الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عليه الصلاة والسلام: «لا تقوم الساعة حتى تظهر التحوت» أي الدون من الناس. وقيل: أريد بالتحوت ما في بطن الأرض كقوله: {وأخرجت الأرض أثقالها} [الزلزلة: 2] وقوله: {وألقت ما فيها وتخلت} [الانشقاق: 4]
وروى الهروي: «لا تقوم الساعة حتى يهلك الوعول وتظهر التحوت» أي الأراذل من الناس ومن كانوا تحت أقدامهم. قلت: أراد بالوعول هنا سروات الناس ووجوههم لمقابلتهم بالتحوت.
فصل التاء والخاء
ت خ ذ:
يقال: تخذت كذا أي اتخذته. ويتعدى لاثنين إذا ضمن، يعني صير كاتخذ. وقرئ بالوجهين:{لتخذت عليه أجرًا} [الكهف: 77] و «لاتخذت» . فتخذ بمعنى أخذ واتخذ؛ افتعالٌ منه. قال تعالى: {أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني} [الكهف: 50]. وقيل: اتخذ من الأخذ، وإنما أبدلت الهمزة ياء حتى أبدلت تاء. وقد حققناه في غير هذا.
فصل التاء والراء
ت ر ب:
التراب: معروفٌ، وهو اسم جنسٍ، واحده ترابةٌ، الترب بمعناه: والتربة: الأرض نفسها: وفي الحديث: «خلق الله التربة يوم السبت» ؛ قيل: هو التراب، وقيل: هو الأرض. والترب والتوراب: التراب.
وريحٌ تربةٌ: أي تأتي بالتراب. وقوله: {أو مسكينًا ذا متربةٍ} [البلد: 16] أي لصق جلده بالتراب لفقره، وهو أسوأ حالًا من الفقير عند قومٍ لهذه الآية. وقد حققنا الفرق
بينهما في «القول الوجيز» .
ويقال: ترب الرجل: افتقر. وأترب: استغنى بمعنى صار ماله كالتراب. وقوله عليه الصلاة والسلام، وقد قسم الأزواج:«عليك بذات الدين تربت يداك» . قال الراغب. وريحٌ تربةٌ: تأتي بالتراب. ومنه قوله: «تربت يداك» تنبيهًا أنه لا تفوتك ذات الدين، فلا يحصل لك ما ترومه، فتفتقر من حيث لا تشعر، كذا فسره، وهو تفسيرٌ باللازم البعيد. قال أبو عبيد: نرى أنه عليه الصلاة والسلام لم يتعمد الدعاء عليه بالفقر، لكنها كلمة جاريةٌ على ألسنة العرب. وقيل؛ هو مثل قولهم: هوت أمه، ولا أب له، ولا أم له. ولم يقصدوا الدعاء، وإنما قصدوا: لله دره. ومنه قول كعب بن سعدٍ: [من الطويل]
221 -
هوت أمه ما يبعث الصبح غاديًا
…
وماذا يؤدي الليل حين يؤوب
فظاهره: أهلكه الله، وباطنه الله دره. ومثله قول جميل بن معمرٍ:[من الطويل]
222 -
رمى الله في عيني بثينة بالقذى
…
وفي الغر من أنيابها بالقوادح
أراد: ما أحسن عينيها! وبالغر: سادات قومها. وقال عليه الصلاة والسلام في حديث خزيمة: «أنعم صباحًا تربت يداك» ، فهذا دعاء له فقط وترغيبٌ: أنعم صباحًا.
وقوله: {خلقناكم من تراب} [الحج: 5] أي أصلكم وهو آدم. وقيل: كل أحدٍ يخلق من تربته التي يدفن فيها ويأخذها الملك فيذرها على النطفة.
والترائب: جمع تريبةٍ، وهي عظام الصدر الواقعة عليها القلادة. قال امرؤ القيس:[من الطويل]
223 -
ترائبها مصقولة كالسجنجل
قوله تعالى: {يخرج من بين الصلب والترائب} [الطارق: 7] إشارةٌ إلى أن خلق الإنسان يكون من ماءي الرجل والمرأة. فمقر ماء الرجل صلبه، ومقر ماء المرأة ترائبها. وقيل: إنه ينشأ من لبنها الخارج من ثديها المجاور لترائبها، وتحقيقه في غير هذا.
وقوله: {عربًا أترابًا} [الواقعة: 37]، {وعندهم قاصرات الطرف أترابٌ} [ص: 52] فالأتراب: اللدات وهن من تساوى أسنانهن؛ كل واحدةٍ منهن تربٌ للأخرى. وقيل: أترابٌ لأزواجهن، وهو أكثر إلفةً. وسمي الترب تربًا لأنه لصق جلده بالتراب وقت لصوق جلد تربه بالتراب. وقيل: سمين أترابًا تشبيهًا في التماثل بترائب الصدر، وهي ضلوعه لوقوعها في وقت واحد على الأرض. قال امرؤ القيس:[من الطويل]
224 -
عقيلة أتراب لها، لا دميمةٌ
…
ولا ذات خلق إن تأملت جأنب
ت ر ث:
وأما تراثٌ من قوله: {وتأكلون التراث} [الفجر: 19] فيذكر في باب الواو.
ت ر ف:
قال تعالى: {أمرنا مترفيها} [الإسراء: 16] المترف: المتنعم بضروب النعم المتوسع فيها. فالترفة: التوسع في النعمة. وهؤلاء هم الموصفون بقوله: {فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه} [الفجر: 15]. وقوله: {واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه} [هود: 116] أي جعلوا همهم في تتبع النعم، وأغفلوا ما يهمهم من أمور آخرتهم كغالب أحوال الناس اليوم. قال ابن عرفة: المترف: المتروك يصنع ما يشاء لا يمنع مما
فيه. وإنما قيل للمتنعم: مترفٌ لأنه مطلق له لا يمنع من تنعمه.
ت ر ق:
قوله تعالى: {كلا إذا بلغت التراقي} [القيامة: 26] أي إذا بلغت النفس منتهى أمرها لدلالة الحال عليها كما قال حاتمٌ: [من الطويل]
225 -
أماوي ما يغني الثراء عن الفتى
…
إذا حشرجت يومًا وضاق بها الصدر
أي حشرجت النفس. والتراقي جمع ترقوة وهي عظامٌ. وقيل: هي العظام المكتنفة لثغرة النحر عن يمين وشمال، وهي موضع حشرجة النفس كما أشار إليه حاتمٌ. وقيل: الترقوة: عظم وصل ما بين ثغرة النحر والعاتق. وقالوا: لكل أحدٍ من الناس ترقوتان، فعلى هذا يكون التراقي من باب غلظ الحواجب.
وأصل التراقي: تراقو، فأبدلت الواو ياء لانكسار ما قبلها. والياء فيها أصليةٌ، والواو زائدةٌ. فوزن ترقوة فعلوةٌ، وليست تفعلة لأنه ليس في الكلام (ر ق و). وقد حققته في غير هذا. ولما حضرت أبا بكر رضي الله عنه الوفاة أنشدت عائشة رضي الله عنها بيت حاتم المتقدم فقال: مه يا بنية وقولي: {وجاءت سكرة الموت بالحق} [ق: 19] وهي قراءته رضي الله عنه، وهذا منه رضي الله عنه مما يدل على شغله بربه. والأمر بكل جميل حتى في هذه الحالة التي لا حالة أشد منها.
ت ر ك:
الترك: التخلية، ومنه:{وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم} [الأنعام: 94] وقوله: {إني تركت ملة قوم} [يوسف: 37] أي رغبت عنها وأعرضت. وقال ابن