الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
28 - باب فِي الرَّجُل يَزْني بِجارِيَةِ امْرَأَتِهِ
4458 -
حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا أَبانُ، حَدَّثَنا قَتادَةُ، عَنْ خالِدِ بْنِ عُرْفُطَةَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ سالِمٍ أَنَّ رَجُلًا يُقال لَهُ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْن حُنَيْنٍ وَقَعَ عَلَى جارِيَةِ امْرَأَتِهِ، فَرُفِعَ إِلَى النُّعْمانِ بْنِ بَشِيرٍ وَهُوَ أَمِيرٌ عَلَى الكُوفَةِ، فَقالَ: لأَقْضِيَنَّ فِيكَ بِقَضِيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِنْ كَانَتْ أَحَلَّتْها لَكَ جَلَدْتُكَ مِائَةً، وإِنْ لَمْ تَكنْ أَحَلَّتْها لَكَ رَجَمْتُكَ بِالحِجارَةِ. فَوَجَدُوهُ قَدْ أَحَلَّتْها لَهُ فَجَلَدَة مِائَةً.
قالَ قَتادَةُ: كَتَبْتُ إِلَي حَبِيبِ بْنِ سالِمٍ فَكَتَبَ إِلَى بهذا (1).
4459 -
حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشّارٍ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبي بِشْرٍ عَنْ خالِدِ بْنِ عُرْفطَةَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ سالِمٍ، عَنِ النُّعْمانِ بْنِ بَشِيرٍ، عَنِ النَّبي صلى الله عليه وسلم في الرَّجُلِ يَأْتي جارِيَةَ امْرَأَتِهِ قالَ:"إِنْ كانَتْ أَحَلَّتْها لَهُ جُلِدَ مِائَةً وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أَحَلَّتْها لَهُ رَجَمْتُهُ"(2).
4460 -
حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ صالِحٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزّاق أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ عَنْ قَتادَةَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ المُحَبَّقِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَضَى في رَجُلٍ وَقَعَ عَلَي جارِيَةِ امْرَأَتِهِ إِنْ كانَ اسْتَكْرَهَها فَهي حُرَّةٌ، وَعَلَيْهِ لِسَيِّدَتِها مِثْلُها، فَإِنْ كانَتْ طاوَعَتْهُ فَهي لَهُ، وَعَلَيْهِ لِسَيِّدَتِها مِثْلُها.
قالَ أَبُو داوُدَ: رَواهُ يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ وَعَمْرُو بْن دِينارٍ وَمَنْصُورُ بْنُ زاذانَ وَسَلَّامٌ عَنِ الحَسَنِ هذا الحَدِيثَ بِمَعْناهُ لَمْ يَذْكرْ يُونُسُ وَمَنْصُورٌ قَبِيصَةَ (3).
(1) رواه الترمذي (1451)، والنسائي 6/ 123 - 124، وابن ماجه (2551)، وأحمد 4/ 275 - 276.
وضعفه الألباني في "ضعيف أبي داود".
(2)
رواه أصحاب السنن، وضعفه الألباني، وسبق برقم (4458).
(3)
رواه النسائي 6/ 124، وأحمد 3/ 476، 5/ 6، والبيهقي 8/ 240.
وضعفه الألباني في "ضعيف أبي داود".
4461 -
حَدَّثَنا عَلي بْنُ الحَسَنِ الدِّرْهَمي، حَدَّثَنا عَبْدُ الأَعْلَى، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتادَةَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ المُحَبَّقِ، عَنِ النَّبي صلى الله عليه وسلم نَحْوَهُ إِلا أَنَّهُ قالَ: وَإِنْ كانَتْ طاوَعَتْهُ فَهي حُرَّةٌ وَمِثْلُها مِنْ مالِهِ لِسَيِّدَتِها (1).
* * *
باب في الرجل يزني بجارية امرأته
[4458]
(ثنا موسى بن إسماعيل قال: ثنا أبان، قال: ثنا قتادة، عن خالد بن عرفطة) بضم العين والفاء، وأصله واحدة العرفط، وهو شجر، وثق.
(عن حبيب بن سالم) روى عن مولاه النعمان بن بشير وغيره، وهو تابعي.
(أن رجلًا يقال له: عبد الرحمن بن حنين) بضم الحاء المهملة وفتح النون الأولى مصغر، الكلبي، يلقب بقرقور بضم القافين (وقع على جارية امرأته، فرفع أمره إلى النعمان بن بشير، وهو أمير على الكوفة) زمن معاوية بن أبي سفيان، ثم ولي حمص (فقال: لأقضين فيك بقضية رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، إن كانت أحلتها لك) أي: جعلتها لك حلالًا ثم وقعت عليها (جلدتك مئة) جلدة (وإن لم تكن أحلتها لك رجمتك بالحجارة) اتفق العلماء على أنه لا يجوز للرجل أن يطأ جارية زوجته وإن أذنت.
واختلفوا هل يجب عليه الحد مع التحريم؟
فقال أبو حنيفة: إن قال: ظننت أنها تحل لي. فلا حد عليه، وإن
(1) رواه النسائي 6/ 125.
وضعفه الألباني في "ضعيف أبي داود".
قال: علمت أنها حرام. حُدَّ (1).
وقال مالك (2) والشافعي (3): يجلد مئة، وإن كان محصنًا رجم، وأخذ أحمد بهذا الحديث (4). وقال: فإن علقت من هذا الوطء، فهل يلحقه النسب؟ روايتان، إحدهما (5): يلحق به؛ لأنه وطء لا يجب به الحد، فلحق به النسب، كوطء الجارية المشتركة. والأخرى كمذهب الشافعي: لا يلحق به (6)، واستدل الشافعي بهذا الحديث على إيجاب الحد في الحالين، وصرف هذا التفصيل المذكور لصرائح الأدلة الصحيحة بخلافه، فإن هذا الحديث مضطرب لا حجة في تفصيله.
(فوجدوه أحلتها له فجلد مئة) وسكتوا عما إذا أحلتها لغير زوجها أو أحلت نفسها. والظاهر أنه لا اعتبار به، وقد جزم الغزالي (7) بإيجاب الحد فيما إذا أباحت المرأة للواطئ نفسها أو أمتها.
وقال في كتاب الرهن: إذا أذن الراهن في وطء الجارية المرهونة، وعلم بالتحريم، فهو زان والمرأة لا يجوز لها أن تنكح نفسها ولا أمتها
(1) انظر: "المبسوط" 9/ 53.
(2)
انظر: "الكافي" 2/ 1074، "بداية المجتهد" 4/ 1717.
(3)
"الأم" 8/ 469. إلا أن يكون جاهلًا، فعذره الشافعي بجهله. وانظر: "الأوسط" 12/ 495.
(4)
"مسائل أحمد" برواية ابنه صالح (245).
(5)
في (ل)، و (م) أحدهما. والجادة ما أثبتناه.
(6)
انظر: "المغني" 12/ 347.
ومذهب الأحناف أنه لا يثبت بحال. انظر: "المبسوط" 7/ 177.
(7)
"الوسيط" 6/ 445.
حتى تختص بإباحة الجواري، لفساد عبادتهن في النكاح، وإن صح المنقول عن عطاء في المرهونة، فلا فرق في سقوط الحد بين أن تكون الإباحة من رجل أو امرأة لنفسها أو أمتها (1).
(قال قتادة: كتبت إلى حبيب بن سالم) مولى النعمان بن بشير (فكتب إليَّ بهذا) الحديث.
[4459]
(ثنا محمد بن بشار، قال: ثنا محمد بن جعفر) غندر (عن شعبة، عن أبي بشر) جعفر بن إياس (2).
(عن خالد بن عرفطة، عن حبيب ابن سالم، عن النعمان بن بشير، عن النبي صلى الله عليه وسلم في الرجل يأتي جارية امرأته قال: إن كانت أحلتها له) وعلم بالتحريم (جلد مئة جلدة، وإن لم تكن أحلتها له رجمته) لأنها لما أحلتها له أوقع ذلك شبهة في الوطء تسقط الرجم وزيد في تعزيره حتى بلغ حد الزاني البكر؛ ردعًا له، نحو مذهب مالك.
[4460]
(ثنا أحمد بن صالح، قال: ثنا عبد الرزاق، ثنا معمر، عن قتادة، عن الحسن، عن قبيصة بن حريث) بضم الحاء المهملة وآخرها ثاء مثلثة مصغر، وعند الترمذي حريث بن قبيصة، مات 67 هـ.
(عن سلمة بن المحبق) بضم الميم وفتح الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة المكسورة ثم قاف، ويقال: ابن ربيعة بن المحبق، واسم المحبق: صخر بن عتبة الصحابي (أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قضى في رجل وقع على جارية امرأته إن كان استكرهها فهي حرة، وعليه لسيدتها مثلها).
(1)"الوجيز" 1/ 333.
(2)
في الأصول: بيان بن بشر المؤدب، وهو خطأ، انظر:"تهذيب الكمال" 33/ 76.
أخذ به ابن مسعود والحسن فقالا: إن كان استكرهها فعليه غرم مثلها وتعتق (1).
(وإن كانت طاوعته فهي) ملك (له وعليه لسيدتها) غرم (مثلها) واستدلا بهذا الحديث، قال ابن المنذر: اختلف في الرجل يطأ جارية زوجته. قال مالك والشافعي: يرجم إن كان محصنا. وقال الزهري والأوزاعي: يحد ولا يرجم. وروينا عن ابن مسعود: إن كان استكرهها عتقت وغرم لسيدتها مثلها، وإن كانت طاوعته أمسكها وغرم لها مثلها (2). وبه قال الحسن البصري، ولا يثبت خبر سلمة بن المحبق.
وقال أصحاب الرأي: إن أقر بذلك نحده، وإن قال: ظننتها تحل لي لم نحده. وروى أبو عمر ابن عبد البر (3) هذا الحديث وصححه وذكر شهرته عن الحسن. لكن قال النسائي: ليس في هذا الباب شيء صحيح يحتج به (4).
(ورواه يونس بن عبيد وعمرو بن دينار ومنصور بن زاذان وسلام) بتشديد اللام ابن مسكين الأزدي روى له الشيخان، كان من أعبد أهل زمانه (عن الحسن هذا الحديث بمعناه) و (لم يذكر يونس ومنصور قبيصة) بن حريث.
(1) رواه عبد الرزاق في "المصنف" 7/ 343 (13419)، والطبراني 9/ 339 (9687) عن ابن مسعود.
(2)
تقدم. وانظر: "الأوسط".
(3)
"الاستذكار" 24/ 149 - 150.
(4)
"السنن الكبرى" 4/ 298.
[4461]
(حدثنا علي بن حسين) بن مطر (الدرهمي) بكسر الدال البصري، وثقه النسائي (1).
(قال: ثنا عبد الأعلى، عن سعيد، عن قتادة، عن الحسن، عن سلمة بن المحبق عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه إلا أنه قال) فيه (وإن كانت طاوعته فهي) ملك له (ومثلها) يغرمه (من ماله لسيدتها) فيه أمور تخالف الأصول منها: إيجاب المثل في الحيوان، واستجلاب الملك بالزنا، وإسقاط الحد عن البدن، وإيجاب العقوبة بالمال، وهذِه كلها أمور منكرة لا تخرج على مذهب أحد من الفقهاء، وخليق أن يكون الحديث منسوخا.
* * *
(1) انظر: "تهذيب الكمال" 20/ 404 (4051).