بن مشكم كما في "مغازي موسى بن عقبة" و"دلائل النبوة" للبيهقي (4)، وهي أخت مرحب اليهودي (أتت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بشاة (5) مسمومة) ظاهره أنها أتته بها على وجه الهدية، فإنه كان يقبل الهدية ويثيب عليها (6)، ويحتمل أن تكون ضيافة (فأكل منها) سيأتي أنه أكل الذراع وأن بشر بن البراء أكل معه فلم يضر ذلك السم رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم طول حياته غير ما أثر بلهواته.

(فجيء بها إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فسألها عن ذلك) وفي رواية الطبراني: "أخبرتني هذِه الشاة أنها مسمومة"(7) ولهذا الحديث طرق كثيرة في علامات النبوة (فقالت: أردت لأقتلك) سيأتي في رواية: إنما فعلت ذلك لأنك إن كنت نبيًّا لم يضرك (فقال: ما كان اللَّه ليسلطك على ذلك أو قال: علي) فيه بيان عصمته صلى الله عليه وسلم من الناس كلهم، كما قال تعالى:{وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} (8).

(فقالوا: ألا نقتلها؟ ) هو بالنون في أكثر النسخ، وفي بعضها بتاء

(1) فوقها في (ل): (ع).

(2)

انظر: "تهذيب الكمال" 8/ 37.

(3)

فوقها في (ل): (ع).

(4)

"دلائل النبوة" 4/ 263.

(5)

بعدها في (ل): مشوية. وفوقها: (خ).

(6)

فيما رواه البخاري (2585). من حديث عائشة.

(7)

"المعجم الكبير" 2/ 34.

(8)

المائدة: 67.

ص: 571

الخطاب (قال: لا) هذِه رواية أنس أنه لم يقتلها (1). وقد وافقه على ذلك أبو هريرة فيما رواه عنه ابن وهب (قال: فما زلت أعرفها في لهوات رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم) أي: أعرف أثرها إما بتغير لون اللهوات وإما بنتوء أو تحفير فيها، واللهوات بفتح اللام والهاء: جمع لهاة بفتح اللام، وهي اللحمة الحمراء المعلقة في أصل الحنك، قاله الأصمعي، وقيل: ما بين منقطع اللسان إلى منقطع أصل الفم من أعلاه.

[4509]

(ثنا داود بن رشيد) بضم الراء، مصغر، الخوارزمي شيخ مسلم، قال (ثنا عباد (2) بن العوام) الواسطي (وثنا هارون (3) بن عبد اللَّه) البزاز البغدادي الحافظ قال (ثنا سعيد بن سليمان) قال (ثنا عباد) بن العوام. (عن سفيان بن حسين) الواسطي، مولى عبد اللَّه بن خازم الواسطي، كان مؤدبا مع المهدي، ومات بالري، استشهد به البخاري في "الصحيح"(4)، وروى له في "القراءة خلف الإمام"(5)، وفي "الأدب"، ومسلم في مقدمة كتابه (6)(عن الزهري، عن سعيد وأبي سلمة، قال هارون) أظنه: ابن محمد الرشيد (7).

(عن أبي هريرة رضي الله عنه أن امرأة من اليهود) قال النووي: هي أخت مرحب اليهودي (8). كما تقدم (أهدت إلى النبي صلى الله عليه وسلم شاة مسمومة) فأكل

(1) رواه البخاري (2617)، ومسلم (2190).

(2)

فوقها في (ل): (ع).

(3)

فوقها في (ل): (م).

(4)

(1066، 2191، 7000).

(5)

(24).

(6)

باب النهي عن الحديث بكل ما سمع.

(7)

كذا قال المصنف. وإنما هو هارون بن عبد اللَّه شيخ أبي داود المتقدم في السند.

(8)

"مسلم بشرح النووي" 14/ 179.

ص: 572

منها (فما عرض) بفتح الراء، أي: تعرض (لها النبي صلى الله عليه وسلم. قال أبو داود: هذِه) المرأة هي (أخت مرحب اليهودية) بفتح الميم والحاء المهملة (التي سمت) بتشديد الميم (النبي صلى الله عليه وسلم).

[4510]

(ثنا سليمان بن داود المهري) بفتح الميم قال (ثنا ابن وهب) قال (أخبرني يونس عن) محمد (ابن شهاب قال: كان جابر بن عبد اللَّه يحدث أن يهودية من أهل خيبر) لما فتحت خيبر، واليهودية هي زينب بنت الحارث امرأة سلام بن مشكم، كذا ذكره المستغفري في روايته (سمت) أي: جعلت سمًّا في لحم الذراع من (شاة) حين سألت: أي عضو من الشاة أحب إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم؟ فقيل لها: الذراع. فأكثرت فيها من السم، وسمت سائر الشاة. رواه المستغفري (مصلية) بفتح الميم [وتشديد الياء] (1)؛ أي: مشوية، وفي مرسل الزهري أنها أكثرت السم في الكتف والذراع (2)، صليت اللحم بتخفيف اللام، أي: شويته (3). (ثم أهدتها لرسول اللَّه صلى الله عليه وسلم) فوضعتها بين يدي رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم (فأخذ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم) منها (4)(الذراع)؛ لأنه كان يحبها (فأكل منها) رواية المستغفري: فلاك منها مضعة فلم يسغها، ومعه بشر بن البراء بن معرور، فأخذ منها كما أخذ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فأما بشر فأساغها، وأما رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فلفظها.

وفي "مغازي موسى بن عقبة" أن لونه صلى الله عليه وسلم صار في الحال كالطيلسان،

(1) ما بين المعقوفتين ساقط من (م).

(2)

رواه الطبراني 2/ 35 (1204) عن عروة عن قوله.

(3)

انظر: "المخصص" لابن سيده 1/ 419، "مشارق الأنوار" 2/ 45.

(4)

قبلها في (م): فأكل.

ص: 573

يعني: أصفر شديد الصفرة (وأكل رهط من أصحابه معه) وروى المستغفري من رواية أبي سعيد الخدري: فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "اذكروا اسم اللَّه وكلوا" قال: فأكلنا فلم يضر أحدًا منا (ثم قال لهم رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: ارفعوا أيديكم) أي: من الأكل فإنها تخبرني أنها مسمومة.

(وأرسل رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إلى اليهودية فدعاها فقال لها: أسممت) بفتح همزة الاستفهام والسين والميم الأولى، أي: جعلت فيها سمًّا (هذِه الشاة) وظاهر قوله: "هذِه الشاة" يعم كل جزء منها، ويدل عليه ما تقدم عن المستغفري أنها سمت سائر الشاة.

(قالت اليهودية: من أخبرك؟ قال: أخبرتني هذِه) التي (في يدي) وأشار (للذراع، قالت) له (نعم) فيه معجزات ظاهرة وآيات باهرة دالات على صحة معجزته وصدق نبوته، أهمها ما أظهره اللَّه تعالى من تكليم الجماد له، ولم يؤثر فيه السم، وعلم ما غيب عنه من الشر، وفيه دلالة على أن السموم لا تؤثر بذاتها بل بإذن اللَّه تعالى، كما أن النار لا تحرق بذاتها بل بإذن اللَّه تعالى، ألا ترى أن السم أثر في بِشْرٍ ولم يؤثر فيه.

(قال: فما أردت إلى ذلك؟ ) بكسر الكاف، يشبه أن يكون معناه: ما دعاك إلى ذلك. فضمنت "أردت" معنى: "دعاك"، كما ضمنت "افتعل" من "دعا" بمعنى:"أردت" في قوله تعالى: {وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ} (1)، أي: يريدون ويشتهون (قالت: قلت: إن كان نبيًّا لم يضره، وإن لم يكن نبيًّا

(1) يس: 57.

ص: 574

استرحنا منه، فعفا عنها رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ولم يعاقبها) في ذلك الوقت بسببه، فإنه سيأتي في رواية أبي سلمة أنه أمر بها فقتلت.

قال القرطبي: ويصح الجمع بأن يقال: إنه لم يقتلها أولًا بما فعلت من تقديم السم إليهم حتى مات بشر، فدفعها إليهم فقتلوها (1)(وتوفي) بضم التاء والواو (بعض أصحابه) وهو بشر بن البراء، كما تقدم (الذين أكلوا من الشاة) المسمومة، لا يعارض هذا ما تقدم عن الإمام المستغفري في روايته: فأكلنا منها فلم يضر أحدًا منا؛ لاحتمال أن يكون بعض أصحابه الذين توفوا حين أكلوا منها لم يمتثلوا أمر النبي صلى الله عليه وسلم من ذكر اسم اللَّه تعالى الذي كان سببًا لعدم تأثير السم فيهم ببركة النبي صلى الله عليه وسلم، ويدل على ذلك:"وتوفي بعض أصحابه الذين أكلوا". ولم يقل: توفي أصحابه الذين أكلوا. ويكون قوله في رواية المستغفري: فلم يضر أحدًا منا. أي: ممن ذكر اسم اللَّه تعالى عند التسمية.

(واحتجم رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم على كاهله) وهو ما بين كتفيه، وقيل: على موضع العنق من الصلب (من أجل) أكله (الذي أكل من الشاة) المسمومة، فيه دلالة على استحباب التداوي، واستحباب الحجامة والتداوي بها؛ وأنها تكون في الموضع الذي يقتضيه الحال (حجمه أبو هند) اختلف في اسمه، فالمشهور أن اسمه يسار بمثناة تحت ثم سين مهملة، وقيل: اسمه سالم [بن أبي سالم](2). وقيل: عبد اللَّه بن هند. وقيل: سنان، وغلبت كنيته، وكان مولى لفروة بن عمرو البياضي، فابتاعه

(1)"المفهم" 5/ 576.

(2)

ما بين المعقوفتين ساقط من (م).

ص: 575

رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم منصرفه من الحديبية، وعتقه، وقال في حقه:"إنما أبو هند من الأنصار فأنكحوه وانكحوا إليه يا بني بياضة"(1). (بالقرن) بفتح القاف وإسكان الراء، أي: بقرن الثور، جعل كالمحجمة ونحوه، وهو أولى من الكأس النحاس الذي يحتجم به في هذا الزمان؛ لما يتجمع فيه من الصدأ والزهومة (والشفرة) بفتح الشين المعجمة، يعني: السكين، وفي معناها الحديدة التي يجرح بها العضو ليخرج الدم (وهو) يعني: أبا هند (مولًى) لفروة بن عمرو، كما تقدم (2)(لبني بياضة [من الأنصار])(3) فابتاعه وأعتقه، كما تقدم قريبًا رضي الله عنه.

[4511]

(ثنا وهب بن بقية) قال (ثنا خالد) بن عبد اللَّه (عن محمد بن عمرو) بن علقمة بن وقاص مولى الحرقة (عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن ابن عوف (أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أهدت له يهودية بخيبر) لما فتحت (شاة مصلية نحو حديث جابر) المتقدم.

(قال: فمات بشر) بكسر الموحدة (ابن البراء بن معرور) بفتح الميم وسكون العين المهملة، ابن صخر بن خنساء (الأنصاري) الخزرجي، أول من بايع النبي صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة الثانية في قول قوم، وأول من استقبل الكعبة في الصلاة من الخزرج وغيرهم، وأول من أوصى بثلث ماله، وهو أحد النقباء الاثني (4) عشر وأولهم موتًا (فأرسل إلى اليهودية) وقال لها (ما

(1) سلف برقم (2102) من حديث أبي هريرة بنحوه، وصححه الحاكم في "المستدرك" 2/ 165، وجود إسناده الحافظ في "بلوغ المرام" 2/ 75.

(2)

بعدها في (ل، م): من، وانظر:"الاستيعاب" لابن عبد البر 4/ 1772، "أسد الغابة" 6/ 316 (6329).

(3)

من المطبوع.

(4)

في (ل، م): الاثنا.

ص: 576

حملك على الذي صنعت؟ ، فذكر نحو حديث جابر) المتقدم (فأمر بها رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فقتلت) فيه دليل على قتل من قتل بالسم قصاصًا، وعن الحنفية: إنما تجب فيه الدية (1)، ومحل ذلك إذا استكرهه اتفاقًا، فإن دس عليه كما في الحديث، ففيه الخلاف، فإن ثبت أنه صلى الله عليه وسلم قتل اليهودية ببشر بن البراء فيحتج به القائل بالقصاص، قيل: إن بشرًا مات بالسم في الحال، وقيل: بعد حول.

وفيه من الفقه أن القتل بالسم كالقتل بالمحدد الذي يوجب القصاص، وهو قول مالك (2) إذا استكرهه على شربه فيقتل مثل ذلك، [وقال الكوفيون: لا قصاص في ذلك] (3) وفيه الدية على عاقلته قالوا: ولو دسه له في طعام أو شراب لم يكن عليه شيء ولا على عاقلته، قال الماوردي من أصحابنا: لو قتله بسيف مسموم فهل يقتله بمثله؟ فيه وجهان في "الحاوي" أصحهما: نعم. ولو أنهشه حية فهل يقاد بمثلها؟ فيه وجهان، قال: فإن كانت تلك الحية موجودة [لم يُعدل](4) إلى غيرها (5)(ولم يذكر أمر الحجامة) التي حجمها أبو هند، كما تقدم (6).

* * *

(1) انظر: "المبسوط" 26/ 153، "بدائع الصنائع" 7/ 235.

(2)

انظر: "البيان والتحصيل" 16/ 62.

(3)

ما بين المعقوفتين ساقط من (م).

(4)

ما بين المعقوفتين ساقط من (م).

(5)

"الحاوي" 12/ 143.

(6)

لم يتعرض الشارح لشرح أحاديث (4512/ 1، 2، 4513، 4514).

ص: 577