الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
20 - باب فِي السّارِق يَسْرِقُ مِرارًا
4410 -
حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عَقِيلٍ الهِلاليُّ، حَدَّثَنا جَدّي، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ ثابِتِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: جَيءَ بِسارِقٍ إِلَى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم فَقالَ: "اقْتُلُوهُ". فَقالوا: يا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّما سَرَقَ. فَقالَ: "اقْطَعُوهُ". قالَ: فَقُطِعَ ثُمَّ جِيءَ بِهِ الثّانِيَةَ فَقالَ: "اقْتُلُوهُ". فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّما سَرَقَ. فَقالَ: "اقْطَعُوهُ". قالَ: فَقُطِعَ ثُمَّ جِيءَ بِهِ الثّالِثَةَ فَقالَ: "اقْتُلُوهُ". فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّما سَرَقَ. قالَ: "اقْطَعُوهُ". ثُمَّ أُتَى بِهِ الرّابِعَةَ فَقالَ: "اقْتُلُوهُ". فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّما سَرَقَ. قالَ: "اقْطَعُوهُ". فَأُتِيَ بِهِ الخامِسَةَ فَقالَ: "اقْتُلُوهُ".
قالَ جابِرٌ: فانْطَلَقْنا بِهِ فَقَتَلْناهُ، ثُمَّ اجْتَرَرْناهُ فَألقَيْناهُ في بِئْرٍ وَرَمَيْنا عَلَيْهِ الحِجارَةَ (1).
* * *
باب السارق يسرق مرارًا
[4410]
(ثنا محمد بن عبد اللَّه بن عبيد)(2) بضم العين مصغرًا (ابن عقيل) بفتح العين (الهلالي) قال النسائي: لا بأس به (3).
(قال: حدثني جدي) عبيد بن عقيل الهلالي البصري المعلم، قال:
(1) رواه النسائي 8/ 90، والبيهقي 8/ 272.
وقال النسائي: هذا حديث منكر ومصعب بن ثابت ليس بالقوي في الحديث.
وحسنه الألباني في "صحيح أبي داود".
(2)
في (م)، (ل): عقيل، والمثبت من "السنن".
(3)
انظر: "تهذيب الكمال" 25/ 506 (5360).
أبو حاتم: صدوق (1). (عن مصعب بن ثابت بن عبد اللَّه بن الزبير) الأسدي قال أبو حاتم: صدوق كثير الغلط (2).
(عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد اللَّه رضي الله عنهما قال: جيء بسارق إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: اقتلوه) يعني: أصلًا (قالوا: يا رسول اللَّه إنما سرق) لا غير (فقال (3): اقطعوه. قال: فقطع) أي: قطعت يده اليمنى (ثم جيء به الثانية فقال: اقتلوه. قالوا: يا رسول اللَّه إنما سرق) فقط (قال: اقطعوه) فقطعت رجله اليسرى.
(ثم جيء به الثالثة قال: اقتلوه. قالوا: يا رسول اللَّه، إنما سرق قال اقطعوه) فقطعت يده اليسرى (ثم أتي به الرابعة فقال: اقتلوه. فقالوا: يا رسول اللَّه إنما سرق. فقال: اقطعوه) فقطعت رجله اليمنى (4)(فأتي به الخامسة، فقال: اقتلوه، قال جابر رضي الله عنه: فانطلقنا به، فقتلناه) استدل به للقول القديم أنه في المرة الخامسة يرجم بالحجارة حتى يموت (5).
لكن قال النسائي: هذا الحديث ليس بصحيح (6). ولو صح لكان منسوخًا بالحديث المتقدم: "لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث" أو محمولًا على أنه قتله بزنا أو باستحلال.
(1)"الجرح والتعديل" 5/ 411 (1908).
(2)
"الجرح والتعديل" 8/ 304.
(3)
في (م): فقالوا.
(4)
في (ل): اليسرى.
(5)
انظر: "نهاية المطلب" 17/ 261.
(6)
"السنن الكبرى" 4/ 349.
قال الشافعي (1): وهذا مما لا اختلاف فيه عند أحد من أهل العلم، وقد أمر بقتله من أول ما سرق؛ ولذلك قال الغزالي في "البسيط": وما ينسب إلى القديم فمرجوع عنه.
قال الماوردي: وقد أجمعت الصحابة على أنه لا يقتل (2). قال ابن عبد البر: وهذا يدل على أن ما حكاه أبو مصعب، عن عثمان وعمر بن عبد العزيز أنه يقتل، لا أصل له (3).
(ثم اجتررناه) بفتح التاء والراء الأولى (فألقيناه في بئر ورمينا عليه الحجارة) وفي رواية النسائي: مثله إلى قوله: في الخامسة: "اقتلوه" قال: فانطلقنا به إلى مربد الغنم، فاستلقى على ظهره، ثم كشر بيده ورجله -وكشر أي: تحرك- فانصدعت الإبل، ثم حملوا عليه الثانية، ففعل مثل ذلك، ثم حملوا عليه الثالثة ففعل مثل ذلك، فرميناه بالحجارة فقتلناه، ثم ألقيناه في بئر، ثم رمينا عليه الحجارة. انتهى (4). ومربد الغنم: الذي تجتمع فيه.
قال ابن هبيرة: اتفقوا على أنه إذا عاد فسرق ثانيًا وجب عليه أن تقطع رجله اليسرى وأنها تقطع من مفصل الكعب ثم تحسم (5).
(1) على الجديد من مذهبه، وهو المشهور: أنه إن عاد في الخامسة لا يقتل بل يعزر أيضًا. "الأم" 7/ 381، وانظر:"روضة الطالبين" 10/ 149.
(2)
"الحاوي" 13/ 325.
(3)
"الاستذكار" 7/ 549.
(4)
"المجتبى" 8/ 90، "السنن الكبرى" 4/ 349.
(5)
"الإفصاح" 2/ 283.
واختلفوا فيما إذا سرق في المرة الثالثة، فقال أبو حنيفة (1) وأحمد في إحدى الروايتين: لا يقطع أكثر من يد ورجل، بل يحبس، وعن أحمد رواية أخرى: أنه يقطع في الثالثة والرابعة (2)، وهو مذهب مالك (3) والشافعي (4)، فتقطع في الثالثة يسرى يديه، وفي الرابعة يمنى رجليه.
* * *
(1) انظر: "المبسوط" 9/ 166، واستندوا في هذا الحكم على الاستحسان.
(2)
انظر: "الكافي" 5/ 370.
(3)
"المدونة" 4/ 539.
(4)
"الأم" 7/ 381.