الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
332 -
حذار فقد نبئت إنك للذي
…
ستجزى بما تسعى فتسعد أو تشقى
وقرئ: {وإنا لجميع حاذرون} [الشعراء:56] أي متيقظون متحرزون، وحاذرون أي مبعدون، حسبما بيناه في"الدر" و"العقد" وغيرهما.
فصل الحاء والراء
ح ر ب:
الحرب: مصدر حرب أي قاتل، إلا أن العرب أنثتها؛ قال تعالى:{حتى تضع الحرب أوزارها} [محمد:4] وقال الشاعر: [من المتقارب]
323 -
وأعددت للحرب أوزارها
…
رماحاً طوالاً وخيلاً ذكورا
فأخرجتها عن موضوعها من المصدرية، وكان من حقهم أن لا يؤنثوها كغيرها من المصادر. وقد شذوا فيها من وجهٍ آخر، وذلك أنهم لما صغروها لم يدخلوها تاء التأنيث، بل قالوا حريب، كأنهم راجعوا الأصل. ولها في شذوذ التصغير أخوات استوفينا ذكرها في كتب النحو.
والحرب: السلب في الحرب. وقد سمي كل سلبٍ حرباً. قال الشاعر: [من البسيط]
334 -
والحرب مشتقةً المعنى من الحرب
وحرب فهو حريب أي: سليب. والحرية: آلة الحرب معروفةً، وأصلها الفعلة، وإماً من الحرب أو من الحراب. والتحريب: إثارة الحرب. رجل محرب جعل كأنه آلة، نجو قوله:"ويلمه مسعر حرب"
والمحراب مفعال من ذلك. قيل: سمي بذلك لأن الإنسان يحارب فيه شيطانه وهواه. وقيل: لأنه من حق الإنسان فيه أن يكون حربياً من أشغال الدنيا ومن توزيع الخاطر فيه. وقيل: الأصل فيه أن محارب البيت صدر المجلس. ثم لما اتخذ المسجد سمي صدر البيت محراباً تشبيهاً بمحراب المسجد. قال الراغب: وكأن هذا أصح. قلت: المحراب لفظ قديم قبل حدوث المساجد؛ فإن المساجد وحاربيها عرف شرعي. وقال أبو عبيد: هو أشرف المساجد. قال الأصمعي: هو الغرفة والموضوع العالي، ويدل عليه:{إذ تسوروا المحراب} [ص:21] فتسوروا يدل على علوه.
وقوله: {وهو قائم يصلى في المحراب} [آل عمران:39] يدل على أنع كان لهم محاريب. وفي الحديث عن أنسٍ"أنه كان يكره المحاريب" أي يكره أن يرفع على الناس. وفيه:"أنه بعث عروة بن مسعود إلي قومه بالطائف، فدخل محراباً لهم فأشرف عليهم [عند الفجر]، ثم أذان للصلاة"، فهذا يدل على أنه غرفة يرتقى إليها.
وقوله تعالى: {من محاريب} [سبأ:13] قيل: هو القصور لارتفاعها. قال الأصمعي: العرب تسمي القصر محراباً لشرفه. وانشد للأعشى: [من السريع]
335 -
أو دمية صور محرابها
…
أو درة شيفت إلى تاجر
وعن ابن الأنباري: سمي بذلك لانفراد الإمام فيه وبعده من القوم، من قولهم. هو حرب لفلانٍ، إذا كان بينهما تباعد وبغضاء. وأنشد:[من المتقارب]
336 -
وحارب مرفقها دفها
…
وسامى به عنق مسعر
ودخل الأسد محرابه أي غليه، فسمي محراب المسجد بذلك؛ لأن الإمام لخوفه
من اللحن والخطأ بمنزلة من يدخل محراب الأسد.
وقوله: {حتى تضع الحب أوزارها} [محمد:4] قيل: هي المعركة، وأسند إليها الوضع مجازاً. وقيل: هم القوم المحاربون. يقال: قوم حرب وقوم سلم، وهو نحو: قوم عدل.
وحرب يحرب أي غضب. وحريته أي أغضبته. والحرباء: دوبية ترقب الشمس وتدور معها كيف دارت، فإذا جاء الليل ذهبت ترعى. سميت بذلك لأنها كالمحاربة للشمس. والحرباء أيضاً: مسمار شبيه بالدويبة نحو تسميتهم الضبة والكلب للصورة والهيئة.
ح ر ث:
الحرث: الإثارة والتفتيش. ومنه حرث الأرض، وهو إثارتها وتطييبها إرادة الزرع، وفي الحديث:"احرثوا هذا القرآن"، قال ابن الأعرابي: الحرث: التفتش. قال الهروي: أي فتشوه. قلت: ويؤيد هذا المعنى ما قدمته من الحديث الآخر. وقيل: الحرث: إلقاء البذر في الأرض وتهيئتها للزراعة. ويطلق على نفس المحروث، كقوله:{أن اغدوا على حرثكم} [القلم].
وتصور منه العمارة التي تحصل عنه في قوله تعالى: {من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها} [الشورى:20]، فسمى ما يكدح له الإنسان من الأعمال الموصلة الى الثواب أو العقاب حرثاً، لأنه نتيجته عمارة ما قصده الحارث. ويعبر به عن الكسب.
وفي الحديث:"أصدق الأسماء الحارث وهمام" لأن كل أحد لابد أن يحرث أي يكتسب لآمر دنياه أو لأمر آخرته وكل واحد لابد أن يهم إما بخير أو بشر. وفي حديث بدر:" قال المشركون: اخرجوا إلى معايشكم وحراثتكم" أي مكاسبكم،
الواحدة حريثة. وقيل: الحرائث: الإٌبل ويروى حرائبكم بالموحدة، وهو المال الذي به قوام صاحبه.
وقوله: {نساؤكم حرث لكم} [البقرة:223] سماهن حرثاً على الاستعارة البليغة، فإنهن بمنزلة الأرض المنبغى منها طلوع البذر ونموه، وجعل النطف الملقاة من أصلاب الرجال في أرحامهن بمنزلة البذر، وهذا في غاية الفصاحة والبلاغة.
وفي الحديث:"احرث لدنياك كأنك تعيش أبدا" أي أجهد في تحصيل ما ينفعك. يقال؛ حرثت وأحرثت ثلاثياً ورباعياً. وتصور من الحرث معني التهيج فقيل: حرثت النار، ولما تهيج به محرث كمنجل. وحرث ناقته أي استعملها. وقال معاوية للأنصار:"ما فعلت نواضحكم؟ قالوا: حرثناها يوم بدر".
وقوله: {ويهلك الحرث والنسل} [البقرة:205] قيل: أراد الزرع، وقيل: النساء، سمان حرثاً في قوله:{نساؤكم حرث لكم} ، ويرشحه قوله:{النسل} نزلت في الأخنس بن شريقٍ مر بزرع فأحرقه وعقر دوابه.
ح ر ج:
الحرج: الضيق، ومنه قوله تعالى:{فلا يكن في صدرك حرج منه} [الأعراف:2] أي ضيق من القرآن. وأوصله من الحرج، والحرج والحراج وهو مجتمع ما بين الشيئين، فتصور منه الضيق. وقيل: هو الشجر المتلف، وفيه أيضا معني الضيق. وقول مجاهدٍ: أي شك تفسير باللازم، ولأن الشاك يضيق صدره بخلاف المتيقن فإنه ينفسح.
وقوله: {يجعل صدره ضيقاً حرجاٌ} [الأنعام:125] قرئ بفتح الراء وكسرها، أي مبالغاً في الضيق. قال ابن عباس: الحرج: موضع الشجر الملتف، فكان
قلب الكافر لا تصل إليه المحكمة كما لا تصل الراعية إلي المكان الملتف شجرة. وما أنور هذا التفسير وأنعمه! قيل حرجا بكفره لأن الكفر لا يكاد تسكن إليه النفس، لكونه اعتقادا عن ظن. وقيل حرجا أي ضيقا بالإسلام، قاله الراغب: يعني أنه لما لم يسلم إسلاما جازما بل بترديد كإسلام المنافق ضاق به صدره. وقيل في معني قوله: {فلا يكن في صدرك حرج منه} [الأعراف:2] هو نهى على بابه. وقيل: هو حكم له بذلك نحو: {ألم نشرح لك صدرك} [الانشراح: 1]، وقيل: هو دعاء وهو حسن أيضا.
وتحرج: أي تجنب الحرج، نحو تحنث وتحوب أي جانب الحنث والحوب. ويقع الحرج بمعنى الإثم كقوله:{ليس على الأعمى حرج} [النور: 61] أي إثم.
ويجوز أن يكون على بابه أي ليس على هؤلاء تضييق في تكليفهم بما كلف به غيرهم لأعذار خصوا بها، حسبما بيناه في (التفسير الكبير).
ح ر د:
ح ر ر:
قوله تعالى: {إني نذرت لك ما في بطني محررا} [آل عمران: 35] أي معتقا،
من قولك: حررت العبد أي جعلته حرا. فقيل: معناه معتقا من مهنة أبوية مخلصا لخدمة بيت بيت المقدس. وقيل: معتقا من عمل الدنيا لعمل الآخرة. والمعنى أنها جعلته بحيث لا ينتفع به الانتفاع الدنيوي المشار إليه بقوله تعالى: {بنين وحفدة} [النحل: 72]{والمال والبنون زينة الحياة الدنيا} [الكهف: 46]، وهذا معنى قول الشعبي: مخلصا للعبادة، وقول مجاهد: خادما للبيعة، وقول جعفر: معتقا من أمر الدنيا.
والحرية ضربان: ضرب لم يجر على صاحبها حكم الشي كقوله: {الحر بالحر} [البقرة: 178] وضرب لم تتملكه قواه الذميمة من الحرص والشره على المقتنيات الدنيوية، وإلى العبودية التي تضاد ذلك أشار بقوله عليه الصلاة والسلام:(تعس عبد الدينار، تعس عبد الدرهم)، وقال الشاعر:[من الطويل]
337 -
ورق ذوي الأطماع رق مخلد
وقالوا: عبد الشهوة أذل من عبد الرق، وعلى هذا قوله تعالى:{إني نذرت لك ما في بطني محررا} أي لم تسترقه شهوات الدنيا، وقوله:{فتحرير رقبة} [النساء: 92] أي جعلها حرة بأن تعتق.
وحر الوجه: وسطه ما لم تسترقه الحاجة.
وقوله: {ولا الظل ولا الحرور} [فاطر: 21] هو شدة الحر واستيقاده ووهجه ليلا كان أو نهارا. والسموم لا يكون إلا نهارا، اشتقاقها من الحرارة وهي ضد البرودة.
والحرارة نوعان: نوع عارض في الهواء من الأجسام المحمية بحرارة النار والشمس، ونوع عارض في البدن من الطبيعة حرارة المحموم. يقال: حر يومنا يحر حرا وحرارة، فهو حار وحر فهو محرور، وكذا حر الرجل. والحرور: الريح الحارة أيضا. استحر القيظ: اشتد حره. وقد استعير منه استحر القتل. قال عمر رضي الله عنه: (قد استحر القتل يا أهل اليمامة) وقال الشاعر: [من الرمل]
338 -
واستحر القتل في عبد الأشل
يريد في بني عبد الأشهل
والحرة: واحدة الحر. والحرة أيضا: حجارة سود من حرارة تتعرض فيها والحرر: يبس يعرض في الكبد من العطش. تجمع الأرض الحرة على حر وحرات وحرار: يبس يعرض في الكبد من العطش. تجمع الأرض الحرة على حر وحرات وحرار، وإحرون رفعا وإحرين نصبا وجرا كالزيدين. وقال أصحاب على يوم صفين، وقد زاد معاوية أصحابه خمس مئة:[من الرجز]
339 -
لا خمس إلا جندل الإحرين
وفي مثل: (حرة تحت قرة). وقال على أو ابنه الحسن: (ول حارها من يتولى قارها) والحرير معروف، سمي بذلك لخصومة. الحر: الخالص.
ح ر س:
قال تعالى: {ملئت حرسا شديدا} [الجن: 8] أي حفظا. والحرس يكون جمعا كالحراس. يقال: حارس وحرس نحو خادم وخدم، وحارس وحراس نحو ضارب وضراب.
والاحتراس: التحف والمبالغة فيه. والحرس كالحرز يتقاربان معنى كتقاربهما لفظا، غلا أن الحرس في الأمكنة أكثر، والحرز في الأمتعة أكثر. (وحريسة الجبل): ما يحرس في الجبل بالليل. قال أبو، عبيدة: الحريسة: المحروسة، والحريسة: المسروقة يقال: حرس يحرس.
وفي الحديث: (أن غلمة لحاطب احترسوا ناقة فانتحروها). وقال شمر: الاحتراس أخذ الشيء من المرعي. والشاة المسروقة من المرعي: حريسة. وفي الحديث: (لا قطع في حريسة الجبل) وهو يأكل الحرسات. وهو محترس أي سارق. وأنشد: [من الطويل]
340 -
لنا حلماء لا يشيب غلامنا
…
غريبا ولا تودي إليه الحرائس
قال الراغب: وأقدر أن ذل لفظ قد تصور من لفظ الحريسة لأنه جاء عن العرب في معنى السرقة.
ح ر ص:
قال الله تعالى: {ولتجدنهم أحرص الناس على حياة} [البقرة: 96] أي أشره الناس. والحرص: فرط الشهوة وفر الإرادة للشيء. يقال: حرص على كذا يحرص عليه إذا فرط في محبته وإمساكه، وقال تعالى:{إن تحرص على هداهم} [النحل: 37] أي أن تبالغ في طلبك لذلك تنبيها على وقور شفقته صلى الله عليه وسلم. وفي الحديث: (يشيب المء وتشب فيه خصلتان؛ الحرص وطول الأمل) مثل، أصله من حرص القصار الثوب أي قشره بدقة يعني: بالغ فيه.
والحارصة: إحدى الشجاج العشر، وهي ما تحرص الجلد أي تقشره، وقيل: تشقه، هذا منقول من: حرص القصار الثوب أي شقه. والحارصة والحريصة أيضا: سحابة تقشر الأرض أو تشقها بمطرها.
ح ر ص:
قوله تعالى: {حتى تكون حرضا} [يوسف: 85]
الحرض: المشفي على الهلاك. وقد أحرضه كذا إذا قربه للهلكة. قال الشاعر: [من البسيط]
341 -
إني امرؤ لج بي هم فأحرضني
…
حتى بليت، وحتى شفني السقم
وأصله من الحرض وهو الفساد؛ قال ابن عرفة: الحرض: الفساد يكون في البدن والمذهب والعقل. وقيل: هو في الأصل غير المعتد به وما لا خير فيه. ومن ذلك قيل للمضني حرض. ومنه الحرضة: وهو من لا يأكل إلا لحم النسر لنذالته. وقال قتادة: حتى تكون حرضا أي يهرم أو يموت، وفيه تفسير للف يلازمة، وقال الأزهري: مضني مدنفا، وهو حسن.
وفي الحديث: (غفر لنا ربنا غير الأحراض) جمع حرض: قوم فسدت مذاهبهم، وقوم استوجبوا العقوبة لكبائر فعلوها.
وقوله تعالى: {وحرض المؤمنين} [النساء: 84] أي حثهم وحضهم. يقال: حرض على الأمر وحارض وواكب وأكب وواظب وواصب بمعني واحد. قال بعضهم: التحريض: الحث على الشيء بكثرة التزيين وتسهيل الخطب فيه كأنه من حرضه أي أزال عنه الحرض نحو، قذيته أي أزلت عنه القذى.
والإحراض: العصفر، مذكور في حديث الصدقة.
ح ر ف:
قال تعالى: {زمن الناس من يعبد الله على حرف} [الحج: 11] هذا قد فسره بما بعده من قوله: {فإن أصابه خير اطمأن به} [الحج: 11] الآية. ونيره في تفسيره بما بعده: {هلوعا إذا مسه} [المعارج:19 - 20] الآية، فكأنه قيل: يعبده على تزلزل لا على ثبوت واستقرار، وذلك أن حرف الشيء طرفه. ومنه حرف الجبل والسيف والسفينة، لأطرافها.
والحرف في الكلام: طرف لأنه فضلة، أي لم يتوغل في عبادة ربه، وفي معناه
{مذبذبين بين ذلك} [النساء: 143] الآية. والحروف في العربية عاملة ومهملة، مختصة ومشتركة، متبعة وغير متبعة، مشتركة في المعنى وغير مشتركة، مؤكدة وغير مؤكدة، حسبما بيناه في كتب العربية.
وحروف الهجاء أطراف الكلم. والتحريف: إمالة الشيء عن جهته وصرفه، ومنه تحريف الكلم، كقوله تعالى:{يحرفون الكلم عن مواضعه} [النساء: 46]، وقوله:{ثم يحرفونه} [البقرة:75]، فقيل: تحريفهم له تبديل لف بلفظ آخر يغير معناه. وقيل: بل هو تحريف المعنى دون اللفظ؛ ويعزى لابن عباس حسة ما بيناه في كتب التفسير.
يقال: انحرف وتحرف. والاحتراف: طلب حرفة للمكسب. والحرفة: الهيئة التي يلزمها في ذلك كالذبحة والجلسة. وقوله: {إلا متحرفا لقتال} [الأنفال: 16] أي مائلا إليه. وقيل: مستطردا يريد الكرة.
وفي حديث أبي هريرة: (آمنت بمحرف القلوب) أي المزيغ لها والمزيل. ويل: معنى تحريف الكلام أي يجعل على حف من الاحتمال يمكن حمله على الوجهين، وهذا هو الذي يسمى الكلام الموجه؛ ومنه ما يحنجل اهلمدح والذم، ومنه قول بعضهم لاعور:[من مجزوء الرمل]
342 -
خاط لي زيد قباء
…
ليت عينيه سواء
والمحارف: اممحروم، أحارفة الخير ومال عنه. والمحارفة أيضا: المجازاة. وفي المثل: (لا تحارف أخاك بالسوء). أي لا تجازه. وفي الحديث أيضا: (إن الدو ليحارف على عمله بالخير والشر). قال هون الأعرابي: أحرف الرجل.
أيضا المقايسة. وفي حديث ابن مسعود: (موت المؤمن بعرق الجبين يبقي عليه بقية من الذنوب فيحارف عند الموت) أي يقايس بها (فتكون كفارة لذنوبه)
والمحارفة: المقايسة بالمحراف، وهو الميل الذي تسبر به الجراحات. قال الهروي: والظاهر انه بمعنى المجازاة والمعنى عليه. والحريف: ما فيه حرارة ولدغ كأنه منحرف عن الحلاوة والمرارة أو عن الاعتدال. ومنه طعام حريف.
وقوله عليه الصلاة والسلام: (أنزل القرآن على سبعة أحرف) فيه كلام طويل أتقناه وضبطناه ولله الحمد في مقدمة (التفسير الكبير)، والأشهر عند اللغويين فيه أنها لغات. قال أبو عبيد: يعني لغات من لغات العرب، وليس معناه أن يكون في الحرف الواحد سبعة أوجه، ولكن يقول: هذه اللغات السبع متفرقة في القرآن؛ فبعضها بلغة قريش، وبعضها بلغة هوازن، وبعضها بلغة هذيل، وبعضها بلغة اليمن، وبعضها بلغة تميم. ويؤيده قول ابن مسعود: سمعت القراء فوجدتهم متقابلين، فاقرؤوا كما علمتهم إنما هو كقول أحدكم: هلم وتعال وأقبل. وهذا قول أبي عبيد وثعلب. قلت: وهذا منسوخ إجماعا كما حققناه. وإنما ذكرته هنا بخصوص لئلا يغتر به من يطلع عليه، فإنه مشهور بين اللغويين.
والناقة يقال لها حرف، فقيل: لعظماء تشبيها بحرف الجبل، وقيل لدقتها تشبيها بحرف الهجاء. قال كعب بن زهير في أحسن القصائد لكونها مدحه النبي صلي الله عليه وسلم:[من البسيط]
342 -
حرف أبوها أخوها من مهجنة
…
وعمها خالها قوداء شمليل
وقال آخر ملغزا في ناقة وراكبها: [من الطويل]
344 -
وحرف كنون تحت راء ولم يكن
…
بدال يؤم الرسم غيره النقط
شبه الناقة بالنون لدقتها وطولها. وراء: اسم فاعل من رأى أي ضرب رئتها. ودال: اسم فاعل من دلا يدلو. قال: [من الرجز]
345 -
لا تضرباها وادلواها دلوا
ويؤم: يقصد. والرسم: أثر المزار. والنقط: المطر.
ح ر ق:
قوله تعالى: {وذوقوا عذاب الحريق} [الأنفال: 50]. قيل: الحريق: النار.
يقال: أحرق كذا واحترق والحرق: ارتفاع حرارة في الشيء من غير لهب كحرق الثوب بالدق، وحرق الشيء إذا برد بالمبرد. وقوله تعالى:{لنحرقنه} [طه: 97]. قيل: هو من التحريق بالنار، وقيل: من التحريق بالمبرد، لأنه كان ذهبا، ويؤيده قراءة (لنحرقنه)؛ يقال حرقة بالمحراق والمحراق أي برده. وعنه استعير: حرق نابه وحرق عليهم الأرم. وحرق الشعر: انتشر، وماء حراق: يحرق بملوحته. والإحراق: ارتفاع نار ذات لهب في الشيء، وعنه استعير: أحرقني بلومه: بالغ فيه. وفي الحديث: (شرب رسول الله صلى الله عليه وسلم الماء المحرق من وجع الخاصرة)، والمحرق: هو المغلي بالحرق؛ والحرق: النار بعينها. وأنشد لرؤية: [من الرجز]
346 -
تكاد أيديها تهاوي بالزلق
…
شدا شديدا مثل إضرام الحرق
وحرق النار: لهبها أيضا. وعن علي: (كذبتكم الحارقة)؛ هذه لفظة يغري بها، نحو: عليكم الحارقة؛ والحارقة: التي تغلبها شهوتها حتى تحرق على أنيابها، وقيل: هي الضيقة الملاقي. وقيل: هي تثبت للرجل على حارقها أي على شقها وجنبها.
وقيل: هي النكاح نفسه، وهذا أقرب: فإن النكاح سنة وهو اللائق بكلام الإمام.
وقوله: {فلهم عذاب جهنم ولهم عذاب الحريق} [البروج: 10] قيل: عذاب جهنم لكفرهم، وعذاب الحريق لإحراقهم المؤمنين.
ح ر ك:
قوله تعالى: {لا تحرك به لسانك} [القيامة: 16].
حركة اللسان عبارة عن النطق، كان يعاجل جبريل عليه السلام. فأمر بأن يسمع منه ثم يقرأ، كقوله:{ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه} [طه: 114].
والحركة ضد السكون، وهي انتقال الجسم من حيز إلي حيز. وقد يعبر بها عن الاستحالة وعن الزيادة وعن النقصان؛ فيقال: تحرك كذا أي استحال أو زاد أو نقص؛ تصور الانتقال من حالة إلى حالة.
ح ر م:
الحرم: المنع، وكذا الحرم. وقرئ:{وحرام على قرية} {وحرم} [الأنبياء: 95] أي ممنوع رجوعهم. والأشهر الحرم لكونها ممنوعا فيها القتال جاهلية
وإسلاما، وهي:(ذو القعدة، وذو الحجة، المحرم، ورجب مضر بين جمادي وشعبان) وكذا في الحديث وأما إضافته لمضر فلأنها اختصت بتحريمه. وقيده بما اكتنفه تحرزا من الشر. وقد حققنا هذا في (القول الوجيز في أحكام الكتاب العزيز).
ويقابله الحل والحلال لأنه إطلاق. كما أن ذلك منع، ثم المنع إما بتسخير إلهي كقوله:{وحرمنا عليه المواضع من قبل} [القصص: 12]، وإما بمنع من جهة العقل، وإما بمنع من جهة الشرع، أو من جهة من يرتسم أمره، وإما بمنع بشري.
قوله تعالى: {فإنها محرمة عليهم} [المائدة: 26] هذا من جهة القهر بالتسخير الإلهي. وقوله: {فقد حرم الله عليه الجنة} [المائدة: 72] هذا بالقهر. وقوله: {وهو محرم عليكم إخراجهم} [البقرة: 85] أي في شرعكم. وقوله: {لم تحرم ما أحل الله ل} [التحريم: 2] كان قد آلي من نسائه، وفيه تعليم لأمته أنه لا يجوز لأحد أن يحرم ولا يحلل من قبل نفسه بل بحكم الشرع.
والبيت الحرام والمسجد الحرام لكونه حرم على الجبابرة ومنع منهم، أو لأنه حرم فيه أشياء وهي حلال في غيره كالاصطياد وقطع الأشجار ونحو ذلك. والشهر الحرام لمنع القتال فيه. وكانوا يسمون رجبا منصل الأسنة والأصم لأنه لم يسمع فيه قعقعة سلاح.
وقوله: للسائل والمحروم} [الذاريات: 19] أي الممنوع من رزق وسع به على غيره. وفسره بعضهم بالكلب لا على أنه اسم له بل لحرمانه كثيرا.
والحرم: جمع حرمة وهن النساء لامتناعهن. والمحرم من المرأة الممنوع من نكاحها. قوله: {وأنتم حرم} [المائدة: 1] جمع حرام؛ يقال: رجل حرام ومحرم. ومعنى (حرم) أحرمتم بالحج أو دخلتم الحرم؛ يقال: أحرم: أهل بحج أو عمرة أو دخل
الحرم.
قوله {ومن يعظم حرمات الله} [الحج: 3] أي شعائره ونسائكه الممنوعة من الإحلال بها والتفريط فيها. ورجل يحرم: يمنع أن يقع به شيء؛ قال زهير [من الطويل]
347 -
جعلن القنان عن يمين وحوله
…
وكم بالقنان من محل ومحرم
ويقال للصائم محرما لا متتاعه مما يجرح صومه، قال الراعي:[من الكامل]
348 -
قتلوا ابن عفان الخليفة محرما
…
ودعا فلم أر مثله مخذولا
قال أبو عمرو: وصائما، وقال غيره: لم يحل من نفسه شيئا. والحرم والحرم: بمعنى الإحرام؛ وعن عائشة رضي الله عنها: (كنت أطيبه لحله وحرمه)
وسوط محرم: لم ينعم دباغه؛ ففيه منع ما. والحرمة: الغلمة، ومنه: استحرمت الشاة غيره: اشتهت الفحل، فهو حرمي من غير تغيير، وفي الحديث: (إن فلانا كان حرمي رسول الله صلى الله عليه وسلم ينبغي على هذا أن تقرأ بكسر الحاء وسكون الراء.
ح ر و:
قوله: {فأولئك تحروا رشدا} [الجن: 14]. التحري: الاجتهاد وبذل الطاقة في طلب الصواب. ومنه التحري في القبلة والأواني، وأصله من حرى الشيء يحريه أي قصد حراه أي جانبه، وتحراه كذلك. وحرى الشيء يحري أي نقص كأنه لزم حراه ولم يمتد.
قال الشاعر: [من الكامل]
349 -
والمرء بعد تمامه يحري