الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
24 - باب رَجْمِ ماعِزِ بْن مالِكٍ
4419 -
حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمانَ الأَنْباري، حَدَّثَنا وَكِيعٌ، عَنْ هِشامِ بْنِ سَعْدٍ، قالَ: حَدَّثَني يَزِيدُ بْنُ نُعَيْمِ بْنِ هَزّالٍ، عَنْ أَبِيهِ قالَ: كانَ ماعِزُ بْن مالِكٍ يَتِيمًا في حِجْرِ أَبي. فَأَصابَ جارِيَةً مِنَ الحَيِّ فَقالَ لَهُ أَبي: ائْتِ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فأَخْبِرْهُ بِما صَنَعْتَ لَعَلَّهُ يَسْتَغْفِرُ لَكَ، وَإِنَّما يُرِيدُ بِذَلِكَ رَجاءَ أَنْ يَكُونَ لَهُ مَخْرَجًا فَأَتاهُ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ إِنّي زَنَيْتُ فَأَقِمْ عَلي كِتابَ اللَّهِ. فَأَعْرَضَ عَنْهُ فَعادَ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ إِنّي زَنَيْتُ فَأَقِمْ عَليَّ كِتابَ اللَّهِ. حَتَّى قالَها أَرْبَعَ مِرارٍ. قالَ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّكَ قَدْ قُلْتَها أَرْبَعَ مَرّاتٍ فَبِمَنْ؟ ". قالَ بِفُلانَةَ. قالَ: "هَلْ ضاجَعْتَها؟ ". قالَ: نَعَمْ. قالَ: "هَلْ باشَرْتَها؟ ". قالَ: نَعَمْ. قالَ: "هَلْ جامَعْتَها؟ ". قالَ: نَعَمْ.
قالَ: فَأَمَرَ بِهِ أَنْ يُرْجَمَ فَأُخْرِجَ بِهِ إِلَى الحَرَّةِ. فَلَمّا رُجِمَ فَوَجَدَ مَسَّ الحِجارَةِ جَزِعَ فَخَرَجَ يَشْتَدُّ فَلَقِيَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُنَيْسٍ وَقَدْ عَجَزَ أَصْحابُهُ فَنَزَعَ لَهُ بِوَظِيفِ بَعِيرٍ فَرَماهُ بِهِ فَقَتَلَهُ، ثُمَّ أَتَى النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم فذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَقالَ:"هَلَّا تَرَكْتُمُوهُ لَعَلَّهُ أَنْ يَتُوبَ فَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَيْهِ"(1).
4420 -
حَدَّثَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْن عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ إِسْحاقَ قالَ: ذَكَرْتُ لِعاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتادَةَ قِصَّةَ ماعِزِ بْنِ مالِكٍ فَقالَ لي: حَدَّثَني حَسَن بْن مُحَمَّدِ بْنِ عَليِّ بْنِ أَبي طالِبٍ، قالَ: حَدَّثَني ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "فَهَلَّا تَرَكْتُمُوهُ". مَنْ شِئْتُمْ مِنْ رِجالِ أَسْلَمَ مِمَّنْ لا أَتَّهِمُ. قالَ: وَلَمْ أَعْرِفْ هذا الحَدِيثَ، قالَ: فَجِئْتُ جابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ فَقُلْتُ: إِنَّ رِجالًا مِنْ أَسْلَمَ يُحدِّثونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قالَ لَهُمْ حِينَ ذَكَرُوا لَهُ جَزَعَ ماعِزٍ مِنَ الحِجارَةِ حِينَ أَصابَتْهُ: "أَلَّا تَرَكْتُمُوهُ". وَما أَعْرِفُ الحَدِيثَ؟
(1) رواه أحمد، والنسائي في "الكبرى"، والحاكم، وصححه الألباني، وقد سبق برقم (4377).
قالَ: يا ابن أَخي أَنا أَعْلَمُ النّاسِ بهذا الحَدِيثِ كُنْتُ فِيمَنْ رَجَمَ الرَّجُلَ، إِنّا لَمّا خَرَجْنا بِهِ فَرَجَمْناهُ فَوَجَدَ مَسَّ الحِجارَةِ صَرَخَ بِنا: يا قَوْمِ رُدُّونِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَإِنَّ قَوْمي قَتَلُوني وَغَرُّوني مِنْ نَفْسي وَأَخْبَرُوني أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم غيْرُ قاتِلي، فَلَمْ نَنْزِعْ عَنْهُ حَتَّى قَتَلْناهُ، فَلَمّا رَجَعْنا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَخْبَرْناهُ قالَ:"فَهَلَّا تَرَكْتُمُوهُ وَجِئْتُمُوني بِهِ". لِيَسْتَثْبِتَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْهُ، فَأَمّا لِتَرْكِ حَدٍّ فَلا قالَ: فَعَرَفْتُ وَجْهَ الحَدِيثِ (1).
4421 -
حَدَّثَنا أَبُو كامِلٍ، حَدَّثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنا خالِدٌ -يَعْني: الحَذّاءَ- عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبّاسٍ أَنَّ ماعِزَ بْنَ مالِكٍ أَتَى النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم فقالَ: إِنَّهُ زَنَى. فَأَعْرَضَ عَنْهُ فَأَعادَ عَلَيْهِ مِرارًا فَأَعْرَضَ عَنْهُ فَسَأَلَ قَوْمَهُ: "أَمَجْنُونٌ هُوَ". قالُوا: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ. قالَ: "أَفَعَلْتَ بِها". قالَ: نَعَمْ. فَأَمَرَ بِهِ أَنْ يُرْجَمَ فانْطُلِقَ بِهِ فَرُجِمَ وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ (2).
4422 -
حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا أَبُو عَوانَةَ، عَنْ سِماكٍ، عَنْ جابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قالَ: رَأَيْتُ ماعِزَ بْنَ مالِكٍ حِينَ جِيءَ بِهِ إِلَى النَّبي صلى الله عليه وسلم رَجُلًا قَصِيرًا أَعْضَلَ، لَيْسَ عَلَيْهِ رِداءٌ، فَشَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ مَرّاتٍ أَنَّهُ قَدْ زَنَى. فَقالَ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"فَلَعَلَّكَ قَبَّلْتَها". قالَ: لا واللَّه إِنَّهُ قَدْ زَنَى الآخِرُ. قالَ: فَرَجَمَهُ ثُمَّ خَطَبَ فَقالَ: "أَلا كُلَّما نَفَرْنا في سَبِيلِ اللَّهِ عز وجل خَلَفَ أَحَدُهُمْ لَهُ نَبِيبٌ كَنَبِيبِ التَّيْسِ يَمْنَحُ إِحْداهُنَّ الكُثْبَةَ، أَما إِنَّ اللَّهَ إِنْ يُمَكِّنّي مِنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ إِلا نَكَلْتُهُ عَنْهُنَّ"(3).
4423 -
حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سِماكٍ قالَ:
(1) رواه أحمد 3/ 381، والنسائي في "الكبرى"(7207).
وقال الألباني في "الإرواء" 7/ 354: إسناده جيد.
(2)
رواه الطبراني 11/ 340 (11945).
وصححه الألباني في "صحيح أبي داود".
(3)
رواه مسلم (1692).
سَمِعْتُ جابِرَ بْنَ سَمُرَةَ بهذا الحَدِيثِ، والأَوَّلُ أَتَمُّ قالَ: فَرَدَّة مَرَّتَيْنِ. قالَ سِماكٌ فَحَدَّثْتُ بِهِ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ فَقالَ: إِنَّهُ رَدَّهُ أَرْبَعَ مَرّاتٍ (1).
4424 -
حَدَّثَنا عَبْدُ الغَني بْن أَبى عَقِيلٍ المِصْري، حَدَّثَنا خالِدٌ -يَعْني ابن عَبْدِ الرَّحْمَنِ- قالَ: قالَ شُعْبَةُ فَسَأَلْتُ سِماكًا عَنِ الكُثْبَةِ. فَقالَ: اللَّبَن القَلِيلُ (2).
4425 -
حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا أَبُو عَوانَةَ، عَنْ سِماكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابن عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِماعِزِ بْنِ مالِكٍ: "أَحَقٌّ ما بَلَغَني عَنْكَ". قالَ: وَما بَلَغَكَ عَنّي قالَ: "بَلَغَني عَنْكَ أَنَّكَ وَقَعْتَ عَلَى جارِيَةِ بَني فُلانٍ". قالَ: نَعَمْ. فَشَهِدَ أَرْبَعَ شَهاداتٍ فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ (3).
4426 -
حَدَّثَنا نَصْرُ بْن عَلي، أَخْبَرَنا أَبُو أَحْمَدَ أَخْبَرَنا إِسْرائِيلُ، عَنْ سِماكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابن عَبّاسٍ قالَ: جاءَ ماعِزُ بْنُ مالِكٍ إِلَى النَّبي صلى الله عليه وسلم فاعْتَرَفَ بِالزِّنا مَرَّتَيْنِ فَطَرَدَهُ، ثمَّ جاءَ فاعْتَرَفَ بِالزِّنا مَرَّتَيْنِ فَقالَ:"شَهِدْتَ عَلَى نَفْسِكَ أَرْبَعَ مَرّاتٍ اذْهَبُوا بِهِ فارْجُمُوهُ"(4).
4427 -
حَدَّثَنا مُوسَى بْن إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا جَرِيرٌ، حَدَّثَني يَعْلَى، عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم ح وَحَدَّثَنا زهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَعُقْبَة بْنُ مُكْرَمٍ قالا: حَدَّثَنا وَهْبُ بْن جَرِيرٍ، حَدَّثَنا أَبى قالَ: سَمِعْتُ يَعْلَى بْنَ حَكِيمٍ يُحَدِّث، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبّاسٍ أَنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ لمِاعِزِ بْنِ مالِكٍ:"لَعَلَّكَ قَبَّلْتَ أَوْ غَمَزْتَ أَوْ نَظَرْتَ". قالَ: لا. قالَ: "أَفَنِكْتَها". قالَ: نَعَمْ. قالَ: فَعِنْدَ ذَلِكَ أَمَرَ بِرَجْمِهِ. وَلَمْ يَذْكُرْ مُوسَى عَنِ ابن
(1) رواه مسلم (1692).
(2)
رواه أحمد 5/ 103.
وصححه الألباني في "صحيح أبي داود".
(3)
رواه مسلم (1693).
(4)
رواه النسائي في "الكبرى"(7173).
وصححه الألباني في "صحيح أبي داود".
عَبّاسٍ وهذا لَفْظُ وَهْبٍ (1).
4428 -
حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ عَلي، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنِ ابن جُرَيْجٍ، قالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الصّامِتِ ابن عَمِّ أَبي هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: جاءَ الأَسْلَمي إِلَى نَبي اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَشَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أنَّهُ أَصابَ امْرَأَةً حَرامًا أَرْبَعَ مَرّاتٍ كُلُّ ذَلِكَ يُعْرِضُ عَنْهُ النَّبي صلى الله عليه وسلم فَأَقْبَلَ في الخامِسَةِ فَقالَ: "أَنِكْتَها". قالَ: نَعَمْ. قالَ: "حَتَّى غابَ ذَلِكَ مِنْكَ في ذَلِكَ مِنْها". قالَ: نَعَمْ. قالَ: "كَما يَغِيبُ المِرْوَدُ في المُكْحُلَةِ والرِّشاءُ في البِئْرِ". قالَ: نَعَمْ. قالَ: " فَهَلْ تَدْري ما الزِّنا". قالَ: نَعَمْ أَتَيْتُ مِنْها حَرامًا ما يَأْتي الرَّجُلُ مِنِ امْرَأَتِهِ حَلالًا قالَ: "فَما تُرِيدُ بهذا القَوْلِ". قال: أُرِيدُ أَنْ تُطَهِّرَنَي. فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ فَسَمِعَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحابِهِ يَقُولُ أَحَدُهُما لِصاحِبِهِ انْظُرْ إِلَى هذا الذي سَتَرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فَلَمْ تَدَعْهُ نَفْسُهُ حَتَّى رُجِمَ رَجْمَ الكَلْبِ. فَسَكَتَ عَنْهُما، ثُمَّ سارَ ساعَةً حَتَّى مَرَّ بِجِيفَةِ حِمارٍ شائِلٍ بِرِجْلِهِ فَقالَ:"أَيْنَ فُلانٌ وَفُلانٌ". فَقالا: نَحْنُ ذانِ يا رَسُولَ اللَّهِ. قالَ: "انْزِلا فَكُلا مِنْ جِيفَةِ هذا الحِمارِ". فَقالا: يا نَبي اللَّهِ مَنْ يَأْكُلُ مِنْ هذا؟ قالَ: "فَما نِلْتُما مِنْ عِرْضِ أَخِيكُما آنِفًا أَشَدُّ مِنْ أَكْلٍ مِنْهُ، والَّذي نَفْسي بِيَدِهِ إِنَّهُ الآنَ لَفي أَنْهارِ الجَنَّةِ يَنْقَمِسُ فِيها"(2).
4429 -
حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ عَليٍّ، حَدَّثَنا أَبُو عاصِمٍ، حَدَّثَنا ابن جُرَيْجٍ، قالَ: أَخْبَرَنا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنِ ابن عَمِّ أَبي هُرَيْرَةَ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ بِنَحْوِهِ زادَ واخْتَلَفُوا فَقالَ بَعْضُهُمْ: رُبِطَ إِلَى شَجَرَة وقالَ بَعْضُهُمْ: وَقَفَ (3).
(1) رواه البخاري (6824).
(2)
رواه البخاري في "الأدب المفرد"(737)، والنسائي في "الكبرى"(7164)، وأبو يعلى (6140)، وابن حبان (4399)، (4400).
وضعفه الألباني في "الضعيفة"(2957).
(3)
سبق برقم (4428).
4430 -
حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْن المتَوَكِّلِ العَسْقَلاني والحَسَنُ بْنُ عَليٍّ قالا: حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزّاقِ، أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْري، عَنْ أَبي سَلَمَةَ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ جاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فاعْتَرَفَ بِالزِّنا فَأَعْرَضَ عَنْهُ ثُمَّ اعْتَرَفَ فَأَعْرَضَ عَنْهُ، حَتَّى شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ شَهادات فَقالَ لَهُ النَّبي صلى الله عليه وسلم:"أَبِكَ جُنُونٌ؟ ". قالَ: لا. قالَ: "أَحْصَنْتَ؟ ". قالَ: نَعَمْ. قالَ: فَأَمَرَ بِهِ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم فَرُجِمَ في المُصَلَّى فَلَمّا أَذْلَقَتْهُ الحِجارَةُ فَرَّ فَأُدْرِكَ فَرُجِمَ حَتَّى ماتَ فَقالَ لَهُ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم خَيْرًا وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ (1).
4431 -
حَدَّثَنا أَبُو كامِلٍ، حَدَّثَنا يَزِيدُ -يَعْني: ابن زُرَيْعٍ- ح وَحَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيّا -وهذا لَفْظُهُ- عَنْ داوُدَ، عَنْ أَبي نَضْرَةَ، عَنْ أَبي سَعِيدٍ قالَ: لَمّا أَمَرَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم بِرَجْمِ ماعِزِ بْنِ مالِكٍ خَرَجْنا بِهِ إِلَى البَقِيعِ فَواللَّهِ ما أَوْثَقْناهُ وَلا حَفَزنا لَهُ وَلَكِنَّهُ قامَ لَنا. -قالَ أَبُو كامِلٍ قالَ: - فَرَمَيْناهُ بِالعِظامِ والمَدَرِ والخَزَفِ فاشْتَدَّ واشْتَدَدْنا خَلْفَهُ حَتَّى أَتَى غرْضَ الحَرَّةِ فانْتَصَبَ لَنا فَرَمَيْناهُ بِجَلامِيدِ الحَرَّةِ حَتَّى سَكَتَ، قالَ: فَما اسْتَغْفَرَ لَهُ وَلا سَبَّهُ (2).
4432 -
حَدَّثَنا مُؤَمَّلُ بْنُ هِشامٍ، حَدَّثَنا إِسْماعِيلُ، عَنِ الجُرَيْري، عَنْ أَبي نَضْرَةَ قالَ: جاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم نَحْوَهُ وَلَيْسَ بِتَمامِهِ قالَ: ذَهَبُوا يَسُبّونَهُ فَنَهاهُمْ قالَ: ذَهَبُوا يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ فَنَهاهُمْ قالَ: "هُوَ رَجُلٌ أَصابَ ذَنْبًا حَسِيبُهُ اللَّهُ"(3).
3344 -
حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبي بَكْرِ بْنِ أبي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا يَحْيَى بْنُ يَعْلَى بْنِ الحارِثِ، حَدَّثَنا أَبي عَنْ غَيْلانَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنِ ابن بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم اسْتَنْكَهَ ماعِزًا (4).
(1) رواه البخاري (6820)، ومسلم بعد حديث (1691).
(2)
رواه مسلم (1694).
(3)
رواه أبو عوانة في "المستخرج"(6286). وضعفه الألباني في "ضعيف أبي داود".
(4)
رواه مسلم (1695).
4434 -
حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحاقَ الأَهْوازيُّ، حَدَّثَنا أَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنا بَشِيرُ بْن المُهاجِرِ، حَدَّثَني عَبْدُ اللَّهِ بْن بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قالَ: كُنّا أَصْحابَ رَسُولِ اللَّهِ نَتَحَدَّثُ أَنَّ الغامِدِيَّةَ وَماعِزَ بْنَ مالِكٍ لَوْ رَجَعا بَعْدَ اعْتِرافِهِما أَوْ قالَ: لَوْ لَمْ يَرْجِعا بَعْدَ اعْتِرافِهِما لَمْ يَطْلبْهُما وَإِنَّما رَجَمَهُما عِنْدَ الرّابِعَةِ (1).
4435 -
حَدَّثَنا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَمُحَمَّدُ بْنُ داوُدَ بْنِ صُبَيْحٍ، قالَ عَبْدَةُ، أَخْبَرَنا حَرَمي بْن حَفْصٍ، قالَ: حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ غلاثَةَ، حَدَّثَنا عَبْدُ العَزِيزِ بْن عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ أَنَّ خالِدَ بْنَ اللَّجْلاجِ حَدَّثَهُ أَنَّ اللَّجْلاجَ أَباهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ كانَ قاعِدًا يَعْتَمِل في السُّوقِ فَمَرَّتِ امْرَأَةٌ تَحْمِلُ صَبِيّا فَثارَ النّاسُ مَعَها وَثُرْتُ فِيمَنْ ثارَ فانْتَهَيْتُ إِلَى النَّبي صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يَقُول:"مَنْ أَبُو هذا مَعَكِ؟ ". فَسَكَتَتْ فَقالَ شابٌّ حَذْوَها أَنا أَبُوهُ يا رَسُولَ اللَّهِ. فَأَقْبَلَ عَلَيْها فَقالَ: "مَنْ أَبُو هَذا مَعَكِ". قالَ الفَتَى: أَنا أَبُوهُ يا رَسُولَ اللَّهِ. فَنَظَرَ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى بَعْضِ مَنْ حَوْلَهُ يَسْأَلُهُمْ عَنْهُ فَقالُوا ما عَلِمْنا إِلَّا خَيْرًا. فَقالَ لَهُ النَّبي صلى الله عليه وسلم: "أَحْصَنْتَ ". قالَ: نَعَمْ. فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ. قالَ: فَخَرَجْنا بِهِ فَحَفَرْنا لَهُ حَتَّى أَمْكَنّا ثُمَّ رَمَيْناهُ بِالحِجارَةِ حَتَّى هَدَأَ فَجاءَ رَجُلٌ يَسْأَلُ عَنِ المَرْجُومِ فانْطَلَقْنا بِهِ إِلَى النَّبي صلى الله عليه وسلم فقُلْنا: هذا جاءَ يَسْأَلُ عَنِ الخَبِيثِ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "لَهُوَ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ المِسْكِ". فَإذا هُوَ أَبُوهُ فَأَعَنّاهُ عَلَى غُسْلِهِ وَتَكْفِينِهِ وَدَفْنِهِ وَما أَدْري قالَ: (والصَّلاةِ عَلَيْهِ) أَمْ لا. وهذا حَدِيثُ عَبْدَةَ وَهُوَ أَتَمُّ (2).
4436 -
حَدَّثَنا هِشامُ بْنُ عَمّارٍ، حَدَّثَنا صَدَقَة بْنُ خالِدٍ، ح وَحَدَّثَنا نَصْرُ بْنُ
(1) رواه النسائي في "الكبرى"(7202)، (7271)، وأحمد 5/ 347، والحاكم 4/ 385، وضعفه الألباني في "الإرواء"(2359).
(2)
رواه أحمد 3/ 479، والنسائي في "الكبرى"(7184)، (7203)، 19/ 219 (488).
وحسنه الألباني في "صحيح أبي داود".
عاصِمٍ الأَنْطاكي، حَدَّثَنا الوَلِيدُ، جَمِيعًا قالا: حَدَّثَنا مُحَمَّدٌ -قالَ هِشامٌ: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشُّعَيْثي- عَنْ مَسْلَمَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الجُهَني، عَنْ خالِدِ بْنِ اللَّجْلاجِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبي صلى الله عليه وسلم بِبَعْضِ هذا الحَدِيثِ (1).
4437 -
حَدَّثَنا عُثْمانُ بْنُ أَبي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا طَلْقُ بْن غَنّامٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ السَّلامِ ابْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنا أَبُو حازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ النَّبي صلى الله عليه وسلم أَنَّ رَجُلًا أَتاهُ فَأَقَرَّ عِنْدَهُ أَنَّهُ زَنَى بِامْرَأَةٍ سَمّاها لَهُ فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إلَى المَرْأَةِ فَسَأَلَها عَنْ ذَلِكَ فَأَنْكَرَتْ أَنْ تَكُونَ زَنَتْ فَجَلَدَهُ الحَدَّ وَتَرَكَها (2).
4438 -
حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قالَ: حَدَّثَنا ح وَحَدَّثَنا ابن السَّرْحِ -المَعْنَى- قالَ: أَخْبَرَنا عَبْدُ اللَّهِ بْن وَهْبٍ، عَنِ ابن جُرَيْجٍ، عَنْ أَبي الزُّبَيرِ عَنْ جابِرٍ أَنَّ رَجُلًا زَنَى بِامْرَأَةٍ فَأَمَرَ بِهِ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم فجُلِدَ الحَدَّ، ثُمَّ أُخْبِرَ أَنَّهُ مُحْصَنٌ فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ.
قالَ أَبُو داوُدَ: رَوى هذا الحَدِيثَ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ البُرْسانيُّ، عَنِ ابن جُرَيْجٍ مَوْقُوفًا عَلَى جابِرٍ. وَرَواهُ أَبُو عاصِمٍ، عَنِ ابن جُرَيْجٍ بِنَحْوِ ابن وَهْبٍ لَمْ يَذْكُرِ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: إِنَّ رَجُلًا زَنَى فَلَمْ يَعْلَمُ بإِحْصانِهِ فَجُلِدَ، ثُمَّ عَلِمَ بِإِحْصانِهِ فَرُجِمَ (3).
4439 -
حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ أَبُو يَحْيَى البَزّازُ، أَخْبَرَنا أَبُو عاصِمٍ، عَنِ ابن جُرَيْجٍ، عَنْ أَبي الزُّبَيرِ، عَنْ جابِرٍ أَنَّ رَجُلًا زَنَى بِإمْرَأَةٍ فَلَمْ يَعْلَمْ بإحْصانِهِ فَجُلِدَ
(1) سبق برقم (4435).
(2)
رواه أحمد 5/ 339، والطبراني 6/ 179 (5924)، والحاكم 4/ 370، والبيهقي 8/ 228.
وصححه الألباني في "صحيح أبي داود".
(3)
رواه النسائي في "الكبرى"(7211)، وابن الجارود في "المنتقى"(818)، والدارقطني 3/ 169.
وقال النسائي: لا أعلم أن أحدا رفع هذا الحديث غير أبي وهب.
وضعفه الألباني في "ضعيف أبي داود".
ثُمَ عَلِمَ بإِحْصانِهِ فَرُجِمَ (1).
* * *
[4419]
(ثنا محمد بن سليمان) وهو ابن أبي داود (الأنباري) بتقديم النون على الباء الموحدة، وثقه الخطيب (2).
(قال: ثنا وكيع، عن هشام بن سعد) من رواة مسلم، قال أحمد: لم يكن بالحافظ (3). (قال: أخبرني يزيد بن نعيم) بضم النون مصغر (ابن هزال) بفتح الهاء والزاي المشددة (عن أبيه) نعيم بن هزال بن ذباب، كما تقدم.
(قال: كان ماعز بن مالك) الأسلمي معدودًا في المدنيين (يتيمًا في حجر أبي) هزال بن ذباب (فأصاب جارية من الحي) وهي أمة هزال الأسلمي، اسمها فاطمة (فقال له أبي) هزال (ائت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فأخبره بما صنعت) أي: بجميع ما فعلته في أمر الجارية (لعله يستغفر لك) أي: يدعو لك بالمغفرة (وإنما يريد بذلك رجاء أن يكون له مخرجًا) أي: من الكرب الذي حصل له في الدنيا بسبب ما وقع منه ومن العقاب في الآخرة.
(قال: فأتاه فقال: يا رسول اللَّه إني زنيت فأقم علي كتاب اللَّه) أي: حكم اللَّه الذي أنزله في كتابه. (فأعرض عنه) فيه أنه جائز للخصم أن يقول
(1) رواه النسائي في "الكبرى"(7212).
وضعفه الألباني في "ضعيف أبي داود".
(2)
"تاريخ بغداد" 2/ 387.
(3)
انظر: "الجرح والتعديل" 9/ 61.
للإمام العدل: احكم بيننا بالحق؛ لأنه قال لنبي اللَّه صلى الله عليه وسلم: (أقم عليَّ كتاب اللَّه)، وقد علم أنه لا يقيم عليه إلا حكم اللَّه كما جاء في "الصحيح": اقض بيننا بكتاب اللَّه (1). ولم ينكر ذلك عليه النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يتغير كما تغير حكام أهل هذا الزمان، وقد قال الملكان لداود عليه السلام:{فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ} (2)، وذلك إذا لم يُرِد السائل التعريض ولا أنه يجوز عليه.
(حتى قالها أربع مرات) احتج به أبو حنيفة وسائر الكوفيين وأحمد وموافقوهم في أن الإقرار بالزنا لا يثبت ويرجم به المقر حتى يقر أربع مرات (3)، كما تقدم.
(فقال: إنك قد قلتها أربع مرات، فَبمن؟ ) بكسر باء الجر الداخلة على (مَنْ) والتقدير (4): فَبِمَن زنيت؟ (قال: بفلانة) وسماها (قال: هل ضاجعتها؟ قال: نعم. قال: هل باشرتها؟ قال: نعم) وفي رواية للبخاري، وفي الرواية الآتية:"لعلك قبلت أو غمزت أو نظرت"(5) وهذا كالتعريض له بالرجوع عن إقراره.
(قال: هل جامعتها؟ ) لما ذكر له مقدمات الجماع فأقر بها ذكر له ما هو أصرح من ذلك، وفي الرواية الآتية ما هو أصرح من هذا وهو:"أنكتها؟ "(6).
(1)"صحيح البخاري"(2695 - 2696).
(2)
ص: 22.
(3)
سبق الإشارة إلى هذِه المسألة.
(4)
ساقطة من (م).
(5)
"صحيح البخاري"(6824)، سيأتي برقم (4427).
(6)
يأتي برقم (4427).
(قال: نعم، قال: فأمر به فرجم) فيه أن للإمام أن يستنيب ويوكل في إقامة الحدود وفي التعزيرات (فأخرج به إلى الحرة) وهي كل أرض ذات حجارة سود، وفي الرواية، وهي رواية البخاري: أنه رجم بالمصلى (1)، وفي رواية لمسلم: في عرض الحرة (2). أي: جانبها. (فلما رجم) فيه الاقتصار على الرجم دون الجلد، وهذا يبين المتقدمة الجامعة بينهما، تقدم في قوله: جلد مئة والرجم (فوجد مس الحجارة) وفي رواية في "الصحيح" وغيره: فلما أصابته الحجارة. أي: ووجد ألمها.
(فخرج يشتد) بتشديد الدال، أي: يعدو جريًا (فلقيه عبد اللَّه بن أنيس) بضم الهمزة وفتح النون مصغر، الجهني الأنصاري المدني، قال ابن الكلبي: كان مهاجريًّا، أنصاريًّا، عقبيًّا. وقال ابن إسحاق: هو من قضاعة. (وقد عجز) بفتح الجيم المشددة. (أصحابه) وفي رواية أبي سعيد الآتية: فاشتد واشتددنا خلفه. وفي رواية البزار: فلقيه رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم (فنزع له) أي: رماه (بوضيف)(3) بكسر الضاد المعجمة وهو الحق (بعير) أي: حقه، قال الجوهري: الوظيف (4): مستدق الذراع والساق من الإبل (5).
(فرماه فقتله) رواية البزار: فتلقاه بلحي جمل فضربه فقتله (6).
(1)"صحيح البخاري"(5270).
(2)
"صحيح مسلم"(1694).
(3)
في "السنن": بالظاء.
(4)
في (م): الوضيف.
(5)
"الصحاح" 4/ 1439.
(6)
"البحر الزخار" 10/ 196 (4283).
(ثم أتى) عبد اللَّه بن أنيس (النبي صلى الله عليه وسلم، فذكر ذلك له، فقال: هلا تركتموه) زاد في الرواية الآتية: "وجئتموني به"(1)(لعله أن يتوب) يدل على أن ما كان من حقوق اللَّه تعالى يكفي الخروج من إثمه التوبة والاستغفار، وإن كان فيه حد.
(فيتوب) بالنصب (اللَّه عليه) أي: فيقبل اللَّه توبته، الذي هداه إليها.
[4420]
(ثنا عبيد اللَّه) بالتصغير (ابن عمر بن ميسرة) البصري القواريري، متفق عليه (عن يزيد بن زريع، عن محمد بن إسحاق قال: ذكرت لعاصم بن عمر بن (2) قتادة) بن النعمان (3)، وكان علامة بالمغازي، وُثق.
(قصة ماعز بن مالك، فقال لي: حدثني حسن بن محمد بن علي [الحسين بن علي] (4) بن أبي طالب قال: حدثني ذلك من قول رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم) فقال: (فهلا تركتموه؟ ) فيه التحريض على أن المقر بالزنا إذا هرب يخلى سبيله في الحال ولا يتبع (5).
(1)(4420).
(2)
في (ل)، (م): عن.
(3)
في (ل)، (م): عثمان.
(4)
كذا هذِه الزيادة في (ل)، (م)، وفيها نظر، وانظر:"تهذيب الكمال" 13/ 529.
(5)
قال ابن عبد البر في "التمهيد" 12/ 113: وقد جعل رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم هروبه -أي: ماعزًا- رجوعًا وقال: فهلا تركتموه. اهـ.
وقال في "الاستذكار" 24/ 98: وقد أجمع العلماء على أن الحد إذا وجب بالشهادة وأقيم بعضه ثم رجع الشهود قبل أن يقام الحد أو قبل أن يتم: أنه لا يقام عليه ولا يتم ما بقي منه بعد رجوع الشهود، فكذلك الإقرار والرجوع، وباللَّه التوفيق. اهـ.
(من شئت)(1) بكسر الشين المعجمة وسكون الهمزة بعده من المشيئة (من رجال أسلم ممن لا أتهم) في حديثه.
(قال)[محمد بن علي بن الحسين](2) بن علي بن أبي طالب.
(ولم أعرف الحديث، قال: فجئت جابر بن عبد اللَّه رضي الله عنهما، فقلت: إن رجالًا من أسلم يحدثون أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال لهم، حين ذكروا له جزع ماعز) بن مالك الأسلمي وفراره (من الحجارة) وهربه (حين أصابته: ألَّا) بتشديد اللام وتخفيفها بمعنى: هلَّا، وبعضهم يقول: إن أصلها: هلا، لكن أبدلت الهمزة من الهاء، كما في: أرقت وهرقت (تركتموه) من الرجم حين خرج (وما أعرف الحديث) الذي ذكره لي.
(قال: يا ابن أخي، أنا أعلم الناس بهذا الحديث) فيه إظهار العالم فضله؛ ليكون أوقع في القلوب (كنت فيمن رجم) هذا (الرجل) يعني: ماعز بن مالك.
(إنا) بكسر الهمزة (لما خرجنا به) إلى الحرة قرب المصلى (فرجمناه فوجد مس الحجارة، صرخ بنا: يا قوم ردوني إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم) فيه دليل على أن ماعزًا لما وجد ألم الحجارة صرخ بردوده إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فاستنبط منه كثير من العلماء أن المعترف بما يجب عليه من الحد، إن رجع عن إقراره مطلقًا لم يُحَد.
وممن ذهب إلى هذا: عطاء ويحيى بن يعمر والزهري وحماد
(1) في "السنن": شئتم. وهي ما في هامش (ل)، وعليها:(ح).
(2)
كذا في النسختين، والصواب:(الحسن بن محمد).
والثوري والشافعي (1) وأحمد (2) والنعمان (3) ومالك (4) في رواية القعنبي. وقيل: لا ينفعه رجوعه مطلقًا. وبه قال سعيد بن جبير والحسن وابن أبي ليلي وهي رواية ابن عبد الحكم. وقال أشهب: إذا جاء بعذر قُبل ذلك منه، وإلا لم يقبل (5).
(فإن قومي قتلوني وغرروني)(6) بتشديد الراء من الغرور (من نفسي) أي: جرؤوني على الإقرار وحسنوه لي (وأخبروني أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم غير) بالرفع بمعنى: ليس (قاتلي، فلم ننزع) بكسر الزاي (عنه) أي: لم نتركه (حتى قتلناه) بالجناية، كذا في رواية الطبراني في "الأوسط"(7).
(فلما رجعنا إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، وأخبرناه بأمره قال: فهلا تركتموه وجئتموني به؟ ليستثبت منه) أي: ليتحقق أمره لأي شيء هرب، أهرب راجعًا عما أقر به، أم فرارًا من الحجارة؟ ! وفي روايةٍ (8)"ألا تركتموه لأنظر في أمره"(9).
(فأما) ترك قتله (لترك حد) عنه (فلا) استدل به على أنه رجوع إذا
(1)"الأم" 7/ 392.
(2)
انظر: "المغني" 14/ 127.
(3)
انظر: "المبسوط" 9/ 94.
(4)
انظر: "الاستذكار" 24/ 97.
(5)
انظر هذِه الأقوال في: "الأوسط" 12/ 452، وما بعدها.
(6)
في "السنن": غروني.
(7)
في (ل): سننه. وبعدها بياض بمقدار كلمتين.
(8)
بعدها في (ل): بياض بمقدار كلمتين.
(9)
رواه النسائي في "السنن الكبرى" 4/ 291 بنحوه.
شرع في رجمه وهرب لا يسقط عنه الحد بذلك، بل الحد باقٍ عليه، ولهذا لم تلزمهم ديته مع أنهم قتلوه بعد هربه.
(قال: ) حسن بن محمد (فعرفت وجه الحديث) وعلمت معناه.
[4421]
(ثنا أبو كامل) فضيل الجحدري (قال: ثنا يزيد بن زريع قال: ثنا خالد -يعني: الحذاء- عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن ماعز بن مالك) الأسلمي (أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فأعرض عنه، فأعاد عليه مرارًا، فأعرض عنه، فسأل قومه: أمجنون هو؟ ) وهذا أوجبه ما ظهر على السائل من الحال التي تشبه حال المجنون، وذلك أنه جاء إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم منفش الشعر، ليس عليه رداء، يقول: زنيت فطهرني. كما صح في الرواية، حكاه القرطبي.
ثم قال: وإلا فليس من المناسب أن ينسب الجنون إلى من أتى عليه هيئة العقلاء، وأتى بكلام منتظم مفيد، لا سيما إذا كان فيه طلب الخروج من مأثم (1).
(قالوا)(2) يعني: أهله (ليس به بأس) وفي رواية لـ "الموطأ": فبعث إلى أهله، فقال:" أيشتكي؟ أبه جنة؟ " قالوا: لا. قال: "أبكر هو أم ثيب؟ " قالوا: ثيب (3).
فيه أنَّ على الإمام أن يسأل المقر إن كان محصنًا أو غير محصَن؛ لأن اللَّه تعالى قد فرق بين حد المحصن والبكر.
(1)"المفهم" 5/ 89.
(2)
ساقطة من (م).
(3)
"الموطأ" 2/ 820.
قال ابن بطال: فواجب على الإمام أن يقف على ذلك، كما يجب عليه إذا أشكل احتلام المقر أن يسأله عن ذلك، ثم بعد ذلك يلزمه (1) تصديق كل واحد منهما؛ لأن الحد لا يقام إلا باليقين، ولا يحل فيه التجسس (2) (قال: أفعلت بها؟ قال: نعم. فأمر به فرجم) قال النسائي: ليس في شيء من الأحاديث قدر الحجر الذي رمي به. قال مالك: لا يرمى بالصخور العظام (3)، ويأمر الإمام بذلك، ولا يتولاه بنفسه (4).
(فانطلق به فرجم، ولم يصل عليه). قال مالك: لا يرفع عنه الرمي (5) حتى يموت، ويخلى بينه وبين أهله يغسلونه ويصلون عليه، ولا يصلي عليه الإمام؛ ليكون ردعًا لأهل المعاصي، ولئلا يجترئ الناس على مثل فعله إذا رأوا أن الإمام لا يصلي لعظم ذنبه (6).
ومذهب الشافعي (7) وأبي (8) حنيفة (9) يصلي عليه.
[4422]
(ثنا مسدد (10) قال: ثنا أبو عوانة، عن سماك) بن حرب (عن
(1) ساقطة من (م).
(2)
"شرح ابن بطال" 8/ 447.
(3)
انظر: "الذخيرة" 12/ 76.
(4)
"المدونة" 4/ 507.
(5)
في (م): الرجم.
(6)
"المدونة" 4/ 508.
(7)
انظر: "البيان" 3/ 85.
(8)
في (ل)، (م): أبو.
(9)
انظر: "المبسوط" 9/ 52، 94، "الاختيار لتعليل المختار" 4/ 85. وهو مذهب الحنابلة أيضًا، انظر: "المغني" 3/ 508.
(10)
فوقها في (ل): (ع).
جابر بن سمرة) بن جنادة العامري، وهو ابن أخت سعد بن أبي وقاص، أمه خالدة بنت أبي وقاص، نزل الكوفة ومات بها سنة أربع وستين (1).
(قال: رأيت ماعز بن مالك) الأسلمي (حين جيء به إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم رجلًا قصيرًا (2) أعضل) بالعين المهملة والضاد المعجمة، أي: مشتد الخلق، قاله النووي (3)، وقال ابن الأثير: هو الكثير العضل من اللحم (4). قال الجوهري: العضل جمع عضلة الساق، وكل لحمة مجتمعة مكتنزة فهي عضلة (5).
(ليس عليه رداء، فشهد على نفسه أربع مرات أنه قد زنى، فقال له رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: فلعلك قبلتها) أي: فلعلك أردت بالزنا أنك قبلتها أو لمستها بشهوة، وفيه تعريض القاضي للمقر برجوعه.
(قال: لا واللَّه إنه قد زنى الأخِر) بقصر الهمزة وكسر الخاء، وبعضهم يمد الهمزة، وهو خطأ، وكذا فتح الخاء خطأ، ومعناه: الأبعد، وهو على الذم، وقيل: الأرذل واللئيم والشقي.
(قال: فرجمه، ثم خطب) أي: من العشي، كما في روايةٍ. (فقال: ألا كلما نفرنا) بإسكان الراء، أي: انطلقنا غزاة (في سبيل اللَّه خلف) بفتح
(1) هكذا ذكر المصنف، وقد اختلف في سنة وفاته، ونقل الحافظ عن البغوي وابن حبان: سنة أربع وسبعين، وقال: وهو أشبه بالصواب. اهـ انظر: "تهذيب التهذيب".
(2)
بعدها في (ل): نسخة: رجل قصير.
(3)
"مسلم بشرح النووي" 12/ 62.
(4)
"النهاية" 3/ 253.
(5)
"الصحاح" 5/ 1766.
الخاء المعجمة واللام، أي: تخلف وأقام بعدنا (أحدهم له نبيب) بفتح النون وكسر الباء الأولى وبعدها ياء مثناة تحت ثم باء موحدة أيضًا، يقال: نبَّ التيس إذا هاج في طلب الأنثى (كنبيب التيس) عند السفاد (يمنح) بفتح الياء المثناة تحت والنون، أي: يعطي (إحداهن) من النساء (الكثبة) بضم الكاف وإسكان الثاء المثلثة بعدها باء موحدة، يعني: القليل من الطعام. (أما) بتخفيف الميم لاستفتاح الكلام (إن) بتشديد النون (اللَّه إنْ) بإسكان النون، وهو حرف نفي بمعنى ما (يمكِّنِّي من أحد منهم إلا نكلته)(1) بفتح النون والكاف المشددة، أي: صرفته (عنهن) بعقوبة أصيبه بها ليعتبر به، فيمتنع عن هذِه الفاحشة.
[4423]
(ثنا محمد بن المثنى، عن محمد بن جعفر) المعروف بغندر، ربيب شعبة (عن شعبة، عن سماك قال: سمعت جابر بن سمرة) المذكور قبله بحديث.
(بهذا الحديث و) الحديث (الأول أتم، قال) فيه (فرده) أي: ردَّ ماعزًا (2)(مرتين. قال سماك: فحدثت به سعيد بن جبير، فقال: إنه رده أربع مرات) كما تقدم.
[4424]
(ثنا عبد الغني) بن رفاعة (بن أبي عقيل) اللخمي (المصري) توفي (255)(قال: ثنا خالد بن عبد الرحمن) الخراساني أبو الهيثم. (قال: قال شعبة: فسألت (3) سماكًا عن الكثبة، قال: اللبن القليل.) قدر
(1) في (ل) بعدها: نسخة: لأنكلنه.
(2)
في (ل)، (م): ماعز.
(3)
في (م): فسأل.
حلبة، وكل ما جمعته من طعام أو غيره، لبنًا كان أو غيره فهو كثبة.
[4425]
(ثنا مسدد قال: ثنا أبو عوانة، عن سماك بن حرب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم لماعز بن مالك) الأسلمي (أحق ما بلغني عنك؟ ) يشبه أن يكون سأله؛ ليستحيي من ذكره بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم، فينكر.
(قال: وما بلغك عني؟ قال: بلغني عنك أنك وقعت على جارية بني فلان) فيه استعمال الكناية في الخطاب، حيث لم يقل: زنيتَ ولا غيرها من الصرائح، وفيه تسمية (جارية) ولم يقل: أمة بني فلان؛ لورود النهي عنه، فكلنا عبيد وإماء (قال: نعم. فشهد أربع شهادات) ويعرض عنه في كل مرة منها (1)، كما تقدم.
(فأمر به، فرجم) فيه أن الرجم يثبت على من زنى بالأمة المحرمة التي هي ملك لأجنبي، كما يثبت على الزاني بالحرة، وليس فيه أنه رجم الجارية، فقد يستدل به لمذهب ابن عباس والحسن وابن جبير متمسكين بقوله تعالى:{فَإِذَا أُحْصِنَّ} (2) كما سيأتي.
[4426]
(ثنا نصر بن علي قال: أخبرنا أبو أحمد) محمد بن عبد اللَّه بن الزبير الأسدي الزبيري، كان يصوم الدهر، فكان إذا تسحر برغيف لم يصدع، فإذا تسحر بنصف رغيف يصدع من نصف النهار إلى آخره، وإن لم يتسحر صدع يومه أجمع (3)، والظاهر أن يصدع من الصداع وهو وجع
(1) في (م)، (ل): منهما.
(2)
النساء: 25.
(3)
انظر: "تهذيب الكمال" 25/ 476 - 480، "سير أعلام النبلاء" 9/ 529 - 531.
الرأس (قال: ثنا إسرائيل (1)، عن سماك، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: جاء ماعز إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فاعترف بالزنا مرتين، فطرده) عنه، قد يستدل به مالك وأحمد على أنه لا يجب الحد بإقراره مرتين ولا ثلاثا (2)، ولا بد من أربع مرات، ولو في مجلس واحد أو مجلسين، كما في الحديث؛ ولهذا طرده؛ لعدم وجوب الحد عليه، ولا يثبت به حجة أبي حنيفة؛ لأنه يشترط في أربع مرات أن يكون في أربعة (3) مجالس، وإقراره هنا في مجلسين.
وأجاب الشافعي والأصحاب بأنه طرده ليستبين حاله؛ لاحتمال أن يكون به جنون أو غيره كما تقدم. وورد في رواية أنه طرده حتى لم يُرَ.
(ثم جاء) في مجلس (فاعترف بالزنا مرتين) أخريين (فقال: شهدت على نفسك أربع مرات، اذهبوا به فارجموه) وفي رواية للبزار: "فإن كان صحيحًا فارجموه"(4). وذكر الشارع الشهادة على نفسه أربع مرات قبل ذكر الفاء السببية يقوي حجة القائلين باشتراط التكرار أربع مرات؛ لأن ذكره وصف الشهادة أربع مرات مع الحكم -وهو الرجم- مشعر بأنه هو العلة للرجم، وإلا لكان ذكره عبثًا، وهذا هو الأكثر في وصف الشارع، وإلا لاقتصر على قوله:(ارجموه)، ولم يذكر الشهادة أربع مرات، فعلى ما تقدم يكون التقدير: ارجموه؛ لأنه أقر على
(1) في (م): إسماعيل.
(2)
في (ل)، (م): ثلاث.
(3)
في (ل)، (م): أربع.
(4)
"البحر الزخار" 10/ 196 (4283).
نفسه أربع مرات ولو لم تكن الأربع من تمام العلة، لقال: ارجموه؛ لأنه أقر، وهذا هو النوع الثاني من قياس الأسماء.
[4427]
(ثنا موسى بن إسماعيل (1)، ثنا جرير قال: ثنا يعلى (2) عن عكرمة: أن النبي صلى الله عليه وسلم-وثنا زهير بن حرب وعقبة بن مكرم) بضم الميم، وفتح الراء، العمي (قالا (3): ثنا وهب بن جرير) بفتح الجيم (قال: ثنا أبي) جرير بن (4) حازم الأزدي، حضر جنازة أبي الطفيل بمكة، وهو ثقة، ولما اختلط حجبه ولده (5).
(قال: سمعت يعلى بن حكيم يحدث عن عكرمة، عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لماعز بن مالك: لعلك قبلت أو غمزت أو نظرت) تعريضًا له؛ ليقول هذِه الألفاظ، فلو أنه قال: نعم قبلت أو غمزت، لسقط الحد عنه؛ لأن الزنا يقع على التقبيل والغمز والنظر بشهوة.
(قال: لا. قال: أَفَنِكْتَها؟ ) فلما أتى ماعز بلفظ مشترك لم يحده عليه السلام حتى وقف على صحيح ما أتاه وحقيقته بغير إشكال؛ ليرتفع المجاز وغيره من الاحتمالات؛ لأن من سنته عليه السلام درء الحدود بالشبهات، فلما أفصح وبين ما فعله، أمر برجمه، وهذا يدل على أن الحدود لا تقام إلا بالإفصاح دون الكنايات للأثر (قال: نعم، فعند ذلك أمر
(1) بعدها في (م)، (ل) بياض بمقدار كلمة لعلها التبوذكي.
(2)
بعدها بياض في (م)، (ل) بمقدار كلمتين ولعله: بن حكيم.
(3)
في (م)، (ل): قال.
(4)
ساقطة من (م).
(5)
انظر: "الطبقات الكبرى" 7/ 205 (3273)، "سير أعلام النبلاء" 7/ 98 - 99.
برجمه) أي: عند الإفصاح بالحقيقة أمر برجمه.
(ولم يذكر موسى: عن ابن عباس، وهذا لفظ وهب) بن جرير.
[4228]
(ثنا الحسن بن علي) الخلالى الحافظ، نزيل مكة، متفق عليه (1) (قال: ثنا عبد الرزاق، عن) عبد الملك (ابن جريج (2) قال: أخبرني أبو الزبير) محمد بن مسلم بن تدرس (أن عبد الرحمن بن الصامت) وعند النسائي: ابن هضاض، وقيل: ابن الهضاب (3)(ابن عم أبي هريرة أخبره أنه سمع) ابن عمه أو عمه، ذكره ابن حبان في "الثقات"(4).
(أبا هريرة رضي الله عنه يقول: جاء) ماعز بن مالك (الأسلمي) إلى (نبي اللَّه صلى الله عليه وسلم، فشهد على نفسه) بعدما سأله كما تقدم (أنه أصاب امرأة) أي: جارية ([من جهينة] (5) حرامًا، أربع مرات) أو شهادات (كل ذلك يعرض عنه) بضم الياء من (يعرض) وإعراضه عنه لعله يرجع عن إقراره.
(فأقبل) رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم (في) المرة (الخامسة) عليه (فقال: أنكتها؟ قال: نعم) فيه استعمال الصرائح عند الحاجة (قال) رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم (حتى غاب ذلك) يعني: الذكر (منك في ذلك) يعني: الفرج (منها؟ قال: نعم. كما يغيب المرود) بكسر الميم (في المكحلة) بضم الميم والحاء (و) كما يدخل (الرشاء) بكسر الراء والمد، هو الحبل الذي
(1) انظر: "سير أعلام النبلاء" 11/ 398.
(2)
في (م): جرير.
(3)
"السنن الكبرى" 4/ 288.
(4)
"الثقات" 5/ 97.
(5)
ما بين المعقوفتين زيادة من (ل).
يربط في الدلو، جمعه: أرشية. قال مجنون ليلى:
لقد علقت محبتكم بقلبي (1)
…
كما علقت بأرشية دلاء
(في البئر؟ قال: نعم) قال القرطبي: هذا منه صلى الله عليه وسلم أخذ لماعز بغاية النص الصريح الرافع لجميع الاحتمالات كلها تحقيقًا للأسباب، وسعيًا في صيانة الدماء عن الانصباب، وقد أخذ جماعة من العلماء من هذا الحديث أن شهود الزنا إذا شهدوا به يصفون الزنا كما وصف ماعز، فيقول الحاكم للشاهد: رأيت فرجه في فرجها كالمرود في المكحلة والرشاء في البئر؟ معاوية والزهري ومالك والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي (2).
(قال: هل تدري ما الزنا؟ قال: نعم، أتيت منها حرامًا ما يأتي الرجل) أي: كما يأتي الرجل امرأته في الحلال، فحذفت كاف التشبيه؛ للمبالغة في التشبيه وتأكيده حين حكم على المشبه بأنه المشبه به، لا أنه مثله، ونظيره في حذف كاف التشبيه للمبالغة قوله تعالى:{وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ} (3) أي: كمر السحاب، كما مثل به في تخليص المعاني.
(من امرأته حلالًا) وفيه سؤال القاضي عن الزنا الذي أقر به، هل يجهل تحريمه أم لا؟
(قال: فما تريد بهذا القول؟ قال: أريد أن تطهرني) أي: من الذنب
(1) ساقطة من (م).
(2)
"المفهم" 5/ 91.
(3)
النمل: 88.
الذي وقعت فيه (فأمر به فرجم فسمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلين من أصحابه يقول أحدهما لصاحبه) وفي رواية البزار: فقال أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: إلى النار (1).
(انظر إلى هذا الذي ستر اللَّه عليه ذنبه فلم تَدَعه) بفتح التاء والدال أي: تتركه (نفسه حتى رُجِم رَجْمَ) منصوب على المصدر (الكلب) فيه دليل على أن رجم الكلب بالحجر كان جائزًا عندهم مشهورًا فيما بين الصحابة رضي الله عنهم، لكن يجوز الرجم لكل الكلاب أو للمؤذي منها والسعر (فسكت النبي صلى الله عليه وسلم عنهما) فيه دليل على جواز تأخير بيان الحكم إلى وقت الحاجة، فإنه صلى الله عليه وسلم لم يبين لهما حكم تحريم الغيبة حتى مر بجيفة الحمار (ثم سار) فيه دليل على أن قصة ماعز وقعت في السفر لا في الإقامة، وقد روى الإمام أحمد والبزار من رواية أبي ذر: كنا مع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في سفر فأتاه رجل، فقال: إن الأخِر زنى فأعرض عنه. . الحديث (2).
(ساعة حتى مر) هو وأصحابه (بجيفة حمار شائلًا)(3) منصوب على الحال، وصاحب الحال هو المضاف إليه، وتصلح هذِه المسألة أن تكون شاهدًا لمسألتين ذكرهما النحاة:
إحداهما: أن شرط صاحب الحال أن تكون معه معرفة، لكن يجوز تنكيره في مواضع:
(1)"البحر الزخار" 10/ 196.
(2)
"المسند" 5/ 179، "البحر الزخار" 9/ 427.
(3)
في هامش (ل): نسخة: شائل.
أحدها: أن يضاف إلى نكرة كما في الحديث؛ فإن (حمار) مضاف إليه، وهو صاحب الحال، وقد جاء نكرة، والأصل أن يكون معرفة؛ لأنه في الأصل مبتدأ، وقد مثل له النحاة قوله تعالى:{فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً} (1).
المسألة الثانية: أن يكون الحال منصوبًا من المضاف، إذا المضاف كان عاملًا في المضاف إليه، أو يكون المضاف كجزء من المضاف إليه، كقوله تعالى:{أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا} (2) لكن يجوز هنا أن يكون الحال منصوبًا من (جيفة) لا من (حمار)، وذكر (شائلًا) باعتبار الجيفة لا باعتبار (حمار)؛ لأن الجيفة هي جيفة الحمار (رجله)(3) منصوب باسم الفاعل الذي هو (شائلًا)؛ لأنه يحمل عمل الفعل، والتقدير: الحمار الذي شال رجله. ورواية ابن حبان: مر بجيفة حمار شائل برجله (4)(فقال: أين فلان وفلان؟ ) فيه أن الإنسان إذا احتاج إلى ذكر أحد لبيان حكم أو أمر يحتاج إليه، وكان في التصريح باسمه تنقيص له أن يكني عنه إذا ذكره ولا يصرح باسمه، فإن المقصود يحصل مع عدم التصريح، فيقال مثلًا: صلى رجل اليوم، ووقع في صلاته خلل من جهة كذا وكذا، وهو مبطل للصلاة.
(قالا: نحن ذانِ يا رسول اللَّه) فيه بيان الأدب في مخاطبة الأكابر من العلماء والصالحين، بأن يتبع الجواب بما فيه تعظيم كقوله في الجواب إذا دعاه: نعم أو لبيك يا سيدي الشيخ، ونحو ذلك.
(1) فصلت: 10.
(2)
النحل: 123.
(3)
قبلها في (ل): برجله. وفوقها: (خـ).
(4)
"صحيح ابن حبان" 10/ 245.
(فقال: انزلا، فكلا من جيفة هذا الحمار) هو كقوله تعالى: {أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا} (1) لكن لما كانت غيبة الميت المرجوم أقبح من غيبة الحي؛ لأنهم أفضوا إلى ما قدموا، وكان الميت قد صار جيفة بموته شبه غيبته بأكل جيفة حمار ميت، ولما كانت غيبة أخيه الحي دون ذلك شبهها بأكل لحم أخيه الميت من غير ذكر الجيفة.
(فقالا: يا نبي اللَّه من يأكل من هذا؟ ) ورواية الحافظ أبي يعلى: قالا: غفر اللَّه لك يا رسول اللَّه، وهل يؤكل هذا؟ ! (2).
(قال: فما نلتما من عرض أخيكما آنفًا) بالمد والقصر لغتان قرئ بهما في السبع (3)، أي: قريبًا (أشد) بالرفع خبر المبتدأ الذي هو (ما)، أي: أشد عند اللَّه إثمًا (من أكل) بإسكان الكاف جار ومجرور، ورواية أبي يعلى:"أشد أكلًا"(4)(منه)، ورواية ابن حبان:"أشد من أكل هذِه الجيفة"(5) وفي هذا الحديث والآية الزجر الأكيد، وأن تحريم غيبة الميت أشد من تحريم أكل جيفة الحمار، وفي هذا التنفير عنها، والتحذير منها كما قال عليه السلام:"العائد في هبته كالكلب يقيء ثم يرجع فيه"(6). وفي الباب أحاديث كثيرة ليس هذا موضعها.
(1) الحجرات: 12.
(2)
"مسند أبي يعلى" 10/ 524.
(3)
قرأها بقصر الهمزة ابن كثير وحده في رواية مضر عن البزي، وقرأ قنبل عن ابن كثير بالمد كالجماعة. انظر:"السبعة" لابن مجاهد ص 60.
(4)
"مسند أبي يعلى" 10/ 524.
(5)
"صحيح ابن حبان" 10/ 245.
(6)
رواه البخاري (2589)، ومسلم (1622) من حديث ابن عباس.
(والذي نفسي بيده إنه الآن لفي أنهار الجنة يَتَقَمَّس) يتقمس بفتح التاء الفوقانية والقاف والميم المشددة أي: يغوص فيها وينغمس، والقاموس: معظم الماء، وقاموس (1) البحر: معظمه (فيها) فجزاه اللَّه تعالى على إرادته التطهير من ذنبه بالانغماس في أنهار الجنة اللاتي يتطهر بمثلهن في الدنيا من الحدث والخبث، وليذهب عنه ببرودة انغماسه في الماء زوال ما حصل له من حرارة الضرب بالحجارة وخروجه روحه.
[4430]
(ثنا محمد بن المتوكل) بن عبد الرحمن (العسقلاني) مولى بني هاشم. قال ابن معين: ثقة (2).
(والحسن بن علي قالا: ثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة) قيل: اسمه: عبد اللَّه بن عبد الرحمن (عن جابر بن عبد اللَّه رضي الله عنهما أن رجلًا من أسلم جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فاعترف بالزنا، فأعرض عنه حتى شهد على نفسه أربع شهادات)(أربعَ) منصوب على المصدر؛ لأن المصدر أضيف إليه (فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: أبك جنون؟ قال: لا) سأله ليستثبت أمره.
(قال: أُحصنت؟ ) بضم الهمزة، وكسر الصاد على الأشهر، وهي قراءة الجمهور في قوله تعالى:{فَإِذَا أُحْصِنَّ} (3)(قال: نعم) سأله عن الإحصان؛ لأن اللَّه فرق في حكمه بين المحصن وغيره، فاحتيج إلى
(1) في (ل): قابوس.
(2)
"سؤالات ابن الجنيد" لابن معين (554).
(3)
قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر مضمومة الألف، وقرأ الكسائي وحمزة بفتح الهمزة، واختلف فيها على عاصم. انظر:"السبعة" لابن مجاهد ص 331.
السؤال، وكما يجب عليه إذا أشكل احتلام المقر أن يسأله عن ذلك، كما أن من أقر بمبهم يستفهم؛ ليبين قدره، وللمقر أن يبين ما أقر به بأقل أحواله ويقبل منه، فإذا أقر بمال قبل تفسيره بأقل متمول كفلس ونحوه، وكذا لو أقر بالزنا وفسره بما يطلق عليه الاسم من قبلة، ولمس بشهوة، وغمز بعين ونحو ذلك كما تقدم.
(فأمر به النبي صلى الله عليه وسلم فرجم في المصلى) وفي رواية: بالمصلى (1)، أي: مصلى الجنائز.
قال البخاري وغيره من العلماء: فيه دليل على أن مصلى الجنائز والأعياد إذا لم يكن وقف مسجد ألا يثبت له حكم المسجد إذ لو كان له حكم المسجد لجنب من الرجم فيه، وتلطخه بالدماء، والميتة. وفي رواية أخرى: فخرجنا به إلى بقيع الغرقد (2). وهو بالمدينة. وهذا يدل على أن قصة ماعز كانت في الإقامة، والغرقد شجر من شجر البادية كان في ذلك الموضع فنسب إليه وأزيلت تلك الشجرة، واتخذ موضعه مقبرة، وذكر الدارمي من أصحابنا أن المصلى الذي للعيد ونحوه إذا لم يكن مسجدًا هل يثبت له حكم المسجد؟ فيه وجهان: أصحهما: ليس له حكم المسجد.
(فلما أذلقته) بالذال المعجمة والقاف (الحجارة) أي: أصابته بحدها، وذلق كل شيء حَدُّه، ومنه: لسان ذليق (فرَّ) بتشديد الراء، أي: هرب من ألم الضرب (فأُدرك) بضم الهمزة، وكسر الراء (فرجم حتى مات، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم خيرًا) أي: قال قولًا خيرًا، وفي رواية
(1) رواها البخاري (6820).
(2)
رواه مسلم (1694).
للبزار وغيره: فقال أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: إلى النار. وقال صلى الله عليه وسلم: "كلا، إنه قد تاب توبة [لو تابها] (1) أمة من الأمم لقبل منهم"(2)(ولم يصل عليه) استدل به على أن المحدود لا يصلي عليه الإمام كما تقدم (3).
[4431]
(ثنا أبو كامل قال: ثنا يزيد بن زريع)(4) أبو معاوية الحافظ، قال أحمد: إليه المنتهى في التثبت بالبصرة (5). (وثنا أحمد بن منيع، عن يحيى بن زكريا) بن أبي زائدة الوادعي الحافظ (6)(وهذا لفظه عن داود) ابن أبي هند البصري أحد الأعلام (عن أبي نضرة) بالنون والضاد المعجمة المنذر بن مالك العبدي، ثقة من جلة التابعين (7) (عن أبي سعيد رضي الله عنه قال: لما أمر النبي صلى الله عليه وسلم برجم ماعز بن مالك) الأسلمي (خرجنا به إلى البقيع) بفتح الباء الموحدة، وهو بقيع الغرقد كما تقدم قريبًا، قال:(فواللَّه ما أوثقناه) بالرباط الوثيق (ولا حفرنا له) استدل به على أن الرجل لا يحفر له، قال الوزير ابن هبيرة: اتفقوا على أن الرجل المرجوم لا يحفر له (8).
قال القرطبي: المواضع الثلاثة التي اضطرب فيها في حديث ماعز
(1) ما بين المعقوفتين ساقط من (م).
(2)
"البحر الزخار" 10/ 196.
(3)
سبقت هذِه المسألة مرارًا، وخلاصتها: أنه يصلي عليه عند الأحناف والشافعية والمشهور عن أحمد، ومنع المالكية صلاة الإمام عليه. واللَّه أعلم.
(4)
فوقها في (ل): (ع).
(5)
انظر: "الجرح والتعديل" 9/ 263 - 264.
(6)
انظر: "ميزان الاعتدال" 4/ 374 (9505).
(7)
انظر: "ميزان الاعتدال" 4/ 181 (8762)، "سير أعلام النبلاء" 4/ 529.
(8)
"الإفصاح" 2/ 269.
في الحفر له، ففي بعضها أنه حفر له، وفي بعضها أنه لم يحفر له، وفي بعضها أنه هو الذي بدأ النبي صلى الله عليه وسلم بالسؤال، وفي بعضها أن النبي صلى الله عليه وسلم ابتدأه فقال:"ما حديث بلغني عنك"(1) وفي بعضها أنه صلى الله عليه وسلم صلى عليه، وفي بعضها أنه لم يصل عليه، وكذلك في الاستغفار له، ثم قال: وكلها في الصحيح (2). واللَّه أعلم بالسقيم من الصحيح قال القمولي: وإذا تعارضت الروايتان تسقطان، ويرجع إلى غيرهما. قال الماوردي في "الأحكام السلطانية": إن رجم بالبيِّنة. حفر له حفرة إلى وسطه لمنعه من الهرب، وإن رجم بالإقرار لم يحفر له (3). والمشهور عند الشافعي: لا يحفر للرجل عند رجمه سواء ثبت زناه بالبينة أو بالإقرار (4).
قال البلقيني في "التصحيح": وفي "صحيح مسلم" من حديث بريدة: فلما كان الرابعة حفر له حفرة، ثم أمر به فرجم (5). قال: ويمكن الجمع بين الروايتين أنه حفر له حفرة صغيرة فلما رجم خرج منها هاربًا؛ لأنها لم تكن عميقة، ولا تكون إحدى الروايتين معارضة للأخرى.
(ولكنه قام لنا) باختياره لنضربه الحد (قال أبو كامل: قال: فرميناه
(1) رواها مسلم (1693) بلفظ: "أحق ما بلغني عنك؟ " وهي في حديث (4425) من "السنن".
(2)
"المفهم" 5/ 102.
(3)
"الأحكام السلطانية"(ص 329).
(4)
انظر: "المهذب" 2/ 271، "البيان" 12/ 391، "الشرح الكبير" 11/ 157، "الروضة" 10/ 99.
(5)
"صحيح مسلم"(1695/ 23).
بالعظام والمدر) وهو التراب الأحمر المنعقد (والخزف) بفتح [الخاء والزاي المعجمتين](1) فلق الفخار المكسرة. قال البلقيني: الحديث يدل على أنه لا تضييق في ذلك، وأنه بحسب ما يجده الراجمون.
(فاشتد) أي: عدا جريًا (واشتددنا خلفه حتى أتى عُرض) بضم العين (الحرة) بفتح الحاء المهملة، وهي أرض ذات حجارة، أي: جانب الحرة، وهي هنا اسم لأرض بظاهر المدينة (وانتصب لنا) قائمًا (فرميناه بجلاميد الحرة) واحدها جلمود بضم الجيم، والجلمد والجلمود: الصخر العظام.
قال الرافعي (2) والنووي (3): الرجم بحجارة معتدلة. قال البلقيني: الصواب أن الرجم بحسب ما يجده الراجمون في ذلك الموضع، ولكن لا يبتدأ بصخرة عظيمة يموت بها في أول الحال، ولا يستمرون بالحصا الصغيرة، والحديث يدل على هذا. وذكر الماوردي أن الاختيار في الحجر الذي يرجم به أن يكون ملء الكف، لا يكون أكبر منه، ولا يكون أصغر منه، كالحصاة فيطول عليه، ويكون موقف الرامي (4) منه بحيث لا يبعد عنه فتخطئه ولا يدنو منه فتؤلمه.
(حتى سكت) هو بالتاء المثناة فوق، هذا هو المشهور في الروايات. قال القاضي عياض: ورواه بعضهم: سكن، بالنون، والأول أصوب،
(1) في (م): الخاء المعجمة والزاي المعجمة.
(2)
"الشرح الكبير" 11/ 156.
(3)
"الروضة" 10/ 99.
(4)
في (ل): الزاني.
ومعناهما: مات (1).
(قال: فما استغفر له) لوقوع المعصية منه، وإن أقيم عليه الحد ولا دعا له (ولا سبه) فإنه لم يكن سبابًا ولا سخابًا في الأسواق، ولكن يغفر ويصفح.
[4432]
(ثنا مؤمل بن هشام) اليشكري، وثقه أبو داود (2) (قال: ثنا إسماعيل عن) سعيد بن إياس (الجريري) بضم الجيم، وفتح الراء الأولى، مصغر (3) منسوب إلى جرير بن عباد (عن أبي نضرة) أيضًا (قال: جاء (4) رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه، وليس) الحديث (بتمامه) و (قال: ذهبوا يسبونه فنهاهم) عن سب الأموات و (قال: ذهبوا يستغفرون له فنهاهم) عن الاستغفار له، ثم بين سبب النهي و (قال: هو رجل أصاب ذنبًا، حسيبه) أي: كافيه (اللَّه) ونعم الحسيب والوكيل.
[4433]
(ثنا محمد بن أبي بكر بن أبي شيبة قال: ثنا يحيى بن يعلى بن الحارث قال: ثنا أبي)(5) الحارث المحاربي (عن غيلان) بن جامع المحاربي (عن علقمة بن مرثد عن)[عبد اللَّه](6)(ابن بريدة) بضم الموحدة مصغر (عن أبيه) بريدة بن الحصيب.
(1)"مشارق الأنوار" 2/ 215.
(2)
ساقطة من (م).
(3)
انظر: "تهذيب الكمال" 29/ 187 (6325).
(4)
ساقطة من (م).
(5)
كذا في النسخ، والصواب أن يزاد بعدها: يعلى بن.
(6)
كذا في الأصول، وهو خطأ، والصواب: سليمان. انظر "تهذيب الكمال" 11/ 370.
(أن النبي صلى الله عليه وسلم استنكه ماعزًا) أي: أمره لينكه ليشم ريح فيه؛ ليعلم أشارب هو أو غير شارب؛ لما ارتاب في أمره، وهذا الاستنكاه؛ ليستثبت أمره من جهة اعترافه بالزنا، فإن الحد عندنا لا يثبت بالاستنكاه (1)، ووجود الرائحة منه بالنكهة؛ لاحتمال كونه غالطًا أو مكرهًا، [أو يكون](2) أكل نبقًا، أو أكل شراب التفاح أو السفرجل، فإنَّ رائحة هذِه كرائحة الخمر، وأجيب عن استنكاه ماعز، بأنه استغرب حاله [فاستنكهه ليعرف حاله](3) فيلغي إقراره، لا ليترتب عليه حد الرائحة، وأجيب عن جلد عمر ابنه: عبيد اللَّه بالتصغير اعتمادًا على الرائحة، بأنه سأله عن الرائحة فأقرَّ بأنه شرب الطلاء، فقال: إن كان مسكرًا حددتك (4).
[4434]
(ثنا أحمد بن إسحاق الأهوازي) البزاز، صدوق (قال: ثنا أبو أحمد) محمد بن عبد اللَّه بن الزبير بن عمر بن درهم الزبيري (قال: ثنا بشير) بفتح الموحدة، وكسر المعجمة (ابن المهاجر) الغنوي: ثقة فيه شيء (قال: حدثني عبد اللَّه بن بريدة، عن أبيه) بريدة بن الحصيب (قال: كنا أصحاب) بالنصب على الاختصاص (رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم نتحدث أن الغامدية وماعز بن مالك لو رجعا بعد اعترافهما -أو قال: لو لم يرجعا بعد اعترافهما- لم يطلبهما) رواية أحمد في قصة ماعز، وفي
(1) انظر: "الحاوي" 10/ 420، 13/ 409، "الإقناع" 1/ 171، "نهاية المطلب" 17/ 330، "البيان" 12/ 528.
(2)
ساقطة من (م).
(3)
ما بين المعقوفتين ساقط من (م).
(4)
انظر: "البيان" 12/ 529.
آخرها: كنا نتحدث أصحاب نبي اللَّه صلى الله عليه وسلم أن ماعز بن مالك لو جلس في رحله بعد اعترافه ثلاث مرات لم نطلبه، فإن الستر أفضل وأولى (1).
(وإنما رجمهما عند) أي: بعد (الرابعة) الحديث.
[4435]
(ثنا عبدة بن عبد اللَّه) الخزاعي، شيخ البخاري (ومحمد بن داود بن صبيح) بفتح الصاد المهملة وكسر الباء الموحدة وسكون المثناة تحت، المصيصي، قال أبو داود: كان عاقلًا ورعًا، لم يكتب عن فلان لحال المحنة، ما رأيت أعقل منه (2)!
(قال عبدة: إن) بكسر الهمزة (حرمي بن حفص) القسملي (قال: ثنا محمد بن عبد اللَّه بن علانة) بضم العين المهملة وقبل الهاء ثاء مثلثة ابن مالك العقيلي، قال ابن سعد: ثقة إن شاء اللَّه، ولاه المهدي قضاء العسكر (3). يقال له: قاضي الجن؛ لأنه [قضى](4) بئرًا بين حران وحصن مسلمة، كان من شرب منها خبطته الجن، فوقف عليها، فقال: أيها الجن، إنا قد قضينا بينكم وبين الإنس، فلهم النهار ولكم الليل، فكان من استقى منها بالنهار لم يصبه شيء (5).
(قال: ثنا عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز) ثقة توفي قبل الخمسين ومئة (أن خالد بن اللجلاج) بفتح اللام، العامري، كان يفتي مع مكحول.
(1)"المسند" 5/ 347.
(2)
انظر: "تهذيب الكمال" 25/ 176، وفلان الذي لم يكتب عنه هو: أبو كريب، كما سماه المزي في "التهذيب".
(3)
"الطبقات الكبرى" 7/ 323، 483.
(4)
ساقطة من النسخ الخطية، والمثبت مستفاد من كتب التراجم.
(5)
انظر: "سير أعلام النبلاء" 7/ 309.
(حدثه أن) أباه (1): (اللجلاج) الصحابي العامري (أباه أخبره أنه كان قاعدًا يعتمل) أي: يتحرك في عمله (في السوق، فمرت امرأة تحمل صبيًّا) فيه جواز خروج المرأة إلى السوق ومشيها إذا كان لحاجة (فثار الناس) بالثاء المثلثة أي: وثبوا للذهاب (معها وثرت) بضم الثاء المثلثة (فيمن ثار) إلى الذهاب معها والناس معها (فانتهيت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول) وفي رواية: "فقال لها": (من أبو هذا الذي معك؟ ) بكسر الكاف (فسكتت المرأة، فقال شاب حذوها) بفتح الحاء المهملة وإسكان الذال المعجمة وفتح الواو على الظرف أي: بإزائها.
(أنا أبوه يا رسول اللَّه، فأقبل عليها) مرة ثانية (فقال: من أبو هذا؟ ) الصبي الذي (معك؟ ) بكسر الكاف، فسكتت [المرة الثانية] (2) (فقال الفتى: أنا) هو ذا (أبوه يا رسول اللَّه) زاد رزين: فطهرني (فنظر رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إلى بعض من حوله يسألهم (3) عنه) ليستثبت أمره (فقالوا: ما علمنا) عليه (4)(إلا خيرًا) فيه البحث والسؤال عما يحتاج إليه من أحوال الناس، وأما غيره فهو تجسس وفضول، وفيه التثبت في الشهادة والإقرار، والسؤال عن حال الشاهد والمقر إذا لم يعلم حالهما، واللَّه أعلم.
(فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: أحصنت؟ ) بضم الهمزة أي: بزوجة دخلت بها،
(1) بعدها في (م): خالد.
(2)
ما بين المعقوفتين ساقط من (ل).
(3)
في هامش (ل): فسألهم.
(4)
ساقطة من (م).
ويحتمل فتح الهمزة. والصاد المهملة، ومنه قوله تعالى:{مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ} (1).
(قال نعم. فأمر به) فيه أنَّ للإمام أن يستنيب (2) في إقامة الحدود، ولا يتوقف استيفاؤه على حضور الإمام، سواء ثبت بالبينة أو الإقرار. وقال أبو حنيفة: يجب حضور الإمام، ويبدأ هو بالرجم إن ثبت بالإقرار (3).
(فرجم) يشبه أن يكون المعنى: ليرجم (قال: فخرجنا به من عنده فحفرنا) يدل على أن الحفر للرجل، وأما حديث أبي سعيد المتقدم: فما حفرنا (4). (له) يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر بذلك.
قال البلقيني: حديث اللجلاج: حفرنا له وحديث بريدة: "فلما كان الرابعة حفرنا له حفرة، ثم أمر به فرجم (5). فإن معناه: أمر بحفر حفرة له، فإنهم إنما يفعلون ذلك بأمر النبي صلى الله عليه وسلم، فظهر بذلك أن الحفر للرجل جائز لا منع منه. فيتخير الإمام، إن شاء حفر له، وإن شاء لم يحفر له.
ثم قال: فالتخيير للإمام هو الموافق لمقتضى الأحاديث الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولو بلغ الشافعي رضي الله عنه الحديثان اللذان فيهما الحفر لقال بهما: إما تخييرًا أو سنة. وأما جزم جمع من الأصحاب بأنه لا
(1) النساء: 24.
(2)
في (م): يستثبت.
(3)
انظر: "المبسوط" 9/ 51، "بدائع الصنائع" 7/ 59.
(4)
رواه أحمد 3/ 61، والنسائي في "السنن الكبرى" 4/ 288، والبيهقي في "السنن الكبرى" 8/ 380، 384.
(5)
رواه مسلم (1695).
يحفر للرجل فهو مخالف السنة الصحيحة الثابتة. فإن قيل: أكثر طرق ماعز ليس فيها حفر.
قلت: ليس فيها نفيه إلا في حديث أبي سعيد، وقد تقدم ما فيه. وتقدم تفريق الماوردي بين ثبوته عليه بالإقرار أو البينة كما في "الأحكام السلطانية"(1). وقاعدة الإمام الشافعي اتباع السنة، ولا ينبغي أن نثبت في مذهبه ما يخالف السنة. انتهى.
وقال القرطبي: لم يبلغ مالكًا من أحاديث الحفر شيء، فلم يقل به، لا في المرأة، ولا في حق الرجل، لا هو ولا أصحابه. انتهى (2).
وقال أشهب: إن حفر له -وأحب إليَّ- أن تخلى يداه (3).
وقال ابن وهب: يفعل الإمام من ذلك ما أحب.
وعند الحنابلة: لا يحفر للرجل ولا للمرأة (4).
وفي "الهداية" للحنفية: لا يحفر للرجل؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحفر لماعز (5)(حتى أمكنا) أي: له في الأرض بحيث لا يقدر على الهرب. ويدل عليه رواية البيهقي في حديث بريدة: فحفر له حفرة فجعل فيها إلى صدره (6).
(1)"الأحكام السلطانية"(ص 329).
(2)
"المفهم" 5/ 92.
(3)
انظر: "الذخيرة" 12/ 76.
(4)
"مسائل الإمام أحمد" برواية أبي داود ص 304، وانظر:"المغني" 12/ 311.
(5)
"الهداية في شرح بداية المبتدي" 2/ 385.
(6)
"السنن الكبرى" 8/ 384.
لكن قال البلقيني: لم يجئ حديث في الحفر له ولا لغيره أنه أهيل عليه التراب بحيث لا يتمكن من الخروج أصلًا ولا يتمكن من حركة. قال: ولم ينص الشافعي على شيء يتعلق بالحفر، لا للرجل ولا للمرأة، ولم يذكر في ذلك خبرًا ولا أثرًا. ثم ذكر حديث اللجلاج.
(ثم رميناه بالحجارة حتى هدأ) بفتح الهمزة آخره، أصله من هدأ المريض إذا برأ وسكن ألمه، ويقال لمن مات: قد هدأ. لأنه سكن أيضًا.
وظاهر الحديث أن الرجم يستمر وإن خرجت روحه إلى أن تسكن حركته واضطرابه (فجاء رجل يسأل عن المرجوم) بعد قتله (فانطلقنا إلى النبي صلى الله عليه وسلم) رواية رزين: ثم جاء شيخ يسأل عن الغلام المرجوم، فأتينا به النبي صلى الله عليه وسلم، وسؤال الشيخ عن المرجوم لا يجب عليه به شيء يوجب انطلاقهم به، لكنهم انطلقوا به -واللَّه أعلم- لاحتمال أن يكون عليه حكم لم يعلموا به؛ ولهذا أقرهم النبي صلى الله عليه وسلم.
(فقلنا (1): هذا جاء (2) يسأل عن الخبيث) سموه خبيثًا؛ لوقوع المعصية منه قبل الحد؟ لأن الخبائث المعاصي. قال ابن الأعرابي: الخبيث في كلام العرب المكروه، أي: والقبيح من قولٍ أو فعل، فإن كان من الكلام فهو من الشتم، وإن كان من المِلَل فهو الكفر، وإن كان (3) من الطعام فهو الحرام، وإن كان من الشراب فهو الضار (4).
(1) في (م): فقلت.
(2)
ساقطة من (م).
(3)
ساقطة من (ل).
(4)
انظر: "تاج العروس" 3/ 204.
(فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم) زاد رزين في روايته: "لا تقولوا، فوالذي نفسي بيده"(لهو أطيب عند اللَّه من ريح المسك) أي: يوم القيامة، [قال ابن الصلاح](1) لأنه يوم الجزاء (2).
وفيه تظهر فضيلة إقراره في الدنيا وتحمله مشاق عذاب الدنيا الذي هو أهون من عذاب الآخرة، فعوضه اللَّه على صبره ذلك بأن جعل ريحه في الآخرة في رائحة عمله في الميزان أطيب من مسك الدنيا، وفيه دليل على فضيلة المسك وكونه أطيب طيب الدنيا.
(فإذا هو أبوه) أي: أبو الغلام المرجوم، ثم شرع في تجهيزه (فأعناه على غسله وتكفينه ودفنه) فيه دليل على ما قاله أصحابنا أن المقتول حدًّا يغسل ويكفن ويصلى عليه ويدفن في مقابر المسلمين بلا طمس كمن قتل قصاصًا (3).
(وما أدري هل قال: والصلاة عليه أم لا؟ ) هذا شك من الراوي، والمذهب أن يصلى عليه كما تقدم (وهذا حديث عبدة) بن عبد اللَّه (وهو أتم) من حديث داود بن صبيح، واللَّه أعلم.
[4436]
(ثنا هشام بن عمار) الدمشقي المقرئ (. . .)(4) دمشق شيخ البخاري.
(قال: ثنا صدقة بن خالد) القرشي الأموي مولى أم البنين أخت
(1) ساقطة من (م).
(2)
"فتاوى ابن الصلاح" ص 107.
(3)
انظر: "نهاية المطلب" 3/ 38، "الشرح الكبير" 2/ 426، "الروضة" 2/ 119.
(4)
بياض في (ل)، (م) بمقدار كلمة، ولعلها: خطيب. كما في كتب التراجم والرجال.
معاوية بن أبي سفيان، قاله البخاري وأبو حاتم (1). وقيل: مولى أم البنين أخت عمر بن عبد العزيز. قاله هشام بن عمار (2)، روى له البخاري.
(وثنا نصر بن عاصم الأنطاكي، قال: ثنا الوليد)[أبو بشر](3) ابن مسلم (جميعًا قالا: ثنا محمد) ولم يذكر نصر بن عاصم (قال هشام) ابن عمار (محمد بن عبد اللَّه) بن المهاجر (الشعيثي) بضم الشين المعجمة وفتح العين المهملة وبعد ياء التصغير ثاء مثلثة (4)، شعيث من بني تميم (عن مسلمة بن عبد اللَّه الجهني، عن خالد بن اللجلاج، عن أبيه) اللجلاج العامري (عن النبي صلى الله عليه وسلم ببعض هذا الحديث المتقدم).
[4438]
(ثنا قتيبة بن سعيد، قال: وثنا ابن السرح، قال: أنا عبد اللَّه ابن وهب، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر أنَّ رجلًا زنى بامرأة فأمر به إلى النبي صلى الله عليه وسلم) فاعترف أو أقيمت عليه البينة (فجلد الحد) وهو مئة جلدة إذا لم يعلم بإحصانه (ثم أخبر أنه محصن) ببينة شرعية (فرجم) إن كان يجب الجمع بين الجلد والرجم فقد أتي ببعض الواجب، فيجب إتمامه.
[4439]
(ثنا محمد بن عبد الرحيم) بن أبي الزهير العدوي (أبو يحيى) البغدادي (البزاز) بزايين معجمتين الحافظ (5)، عرف
(1)"التاريخ الكبير" 4/ 295، "الجرح والتعديل" 4/ 430.
(2)
انظر: "تهذيب الكمال" 13/ 129.
(3)
كذا في الأصول، وهو خطأ، والصواب: أبو العباس. انظر: "تهذيب الكمال" 31/ 86.
(4)
بعدها كلمة غير واضحة في المخطوط.
(5)
ساقطة من (م).
بصاعقة (1)؛ لأنه كان جيد الحفظ، شيخ البخاري (المعنى) بالسند المتقدم (عن جابر رضي الله عنه أن رجلًا زنى بامرأة فلم يعلم بإحصانه فرجم)(2) بالحجارة، لأنه تبين أنه محصن، كما لو زنى وهو بكر فلم يحد حتى زنى وهو محصن، فإنه يجلد ثم يرجم بالحجارة.
* * *
(1) انظر: "تهذيب الكمال" 26/ 5 (5417)، "سير أعلام النبلاء" 12/ 295.
(2)
في "السنن": فجلد ثم علم بإحصانه.